]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عمتي .. إلى روحٍ وريحان ، وربٍ راض غير غضبان .. بقلمي : نوف الشهراني

بواسطة: نوف الشهراني  |  بتاريخ: 2015-07-05 ، الوقت: 09:00:32
  • تقييم المقالة:

في ليلة عم الهدوء أرجاء مدينتي وأزقتها .. بدت الأنوار خافته ..الضجيج غائب .. الضوضاء مفقودة .. قرعت الساعة أجراسها معلنةً دخول وقت صلاة العشاء .. لتصدح المساجد بالآذان "الله أكبر .. الله أكبر" 

بدأ أهل الحي بالتهيئ لصلاتي العشاء والتراويح .. نعم التراويح والذي سيكون من الغد أول أيام شهر رمضان المبارك .. خرجت الأرواح من بيتوها إلى بيت الله .. ولكن لم أكن أعلم أن في الوقت ذاته ستخرج روحاً أحببتها إلى الله ذاته 

بدأت الأفواج تتسارع إلى المسجد كيف لا وهو بيت الله .. حيث الأمن والراحة .. حيث الصلة بلا وساطة 

حينها رن هاتفي الذي فاتني أن أضعه على الوضع الصامت لأهرب من ضجيج الحياة إلى لقاء رب كريم ..حملت هاتفي وأستقبلت شقيقتي بالدوبلاجة المعتاده ولكن خلت في هذه المرة من روح الأشتياق .. هذه المرة كانت بصوت مخنوق لم تمض لحظات إلا وتُودِع تلك العبارة االقاسية في أذناي "ماتت .. سامحيها" .. في بضع ثواني مر على ذاكرتي جميع النساء اللواتي بلغن من الكبر عتيا .. أم جارنا ، جدة صديقتي ، زوجة عمي .. 

لا .. عمتي ، نعم عمتي حاولت حينها أن أغلق أذناي .. لمعت عيناي .. إرتجف فكي السفلي بالبكاء ، لم أكن لأصدق 

عمتي .. من كانت مثالاً للجمال والحلم وطيب الأصل 

عمتي .. من كانت تدخل إلى مجالسنا كالنسمه لا يتعدى حديثها السؤال عن الحال ، بل أنها لا تتكلم حتى تُسأل 

عمتي .. التي لم تتفوه أو تنطق في يوماً ما بسب أو شتم أو قطيعة رحم

عمتي .. التي لم ترد في يوم سائلٍاً ، ولم تنهر محتاجاً

عدت إلى شقيقتي للتأكد من صحة هذا الخبر الذي فجعني ، كيف لا وعمتي لم تكن كبنو البشر .. كانت بقعة صفاءً ونقاء .. حب ووفاء .. لا تكاد تقترب من أحد إلا وتغرقه من قنينة عطرها .. وعطر ليس كأي عطر .. عطر إمتزج بشذى الود .. بشذى التسامح .. بشذى العفو .. بشذى الإيثار .. بشذى الجود والإحسان

آآآآآآه كم أشتاق لعبق عطرك عمتي 

عمتي .. إفتقدتك .. إفتقدتك وخالقي ، كيف لا وأنتي من أحببتك منذ طفولتي ، وأنتي من زرعتي قيم الأصالة بي ، وأنتي من علمتيني أن الذهب لا يصدأ أبداً ، وأنتي من إحتويتي الجميع بحنانك ، وأنت من بثيتي الخير للصغير قبل الكبير .. للغريب قبل القريب

هكذا كانت عمتي .. وهكذا سأكون  

رحلت .. لتخبرنا أن الطيبون لا يدومون طويلاً

رحلت .. لتخبرنا بأنه ليس لها مكاناً في دنيا لا تسوى عند الله جيفةً قذره

رحلت .. من هذه الدنيا التي لطالما إمتلأت قلوب أهلها بالأحقاد وهذا لا يناسبها 

رحلت .. رحلت إلى بارئها تاركةً ورائها قلوباً أنهكها الإشتياق وأرواحاً تمزقت من أثر فراقها 

رحلت .. تاركةً من تهيؤا وأعدوا العدة لصيام رمضان هذا العام معها

لكن الله -عز وجل- إصطفاها ، وأشتاقت السماء إليها فرفعها الله عنده 

أطربتني كلمات قريباتي وهن يقلن ما نقلوه عن مغسلة الأموات عندما قالت "كأنها نائمه وليست متوفيه" وملأت قلبي طمأنينةً وهي تقول "وجهها يشع نوراً.. إنها بإذن الله من أهل الجنة"

عمتي .. نوراً يتلألأ ، ريحانةً تهتز ، زوجةً حسناءَ جميلة 

أعزيك أبي وأعظم لك الأجر .. أعزي أعمامي وأبنائهن .. أعزي أبناء عمتي .. وأعزي إبنتها الريحانة اليانعة .. أعزي نفسي في فقيدة قلبي

عمتي .. إلى دارٍ غرسها الله بيده وجعلها مقراً لأوليائه وأحبابه ، إلى دارٍ ملأها الله من رحمته وعرفانه ورضوانه ، إلى دارٍ نعيمها الفوز العظيم ، وملكها الملك العظيم ، إلى دارٍ تربتها مسكٌ وزعفران ، سقفها عرشُ الرحمن ، حصبائها اللؤلؤُ والمرجان 

عمتي .. إلى روحٍ وريحان ، وربٍ راضٍ غيرُ غضبان

<<همسةٌ نسجتها بماءِ الذهب لكلِ من يقرأ>>

الموت .. هادم اللذات .. بين الأمس واليوم كم فقدنا !!؟؟ وكم ودعنا !!؟؟ وكم تركنا !!؟؟

رحلوا للفناء ، وأبقوا بداخلنا ذكرى مؤلمة ، قصة الموت أخذت منا من كانوا في يومٍ ما جزءاً منا

عبارة قلتها وما زلت أرددها {{ فَقَدْنا .. وسَنَفْقِد .. وسَنُفْقَد}}


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق