]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الجدار .. القرار الصحيح في الوقت الخطأ !!

بواسطة: صابر النفزاوي  |  بتاريخ: 2015-07-13 ، الوقت: 03:13:36
  • تقييم المقالة:
التهديد الليبي الأخير لتونس هو في حقيقته نتاج للموقف التونسي الرسمي الذي ينظر -عمليا- إلى قوات فجر ليبيا كمجموعة من "المليشيات" التابعة لحكومة "غير شرعية" وهذا الموقف هو الذي يثير حفيظة الطرف الليبي،، وبالتالي يمكن اعتبار البيان الاحتجاجي الصادر عن المجلس الأعلى لثوار ليبيا التابع لرئاسة أركان المؤتمر الوطني العام بمنزلة "طلب اعتراف تحت التهديد" ،، فكأنّ لسان حال طرابلس يقول"إن لم تعترفوا بنا سنتسبّب لكم في مشاكل كثيرة" !!،، فالبيان بهذا المعنى هو "إعلان حرب بالقوة" لا "بالفعل" كما ينظر إليه البعض ، أيْ إنّه تهديد قد يتطوّر في لحظة ما إلى تصعيد ميداني يأخذ شكل "تحرّش أمني محدود" في إطار محاولة ابتزاز سياسي .. فرغم أنّ حكومة طرابلس غير معترف بها دوليا ما يجعل أيَّ اتفاق معها لاغيا من منظور القانون الدولي إلا أنّ ذلك لا يعني أنّ مسارعة تونس إلى بناء الجدار الترابي العازل في محلّه ،، إذ إنّ هذه الخطوة كانت تحتاج إلى انتظار مُخرجات الحوار الليبي-الليبي الذي ترعاه الأمم المتحدة والهادف إلى إرساء حكومة توافقيّة وبعدها يمكن الانطلاق في التنسيق مع طرف رسمي من داخل المنظومة القانونية الدولية لبناء جدار يمثّّل بلا شك جزءا من الحلّ لوقف المد الإرهابي ،، فرغم أنّ أحدا لا يريد أن يرى جدارا يفصل أخا عن أخيه لكن للواقع إكراهاته وإرباكاته ،، إذ إننا لا نستطيع تجاهل المخاطر الإرهابية المحدقة بنا من كلّ حدب صوْب ، من "الدولة" وخارجها !!.. هناك من يتحدّث عن مؤامرة تونسية -أمريكيّة لمحاصرة قوات فجر ليبيا والضغط عليها عبر منع تدفّق اللاجئين لإجبارها على قبول الحل الأممي المقترح من قبَل المبعوث الدولي الخاص إلى ليبيا برناردينو ليون في ما يبدو تصميما أمريكيا على الحسم العسكري لفائدة حكومة طبرق ،، هذا الكلام يمكن أن يكون صحيحا وقد اشرنا في مقالات سابقة إلى تمسك الأمريكان بالحل العسكري طريقا لتقديم ليبيا لحفتر و"شركاه"على طبق كما عرّجنا على دور "ليون" المريب في التمهيد للمخطط الأمريكي،، لكنّنا مع ذلك لا نستطيع إنكار حقيقة وجود تهديدات إرهابيّة جديّة من الجوار الليبي وبالتبعة لا نستطيع إنكار الدور الإيجابي للجدار الترابي حتى لو كان ثمن ذلك محاصرة "قوات فجر ليبيا" كما يردّد البعض،، فلا يمكن بأيّ حال من الأحوال السماح بجعل التراب التونسي قاعدة للكر والفر ،، ففي ذلك خطر لا يُنكر خاصةً أنّ تونس فيها آلاف الليبيين "المؤدلجين" ،، فالأمر يحتمل بلا شكّ قراءات مختلفة ولا يمكن حمله على معنى واحد أوحد .. صفوة القول؛ رغم توجّسنا ريبةً من قرارات الحاكمين بأمر السفارات بين قرطاج والقصبة إلاّ أنّ الخيارات أمامنا ضيّقة والحلول مأزقيّة لا يسعنا إزاءها سوى الذهاب إلى أحلى الأمرّيْن وأخف الضررين !!..

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق