]]>
خواطر :
أيتها التكنولوجيا ، لما تصرين على غزونا...أفسدت عنا بساطة عقولنا و معيشتنا... كان الأجدر أن تبقين ما وراء البحارُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . لا تبخل على غيرك بالمشورة الحقيقية والصادقة رغم همك ، ولا تكن بخيلا فيما يرضي نفسك وغيرك مهما كان الثمن فالحياة متعة بين الجميع والإنسان جميل رغم همه   (إزدهار) . 

أفـتخـر بإسمـك

بواسطة: جمال ابراهيم المصري  |  بتاريخ: 2015-06-24 ، الوقت: 09:17:12
  • تقييم المقالة:
أفـتـخـر بـإسمـك

 

      هذه حادثة حقيقيّة وليست قصّة من الخيال .. والأب في هذه القصّة قد تعرّفت به في بداية الثمانينيات ، فقد كان أبو علي صاحب محل حدادة ووضعه المالي عادي متواضع وله ثلاثة من الأولاد وبنتان ، وأنهى إبنه البكر ( علي ) دراسته الثانوية وكان مجتهداً مؤدباً مصلياً لله الفروض .. إلا أنه لم يتمكن من دخول كليّة الطب كما كان حلمه وحلم والده هنا في بلده ، لذلك ابتعثه والده لدراسة الطب في اليونان رغم أن حالته المادية عاديّـة متواضعة ، وكان أبو علي في نهاية كل شهر بالتمام ودونما تأخير يحوّل لأبنه علي مبلغ 120 دينار .. وكذلك في بداية كل سنة جديدة يحوّل له الرسوم الدراسيّـة وبدل السكن .

     وشاءت الأقدار أن أصادف أبو علي في نهاية الثمانينيات ، وتبادلنا التحيـّات والأحاديث وسألته عن إبنه علي وأين هو الآن ؟  فقال لي : الحمد لله فلقد أنهى علي دراسته أول العام وأصبح طبيباً .. ولا أخفيك فقد كانت هذه أمنية حياتي ، وقد كنت أدّخر بعض المال في نهاية كل شهر غير المبالغ التي كنت أحوّلها لإبني من أجل أن أفتح له عيادة بعد تخرّجه لأني أنتظر هذا اليوم بفارغ الصبر ودوماً أدعو الله أن يطيل في عمري حتى أراه طبيباً ، لكن ما ادّخرته لم يكن كافياً لفتح العيادة .. وذلك بسبب مصاربف البيت ومصاريف مدارس إخوته ، ورغم إني كنت أعمل في محددتي على الأقل 12 ساعة يومياً ، لذلك أخذت له قرضاً وأكملنا المبلغ وحققت أمنيتي وأمنية علي والحمد لله .

     فسعدت أنا جداً بهذا الخبر وباركت له من كلّ قلبي ، وقلت له : الآن أكيد أن الدكتور علي سوف يساعدك بمصاريف إخوته والمنزل ؟ فأجابني : لقد كان هذا هو تخطيط  علي ولكني رفضت ذلك وقلت له أريد منك يا ولدي طلباً واحداً فقط ، وكان طلبي هو أن يذكر إسمي مع إسمه على لافتة العيادة بحيث تكون : عيادة الدكتور علي  مع إسمي واسم العائلة .. أي من ثلاثة مقاطع وليست من مقطعين ،  وقد استجاب لي ولدي وقال لي هذا أقل شيء أفعله من أجلك يــا والــدي .

     هذه الحادثة أثـّرت بي وقتها ولا زالت كثيراً ، حيث أنه يمرّ علينا جميعاً قصصاً كثيرة مشابهة ، تجد أن أبناءً لا يلتفتون لمثل هكذا أمور سهواً أو تناسياً .. وبعضهم القليل تجده يستعرّ من اسم والـده وبعضهم يستعرّ من اسم عائلته فلا يذكرها ،  وربما أن الأبناء لا ينتبهون لهكذا أمور كما عادتهم ( بعضاً منهم ) بتصرفات كثيرة بحياتهم اليوميـّة .. يجرحون بها شعور الوالدين أو يتطاولون عليهم تصرّفاً ولفظاً وفعلاً .. بأمور يعتقدون أنها ليست ذات أهميّة ، وهم لا يعلمون أن الوالدين في الكبر هم أشدّ حساسيّة ، تماماً كما هو الطفل يتأثر بأصغر الأمور .. فهنيئاً لأبا علي بإبنه البار وهنيئاً للدكتور علي برضا الله ورضا والديه .

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق