]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قول الله تعالى والتطبيق الواقعي للمسلم

بواسطة: هادي البارق  |  بتاريخ: 2015-07-07 ، الوقت: 02:24:30
  • تقييم المقالة:

قول الله تعالى والتطبيق الواقعي للمسلم

{{عسى أن تكهروا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم}}

رغم وجود هذا الدليل القرآني ووضوح معانيه نجد الناس تخالف مضمونه علنا وبلا تردد ,لماذا؟ لأن الناس تعتمد على هوى النفس لاعلى مدارك عقولها المجبولة على المعرفة المنطقية بين الصح والخطأ, الصح هو أن تذهب  بأوامر العقول والضمائر المرتبطة بها ,والخطأ هو أن تذهب بأوامر النفس وجنود عاطفتها , كيف؟ نرجع لطبيعة خلق الخالق وماخلق في باديء الأمر , لقد خلق الله سبحانه وتعالى العقل وأمره أن يدبر فأدبر العقل ثم أمره أن يقبل فأقبل العقل , أذن تحقق قانون الطاعة للخالق من قبل المخلوق , وبما أن العقل مخلوق عام الملكية حيث لايختص بفلان وفلان بل يختص بعامة الخلائق ومن ضمنها البشرية ولكن حسب مستويات ومنازل بين الخلق , أما البشرية فهي خاصية واحدة في العقول فاستقر عليها قول الله للعقل :بك أثيب وبك أعاقب.

وهذا دليل ثابت بأحقية الله تعالى على الجزاء والثواب لأن طاعة أمره ممكنة لكل العباد بثبوت طاعة العقل لخالقه ولو لم تكن ثابتة ومقدورة لما أدبر العقل وأقبل بأمر خالقه وهذا مايحتج به الله على عبادة المطعين والعاصين فلذلك تخرس الألسن عن الأجابة ولاحيلة لها من هذا الأمر.

والنتيجة المعلومة لدينا منذ الخليقة وحتى يومنا هذا نسير ونعمل بعلم ويقين (أن النفس أمارة بالسوء ألا مارحم ربي) هل يوجد أقوى أعتراف من قبل المخلوقات نفسها بصدقية وواقعية هذا الدليل الألهي , نعم وجوده لاغبار فيه كلنا نعترف بأحقية واقعيته , ولكن هل تحاشينا سوء النفس وهل خضعنا واطعنا للعقل والضمير , الجواب : لايوجد الا الأندر الأندر بمن عمل بهذه الطاعة .

ولرب محتار يقول كيف لي أن أعمل وأميز بين ظنون النفس وأوامر العقل ؟ أقول , وبكل تأكيد أن الله تعالى خلقنا أحرارا وجعل لنا الأختيار في أفعالنا لولوج أحد الطريقين الذي أبتلينا بهما (وهديناه النجدين أما شاكرا وأما كفورا) وكلا المسلكين وجب علينا السعي من أجل التفحص في أي منهما للتعرف على واقعيته , ونضرب لكم مثلا للتقرب مما نريد مسلكه :المثال ( لو قيل لنا أن فلان بن فلان وهوداعية لشيء ما أنه عار من صحة دعوته وأبهته ناس ما ونعته بصفات تهرب منه الناس ومدحوا غيره ورغبوا الناس بدعوى خصوبة الحق الذي لديه ) فهل نأخذ بما يقال ونبغض ماذموا ونحب ما مدحوا , وهل لنا الخق أن ننبذ ما كهته أنفسانا بسبب دعوى لن نعلمها الا بماقيل لنا , أم نتفحص القولين ونتحقق من القضيتين التي بغضتها أنفسنا والتي أحبتها أنفسنا , ونرى أي سبيل يوافق ما ثبته الله بقوله في كتابه الكريم وهو القائل (عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شرلكم) , والله تعالى يعلمنا أن الخير ربما يكون في ماتكرهون فلو تركتموه بسبب كرهكم لخسرتم الخير كله ولو أتبعتم ما أحببتم لبتليتم بالشر كله فتندمون على ماتفعلون وعندها لاتنفع الندامة .

ولاننسى أن الشيطان رغم ماكيده ضعيفا ولكنه يدخل من منفذ أضعف منه وهو النفس المجبولة السوء والهوى والعاطفة التي بها تقوى جنود الشهوات التي هي من أضعف مايكون أمام الشيطان ولذلك نجد عبدة الشهوات والهوى هم أقوى جنود للشيطان ونراها تعمل بكل طاقاتها مرفودة بمكر وخدع الشيطان ودهائه لأنه سيدها .

والثمرة من هذا البحث أن الله تعالى يأمرنا بأن لانعمل على مبدأ القيل والقال من قبل الناس لأن أكثر الناس للحق كارهون حسبما قاله الله تعالى: (وأكثرهم للحق كارهون) , وأمرنا الله تعالى أن نبحث ونتفحص عن دعوى كل داعية بجد وأخلاص حتى نثبت واقعيته من خلال الأختلاط معه ونسمع قوله  حسبما قاله رسول الله صلى الله عليه وآله( خالط الناس ودينك لاتكلمنه) وبذلك نكون على علم مما يدور حوله بشاهد أعيننا لابقول جاهل لواقعنا ولكم الخير والبركة أخوتي المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها.

بقلم هادي البارق


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق