]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

اسلام القطيع

بواسطة: بوقفة رؤوف  |  بتاريخ: 2015-06-17 ، الوقت: 11:06:44
  • تقييم المقالة:

يولد الانسان على الفطرة ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ الروم (30)  -  , وأبواه اما يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه أو يأسلمانه , و الفطرة ليست بدين شرائعي لكنها طريق وتوجه قلبي  , فالفطرة هي الصبغة , صبغة الله التي لم تلوثها المادية ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾  البقرة (138)  -  

الفطرة هي انسانية الانسان المفقودة وسط الحضارة المادية , والتي يحيها ويبعثها من جديد هو الانسان الرسالي , عن طريق الاسلام الحضاري الذي قوامه العدل ومحاربة سفك الدم والفساد , وهذا الاسلام ليس حقا مكتسبا نتيجة الوراثة أو العيش وسط مجتمع مسلم لأن هذا يولّد لنا " اسلام القطيع " وهو مجرد دين طقوسي , شكلي لا يختلف عن بقية الاديان الأخرى التي اصبحت كلها تصب في مجرى الحضارة المادية باعتبارها جميعا تشترك في ركيزتيها وهي ركيزة الفساد وركيزة سفك الدماء ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ البقرة (30)  -  

والفطرة هي عهد الله بين الانسان وخالقه فان قطعه بتخليه عن انسانيته بتحوله لمفسد أو سافك دم ﴿الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ البقرة (27)  -  ﴿وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾  البقرة (205)  -  

فقد تخلى عن اسلامه الحضاري حتى ولو كان مسلما شكلا , ان الهدف من الدين هو احياء الانسان وتكريمه لأن يكون خليفة لخالقه على خلقه وذلك يكون عن طريق الاسلام الحضاري المؤسس لحضارة رسالية هي التي تقف في وجه الحضارة المادية المهيمنة على البشرية

الاسلام الحضاري مثله مثل المسيحية الحضارية واليهودية الحضارية وبقية الاديان الحضارية جاءت جميعا لأجل تحرير الانسان , جاءت من أجل تنوير الانسان , جاءت من أجل تثوير الانسان ضد الفساد وسفك الدم مهما كان المبرر الذي يقف وراءه ويشرعن له , رسالة جميع الاديان هي رسالة واحدة انها الفطرة , انها الروح , انه الحب انه الانسان .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق