]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الإقتصاد الجزائري والإقتصادات الناشئة-فيما نجحوا وفشلنا-

بواسطة: زريول أسامة  |  بتاريخ: 2015-06-27 ، الوقت: 23:47:09
  • تقييم المقالة:

الإقتصاد الجزائري والإقتصادات الناشئة_حين نجحوا وفشلنا_ مايعرف بالإقتصاديات الناشئة أو الصاعدة وهي تلك الدول التي قطعت أشواطا في التنمية,فمن التنانين الآسيوية إلى العملاق الدي كان نائما وأستيقظ( الصين),ورجل أوروبا المريض المريض(تركيا) الدي يبدو أنه شفي,وإذا أضفنا بعض التجارب الأخرى كالبرازيل,دول البريكس بما فيها جنوبإفريقيا,دون أن ننسى ماليزيا الدولة المسلمة الرائدة...مجموعة من الدول كانت في مستوى الجزائر أو أقل مند 3عقود أو4 فقط حققت خلالها تقدما كبيرا,وتطورا مدهلا,مما سمح لها بتبؤ مكانة مرموقة على الساحة الإقتصادية الدولية,وترتفع بالمستوى المعيشي لشعوبها,وتكتسب القوة القومية,وتساهم في صنع الحضارة العالمية فيما أصطلح عليه بالعولمة. بينما الجزائر ضلت تراوح مكانها,وفي أحسن الحالات السير بخطى السلحفات,ففي السبعينات كان الطموح أن تتحول الجزائر إلى يابان إفريقيا,وتحقق معجزتها الإقتصادية,لتقع بعد أزمة1986 البترولية في مصيدة المديونية الخارجية,وأزمة هيكلية حادة,وتفاقمت الأزمة في العشرية السوداء,حيث وقعت الجزائر في قبضة صندوق النقد الدولي ووصفاته الجاهزة لكل دول العالم الثالث,فتوقفت التنمية ليعاد إستئنافها مع مطلع الألفية,ليس وفق تصور شامل وطموح,بل بأسلوب التجربة والخطأ,وبقينا نجرب وننفق بسخاء دون تحقيق المبتغى...فأين يكمن الخلل؟ وماذا ينقصنا حتى نصبح في مستوى هذه الدول؟ رغم إختلاف تجارب الدول السابقة الدكر,إلا أنها تشترك في معظمها أنها كانت قبل خمسة عقود دول زراعية,ومتخصصة في تصدير المواد الأولية,وتفتقر للتراكم الرأسمالي والقدرات التكنولوجية,لكن ما الدي حدث حتى تخطو هده الخطوة العملاقة؟...يبدو جليا أهمية تدخل الدولة وفق رؤية ثاقبة,وإستراتيجية فعالة,وإدارة كفأة في تحقيق دفعة قوية(big bush) مما سمح بتجاوز صعوبات ما بعد الإستقلال,والتغلب على مشاكل التخلف,والتقدم أشواطا في التنمية,كل هذا حدث بفضل القيادة المتبصرة,وإتباع أساليب الحكم الراشد. أما الجزائر لم تنجح في السير على خطى الدول الناشئة رغم صدق النوايا في المحاولات التي قامت بها,وبقيت رهينة الريع النفطي,وتقلباته في السوق الدولية,ولم تبني بعد إقتصاد قوي تحضيرا لمرحلة مابعد الريع,لذا وجب عليها وضع على الأقل الأرضية التس تسمح لها بالنهوض مستقبلا,فلها من الإمكانات والمقومات ما يسمح لها بالإرتقاء لمصاف هذه الدول,وعلى الأقل تقليل الفجوة معها. الملاحظة الأولى تكمن في أن هذه الدول أخدت تنميته طابع البعث القومي والحضاري من خلال مايطلق عليها(التنمية الحضارية),فالإقتصاد ليس ميكانيك لا يتأثر بالعوامل الحضاريةو الثقافية والإجتماعية السائدة, في حين أنه في الجزائر هناك من ينظر لهذه المقاربة على أنها أمر ثانوي,ولا علاقة لها بالإقتصاد وتطوره,وأيضا ما يميز هذه الدول أنها أدركت أهمية المورد البشري,وجعلته في مقدمة عوامل الإنتاج,ومصدر الثروة المتجددة,فعمدت لتعميم التعليم,وتحسين مردوديته,ونحن في الجزائر نجحنا في المرحلة الأولى(التعميم)لكن المردودية فيها كلام يطول. وأيضا أدركت أن الإقتصاد أصبح مبني على المعرفة,فخصصت مبالغ معتبرة,ونسبة من الناتج المحلي الخام,وإستيعاب التكنولوجيا القادمة من الدول المتطورة,حتى أصبحت متحكمة فيها,وتصديرها أيضا ,وماعلى الجزائر إلا السير على هذا النحو إذا أرادت التقدم والإزدهار,وتوجد كذلك في هذه الدول مايعرف ب(مؤسسات الدكاء) تجمع بين خيرة عقول البلد في مختلف المجالات,من أجل إستشراف المستقبل,ووضع الخطط المناسبة للإستعداد له,ولا أدري لماذا ألغت الجزائر وزارة التخطيط سابقا ,فمن الغباء الإنتقال من الفكرة إلى نقيضها,دون دراسة الوضع جيدا,فربما تبادر إلى صانع القرار أن التخطيط يتناقض مع التوجه الجديد نحو إقتصاد السوق,فيمكن تعويض التخطيط المركزي بالتخطيط التأشيري (التوجيهي),ولما لا يكون لنا معهد جزائري للتنمية على شاكلة المعهدالكوري الجنوبي. والنقطة الأخرى التي نجحوا فيها فيما نحن فشلنا فيها نحن مسألة إدارة التنمية وهي فن قائم بداته من خلال التخصيص الأمثل للموارد لخدمة التنمية,وتسريع وتيرة النمو وفق مناهج علمية مدروسة,بينما عندنا الإدارة لا تزال تسير بمنهج أكل عليه الدهر وشرب,وهي بالدرجة الأولى لتسيير ماهو موجود,لا مايجب أن يكون موجود, وتنتشر في دواليبها علامات الوهن والفشل والفساد,فبدون إدارة تتمتع بالكفاءة,وقادرة على مواكبة تحولات العصر لا يمكن الحديث عن نجاح التنمية.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق