]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

على المسلمين الهنود والحكومة الهندية مواجهة الدعاة المتشددين

بواسطة: Ghulam Rasool  |  بتاريخ: 2015-07-13 ، الوقت: 22:37:40
  • تقييم المقالة:

  غلام رسول الدھلوي   وفقا لصحيفة "انقلاب" الأردية، قد حظرت الحكومة المصرية الجديدة كتب سيد قطب وحسن البنا و الشيخ يوسف القرضاوي وجميع الأيدولوجيين الآخرين من جماعة الإخوان المسلمين، متهمة بالتحريض على التطرف. وتقول السلطات المصرية إنها تخطط لإزالة كتب الإخوان المسلمين من مكتبات المساجد في جميع أنحاء البلاد. قال الشيخ جابر طايع، وكيل وزارة الأوقاف بالقاهرة، "إن المديرية صادرت مؤخرًا من مكتبات المساجد كل الكتب التى تحوى صبغة دينية مسيسة أو سياسية، وتم سحب كتب سيد قطب، وكتب لبعض مشايخ التيار السلفى، مؤكدًا أن الأوقاف مسؤولة عن المكتبات الموجودة بالمساجد، ولن تسمح بأن تكون تلك المكتبات بؤر لنشر أى فكر يخالف نهج الأزهر والأوقاف القائم على الوسطية والاعتدال".   ليس هناك شك في أن الدعاة الدينيين المتطرف يواصلون تضليل قسم من الأتباع الساذجين للإسلام اليوم. وهكذا، يتم تلقين عقول البسطاء بسهولة إلى أيديولوجيات الانفصال والكراهية والتفرد والفاشية، وخدمة المصالح الخاصة من المتطرفين.   إن الخطب المتطرفة تؤثر بشكل مباشر على مواقف المتدينين تجاه التقاليد والثقافات الدينية الأخرى. إنها تلعب دورا رئيسيا في تأجيج نيران الصراعات العرقية والدينية والطائفية في جميع أنحاء العالم، وخاصة العالم الإسلامي.   على الرغم من أن الدعاة المتطرفين يمكن أن يؤثروا في الصغار والكبار على حد السواء، فإن الصغار هم أكثر عرضة لمخالبهم السامة. في معظم الحالات، الشباب الذين تحرضهم خطب المتطرفين يحاولون وضع الأفكار موضع التنفيذ. في حماسة حيوية، يتم تحريضهم بطموح على ممارسة آراء المتطرفين. ويكون تحفيز بعضهم إلى حد أنهم يلتقطون الأسلحة.   إن للعلماء والخطباء المتدينيتأثير كبير—وهذا يمكن أن يعمل من أجل الخير أو من أجل الشر. الوعاظ والخطباء الذين يصورون القيم العالمية الحقيقية للإسلام التي هي متسامحة وليبرالية وتقدمية وعقلانية ومعتدلة، يمكن أن يلعبوا دورا مؤثرا في بناء السلام. من ناحية أخرى، فإن المنظرين المتطرفين الذين يخلقون الكراهية من خلال خطبهم، يجب أن يتحملوا الجانب الأكبر من المسؤولية عن الآراء المتطرفة وأعمال العنف من أتباعهم في الأيدولوجية والأفكار. وبالتالي، يجب على أعضاء المجتمع أن يشغلوا أنفسهم بالأفكار التي يعززها دعاتهم.   يبدو أن الأعداد المتزايدة من المسلمين الهنود يأخذون تدريجيا الاطلاع على التهديد الوشيك الذي يمثله الدعاة المتشددين. ولماذا لا؟ وكانت الهند أرض عدد كبير من الصوفية الكرام. ويرتكز السرد الصوفي من الإسلام في الإنسانية والرحمة وحسن النية والأخوة البشرية والسلام والتعددية والتسامح وفي الوئام التام مع الثقافة الهندية المركبة. تستند تعاليم الصوفية على تقاليد التعددية ومفهوم الوحدة في التنوع.   وفي الأيام الأخيرة، قد عقد المسلمون ذوي الاتجاه الصوفي المؤتمرات على نطاق واسع (التي وصفوها "مسلم مها البانشيات")، إلى جانب التجمعات الصغيرة، في أجزاء كثيرة من الهند، وذالك في محاولة لإيقاظ المسلمين في البلاد. هذه الجهود التي يبذلها المسلمون السنة ذوي الاتجاه الصوفي الذين يشكلون نحو ثمانين بالمئة من إجمالي عدد المسلمين في الهند تم دعمها أيضا من قبل الشيعة الهنود في قراراتهم التي ، حسب الأصول ، أحيلت إلى السلطات الحكومية. في هذه التجمعات، أعلن المسلمون السنة ذوي الاتجاه الصوفي أنهم لا يقبلون قيادة الوهابيين المتطرفين سواء كانت القيادة الدينية مثل الإمامة أو القيادة السياسية.   ونتيجة لهذه الجهود التحريكية،  فإن الداعي الوهابي المتشدد الدكتور ذاكر نايك واجه احتجاجا قويا وحماسيا من قبل عامة المسلمين الهنود. الدكتور نايك الذي هو رئيس مؤسسة البحوث الإسلامية في مومباي وخطيب متكرر في الدول الإسلامية، نظم محاضرة عامة في 17 يناير عام 2015 في مركز الهند الثقافي الإسلامي (IICC)، نيودلهي. وهناك عدد كبير من عامة المسلمين من السنة والشيعة الذين تجمعوا خارج مركز آي آي سي سي يحتجون بشدة ضد خطابه في المكان. وقالوا إن الدكتور نايك لم يصب سوى مشاعر الشيعة والمسلمين السنة ذوي الاتجاه الصوفي وغير المسلمين ولكن كان قد دنس أيضا قيم الوئام الديني واحترام جميع الأديان. وبالتالي، فإنهم لم يعتقدوا أنه من المناسب للدكتور نايك أن يكون الخطيب في مركز الهند الثقافي الإسلامي الذي يهدف إلى الوقوف على الوئام بين الطوائف والصداقة بين شعوب الهند.   وحاليا، في جهد مستمر لإعادة تأكيد موقفهم المعلن، نظم التيار الرئيسي للمسلمين الهنود احتجاجا شاملا بطريقة سلمية وديمقراطية لإظهار غضبهم ضد أخطار وشيكة من الدعاة الوهابيين المتطرفين، وخاصة يوسف القرضاوي. وكان هذا المفتي المعروف على نطاق واسع سعى إلى تبرير التفجيرات الانتحارية من قبل ما يسمى الجهاديين في فتاواه. يواصل القرضاوي التمتع بالتعرض في جميع أنحاء العالم عبر قناة الجزيرة، من خلال برنامجه الأسبوعي "الشريعة والحياة".   اليوم، يشعر كثير من المسلمين الهنود بالقلق حول الدعاة المتشددين الذين يتم تمويلهم من قبل رعاة السعودية أو قطر. ومع ذلك، فإن قليلا منهم مستعدون حتى الآن على التعرف على محتوى عنيف للتطرف في أدب القرضاوي. في الوقت الذي حظرت فيه الحكومة المصرية الأدب الراديكالي الذي صاغه يوسف القرضاوي وسيد قطب وحسن البنا، يمكن أن يدهش المرء من سذاجة المسلمين الهنود ما إذا لم يتجنبوا من ذالك. قبلت عشرات المدارس الدينية السلفية في الهند أيديولوجية مثل هذه الشخصيات وأدرجت كتبهم على الدين والأدب العربي في مناهجها الدراسية. وأنا أتكلم من تجربة شخصية أن في المدرسة الدينية ذات الاتجاه الصوفي التي حصلت منها على التعليم الإسلامي الكلاسيكي كان أحد أساتذتنا الذي كان خريجا من دار العلوم ندوة العلماء،  أوصى لنا كتب سيد قطب لتحسين مهارات اللغة العربية. من الواضح، كان هدف أستاذنا صادقا، ولكن ليس من الصعب أن نستنتج أنه لو كنا نتربي على مثل هذه الكتب منذ الطفولة لأثر ذالك على عقولنا البسيطة تأثيرا كبيرا.   ومما يبعث على القلق، حتى الجامعات العلمانية في بلادنا لا تبحث أقسامها العربية والإسلامية أنه أي نوع من الأدب يدرسون باسم الإسلام واللغة العربية. ومن المثير للاهتمام، في قسم اللغة العربية في الهند، يدرسون الطلاب كتاب "مختارات من الأدب العربي" الذي جمعها مولانا أبو الحسن علي الندوي، الرئيس السابق لدار العلوم ندوة العلماء. ويضم هذا الكتاب كتابات ومقالات العديد من الدعاة الإسلاميين، بما في ذلك سيد قطب، الذي يعبر عن تفسيره الخاص للإسلام.   حان الوقت للمسلمين الهنود وكذلك الحكومة الهندية أن يبذلوا جهود اجتثاث التطرف على طراز مصر والشيشان وبنغلاديش وكازاخستان. وهذه الدول الإسلامية قد حظرت الراديكالية والوهابية في جميع أشكالها، وخاصة في المساجد والمدارس والمناهج الدراسية. لقد استبدلت أئمة الوهابية المتطرفة بالأئمة المحبين للسلام والمحبة وذلك بهدف استعادة السلام والحد من التطرف. الأهم من ذلك، أقدم جامعة للإسلام السني ذي الاتجاه الصوفي الأزهر في القاهرة قد نددت الفكر الوهابي للتطرف. وأعلن رئيس الأزهر، أحمد الطيب أن تفسير الوهابيين الفاسد للكتب الإسلامية هو السبب الجذري للتطرف العنيف في العالم الإسلامي.   ومع ذلك، وللأسف، فإن الحكومة الهندية قد تغاضت عن وجود وتأثير الدعاة الإسلاميين المتطرفين. ومن الواضح أن الهند تقف عند مفترق طرق، وسوف تواجه مشاكل خطيرة من شأنها أن تنمو باطراد إذا كان الوضع يدور خارج نطاق السيطرة.   لا يمكن مواجهة أيديولوجية الكراهية والإرهاب إلا من خلال أيديولوجية المحبة والسلام. يمكن دعاة الإسلام المعتدلين أن يلعبوا دورا استباقيا في مواجهة الخطابات المتطرفة وتعزيز الخطابات التقدمية والمعتدلة. على الرغم من أن نشطاء المجتمع المدني أيضا يلعبون دورا هاما لتغطية هذا المجال، فإن علماء الدين وغيرهم من الآخرين يمكن أن يخططوا بشكل أفضل الاستراتيجيات للسيطرة على وعظ المتطرفين. أولا وقبل كل شيء، يجب أن ينصحوا للشبان أن لا يتركوا الأبواب مفتوحة أمام أي واعظ ديني يحاول ملء عقولهم بالخطب المليئة بالكراهية والتعصب. وإن الدولة لها مسؤولية كبيرة في منع الدعاة المتشددين عن نشر نفوذهم الشائنة.   غلام رسول الدھلوي كاتب باللغات: العربية والإنجليزية والأردية والهندية، حاصل على الشهادتین: العالمية والفضيلة من الجامعة الأمجدية، والشھادة في علوم الحدیث من معھد الأزھر، بمدینة بدایون، أترابرادیش، وشهادة البكالوريوس من الجامعة الملية الإسلامية، يواصل الآن دراسات الماجستیر في الدين المقارن في الجامعة الملية الإسلامية ، نيو دلهي، الهند grdehlavi@gmail.com

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق