]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لا حج بعد اليوم

بواسطة: بوقفة رؤوف  |  بتاريخ: 2015-06-12 ، الوقت: 15:51:53
  • تقييم المقالة:

          الحج شعيرة من شعائر الاسلام , والإسلام جاء رحمة للبشرية , لأجل اعادة انسانية الانسان التي طغت عليها المادية المتجسدة في الفساد وسفك الدماء وبالتالي فلا يجتمع اسلام مع فساد وسفك دماء كما لا يجتمع نور وظلام وإذا اردنا ان نعرف الاسلام  لأنفسنا أو للآخر  فالإسلام هو العدل  , فإذا التمست البشرية هذا المعنى في الاسلام مجسدا كواقع وليس مجرد شعار أجوف فإنها ستدخل في دين الله أفواجا

وان كان حامل لواء الاسلام والمتحدث باسم الاسلام لا يلتقي مع العدل و يأمر بالفساد وسفك الدماء بسلوكه فالإسلام منه بريء وان قال انه مسلم , فالعبرة ليس بالتسمية , العبرة في الرسالة , العبرة في الجوهر , فجوهر الاسلام هو الانسانية , الحضارة الرسالية المبنية على تجسيد العدل و محاربة الفساد وسفك الدماء والذي يقابلها في نقيضها الجدلي هو الحضارة المادية التي تؤسس  لعبودية الانسان عن طريق الفساد وسفك الدماء مهما كان غطاؤها واللون الذي تتلون به وقد يكون غطاؤها الدين وتتحدث باسم الاسلام , لكن معيار ومقياس تبيانها وكشفها هي خاصية الفساد وسفك الدماء فان توفرت فيها هاتين الخاصيتين فهي جزء من الحضارة المادية التي جاء الاسلام لمحاربتها 

وشعيرة الحج اليوم لا يخفى على أحد أنها تمثل مورد مالي هام من ناحية وقوة روحية عظيمة للدولة السعودية , التي تمثل الأب الروحي للإسلام باعتبارها المكان المقدس الذي انطلقت منه الرسالة والتي مازالت ترعاه وتدعمه عالميا وان كان هذا الدعم محصور في المذهب الذي تتبناه ويحافظ على النظام الملكي في السعودية

لقد نهانا الرسول صلى الله عليه وسلم من الخروج عن الاسلام الرسالي الانساني و التسنن بالحضارة المادية حتى ولو كان ذلك تحت غطاء اسلام شكلي بقوله : " لا ترجعوا بعدي كفارا , يضرب بعضكم رقاب بعض " وهذا الكفر الحضاري وليس العقدي , هو الواقع اليوم للأسف وما العدوان على اليمن والفساد به وسفك الدم اليمني الا كفر حضاري صادر من دولة اسلامية بمباركة من مشيختها الدينية وسكوت جبان لعلماء الاسلام

لذلك فعلى كل مسلم عاقل , يخاف الله ويريد ان يقيم رسالته في الارض بالكف عن سفك الدماء والفساد وان يكون لبنة من لبنات تحقيق العدل وأن يتوقف عن تموين قتل اخوته وان لا يعين في ضرب رقاب المسلمين بالامتناع عن الحج

ان الامتناع عن الحج , ليس انكارا لشعيرة من شعائر الاسلام , بل هو انكار لتحويل الاسلام عن رسالته الحضارية من وسيلة لتحرير الانسان وتحقيق العدل الى جزء من الحضارة المادية التي قوامها الفساد وسفك الدم

هي وسيلة ضغط على ولاة امورنا  ليراجعوا انفسهم وان ارادوا مواصلة الفساد وسفك الدم فلا يقومون بهذا العمل باسم الاسلام فالإسلام بريء منه , لأن الدين جاء رحمة للإنسانية وليس عقاب ولا تخريب ولا دمار ولا قتل ولا سبي وعلماء ديننا لحملهم على قول كلمة حق عند سلطان جائر

آن الان ,ان يقول الانسان المسلم كفانا من الاستغلال القذر للإسلام , ان الاوان اليوم ليقول المسلم الحضاري ليس هذا اسلام النبي محمد صلى الله عليه وسلم آن الاوان اليوم ليغير المسلم المنكر الحضاري الذي اقترفه الحاكم والعالم مزاوجة بأن يقول بالفم المملوء بالضمير الرسالي الممتلئ احسان : لا حج بعد اليوم  .

لا نريد شعيرة طقوسية تستغلونها كمخدر للعالم الاسلامي , فالإسلام جاء ثورة ضد الظلم والطغيان , ضد الفساد وسفك الدماء , ضد تخدير الحكام و العلماء لعقول العامة حتى ترضى بالظلم وتتعبد بالذل والهوان , الاسلام الرسالي الحضاري لم يأت أفيون للشعوب كما جعله الحكام وعلماء السحت , بل جاء ثورة تحارب الظلم وتجسد العدل , فلا حج بعد اليوم حتى تتوبوا من فسادكم وسفككم للدماء .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق