]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الفكر العدائي....السلاح الدفين

بواسطة: د. وداد عاشوراكس  |  بتاريخ: 2015-06-17 ، الوقت: 03:09:13
  • تقييم المقالة:
الفكر العدائي... السلاح الدفين

لقد فشل بعض الأئمة  في  تهذيب أخلاق جل  شباب الأمه  وتغاضوا عن تحديد شرائع الدين  الكاملة والهامة، لإصلاح الفتية والعامة وخاصة في هذا العصر البائس أخلاقيا، واجتماعيا، وعلميا وتربويا.  لم يتفقه الكثير منهم في أصول الدين بخطة تربوية كاملة، وتعليمية واضحة لإعداد وتهذيب الأجيال وتصحيح  المفاهيم الخاطئة، مع ان هذا  يأتي في صميم مهامهم الجوهرية.  ولكن اغلبهم انقسموا لأسباب سياسية  وسطحية، واهتموا بمصالحهم الشخصية فتذبذبت بالتالي الأفكار والفتاوي، وتفرقوا في علوم الفقه  بدون  حجة  وسند مسنود،  لأهداف مريبة  والبعيدة عن مصلحة الوطن والعامة، فانتهز الذين يريدون الضلالة والفرقة بين أفراد وأوطان الأمة العربية هذا النقص الحساس والملحوظ مما ساعدوا علي انتكاسها  بسياسات ضالة وقيادات فاشلة والبعيدة عن الإصلاح بكل المقادير.   و بهذا للأسف نجد بان بعض شيوخ الأمة  تكاسلوا عن تجلية  الغمه والضلالة عن قلوب يافعة  حائره، ونفوس ضائعة، وعقول متشتتة و شباب مضطرب،  لأحوال غير موضوعية و شاذة  إرهابية.  وبذلك أغلب توجيهاتهم أدت الي  نتائج عكسية وضعيفة وغير مساندة  لتقويم أجيال الأمة الحاضرة والقادمة... اي ابتعدوا عن محي  الجهل الشديد والخطير وخاصة عند  تضارب المفاهيم وتشابك الآراء حول  أسس الدين القيم  والمتفشية  بجهالة  بين الأجيال.  ويقينا فإن فكر الإنسان ما هو الا ألة قوية فعالة  يستطيع بفكره ان يجعله سلاح  قوي نافع  ومثمر للبشرية ويخترع أشياء هامة وصالحة له ولغيره بإبداع عجيب،  كما انه قادر علي ان  يجعله ألة  مدمرة  مضرة وفاسده، اي سلاح ذو حذين حد قد  يكون خنجرا ومدفعا و آلة دمار لتحطيم العقل و النفس البشرية  ويفسد بذلك المبادئ الإنسانية المتعارف عليها عالميا،  والحد الأخر قد يحمل بين ثناياه تقدم و منفعة وقيم وحضارة وخير للاإنسانية عامة. وبهذا  تحول تعليم أصول ومبادئ دين الله الحنيف المليء بمنهج سمح  وواضح السبل لحياة كريمة وإنسانيه تدريجيا عن مساره،  وتشكل بنوايا الأقلية من الأئمة والمستمعون الي الفضائيات و مستودعاتها الإلكترونية.  تركوا الناس بطبيعتهم الساذجة  تعاليم مبادئ الدين لأي شيخ  ما من  الشيوخ  بدون معرفة خلفية ثقافته وعلمه وخاصة توجهاته ومنطق تفكيره.   وهذا لا شك  سلوك طبيعي معتاد،  وهو بمحض الاعتراف بديهيا  بانهم هم العلماء  ونحن العامة البسيطة، وبموجبه علينا ان  نسأل  اهل الذكر عندما  تغيب عنا المفاهيم السليمة في كل ما يخص ديننا و شرعه  وفقه.  اي  نتبع  ما ينصحون به عن الشرع والدين والفقه، بحجة وجود الثقة  في  توجيهاتهم و تعليمهم و في  دراساتهم، ومدي عمق  مساحة  ثقافاتهم  وأمانتهم في نصح العباد الي ما فيه خير الفرد والمجتمع والوطن و الأمه.   ولذا ترك لهم المجال بكامله  في التثقيف والتهذيب ، وإعطاء النصيحة الدينية لمن يريد ان يعرف دينه ، فلا شك  قد يكون ذلك  واجبا بل  منطقيا  اذا جزمنا  بان كل من  شيوخنا يراعون  ضميرهم حقا  في المسؤولية  المهمة  والعظيمة  الملقاة علي كاهلهم، ويعرفون  قيمة  ثقل  لقبهم و مهنية  مستوي حرفة  الشيخ !  و لكن في عصر الإلكترونيات نجد بان هناك العديد من المحطات بكل لغة وفقه، لكل من يريد الاستفسار بغير توجيه من اي احد  الا وجود ضمير إنساني  حي وعقيدة... وبما ان العالم الإلكتروني سلب من المؤسسات المرئية العديد من الجماهير فباستطاعة  الفرد بسهولة وبمجرد ضغط  زر مفتاح علي احدي المفاتيح للحاسب الإلكتروني يكون قد سفره من غير تأشيرة دخول او خروج الي اي جهة من العالم، وهو لم يتحرك ادني شبر من مكانه ليغذي فكره بكل ما يشتهيه من معلومات بعضها  صالحة، وأخري قد تكون غير  مفيدة  بل اغلبها خطيرة.   فنري الفرد يتسوق و يقرأ المعلومات المطروحة أمامه  بكل حرية،  كما يتسوق في  اي سوق عام  لشراء  ملابسه او لقراءة ما يعجبه ويروق له من أفكار،  والتي لربما  لا تزيده علما بل  حيرة وتضارب  فكري، لتشعبها  ولتفرق الآراء  فيها من غير رقابة ومتابعة  وتوضيح  وإنسانيه، او تسلح  بفكر ناضج رشيد!  فنجد بان هذا  في معظمه  مضر  بل خطير في هزهزة  التلاحم  الديني والتفرقة  في  حمية وتوثيق رابطة لحمة  الوطن من اي تطرف فكري إرهابي!  فعندما تتفرق الآراء بدون فقه وتشريع  وعلم صحيح  يدرس يبقي هناك تخبطا في المفاهيم  بكل  الاحتمالات العلمية، و ها هي  النتيجة  المرة بين أيدينا في عصرنا هذا بدون جدال!

 

قد تحول توجيه و تعليم وإرشاد البعض من شيوخنا الي تخويف وتضارب معلومات وفتاوي منحرفة، والي زيادة انكسار بنيان النفوس وقلقلتها وغلوها ، بدلا من غرس المفاهيم المتينة والمبادئ الكبيرة الشأن بأسلوب سلس صريح، وتهذيب لحياة فاضلة لدين قيم بكل المقاييس.  ولذا فمبادئ الدين يجب الا تكون تخويفا وإنذارا،  بل لابد من بذل الجهود الكبيرة و المخلصة  لغرسها وترسيخها في النفوس الفتيه، وتقويمها بمفاهيم حياتية  سليمة وصادقة، وبدروس سليمة المغزى والهدف، حتي تبقي هي المُصلح والمرشد  والنور المضيء دائما  في طريقهم، حتي ولو انحرفوا عن مساره في اي فترة من فترات عمرهم، اي يبقي هو الرادع و الضمير الحي في كل مراحل حياة الفرد.  فاذا ما تُركت التربية ومجال التعليم والتهذيب والإرشاد  خارج البيت الأسري اي للشارع وخاصة للخلان الغير سليمة،  ومن غير توافق جهود الإرشاد  البيتي و المدرسي، مع  مؤازرة إعلامية  وتوعية سمعية ومرئية  ذو مهنية راقية، وتواجد  كل التسهيلات  للمؤسسات والنشاطات الاجتماعية والثقافية والعلمية في جميع المجالات في الدولة لنشر التنوير السليم بين أفراد  الشعب، فحتما سيكون هناك  خلل في النشأة الأولي للطفل ومنها تفسد النفوس بمغريات الحياة و قد يموت الضمير  الإنساني،  وخاصة عند  من  لم  يعطي له اهتماما وعطفا  وحنانا  وإرشادا  وتعليما  لازما  منذ الصغر!  !   أي تركت الأجيال  للصدف و للشارع  في البحث عن النصح  والإرشاد  بدون مراقبه ومتابعة ولجلساء السوء ذو الفساد العقلي الخطير،  وللصحبة الغير جيدة للتحايل عليهم بأفكار غير إنسانية، ولسياسة حكم  فسدت فيها الكثير من القيم والمبادئ.  فعندما يتعلم  الطفل علي فعل الخطأ ولا يصحح له بمفهوم صائب وسهل،  ليتطابق مع نمو عقله وبدنه ، فالقليل من الأخطاء التي تُركت بدون مراقبه وتصحيح وتعليم  ستسبب له مشاكل كبيره لا يعرف الخلاص منها او استبدالها بما يفوقها حسنا وإصلاحا، وذلك بسبب عدم الاكتراث لها حينذاك، او لقلة علم و معرفة ونضج عقلي في معالجة  الأسباب، او انغماس الآباء  في الأمور  الحياتية  الصعبة، مما جعلهم بدون شعور يبتعدون عن  توعية النشأ المهمة في أطوار حياته الأولي.   فهذا ما نلاحظه  في البيئة العربية عامة،  ونذكر هنا  بالأخص ما ألت إليه البيئة  الليبية اليوم!  لا نلوم به  الا  تعليم مدقع،  وتربية  متغيبة عن الواقع وغير مسؤولة والمتهاونة في تثقيف الأجيال.  تربية  انصرفت عن الواجب الوطني،   فعجز بذلك الجيل  تلو الجيل عن معرفة  التمييز بين الحق والباطل،  وبهذا نجد  بأن عقل  الفرد يغلب عليه السطحية وانعدام المنطق و عمق التفكير في حل المشاكل الدنيوية، والعجز في موازنة الأمور.   فأصبحت  المسؤولية في مثل هذا الجو الغير صحي تقاس بموازين غريبه ولا تحترم ولا تقدر، حيث ان الفراغ العقلي بقي هو المسيطر علي جيل يعاني من  الضياع و التطرف، و التسرع و الطيش والتهور بكل المعايير، مع النقص الكبير والبين في القواعد الأساسية النبيله التي يحتاجها المجتمع السليم.  فتراكم  الأخطاء  تتحول من كونها أخطاء شخصيه بسيطة و قد لا تكون مهمة في حينها  الي كونها كبيرة ومفجعة،  لأنها  أصبحت  لا تمس الفرد  وحده بل تمس المجتمع نفسه.

 

فنجد بهذا  بان الإرهاب  الفكري قد تأصل في  بعض الناس والشباب خاصة وأفترس عقولهم، فتاهوا عن الحق  والواجب!  فانتشرت  السطحية والانحرافيه في حياتهم، وارتفع معدلها  بدرجة كبيرة كجاهليتنا الأولي في  جل أجواء البلدان العربية، وكأن التاريخ يعيد نفسه لحكمة ما!  فهذا الخلل الفكري عطل بلدان ودمر شعوب برمتها،  فغلب علي  غالبية الأجيال عدوانية التعامل  والتواصل  بالأساليب الغير إنسانية  و ذات  الاتجاهات الملتوية و المريبة  والمركبة  في تياراتها.  فبانهيار كل المؤسسات النظامية و الحياتية والقيادية اكتسبت الغالبية من أفراد  الشعب  أفكار  ذات الاتجاهات المفسدة  للأوطان  والمدمرة  للأنفس،  بل المعرقلة  للإصلاح  والرقي  و الهدامة  والبعيدة عن تقدير الذات واحترام  إنسانية الإنسان.  فبتدهور الأخلاق تستهتر عندها النفوس ويتدهور بالتالي  حال  الشعوب، ويصبح الجهل والتخلف والبغاء والغلو في معالجة الأمور يلازمها أينما حلت فيضمحل  وينهار الوطن ويضعف بتخلف القوم، وهذه  معادلة ابتدائية ولكنها في غاية الأهمية ولبساطتها أهملت  كثيرا!  ولهذا من احد  أسباب التفكك الاجتماعي وانعدام الانتماء الوطني هو قصور البيت في توجيهاته للحقوق والواجبات في حياة النشأ و كيفية احترامه لهذه المبادئ الاجتماعية الراقية التي هي من صلب ديننا.  أصبحت معرفة الواجبات وفهم  الحقوق لقلة التركيز عليها او لربما  لعدم العناية بوجودها  في البيت موكلة أكثرها الان علي كاهل  شيوخ  الدين في كل مساجد المعمورة، وعلي الصحبة الضالة والشارع بما فيه من تخبط  وتهور في جل  كل من  المفاهيم المدنية والاجتماعية والإنسانية و الوطنية واهمها الدينية.  فمنطقيا  ليس كل احد يستطيع ان يفتي في شؤون الدين والفقه والشرع، مثله كمثل اي من العلوم الأخرى وتخصصاتها في حياتنا. ولخيبة أملنا ترك المجال هنا مفتوحا وعائما  لمن هب ودب، وبهذا ازداد التطرف والانحلال عن ذي قبل!  فعندما يكون الإرشاد والوعظ مخططه بعيد عن الإنسانية، و قيم الدين المعروفة، واحترام الأديان الأخرى ومصالح الوطن و الأمه، فسوف يزيد من هشاشة بنيان  الإنسان والإنسان هو الوطن!

 

 فمن أحد اهم أسباب العدوان والقتل والشر  المتفشي بقوة  في الأمة العربية هو في قمته الإرشاد الديني  المتعصب، الذي تطرف وتغير  بسبب قلة العلم فيه، وتحول الدين الي آلة استغلال عاطفي عند دمجه مع السياسة  الضالة، وتباعد بذلك عن مساره الحقيقي بتغير الخطب وخاصة التي لها أجندة غير واضحة،  او ملقنة  بدواعي جلب البلبلة الاجتماعية في محيط الأمه العربية التي لا تقرأ!  الخطب التي  أصبحت غرضها  سياسي مشوش، وليس فقهي واضح، وبذلك  أصبحت  بعيدة  بمسافات واسعة كل يوم  وبدون مراقبة  عن التركيز علي  المبادئ الكريمة، وعلي مسائل وطريق الدين الصحيح، وركزت علي  السياسة او ما يعرف بالدين السياسي.  اي أصبح للدين سياسة خاصة وعمامة مختلفة الأشكال والأحجام  يرتديها من يريد ان ينفذ بها أغراضه الظنينة  الملتوية،  بسبب الأقلية الشاردة عن الحق التي زادت العالم تفككا  وتضررا و تفرقا و تشددا وحيرة وعدوانا.  اصبح لدينا أعداد من الشيوخ وبعض من العلماء من غير حساب، او سند  فقهي يرتكزون ويعتمدون عليه في أقوالهم وأفعالهم وفتاويهم الغريبة. اي اصبحوا  يتجاسرون علي خلق  فتاوي بدون دليل شرعي سليم صحيح  وفقه  لعدم وجود إشراف ومتابعة عليهم او محاسبة  من من بقي من شيوخنا الأجلاء.  فنري ان البعض الان   يشرع ويحرم  ويفتي  بدون توجيه  من اكبر المعالم والمؤسسات الدينية الكبيرة، ومراكز الإفتاء الموجودة  في أرجاء  الأمة،  والمعترف بعلمها واجتهاداتها وبحوثها الدينية الصحيحة، لتتابع ما يجري من فتاوي ضارة للنفس الأمارة  بالسوء، او إظهار عدم صحتها للناس عامة والبسيطة فيهم.   فكل من وأتته الفرصة  من علماء وشيوخ يصبح  يفتي بحسب الذوق والمفهوم  الشخصي لتحريك مشاعر الناس، او لكي يكون  له اسما لامعا  ومعروفا  فتجده يتفنن ويفتي بالفتاوي الغير عقلانية  والتي غير صالحة  او ضرورية  لنهضة الوطن.  بل يبدو ان هدفها   الغير مباشر هو عدم تحسين  المجتمع  وتقويمه بل تزيده إرباكا وتنافرا وإرهابا!  فصرنا نري ونسمع عن  أفعال و أحداث  متناثرة هنا هناك بلا ضمير حي  يردعها  بل هي ابعد ما تكون من سماحة  ) من جواز  شرب المرء لحليب المرأة، islammemo.cc.akhbar.arab)الدين....  الي ان ماء زمزم  غير صحي بل سام،  او ان صيام رمضان ضار لصحة الإنسان،  وأحدثها إجازة  ضرب المرأة لزوجها...!* وغيرها  من لغو  كبير مما يجعلك تعيد حساباتك عن مدي أهمية  المراقبة في هذه النواحي الشاذة والغريبة في أهدافها والبعيدة عن العقيدة السامية!  حسابات كانت تلقائيا بمحض التربية القديمة  ملقاة علي كاهل البيت أولا،  اكثر من اي مؤسسات أخري اجتماعية  ودينيه و علميه و ثقافية. وفي أيامنا في هذا العصر المتكهرب بأفعاله الشاذة  نتسأل  أين يذهب الشباب  للاستفسار  وكسب المعلومات والنصيحة والمعرفة؟  أين نضع كل المسؤولية  الكبرى في تدهور المفاهيم الدينية  التي يتكبد من ورائها شعوب المعمورة كلها من شباب الأمه الشقي الذي الان يلقب  الفرد فيها بالإرهابي، ويلصقون لهم التهم عشوائيا عند اي  حدث او عمل شرير  قد يكون  ظاهره إرهابيا، وخاصة  عند الدول الغربية، اي   كسمعة ملازمة  له  لمجرد ان  اسمه غريب او كنيته اغرب ، او لونه او حجم  لحيته غير عادية الشكل،  فما بالك إذن  بفكره وسبل حياته او بمجرد تزامن وجوده في مكان الحدث؟!

 

 هناك مفهوم قائم  ومعروف  عند  الدول الغربية ومتداول عن اغلب الأوطان العربية  بانها بدوية ومتخلفة، بمعني انها  ينقصها  الكثير من الثقافات الراقية والحضارية وهي  المطروحة  بعضها هنا.   و الغريب في الأمر  ان الثقافات الراقية  والإنسانية  بل المبادئ  الجليلة هي من صلب ديننا الحنيف وجاء بها لنا و للعالمين منذ الأف السنيين قبل ان يتبناها العالم الغربي المجتهد حقا  في إصلاح حاله عند كل دقات الساعة!   ولكن  للأسف اغلبها غائبة عن حياة الأمة العربية التي  تخلت وسهت عنها بمفاخر الدنيا وبشهواتها وبحب المال  وبالمصالح الذاتية وبالتناحر والأحقاد،  مما جعلها في أعين الغرباء عنا أمية  لها وبالتالي في مفهومهم نصبح  نحن جهلة  للحضارة والرقي... وهل يا تري نفترق عنهم في انطباعهم عنا؟! أمور علمنا  إياها  ديننا  في  معالجاتنا اليومية  ولم نحترمها ونعمل بها  وكأنها غريبة عنا بل تجاهلناها... كثقافة الشفافية والوضوح والبعد عن اللبس والغش والرشاوي في المعاملات الإنسانية... و ثقافة الصدق واحترام المبادئ العامة  والقيم والبعد عن التلاعب  بها، كاحترام قواعد  الاتفاقات والتعاقدات و متطلبات  العمل  والالتزام بالمهنية و بالواجبات والحقوق. تجاهلت  الأمة اغلب  هذه المبادئ  الدينية السامية والواضحة  في أمور حياتها اليومية بدون سبب قاطع الا  الإهمال البائس والغفلة عن قيم  الحياة الطيبة.  كما ينقصها ثقافة  البعد عن المحاباة والانحياز والمحسوبية بوازع العواطف ومجاراة القبيلة مما يربك العمل و التقدم والنمو الحضاري.  ينقصها ثقافة احترام صيانة  العقود والقوانين الواجبة في البلاد ليعم العدل في المجتمع وليس هي بمثابة كتابة قوانين مخزونة بحبرها، ثم تُسكن اي تدفن  في الدفاتر البالية ومن ثم تنسي.  ينقصها ثقافة الاجتهاد في العلم واحترام التحليلات الموضوعية والمنطقية، والعمل  الجدي علي الرقي بها  في  فن التعليم والأبحاث  المنتجة  والصالحة لمجتمعها  لتقوية الفكر والمنطق، ونشر  البناء والتقدم الإنساني،  حيث انها  تعتبر ذلك أمور  جانبية وغير مهمة  لأنها جاهلة  عن ثمار نتائجها!   ينقصها  بشدة  ثقافة حرية التعبير الغير مقيد، وذلك  لمجرد تقييد الفكر فقط  و حتي لا ينهض المجتمع ويبقي في اسفل السلم دائما.   مع إننا خُلقنا بفكر وقرار حر  ولكل منا ذكائه الفطري.  تنقصنا ثقافة  الديمقراطية في الحكم والمشاورة اي الشوري، وديننا جاء بها وليست جديدة علينا ولكنها  لم تحترم وبُعدت عن المسرح السياسي العربي  منذ قرون خلت ترهبا منها!  فثقافة  ديكتاتورية القيادة  والحكم الأسري المتداول  والطغياني، والاستبداد الفكري  والنفسي  ثقافة  خبيثة ضالة  لابد  من إنهائها و البعد عنها، لأنها  قيادة عقيمة وتفشل بها الأمم!   ينقصه ثقافة الاستماع  برحابة  صدر للرأي والرأي الأخر اي احترام الآراء  المختلفة، وبان الرأي الوحيد  ليس برأي بل هو فكر  مسيطر و له وحده فقط،،  او يريد أن يكون  له الكلمة الأولي والأخيرة ،فبهذا النوع العقيم من التفكير لا يرقي الإنسان ويمكث غير منتجا  أينما سار وساكنا أينما  كان.   و نري ذلك  بوضوح في معظم الاتجاهات الحياتية بيننا وبين الرؤساء  والقادة في حكمهم الفقير في كل البلدان العربية.  تنقصه ثقافة إعطاء الراي والمشاركة بالآراء كثقافة كريمة وغير أنانية الاتجاهات،  وبأنها ليست حقدا وتباهيا وشطارة علي الأخر،  كما هو سائد بين اغلب الناس بل انها  حق من حقوقه  الإنسانية المهمة والراقية، و افظع  مظاهر هذا الاعتقاد  الخائب  تجد ه  مجسما  في محاوراتنا ومناقشاتنا السياسية التي دمرت البلاد  وما فيها بدون تراجع او ذمة!   اي لابد من الاستماع  باحترام والإنصات  الجيد والتعلم  من الرأي الأخر، بدلا من شوشرة  كلام، والتهاوش وكأنهم  يتكلمون بنفس قوة  الشهيق والزفير، ويناهضون  بعضهم البعض  حتي ازعجوا بذلك السمع والبصر في كل مرة يتلاقون!  فهذا النوع من الثقافة تعتبر ثقافة عقيمة وغير حضارية، اي لا  تزيد الوطن انتصارا  بل تأخرا، ولا نجاحا  بل فشلا، ولا تقدما بل  تدهورا، ولا إبداعا  بل فقرا في المعلومات اللازمة للتطور الاجتماعي والعلمي والسياسي، ولا تقدما في الازدهار والإنتاج.   ثقافة لا تمده  قوة ولا تقدما، بل تضعه في  درجات بعيدة جدا عن سلم النجاح والتمدن.  وبهذا  فنحن يسكننا التخلف ولا يريد ان يبارحنا، و الذي وضعنا  بمسافات بعيدة عن العالم الأخر في  مراكز التقدم والرقي.  وها هي النتيجة المؤلمة بين أيدينا كبرهان مجسم للحقائقٍ... ولذا فتلك  الثقافات الراقية والفعالة لابد من غرسها في الأجيال الان مرة أخري وبقوة  في مراحل التعليم الأولي خاصة،  وبحسن المتابعة عبر كل  الوسائل المتاحة في البيت وخارجه! يؤسفني بل يحزنني بان اسرد هنا  بعض من  ملاحظاتي  التي ذكرت سالفا واعتقد بانها لا تخفي عن اي عين حاذقه وعقل مفكر فهي جليه للكثير من الناس، وندري جيدا  بانها قد غابت عنا منذ زمن  مع ان الدين الحنيف يحثنا عليها ويعلمنا إياها وبالتالي تناسيناها!

 

فالعالم العربي يتسم بالكثير من المميزات  وله قوة عظيمة وفريدة  في الإمكانيات البشرية والمادية ايضا، ويتمتع بعدد لا بأس به  من أناس أذكياء و عقول نابغة وعالية في مرتبة  النضج العقلي ولكن لا يتمتع بمناخ صحي مشجع.   فلابد من الأمة ان تعيد حساباتها بجديه، و تبتعد عن التعنت والأنانية والجهل المركب، ولا تجعل الطموح كأنه طمع، او تري الاجتهاد والرقي  تسلق، او بانه  شجع وتكالب علي الحياة... هناك مبدعون و أذكياء  بعدوا عن الساحات او ابتعدوا ا و انسحبوا  بأنفسهم لان  المحيط  نفسه والثقافات العقيمة و الموجودة  فيها  تجعل  طموحاتهم  مدفونه  ومكبوتة  او منسية  فتركوا علي الرف الأسفل في مجموعة  المهملات!   اي هناك كفاءات وطاقات لم تحفظ و تصان حتي تخرج للنور، و يعمل بها ويرقي بها العالم العربي والإنساني علي حد سواء...  لقد تناسوا العرب  العمل  الجدي والاجتهاد و ضرورة الإنتاج  والتقدم،  الذي كان شعارها  في أوائل عهدها  الفتي، ثقافة بالت وانتهت منذ عصور  خلت، لانهم اتجهوا الي المال والشهرة  والتسابق علي المناصب  اكثر من ذي قبل.  ابتعدت الأمه عن تربية الأجيال  ونست بانهم قوتها  ونهضتها، فأصابها  بذلك الجمود  والخمود  والخمول والتدهور فسقمها مرض الإرهاب المتأصل في شبابها، و بأيادي  أكثرها  دخيلة لا تريد لها الا التقاعس والدمار بكل أنواعه الخبيثة ، لأنها تجاهلت قوتها ونست قدراتها!  ولذا لا نستغرب عندما تلاحظ  بأن اغلب عامة أبناء  الأمة  ينقصهم ثقافة الفكر الحر والمنطق العالي المستوي في الأسلوب والمعاملة سواء في دائرة المتعلمين منهم  او العامة  وهذا في حد ذاته يثير القلق!

 

فبغض النظر عن  الثقافات  الأخرى  التي لها  ذات  الأهمية المادية العالية والمعروفة  والضرورية التي تنقصنا بشكل ملفت، والتي منها ما  يغذي وينشط الجسم و يقوي الصحة والعقل، ويمده بوسطه  الصحي الذي يساعده علي الإبداع و التفرغ الي المزيد من العلم والتعليم. ولذا  لا ننسي ايضا  او نتجاهل مدي أهمية  قوة نظام  التربية والتعليم  الصحيح  للفرد ، وبانه ليس مجرد محبس للأفكار والإيداع  فقط  من غير حرية وديمقراطية في التفكير والتحليل  والتقدير لعدة وجهات نظر التي قد  تفيد المجتمع ككل، لان بذلك يخلق له ولمجتمعه ثقافة مفيدة  وهي  حرية الرأي بدون التجاسر علي حرية ومساحة الأخر.  اي عندما يتراجع ميزان  نظام التعليم  في كل مراحله عندها ينحل المجتمع ويتفكك بنيانه، وبهذا يخلق جيلا ضعيفا ذو بنية فكريه سطحيةـ  وأناني  في الفكر والاتجاهات، والبعيد عن التحليلات الموضوعية، و بذلك يصبح  لا يفهم كيفية دراسة المشاكل وحلها منطقيا.  اي  يبقي  متهور في قراراته، بدلا من موازنة الأمور قبل البحث عن اسهل واسرع الطرق في حل اي مشاكل، أكانت عملية  او سياسية او شخصيه تهربا منها ، او لقلة الصبر او لضمائر غير مسؤولة،  او لعدم وجود معني ثقافة  احترام  وتقدير  إنسانية  الإنسان ، و الإفادة  بالقدرات حتي يجعل الإنسان إنسانا، وليس مجرد أله دمار وشر، يقتل من لا يحبه ويخطف من يشوش عليه لعبته، و ينهي وجود  من لا يريده في طريقه، فهذه ايضا ثقافة الجاهلية بدون حضارة  وإنسانيه ورقي فكر! نحتاج الي علم التخصص في  الميادين  بأدوات العصر الحديث  وبمهنية عالية وضمير إنساني، حتي لا نشوش علي عقول هي لا زالت تحبو في أرض العلم من غير تعليم صحيح .

 

 لا نريد ان نبقي  في حلقة مفرغة مع مناهج التعليم، ولا نحتاج ان  يبقي  العلم  مقصورا علي ما ندرسه في المدارس  بل  نريد مناهج تربي اكثر من ان تعلم، لان عندما نربي العقل المتعطش للعلم سوف لا يكون هناك اي شيء ما يمنعه من البحث عن  حقائق الأمور،  مما يزيده  ذكاء وتفوقا وعلما و حكمة و رشدا وقيادة، وليس من تبعية قوم جهال.   فالمتلقي الفعال  سيجد  له  مائدة  شهية من أنواع شتي في  العلم و الثقافة والدراسة  والتنوير،  مما يهذب  ويروض ويحرر عقول من رجعية أفكار هدامة.  لان موضوعية التفكير ستسيطر علي سطحية الأمور،  بدلا من عشوائية أفكار هدامة تقتل ولا تحمي، تهدم ولا تبني، والتي لا محالة  ليس لها مكان عند اي مجتمع إنساني متحضر  يسعي الي الارتقاء  والتقدم والهدى.   أتعتقد بان لو كان للشباب  مستقبل مشرق  ومهنة  وحرفة  يحبها ويحترمها  سيسعي لتركها  بسهولة وينصرف عنها،  تاركا مستقبله يتدهور ويشرد نفسه ومن معه ويضع نفسه في  صوب المخاطر،  ويختار القتل والدمار وظلم العباد من اجل دغدغة لصوت رنة دراهم؟! ولذا  لابد من الانتباه  الجيد الي الجيل الحاضر حتي نبني معه الدرب الصحيح، وخاصة الان وليس غدا ولا يمكن ان نأجل اهتماماتنا بذلك، حتي ولو الحروب لا زالت في الساحات بأوزارها  وشرورها، فالتربية والعلم والتعليم  ايضا حرب علي الجهل  والتجهيل، وعلي الظلم و الكراهية والحقد، والقتل والدمار والاستبداد،  المتمثل في صورة شبح الإرهاب  حتي نعدمه من الوجود من كل بيت، ومن كل  أسرة  ثم من  المجتمع  كله و ونستبدل الفكر العدائي  ذلك السلاح الدفين بسلاح لإصلاح  الإنسانية  ذلك الفكر السلمي والعصري الذي به تتكون حضارة  الوطن الأم و الأمم!

د. وداد عاشوراكس

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق