]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

الحقيقة الغائبة بقلم عزالدين مبارك

بواسطة: عزالدين مبارك  |  بتاريخ: 2015-06-24 ، الوقت: 13:14:13
  • تقييم المقالة:
الحقيقة الغائبة بقلم عزالدين مبارك  

رويدا رويدا بدأ الناس يكتشفون بأن ما سمي بالربيع العربي وما حدث من سقوط لبعض الأنظمة العربية ليس سوى لعبة مخابراتية محبوكة الأركان من طرف الدول الغربية وعلى رأسها أمريكا وذلك في نطاق استراتيجيا متكاملة ومخطط لها منذ حرب أكتوبر 1973 وأزمة النفط المعروفة وذلك من أجل السيطرة على الثروة والموارد وتفتيت الحدود التي كانت قائمة منذ اتفاقية سايكس بيكو بتآمر الإنكليز والفرنسيين على تخوم الصحراء.

وكانت أمريكا في ذلك الوقت تنظر خلف الأطلسي بريبة متناهية لهذه الاتفاقية ولم تدخل معمعة الأحداث الشرق أوسطية إلا بعيد الحرب العالمية الثانية وتدفق ينابيع الذهب الأسود وظهور دويلة إسرائيل ومنذئذ باتت الدولة العظمى تضمر شرا لهذه المنطقة الغنية والواعدة وقد تمكنت أخيرا من إضعاف قدراتها وتفتيت قوتها ونهب ثرواتها بعد أفول ما كان يسمى بالاتحاد السوفياتي الذي انهار ككومة من القش في حدث دراماتيكي غير مسبوق.

وبهذا أصبحت يد الدول الاستعمارية القديمة والجديدة مطلوقة فعاثت فسادا في كل مكان وقد كان تدخلها العسكري السافر في العراق واحتلاله وتسليم رئيسه الشرعي صدام حسين إلى الخونة ليعدموه في صبيحة يوم عيد كالشاة المذبوحة معلنة بذلك عن مرحلة جديدة من الانحطاط والتشريد والقتل.

ولفعل كل ذلك وتحقيق أهدافها الاستراتيجية البعيدة المدى وقطع الطريق عن الدول الصاعدة كأوروبا الموحدة والصين وروسيا فقد تحالفت مع إيران الطامعة في التمدد في العراق وسوريا ولبنان واليمن على حساب العرب وكذلك الدول الخليجية النفطية المرتعبة من إيران وإسرائيل وتغول العم سام واستعملت النعرات الدينية الطائفية لتأجيج الصراع وتفكيك المجتمعات هنا وهناك.

وقد انكشفت اللعبة أخيرا وبمناسبة ما سمي بالربيع العربي ولم تبق غير بعض التفاصيل البسيطة بحيث تم الركوب على الاحتجاجات الشعبية الشرعية بحكم وجود أنظمة فاسدة ومتسلطة وانتشار الفقر والبطالة والظلم وقد كانت التغييرات التي حدثت كالحق الذي أريد به باطل والدليل على ذلك أنه بعد ما يقارب خمسة سنوات لم تتغير أحوال الناس إلى الأحسن بل تدهورت الأوضاع إلى الأسفل ولم يستفد من ما يسمى بالثورة إلا قلة من الناس المتنفذين والانتهازيين وأشباه السياسيين.

وقد رأينا خرابا عظيما يدمي القلوب في سوريا والعراق واليمن وقد تطول هذه المحنة جميع الدول العربية حتى التي باعت كل أوراقها لماما أمريكا ولم تترك حتى ورقة التوت لستر عوراتها ولا أظن أن قطار الموت والخراب سيتوقف في الوقت القريب.

والشيء المؤلم حقا هو ظهور التعصب القبلي والديني والطائفي وقد أججته رياح السموم ولعنة التاريخ من جديد بحيث أصبح التقاتل خبزا يوميا بين الذين كانوا درسوا في نفس المدارس والكليات وتجولوا في نفس الشوارع وتغنوا بأمجاد نفس الوطن والراية. والغريب أن كل واحد يدعي الحقيقة وكأن الله جعله خليفته على الأرض ليفعل ما يشاء فيقتل باسم الرب هازئا مازحا وكأن الواحد منهم يلعب في سيرك أو في حفلة تنكرية.

فالدول تتفتت على نار حامية والمجتمعات العربية تتقلب على الجمر يسكنها الحقد الأعمى والغباء الفكري وظلامية عصور الجاهلية والانحطاط وقد غاب العقل وانهارت القيم والحكمة حتى وصل الأمر إلى تحطيم الذات والكفر يكل شيء وتلك مصيبة المصائب.

ولا نخال أن الحقيقة ستبقى غائبة عن العقول كل الوقت ولا بد من صحوة ضمير في النهاية لأن المجتمعات لا تموت أبدا رغم الفترة الصعبة التي تمر بها ومهما يكن من أمر فإن مشاكلنا نابعة أولا وأخيرا من ذواتنا ونحن من نفعل بأيدينا كل ما يقع لنا عن حسن أو سوء نية والله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

فالدول الغربية تجري وراء مصالحها وتستعمل كل الحيل للوصول إلى أهدافها وتبني قوتها على أنقاض وضعف الدول الأخرى ونحن الذين نطلب ودها وعطفها وحمايتها ونرتمي في أحضانها وخاصة الطبقة السياسية  الفاشلة والانتهازية بحثا عن الجاه والأبهة والمنفعة الشخصية مقابل بيع الأوطان ورهن مستقبلها بالديون الهائلة والاتفاقيات الغير معلومة ونتركها ترتع في ربوعنا وتتدخل في شؤوننا عن طيب خاطر ونكون أمامها جبناء وخانعين ومطأطئي الرؤوس ونافخين ريشنا فقط أمام المواطن البسيط وتلك هيبة الدولة.

كما لم نفلح في التنمية والقضاء على الفساد والفقر والبطالة ونحقق الرفاهية للمجتمع حتى نحصن الوطن من الأزمات ومن بؤر التوتر ونقيه من غوائل التدخل الأجنبي وحمى الصراعات الدولية فنبني مواطنا حرا وفاعلا ومتوازنا وسيدا في وطنه فيعيش مرفوع الرأس غير ذليل أو منقوص الكرامة والانسانية فلا يمكن التأثير عليه ولا بيع أو شراء ذمته.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق