]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أوقفوا حرب أمريكا التي تضرب المسلمين بعضهم ببعض

بواسطة: احمد اللبو  |  بتاريخ: 2011-12-17 ، الوقت: 19:34:30
  • تقييم المقالة:

 

 

في الثامن من أيار أعلن رئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني في خطاب متلفز له عن بدء الحرب في سوات وقال في الخطاب "من أجل قدسية الأرض ومن أجل كرامة الأمة فقد انتشر الجيش لقمع المتطرفين لحماية الناس"، ولكن الحقيقة أن قرار رئيس الوزراء ليس لإعادة كرامة الأمة أو لحماية الناس، بل هو لإعادة كرامة الجيش الأمريكي المحتل الجبان، ولإنقاذ الوجود الأمريكي في أفغانستان حيث تغرز أقدام أمريكا في وحلها.

إن السيطرة على أفغانستان أمر غير ممكن من دون القضاء على المجاهدين الذين يقاتلون الأمريكان في أفغانستان. ومع أن القوات الأمريكية وقوات النيتو الجبانة تستخدم أحدث الأسلحة ولكنهم يخشون من مواجهة المجاهدين قليلي العدد والعدة. وزيادة على ذلك فإن الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تواجهها أمريكا والكساد المتنامي فيها وعجزها عن وضع حلول لها أدى إلى فقدان أمريكا الدعم السياسي العالمي وخصوصا من حلفائها في الحملة الأمريكية الهمجية الاستعمارية. فبلاد مثل الصين وروسيا قد أعلنتا عن قلقهما حيال سياسة وتواجد أمريكا في المنطقة، أي أن أمريكا غير قادرة على تدارك فشلها في أفغانستان وحدها. ولذلك تحاول أمريكا الاعتماد على الجيش الباكستاني لإنقاذها من أعماق المحيطات التي غرقت فيها، لذلك فقد طلبت من الجيش الباكستاني التحرك السريع للقتال معها، ومساندتها في حربها واعتداءاتها الهمجية على أفغانستان.

ولأن أمريكا تعلم يقينا بأن المسلمين في باكستان يكنون لها عظيم كره، وأنهم لن يساندوا وجودها في المنطقة، ولن يوافقوا على استخدام جيشهم لصالح حرب أمريكا، هذا بالإضافة إلى وجود نفس المشاعر بين صفوف الجيش الباكستاني تجاه أمريكا، كل ذلك شكل عقبات تواجه أمريكا في استخدامها للجيش الباكستاني بشكل مؤثر وفعال، لذلك عمدت أمريكا إلى خلق حالة فوضى وخوف لتتمكن من القيام بعمليات عسكرية داخل باكستان. حالة فوضى تدفع بالمجاهدين الذين يقاتلون الأمريكان في أفغانستان إلى تحويل فوهة بنادقهم بعيدا عن صدور عدوهم الحقيقي وهم الأمريكان وبدلا من ذلك توجهها نحو صدور إخوانهم في الجيش الباكستاني، ومن جانب أخر فإن هذه العمليات تطمس حقيقة أن الذي يقف خلف حالة الفوضى في المنطقة هو الاحتلال الأمريكي في أفغانستان الذي تسانده الحكومة الباكستانية بكل طاقاتها عن طريق توفير خطوط إمداد للجيش الأمريكي وقوات النيتو بالطعام والسلاح وأمور أخرى، وفي نفس الوقت نشر الجيش الباكستاني على الحدود الفاصلة بين باكستان وأفغانستان لمنع المجاهدين الباكستانيين من قتال قوات الاحتلال في أفغانستان.

هذه هي حقيقة العمليات العسكرية التي تقوم بها الحكومة الباكستانية والتي بدأتها في منطقة القبائل وامتدت للمناطق الآمنة في الإقليم الشمالي الغربي، فخلفت تلك العمليات مئات الألوف من اللاجئين، وتركت المسلمات الشريفات يقضين أيامهن ولياليهن في العراء يفترشن الأرض ويلتحفن السماء، وخلفت شيوخا وأطفالا يائسين ومعذبين، وعائلات عديدة تعاني من القصف. وسوت تلك العمليات البيوت والمحال التجارية والأسواق بالأرض، وسفكت دماء المسلمين بدم بارد.

لم تكتف الحكومة الباكستانية باستخدام الجيش المسلم في قتل إخوانهم بل واستخدمت مليشيات تعبث بدماء الناس، لإيجاد صورة بشعة للمجاهدين كي توجد رأيا عاما يبرر سياستها. وكما فعلت الحكومة في مجزرة المسجد الأحمر فها هي تستخدم الإعلام بشكل بشع لتبرير عملياتها العسكرية. فقد استغلت حادثة الهجوم على كلية الشرطة في لاهور، وبث شريط يظهر عملية جلد لفتاة من منطقة سوات كي تمهد الطريق أمام العمليات العسكرية حيث كان ذلك قبل البدء بها بعدة أسابيع. ولتبرير تلك العمليات العسكرية أمام الناس قال رئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني "إن هؤلاء الناس لم يتركوا للحكومة خيارا بتحديهم لحق الحكومة في فرض القانون، فلم يتركوا للحكومة إلا خيار استخدام القوة ضدهم".

ولكن ألا تعتبر الغارات الأمريكية وقتلها للأطفال والنساء والرجال في منطقة وزيراستان ومنطقة بانو تحديا "لحق" الحكومة؟ ولماذا لم يطل علينا رئيس الوزراء من على شاشات التلفزيون ليعلن الحرب على أولئك المعتدين؟ أم أن تلك الهجمات لم تكن تحديا "لحق" الحكومة وهي تحصل تباعا بالرغم من "احتجاج" الحكومة الشكلي عليها؟ وهل خطة أمريكا التي تمنح الهند امتيازات في المنطقة ليس تحديا "لحق" الحكومة؟ فإن كانت تلك الخطة تهدد باكستان -وهي كذلك- فلماذا تعمل الحكومة على تنفيذها؟ نعم، لقد وقّعت باكستان على اتفاقية العبور التجاري بينها وبين أفغانستان تحت رعاية وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون في واشنطن، كما أن الجدوى الاقتصادية والسياسية من هذه الاتفاقية هي لمصلحة الهند وحدها.

وبالنسبة لغيرة رئيس الوزراء الكاذبة على أعراض المسلمات في سوات ليبرر لنفسه العمليات العسكرية فيها، لماذا لم يصب رئيس الوزراء الغيرة على عرض الدكتورة عافية صديقي المسجونة في سجون الأمريكان وأطفالها ما زالوا مفقودين؟ فلماذا لم تقم الحكومة بأي تحرك أو تنطق ببنت شفه عن عافية صديقي رغم لقاءات الحكومة المتكررة مع الأمريكان؟

أيها المسلمون في باكستان!

إن هؤلاء الحكام كذابون وخونة للإسلام والمسلمين. وهم لا يعبأون إلا بمصالحهم ومصالح الكافر المستعمر. إن هؤلاء الحكام يضربون المسلمين بعضهم ببعض لحماية الأمريكان بالرغم من أن الله سبحانه وتعالى يقول: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً} النساء93 ويقول المصطفى صلى الله عليه وسلم ((سباب المسلم فسق وقتاله كفر)) ويقول أيضا ((إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار، قلنا يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول قال انه كان حريصا على قتل صاحبه)).

إن شرور هؤلاء الحكام كبيرة فهم على استعداد -وقد قاموا بذلك بالفعل- أن يثيروا النزاعات الطائفية بين المسلمين خدمة للأمريكان. فقد استخدمت أمريكا هذا الأسلوب من قبل في العراق عندما أرادت تقوية نفسها في العراق بإثارتها للفتنة الطائفية بين السنة والشيعة. قبح الله هؤلاء الحكام الذين انحطوا إلى أسفل سافلين لإرضاء الكفار. لقد صدق في هؤلاء الحكام حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أخبر عنهم في الحديث الذي قال فيه ((انَّهُ سَتَكُونُ بَعْدِي أُمَرَاءُ مَنْ صَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ وَلَيْسَ بِوَارِدٍ عَلَيَّ الْحَوْضَ وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَهُوَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ وَهُوَ وَارِدٌ عَلَيَّ الْحَوْضَ)).

إن هؤلاء الحكام لا يشعرون بالاشمئزاز عندما يلتقون بمن يسمون "المتحضرين" الأمريكان، الذين عذبوا المسلمين في "أبو غريب" و"جوانتنامو" أشد العذاب، ذلك العذاب الذي تنأى عنه وحوش الغاب، حيث كوَّموا المسلمين رجالا ونساء فوق بعض في زنازينهم القذرة، وأهانوا القرآن العظيم، وصبوا البول على وجوه السجناء، وصعقوهم بالكهرباء. وبالرغم من كل هذا فما زال هؤلاء الحكام ينظرون لحضارة الأمريكان على أنها خير الحضارات! إن هؤلاء الحكام ينزعون عن أنفسهم كل كرامة وعزة عندما يلتقون بهؤلاء المجرمين ويُكنّون كل كره وحقد على الإسلام وأحكامه ونظام عقوباته.

أيها المسلمون في باكستان!

إلى متى ستظلون صامتين بينما يؤمر أبناؤكم من القوات المسلحة  بقصف وقتل إخوانهم من المسلمين؟ ألا تبكون دما عندما تشاهدون جيشكم يستخدم لقهر المسلمين في المنطقة لخدمة أشرعدو لكم، أمريكا؟ اصطفوا وانضموا إلى حزب التحرير في حملته لإيقاف تلك العمليات العسكرية، فالله سبحانه وتعالى قد أمركم على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بالوقوف أمام الظلمة والخونة حيث قال صلى الله عليه وسلم: «كَلَّا وَاللَّهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنْ الْمُنْكَرِ وَلَتَأْخُذُنَّ عَلَى يَدَيْ الظَّالِمِ وَلَتَأْطُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا وَلَتَقْصُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ قَصْرًا أَوْ لَيَضْرِبَنَّ اللَّهُ بِقُلُوبِ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ ثُمَّ لَيَلْعَنَنَّكُمْ كَمَا لَعَنَهُمْ »

يا علماء باكستان!

لقد وقفتم على الحياد من مجزرة المسجد الأحمر ما جعل مشرف ينجح في اقتراف جريمته وسفك دماء المسلمين نساء وأطفالا في المسجد وفي عاصمة باكستان. وما زالت قلوب المسلمين تعتصر ألما على ما ألم بهم من تلك المجزرة، واليوم يسعى هؤلاء الحكام "الديمقراطيون" إلى تحويل جميع منطقة سوات لمسجد أحمر من أجل أسيادهم الأمريكان. فهلا وقفتم وقفة عز لتوقفوا هؤلاء الحكام عن الاستمرار في هذه الحملة المدمرة؟ فانهضوا واستنهضوا جميع طلاب مدارسكم وتوجهوا نحو قصور هؤلاء الحكام قبل أن تدمر أمريكا جميع المساجد والمدارس في أفغانستان ومنطقة القبائل.

أيتها الأحزاب السياسية الباكستانية!

تدَّعون بأنكم ترعون شئون الناس في باكستان، وأنتم تشاهدون كيف يُوجَّه المسلمون لقتال إخوانهم من أجل أمريكا. فهل منكم رجل رشيد يقوم بمحاسبة هؤلاء الحكام، المحاسبة التي يستحقونها على خيانتهم لله ولرسوله وللمؤمنين؟ فإن لم تفعلوا ذلك، أفلا تخشون أن يعمكم الله بعقابه مع الظلمة من الحكام يوم القيامة؟ يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يُعَذِّبُ الْعَامَّةَ بِعَمَلِ الْخَاصَّةِ حَتَّى يَرَوْا الْمُنْكَرَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ وَهُمْ قَادِرُونَ عَلَى أَنْ يُنْكِرُوهُ فَلَا يُنْكِرُوهُ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَذَّبَ اللَّهُ الْخَاصَّةَ وَالْعَامَّةَ))

يا أبناء القوات المسلحة!

ألا تشتاقون لأن تقاتلوا في سبيل الله سبحانه وتعالى لرفع كلمة لا اله إلا الله محمد رسول الله بدلا من سفك دمائكم في سبيل هيمنة أمريكا على رؤوس أمتكم؟ فإلى متى ستظلون أداة بأيدي هؤلاء الحكام يستخدمونكم وقودا في حرب أمريكا على الإسلام؟ ألا فاخلعوا هؤلاء الحكام وأعطوا النصرة لحزب التحرير ليقيم الخلافة التي ستنفض عنكم غبار الخزي والعار وتحولكم إلى جيش للمؤمنين  ينشر نور الإسلام في جميع أنحاء المعمورة.

 


المكتب الاعلامي لحزب التحرير


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق