]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

نحن و الآخر من أجل التعايش السلمي

بواسطة: علجية عيش  |  بتاريخ: 2015-06-28 ، الوقت: 14:00:21
  • تقييم المقالة:

نحن و الآخر من أجل التعايش السلمي
الثقافة الإسلامية بين التكفير و التبديع - علجية عيش -
(مع جاك بيرك و النهضة الدينية)
تدخل الثقافة الإسلامية ضمن الثقافات التي نشأت و تعددت، و هي تختص بالمسلمين وحدهم، و كان لها الحظ في الظهور أمام الثقافات الأخرى ( الثقافة الغربية و الثقافة العربية، و ثقافة سكان آسيا) و ساهمت التعددية الثقافية في بلورة و ترقية ثقافة كل مجتمع، عدا الثقافة الإسلامية التي اتسمت بالجمود و الركود، و الاضطرابات ، و تميزت بين الترهيب و الترغيب في عالم اختلت موازينه، يعيش الحروب، فوقع الجدل بين الغلو و العصيان و التشهير و التبديع، فاقتصرت هذه الثقافة (الإسلامية) في الجزائر كنموذج على مسابقات حفظ القرآن، ومهرجانات الإنشاد الديني، حيث لا تتعدى نشاطاتها حدود المناسبات الدينية، ثم يغوص أصحابها في سبات عميق، بدليل أننا نجد قليل من الجمعيات الدينية التي تعمل على تجديد الدين للناس، فما هو متوفر في الساحة هو عبارة عن جمعيات تمارس بعض الطقوس الصوفية ( جمعيات العيساوة مثلا)، و لو أن المنتمين إليها ليسوا متصوّفين، و لا تتوفر لديهم ميزات الرجل "الصّوفي"، إذا قلنا أن بعض الفرق الصوفية أعطت للتصوّف طابعا سياسيا، و لم تكن "النموذج" حتى تحافظ على وحدتها و بقائها في المعرفة الصوفية من خلال تطهير النفس و الجسد كعملية فعلية، و تنقية الروح و صقل القلب كعملية معرفية.
فتطهير النفس، و تنقية الروح عملية تكاد أن تزول عند المسلمين، بحيث لم نعد نسمع بها سوى أيام رمضان، ففي رمضان تعمر المساجد في أوقات التراويح، في وقت تكون شاغرة في بقية الأشهر، و في شهر رمضان فقط نسمع عن عمليات التضامن و التآزر، في حين و في سائر الأيام نسمع أو نقرأ أن عائلة ماتت من الجوع، أو أن رب عائلة انتحر، لأنه لم يجد ما يطعم به أبناءه، أو نسمع مريضا توفي لأنه لم يجد المال لإجراء عملية جراحية، في وقت نجد فيها أناسا يبذرون المال في ما لا ينفع، و يمكن القول ان الثقافة الإسلامية هي أن يبلغ المسلم درجة المعرفة، معرفة دينه، و ما يجب أن يفعله كمسلم، و لنا في فكر ابن العربي أمثلة عديدة، إذ يرى أن النموذج المتكامل للإنسان المسلم الكامل هو المتخلق بأخلاق الله ، و ليس ذلك الذي يجعل من الدّين وسيلة لتحقيق أمور دنيوية، أو الوصول إلى الحكم، و الدليل على ذلك أن العامّة من الناس أصبحت لا تثق في بعض الجماعات الإسلامية أو "الطائفية" التي شوهت الإسلام بفكرها المتطرف، ما هو معروف انه في كل مائة سنة يأتي على رأس الأمة الإسلامية من يجدد لهم دينهم، و فتحت هذه المقولة الباب لـ: "الضلاليين" من خلال إصدار "فتاوى" مقرونة بالتعصب و أحيانا بالبهتان، و وظفوا الدين بفعالية في السياسة، دون الارتكاز على قاعدة أساسية متينة ، ألا و هي كتاب الله "القرآن" .
فإذا كانت الألفية الثالثة قد أفصحت عن نفسها في مظهر العولمة، فيصير بالإمكان فهم كل شيء بالوكالة، أو أداء الواجب بالوكالة، لا نقصد هنا واجب التصويت لترشيح شخص ما إلى منصب معين ( رئيس أو وزير أو أمين عام حزب ما) ، بل في أداء المسلم وجباته الدينية تجاه ربه، لو كان السعيد سعدي زعيم الأرسيدي مثلا له "ثقافة إسلامية" لما تجرأ و طالب وزير الشؤون الدينية بخفض أيام الصوم، و قد نسمع منه مستقبلا أن تؤدى الصلاة بالوكالة، مادام مطلب "عولمة الدين" قائم، ساعتها ندرك معنى سيطرة العولمة على التفكير و السلوك و الميولات..
إن الإسلام كدين هو واحد، فمن المنطق أن تكون هناك مرجعية واحدة هي الدين الإسلامي، فمن منظور ثقافي يقودنا هذا الكلام إلى ما طرحه الباحث جاك بيرك ، عندما سأل : " هل نشهد نهضة دينية أم استخداما سياسيا للدين؟"، و يجيب، بأن استخدام الدين استخداما سياسيا يمكن أن يعطي نتائج على المديين القريب و المتوسط، لكنه لا يبني شيئا ثابتا"، فقد تحدث جاك بيرك عن الحركات الإسلامية و قال بأنها محكوم عليها بالفشل إن لم تكن مؤسسة على نهضة دينية و يضيف قائلا: لو أن هذه الحركات الإسلامية انطلقت من نهضة روحية لأمكن لها أن تبني شيئا فشيئا نهضة أخلاقية للمجتمع المسلم.
علجية عيش


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق