]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

القدس مسؤولية أمة

بواسطة: عمر الأشقر  |  بتاريخ: 2015-07-14 ، الوقت: 04:55:57
  • تقييم المقالة:

إن أول ما يتبادر لأذهاننا إذا سؤلنا عمّا يمثله المسجد الأقصى لنا أنه المسجد الذي ذكر في كتاب الله عز وجل في رحلة الإسراء والمعراج ، إذ يقول الله تعالى : " سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير " ، وهذا كلامٌ سليم إذ إن بيت المقدس هو مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنطلق عروجه إلى السماء ، وما كان وقوفه ببيت المقدس قبل العروج إلى سدرة المنتهى إلا دليلاً على أن بيت المقدس والمسجد الأقصى المبارك هو أقرب المحطات إلى السماء وبوابتها في الأرض ، وما كانت صلاة رسولنا الكريم بالأنبياء جميعاً في المسجد الأقصى إلا لنعلم أن إمامة البشرية قد أصبحت في محمدٍ وفي أمة محمد عليه أتم الصلاة والسلام ، والمسجد الأقصى هو المكان الوحيد الذي اجتمع فيه أنبياء الله كلهم من لدن آدم إلى رسولنا الكريم محمد عليه الصلاة والسلام .

وجه رسوله الله أنظاره إلى بيت المقدس منذ بداية الدعوة إذ كانت قبلة المسلمين الأولى فكان يعد صحابته ويجهزهم تجهيزاً معرفياً حتى يتشربوا حب بيت المقدس ليبدأ بعد ذلك بالإعداد السياسي والعسكري لفتحها فور انتهائه من الإعداد لفتح مكة ، فكان يرسل السرايا لتمهيد الطرق ويعقد الاتفاقيات لتجهيز جيش فتح القدس إلا أن وفاته سبقت ذلك فأكمل ذات الطريق أبوبكر حتى كان الفتح المظفر على يد عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعد مرحلة طويلة من الإعداد شعر الصحابة فيها بأهمية بيت المقدس فهي الأرض التي لم تذكر إلا ووصفت بالقداسة والبركة ، فما عمل أحدٌ لأجل القدس وجعلها قضيته الأم إلا ونالته بركة هذي الأرض في ماله وفي عياله وفي أهله وفي عمله وفي كل شيء .. فقد كان هذا دأبُ الصحابة الكرام وسباقهم لأجل القدس في سكنها وفي عمارتها طمعاً في بركتها وأجر الصلاة في مسجدها المقدس لحديث رسول الله حين سئل عن فضل الصلاة في مسجد رسول الله والمسجد الأقصى فقال : " صلاة في مسجدي أفضل من أربع صلوات فيه، ولنعم المصلى هو، وليوشكن أن يكون للرجل مثل شطن فرسه من الأرض حيث يرى منه بيت المقدس خير له من الدنيا جميعاً " ، أي أن يكون لك مساحة صغيرة تمثل بمتر مربع واحد فقط ترى منها المسجد الأقصى خيرٌ لك من الدنيا جميعاً .

إن فهمنا لمسؤوليتنا عن القدس ينطلق من إيماننا واعتقادنا بأن هذي الأرض ملكنا جميعاً وليس لأحد أن يأخذها منا أو يتصرف فيها دون إذننا وهي ليست ملكاً لأهل القدس وحدهم أو لأهل فلسطين وحدهم بل هي ملكٌ شخصي لكل مسلم ، وتكمن المسؤولية عنها في حمايتها والدفاع عنها ونشر قضيتها والتعريف بها وبذل كل الطاقات لاستعادتها ، ومن هذا فإن بيت المقدس تعتبر مرآة للأمة ، فإذا رأيتها محتلّة مقهورة فاعلم أن الأمة في أدنى درجات الهزيمة والذل ، وإذا تحررت فاعلم أن الأمة في أوج عزتها .

 وحتى نعلم ! إن دور أهل مدينة القدس ليس تحرير المدينة ، إنما دورهم أن يصمدوا في هذي الأرض وأن يضمنوا أن يعيش الصهاينة حياة خائفة ومتوترة ، أما التحرير فهو دوري أنا ، ودورك أنت .. فهلا تسابقنا لأجل القدس لنؤدي واجبنا تجاهها وننال بركتها ؟


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق