]]>
خواطر :
(مقولة لجد والدي، رحمه الله ) : إذا كان لابد من أن تنهشني الكلاب ( أكرمكم الله)...الأجدر أن اسلم نفسي فريسة للأسود ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مقدمة في النقد التعبيري

بواسطة: د انور غني الموسوي  |  بتاريخ: 2015-06-27 ، الوقت: 19:00:16
  • تقييم المقالة:

 

 

 

رغم ان علماء اصول الفقه كان لهم السبق في دراسة العلامة و دلالتها الا ان البروز و الظهور كان للغوين الغربيين في ترسيخ علم العلامات  ، و مع ان السيميائية اشارت الى محورية العلامة و الدلالة في تحليل الرسالة و النص   الا انها بتركيزها على المعنى كمدلول  لم تقدم نظرة متقدمة في علم الجمال ، و اخفقت كثيرا في الاجابة عن السؤال المحوري في النقد الفني و الجمالي الملخص في عبارة ( لماذا هذا العمل او النص جميل او مدهش ؟)  و الامر الاخر الذي لم تتلمس السيميائية غايتها فيه انها نقلت مجال التحليل كله الى عقل المتلقي ، و صارت الدلالة التي عند القارئ و المتلقي هي الحاكم و المشخص و هي بذلك تخفق في رؤية موطن الابداع الحقيقي المتمثل بالنص . و لقد حاولت الاسلوبية التخفيف من هذا الطغيان فاشارات الى مجال دلالة اكثر نوعية و عمومية   و كذلك حاولت التقليل من سلطة المعنى و الاتجاه الى مجال مدلولي اوسع   . لقد حققت الاسلوبية نجاحا ملحوظا  من خلال تشخيصها و معالجتها لاخفاقات المناهج السيمائية النقدية  و خصوصا البنيوية و التفكيكية   ، الا انه اضافة الى عدم تقديمها  افكارا نظرية  او اجرائية في النقد الادبي  فانها ايضا عانت من شكل من التطرف في طغيان الشكلانية و النصانية فيها بيناه في مقالات سابقة اهما مقالنا الاسلوبية و ما بعد الاسلوبية .

من خلال الانطلاق من السؤال الاهم في النقد  الادبي وهو ( لماذا هذه النص مدهش ؟)  ، فان المناهج السيميائية و الاسلوبية و رغم تقديمها افكارا اكثر علمية في هذا المجال ، الا انها و لحقيقتها كونها نظريات عامة و شاملة في المعارف الانسانية  و انها غير مختصة بالفن و الابداع بل تسعى نحو ترسيخ العلمية ، و لما بيناه ايضا فيما تقدم فانها  تعاني من الاشكالات   ، و من هنا و بالاستفادة من الموروث النقدي لتلك المناهج الواسعة ، تحققت لدينا رؤية خاصة و دقيقة بخصوص العنصر الاساسي الذي يميز النص الادبي عن غيره ، انها القدرة التعبيرية ، حيث يكون لكل وحدة تركيبية نصية  فعل تعبيري مميز يميزها عن وجودها العادي .

ان النقد التعبيري اضافة الى كون فكرته تنطلق من رحم الابداع الفني و الادبي و تهتم بالظاهرة الجمالية  شخص الخلل الذي عانت منه المناهج المتقدمة ،  و التي اضافة الى ما تقدم فانها اعطت محورية طاغية للمعنى كمدلول ، و الحقيقة ان ما يحقق جمالية الادب ليس المعنى و انما دلالة وعلاماتية الوحدة الادبية على الظاهرة الجمالية ، بمعنى آخر ان المدلول الجمالي للعلامة الادبية  لا يكون في المعنى و انما يكون في النظام الجمالي الانساني الذي يثر و يدهش . وهنا تكمن ابداعية الادب ، حيث ان القارئ للادب لا يبحث في قراءته له عن مدلول معنوي بالقدر الذي يبحث عن مدلول جمالي يثير .

ان المدلول الجمالي و الذي تلمسنا اشكاله و صوره في مقالاتنا النقدية المتعددة ، يحقق طيفا واسعا و تنوعا كبيرا من الوجود و الطبائع ، فقد يكون شكليا و قد يكون معنويا و قد يكون شعوريا ، و قد يكون في جهة المؤلف او القارئ او النص  وهكذا كثير .

من هنا يظهر بجلاء ان القراءة التعبيرية  للتعبير الادبي ليس بحثا عن معنى او عن شعور ، و انما عن نظام جمالي قد يكون معنويا كما بينا في مقالاتنا الشابقة في نظام الانثيال و تجلي اللغة و قد يكون انسانيا كما بينا في قصدية المؤلف و رساليته و قد يكون نصيا كما بينا في تعبيرية التراكيب و قاموس الالفاظ و عنوان النص و نحو ذلك و قد يكون في جهة القارئ بما بيناه في القراءة التعبيرية ، و وسط كل ذلك لا يكون دال و لا علامة على ذلك غير الوحدة النصية .

الوحدة النصية اللفظية او الاسنادية او الجملية او الفقراتية او النصية كلها يمكن ان تكون دوال جمالية ، تدل على المدلولات الجمالية . ان فكرة الدلالة الجمالية بالدال الجمالي و المدلول الجمالي تفتح افقا واسعا وجديدا حقا ليس امام الناقد فقط بل اما القارئ و المؤلف و النص نفسه .

 

 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق