]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أحلام "السلطان" أردوغان تتلاشى وتغيّرات مرتقبة في السياسة الخارجية التركية

بواسطة: صابر النفزاوي  |  بتاريخ: 2015-06-08 ، الوقت: 13:02:26
  • تقييم المقالة:
مُنيَ حزب العدالة والتنمية التركي ب"انتصار" مُرّ في الانتخابات البرلمانية أضاع فيها لأول مرة منذ 12 عاما الأغلبية المطلقة ، فعدد المقاعد[نحو 258] التي آلت إليه لا يسمح له بالدعوة إلى استفتاء عام حول تعديلات دستورية مفصلية كان يمكن أن تنقل تركيا إلى النظام الرئاسي ، وبهذا المعنى يمكن اعتبار هذه "الهزيمة" (الرسميّة شبه النهائية) إعلانا مدوّيا عن اندحار الأردوغانيّة الساعية إلى تحجيم الأتاتوركية ..   نزعم أنّ "فتح الله غولن" بكيانه الموازي هو أحد الأسباب الرئيسة في تدحرج "العدالة والتنمية" ، فقد عمل رجاله على اختراق مؤسسات الدولة وتشويه قيادات الحزب عبر تلفيق القضايا أو على الأقل تضخيمها والاشتغال عليها إعلاميًّا ..   وما زاد موقف الحزب حرجا خسارته ل 70 من أعضائه البارزين الذين فقدوا حقّهم في الترشّح لعضوية البرلمان بعد قضائهم "ولايتين" نيابيّتيْن .. وما يبدو أوضح من أن نشير إليه أنّ تحمّس حزب العدالة في استقبال اللاجئين السوريين بل ومنحهم الجنسية التركية قد ساهم بشكل أو بآخر في تراجع شعبيته ، فقد سبق أن أثبت استطلاع لمركز دراسات الهجرة في جامعة حاجيتيبي في انقرة أنّ 62,3% من المشاركين في الاستطلاع اعتبروا ان اللاجئين السوريين "يضرّون بالسلم الاجتماعية"..   وما نراه من قبيل الخطأ الفادح المسارعة إلى الإعلان عن نيّة تعديل الدستور والتحوّل إلى النظام الرئاسي، وهو ما أسهم في تعاظم القلق على مصير الديمقراطية التركية ما جعل المعارضة تأخذ في التوسّع أفقيًّا لتصل على سبيل المثال إلى ديار بكر ذات الغالبية الكردية حيث خسر الأردوغانيّون 5 مقاعد من أصل 6 في مقابل اكتساح حزب الشعوب الديموقراطي الكردي لجنوب شرق البلاد ليصبح أوّل ممثّل للأكراد في البرلمان منذ قيام الجمهورية ، وهو تحوّل عزّزه اعتقاد كردي شائع بأنّ أردوغان بدأ يستهدف الأكراد في العراق بدوافع عنصريّة لا علاقة لها بالأمن القومي التركي !..   وبحصوله على نحو 41 بالمئة من الأصوات فقط لن يكون حزب العدالة قادرا هذه المرة على الانفراد بتشكيل الحكومة وسيضطرّ إلى الذهاب إلى ائتلاف حكومي أو حكومة أقلية لكنّ الثابت أنّه لن يتقارب مع حزب الشعب الجمهوري (الأتاتوركي) مهما كانت الأسباب بل حتى لو أراد هو ذلك ، وهو ما يعني تدشين مرحلة من عدم الاستقرار السياسي..   أما في ما يتعلّق بالسياسة الخارجية لا نعتقد أنّ موقف حزب العدالة من النظام الانقلابي في مصر سيتغيّر لكنّه بطبيعة الحال سيكون أقلّ تأثيرا وأهمية في المرحلة المقبلة وهو ما قد يخدم مساعي الرياض الهادفة إلى التقريب بين أنقرة والقاهرة وهذا التقارب المحتمل لا يعني بالضرورة الافتئات على الإخوان المسلمين ،ربما نشهد العكس تماما ؛ وفي سياق منفصل قد نلمس تحوّلا ملموسا في الموقف التركي من الأزمة السوريّة،خاصة أنّ رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال قلتشدار هو من المؤيّدين المتحمّسين لنظام الأسد كما أنّه وعد بإخراج السوريين من تركيا إذا ما فاز في الانتخابات ما يعني أنّه سيكون بنسبة الأصوات التي تحصّل عليها [25 بالمئة تقريبا] عاملا دافعا نحو تقليم أظافر السياسة الأردوغانية الداعمة بقوة للثوار في سوريا ، وعندما يصف "حزب الشعوب " [الفائز ب11 بالمئة من الأصوات] كلّ معارض سوري بالداعشية فذلك يعني بكل بساطة  سعيه الحثيث مستقبلا إلى إعادة بناء العلاقات التركية السورية ليكون في القلب منها النظام البعثي في دمشق !
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق