]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

زفرات في وداع الصديق خير الدين يحوي

بواسطة: العربي عيلان  |  بتاريخ: 2015-07-14 ، الوقت: 04:29:05
  • تقييم المقالة:

زفرات في وداع خيرالدين يحوي ...

    ياليت شمس السبت لم تطلعِ وياليت الخبر لم يبلغ مسمعي وياليت وسائل الإتصال لم تكن معي ...وياليتك ياخيرالدين قلت لصاحبك : لاأسافر دعِ .. .

 كيف لاأطلب مالاطمع فيه من التمني بليت وقد كان صدى فجأة  هذه الفاجعة  أشدّ من وقع الحسام المهند فخلّفت من العبرات ضعف ماأنفقتُ من مداد هذه الحسرات ..

يشهد القاصي والداني أن خير الدين كان متباينا عن خلاّنه فقد ترجم للناس بياض قلبه ونظافة يده ونقاوة لسانه ودماثة سلوكه وصفاء سريرته وحلاوة عشرته وخفّة ظلّه  فيبتسم لمن يعرف ولمن لايعرف فكان بحق حاملا من الأخلاق درّها ومن الأفئدة أطيبها ومن العقول أنفَسَها أفلا يحق لنا أن نغرس قصته في بستان الخلود ..؟

كان يفتكّ من دنياه لآخرته فيحافظ على صلاته ويترفّع عن كلّ سيئ ومسيئ لدينه .. ولسان حاله يقول : أنا من الأتقياء الأخفياء الذين إذا غابوا لم يفتقدوا وإذا حضروا لم يعرفوا ..وشهد من يعرفه عن قرب أنه كان من الكسل آبـــِـق فلايسبقه إلى عمله سابق وقتا وأداء ..لقد وهب نفسه ليكون مُريدا في محراب الأخلاق ومنبر الحياء فنجح في النفاذ إلى صميم الهدف المنشود من حقيقة الوجود مستمسكا بثوابته إلى أن لقي ربه وهو عنه راض وصدق النبي عليه الصلاة والسلام حين قال:{ إذا أراد الله بعبد خيرا إستعمله . فقيل وكيف يستعمله  يارسول الله : ؟ قال : يوفقه لعمل صالح قبل الموت } وفي لفظ آخر { إذا أراد الله بعبد خيرا إستعمله قيل  : مايستعمله؟ قال : يفتح له عملا صالحا بين يدي موته حتى يرضى عليه من حوله }

وقد شهد الخطيب المؤبّن أمام الفئام من المشيّعين بأن المرحوم حضر العشاء والتراويح ليلة السبت  ثم شهد التهجد رفقة إخوانه بالمسجد وختم بصلاة الصبح جماعة والنبي عليه الصلاة والسلام يقول { من صلى الصبح في جماعة فهو في ذمة الله } ..في أمان وحفظ ورعاية الواحد الأحد ..

فهنيئا لك يامن عانقت دار البقاء ثم هنيئا لك  بمطلب الصالحين وبُـــغية الزاهدين ..حسن الخاتمة فضلا على أنه صائم في العشر الأواخر ليلة الخامس والعشرين التي يرجى أنها تكون خير من ألف شهر، روى الامام أحمد من حديث حذيفة رضي الله عنه قال قال رسول الله عليه الصلاة والسلام {...ومن صام يوما ابتغاء وجه الله خُتم له به دخل الجنة ...} هذا في صيام النفل فما بالك بصيام الفريضة في أفضل أيام الله ../ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودّا ../

أيها الباسق في شجرة الخلود لقد تركت أقاربك وخلاّنك ومنهم سليم السليم في لظى من نار الفراق يقضي كل منهم الليالي والأيام في صومعة الإنفراد والزفرات إن لم تجد مواسيا يبرّد من حرّها فأنّى لصاحبها أن يتحمل ؟

أيها السائر إلى دار الخلود لقد تركت صنوك سليم السليم في محراب الوحدة متخذا من دموعه شرابا ومن غصّته طعاما يكابد لواعج إحتراق أضلاعه يتأوّه آنا ويبكي آنا آخرا وقد ساد مطلع وجهه ضباب الوحشة فمزّقتَ إبتسامته التي لم تفارق محيّاه يوما.. ولم يجد عزاء إلا في الإسترجاع ولم يجد أنيسا إلا في سكب كؤوس العبرات والأحزان

ليتك تعلم أيها الساكن ظلال النعيم الوارفة أنني ندبت حظي التعيس المشؤوم لما زرتني إلى قسنطينة قبيل شهر رمضان بأيام ولم تجدن وقد إفتقدتك فغاب عن قلبي أمل لقياك مجددا ولم يبق إلا خيالك يشعّ في ذهني من وراء ضباب اليأس الأليم القاتل ..ولكن عزاؤنا أن غروب شمسك الذي سبق غروب شمس الاصيل لذلك اليوم إنما هو حكم الله الأزلي القديم وإصرار ملك الموت قضاء لاتراجع عنه وأمر الله لابد له من نفاذ فماذا يعني التأوه والضجر وأي فائدة تُجنى من الألم والتوجّع فكفاك شرفا أيها الراحل أن عين الخضراء إرتدت حلّة سوداء في يوم وداعك راضية بسطور القضاء والقدر ..

هل تعلم أيها الساكن الفردوس الأعلى أن موكب تابوتك كان غاية في الإمتداد والضخامة ولكنه أغبر قاتم لاتجد فيه بسمة على شفة أو فرحة في عين إنما هو الدموع والبكاء الذي لاينقطع  ..

هل تعلم ياأمير الجنان أنه لما إنتهينا إلى المقبرة في الفيافي التي تحيط بالبلدة قد انبسط فوقها جموع الناس وغطاها سوادهم الكثيف وازداد هناك شعورهم بمعنى الموت والفناء وأخذت تلوح لأعينهم الحقيقة الرهيبة الجاثمة من وراء خداع الدنيا وأوهامها وامتزج ذلك الشعور منهم بالكمد فأطفأ لهيب ظمإ  الهجيرة من تلك الرمضاء الحارقة ..

أي ربّ : أسالك بيحموم أخوة المتآخين في جلالك

         وبكمال صدق المتصادقين بحلاوة جمالك

      أسألك بمرارة موت الفجأة وبداء الفراق وعذابه

    أسألك بما خلّفه سليم السليم من وجد وزفرات وبما أساله خير الدين من دماء وتوجعات

أن تجمعنا إخوانا على سرر متقابلين يوم لاينفع مال ولابنون إلا من أتى الله بقلب سليم ..


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق