]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

وحيد القرن

بواسطة: محمد القطب  |  بتاريخ: 2015-07-09 ، الوقت: 13:45:29
  • تقييم المقالة:

مسرحية "وحيد القرن" للكاتب العبثي الروماني الفرنسي "يوجين يونيسكو" هي من كلاسيكيات المسرح العبثي التي ظهرت في الخمسينيات من القرن العشرين، ورغم أنه في المسرح العبثي يصعب الوصول للمعنى الذي يريده المؤلف، إلا أنه في هذه المسرحية كان واضحاً، فهي تهدف إلى بيان قدرة وسائل الإعلام والتعليم على التحكم في عقول الناس بل وفي مشاعرهم وجعلهم يقبلون اليوم ما كانوا يرفضونه من قبل بل وجعلهم يبغضون من كانوا يحبونه ويحبون من كانوا يبغضونه، وكيف أن هؤلاء الناس عندما يجدون التيار جارفاً تسقط مقاومتهم ويبدأون في تبني الأفكار المرفوضة وتبريرها والدفاع عنها ليوهموا أنفسهم أنهم يفعلون ما يفعلون عن قناعة وليس لجلب مصلحة زائلة ولا لدفع مضرة عاجلة، ويتم ذلك كله وفق القاعدة الإعلامية المتواترة "ما تكرر تقرر".

باختصار شديد جداً تدور أحداث المسرحية في مدينة فرنسية صغيرة يزعم أحد سكانها أنه رأى حيوان وحيد القرن يمشي مسرعاً في الشارع ثم اختفى فجأة، ويبدأ الناس يخافون من هذا الحيوان ويحترسون منه، إلا أن "بوتار" تعصب بشدة وأخذ ينفي إمكانية وجود هذا الحيوان في مدينتهم خصوصاً وأن مدينتهم لا صلة لها بالغابة ولا يوجد بها سيرك، لكن الإشاعة انتشرت وبدأ الناس يصدقونها، بل من شدة تأثرهم بها بدأ جلدهم واحداً تلو الآخر يأخذ في السماكة وبدأ الورم يظهر في جباههم بل ويزداد بروزه حتى يصير كالقرن، ولما كثر السكان أشباه الخرتيت بدأ "دودار" في التبرير وأن على أهل المدينة قبول الوضع الجديد وأن من حق الناس أن تختار أسلوب حياتها دون اعتراض من أحد، ثم بدأ جلد "دودار" نفسه يأخذ في السماكة وبدأت جبهته تأخذ في البروز، وكذلك "بوتار" الذي كان ينفي إمكانية وجود خرتيت في المدينة بدأ هو الآخر جلده يأخذ في السماكة وجبهته في البروز، لكن الوحيد الذي صمد هو "بيرنييه" رافضاً أن يستنيم ضميره أو أن يتنازل عن مشاعره الإنسانية أو أن يسلم عقله لغيره.

والذي يظهر -والله أعلم- أن "يوجين يونيسكو" اختار حيوان وحيد القرن تحديداً لأنه أراد الإشارة بسماكة جلده إلى تبلد المشاعر والأحاسيس وبوزنه الضخم مع صغر حجم المخ وسرعة الحركة إلى غشومية القوة إذا لم تحتكم إلى العقل ويشير بقرنه الوحيد إلى الأنانية التي تخرج بالإنسان عن الأخلاق والمباديء المألوفة، فماذا تنتظر من إنسان أناني متبلد الحس ذو قوة غاشمة بلا عقل؟

هكذا يريدنا الإعلام، ومن فكر خارج الإطار الذي يرسمه لنا الإعلام فهو مارق خائن للوطن.

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق