]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

تصريح هنية والعرابين

بواسطة: محمود فنون  |  بتاريخ: 2015-07-11 ، الوقت: 10:09:42
  • تقييم المقالة:

 تصريح هنية والعرابين

محمود فنون

11/7/2014م

 ".صرح اسماعيل هنية نائب رئيس حركة حماس بقوله :"لا نريد الذهاب إلى حرب جديدة مع الاحتلال الإسرائيلي، ونسعى لإبقاء كلمة المقاومة العليا ودعمها لمواجهة المخاطر، ورفع الحصار، ودعم سكان القطاع".

عندما يفاجؤنا مسؤول بتصريح من عيار خاص ومختلف عن السياق الدارج ، لا بد أن نتوقف للتفكير فهذا التصريح ملتبس  وفيه كلمات جديدة وغريبة ولكنها ملفوفة بالكلمات الدارجة والمألوفة ولكن الكلمات الجديدة تتناقض مع السياق الدارج . إذن هي التصريح والباقي ليس أكثر من رغي يستخدمه المسؤولون لتضليل مريديهم .

ورد في اللقاء مع صحيفة الخليج أونلاين "لا نريد الذهاب إلى حرب جديدة مع الإحتلال الإسرائيلي.."

ونلاحظ مسألتين :

الأولى : أن هذه العبارة وكأنها مقحمة وشاذة عن سياق المقابلة كلها ولكنها ليست شاذة عن المناخ المليء بالأخبار عن "مفاوضات لهدنة أو تهدئة طويلة الأجل ..." بين إسرائيل وحماس بوساطة عرابين متعددين عرب وأجانب . فلا بد إذن أن يكون هذا نصا مطلوباويتوجب التصريح به للتعبير عن إلتزام جديد .

كل الذين عاصروا السادات يذكرون عندما صرح عن حرب اكتوبر بأن هذه " آخر الحروب " وكرر هذه العبارة في لقاءات وتصريحات وخطابات متعددة إلتزاما بسياسة جديدة يصرح بها رسميا أمام الشعب المصري والرأي العام كله .

والثانية : إنه يصرح بموقف حماس بأنها لا تريد الذهاب إلى حرب جديدة مع إسرائيل علما أن حماس لم تذهب في المرات السابقة إلى الحرب مع إسرائيل ، بل إسرائيل هي لبتي كانت تشن عدوانها الهمجي على القطاع وبقوة هائلة ومتفوقة وتدميرية.

إذن ! ماذا ؟

في كل مرة كانت إسرائيل المعتدية تسبب عدوانها بأنه رد على كذا أو بسبب كذا . أي أن المطلوب إذن أن لا تقدم ذرائع لإسرائيل لحرب جديدة على القطاع ، ويتبع ذلك بالطبع كل الإجراءات والمواقف الكفيلة بذلك .

في الحقيقة ليس لدى حماس جيش مدجج يقف على أطراف قطاع غزة ويمكنه أن يعلن حربا على إسرائيل ، فالمقدرات الفلسطينية ليست هجومية وهي مقدرات مقاومة وفي أحسن الأحوال دفاعية . هذه هي الحقيقة .

ولكن ماذا بشأن عبارة :"ونسعى لإبقاء كلمة المقاومة العليا ودعمها لمواجهة المخاطر، ورفع الحصار، ودعم سكان القطاع".

هذه عبارة مخلوطة فقد قدم للمقاومة بما يفيد أنه معها ويدمعها لتبقى كلمة المقاومة هي العليا  وعن استعداده لدعمها لمواجهة المخاطر ، ثم انتقل إلى " رفع الحصار" وهذا مطلب القطاع الموجه لإسرائيل ، وإلى" دعم سكان غزة " وهذا مطلب موجه إلى الدول العربية .

إذن هو يتعهد بوقف المقاومة تحت عنوان الهدنة والتهدئة ويطالب إسرائيل برفع الحصار ويطالب الدول العربية بتقديم الدعم . هذا مع العلم أن  حماس ليست على رأس السلطة السياسية  رسما كما أشاعت وسائل الإعلام وبعد تشكيل حكومة الحمدالله واستقالة هنية مع حكومته .

الجديد هو وقف النضال والغطاء والتضليل  هو الإبقاء على كلمة المقاومة العليا ودعمها لمواجهة المخاطر ، فهذا لا يستقيم مع عبارة : " لا نريد الذهاب إلى حرب جديدة مع إسرائيل ".

 وقال هنية: "الحصار لن يطول، وبفضل الجهود الفلسطينية الكبيرة التي تُبذل على عدة صعد واتجاهات سيزول، ونقترب من مرحلة الانفراجة وإنهاء الحصار دون ثمن سياسي".

هكذا إذن : سيزول الحصار بفضل جهود فلسطينية . وبما انه سيزول  بجهود فلسطينية  فلا حاجة إذن لدفع أثمان  لإسرائيل مقابل الجهود الفلسطينية الكبيرة التي تبذل على عدة صعد .

ما معنى رفع الحصار عن قطاع غزة ؟

المعنى العملي : هو عودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل فرض الحصار . أي بقاء الحصار قائما ما عدا تسهيلات على نقاط العبور لدخول وخروج البضائع والمسافرين من طرف الإحتلال الإسرائيلي لقلسطين عام 1948 إلى القطاع وبالعكس أي فتح علاقة القطاع مع إسرائيل كما كانت قبل الحصار .وإعادة تشغيل معبر رفح كما كان سابقا كذلك ولكن بطريقة تتفق عليها مصر مع إسرائيل بخصوص كيفية إدارة الجانب الفلسطيني من المعبر .

ولكن هذا المعنى العملي يتناقض بشكل مطلق مع الأسباب التي أدت إلى فرض الحصار .

فالحصار هو سياسة إسرائيلية بصورة عامة تتبعها السلطات الإسرائيلية للتضييق على الشعب الفلسطيني ، ولكن الحصار المفروض على القطاع بصورة خاصة هو رد الفعل العدو على انقسام القطاع بسلطة حماس وسيطرتها . وهو يتظاهر كرد فعل من جهة وهو من جهة أخرى وسيلة ضغط مستمرة على الشعب الفلسطيني في القطاع وعلى حماس وقيادتها كذلك .

وحتى الآن لم تزل الأسباب التي تذرعت بها إسرائيل .

أما من جانب حماس ومعها الجانب الفلسطيني كله فإن رفع الحصار بالمعنى العملي هو غاية ما يطلبون  مع بقاء السيطرة الأمنية والإقتصادية والعسكرية على القطاع وسكانه .أي فتح العلاقات الإقتصادية وغيرها بين الإحتلال والقطاع كما كانت قبل تشديد الحصار المذكور .

هذا مؤشر آخر على توجهات حماس الجديدة وعلى تحولها سياسيا إلى ما يتناقض مع مطلقاتها المعلنة . هي تسير على طريق فتح . وكل من كان يتتبع تصريحات قادة فتح وقرارات الهيئات الفلسطينية يرى المسار الجديد لحماس بوضوح منذ أكثر من عشر سنوات .

 

هنية :"لا نريد الذهاب إلى حرب جديدة مع الاحتلال الإسرائيلي، ونسعى لإبقاء كلمة المقاومة العليا ودعمها لمواجهة المخاطر، ورفع الحصار، ودعم سكان القطاع".في 10/7/2015 عن صفحة الخليج اونلاين ويمكن قراءة بقية المقابلة

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق