]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

( نحو اسلام لا مذهبي ) الحلقة الأولى : فكرة الاعتقاد

بواسطة: د. أنور غني الموسوي  |  بتاريخ: 2015-06-07 ، الوقت: 07:30:15
  • تقييم المقالة:

 

1-    مستويات الاعتقاد

الاعتقاد مسالة فكرية و نتيجة عمل العقل كما انها مسالة فردية جدا ،  و لاجل اختلاف الاستعدادات الفكرية و العقلية فان وجود درجة من الاختلاف امر طبيعي ، لذلك لا بد من فهم الاعتقاد المستقيم كمستوى ( standard deviation  )  و ليس كخط مستقيم .

فيكون هناك ثلاث نقاط قطب محوري و تكتل غالب و شوارد طبيعية كما في الشكل التالي :

 

شكل رقم ( 1)   صورة مستويات الاعتقاد 

 

فهناك محور و قطب اعتقادي ، و يكون عادة من نصيب الخلص و المصطفين و الاولياء ، و هناك تكتل الاعتقادي وهو للغالبية العظمى لاصحاب الاعتقاد السليم  ، وهناك شوارد و صور فردية للاعتقاد السليم ، هي سليمة لكن لها ضيغة فردية ، كل هذه الصور من الاعتقاد تقع ضمت مستوى الاعتقاد السليم الطبيعي المقبول ، وهي ناتجة  عن الاختلاف في الاستعدادات و القدرات و درجات الاخلاص . انظر الشكل رقم (1)

خارج هذا المستوى تقع نقاط الانحراف الاعتقادي ،  و للانحراف درجات يمكن تمييز البسيط منها ، و الشديد و الشديد جدا ،جميع درجات الانحراف مضرة بالانسان المحلي و العلمي   ، لكن درجات الضرر تتناسب مع درجة الانحراف .  

 

2- التاثير العالمي للاعتقادات

لا بد من الالتفات الى  التأثير الكلي  للاعتقاد السليم و المنحرف ، فان للعالمي تناغما و انسجاما كليا و سعيا نحو التكامل ، و له غايات تكاملية   ، هذا كه يتاثر ايجابا بكمية و كيفية الاعتقادات السليمة ، و سلبا بالاعتقادات المنحرفة ، لذلك تكون الاعتقادات السليمة كمّاً و كيفية من اسباب السعادة لاهل الارض جميعا ، و الاعتقادات المنحرفة كمّاً و كيفية من اسباب الشقاء للاهل الارض جميعا .

من الخطأ جدا تصور امكانية ان ينعم العالم بالسلام مع وجود استفحال و غلبة للاعتقادات المنحرفة ، كما انه من الواجب لجميع اهل الارض تدعيم و مساندة الاعتقادات السليمة . وهذه الاستجابة التي تكون منطلقة من جهة نفعية لاهل الارض ، تكون لاهل الايمان مضاعفة المردود المشتمل على الدنيوي و الاخروي ، و تكون مفيدة و نافعة لغيرهم من خلال اعتماد تحقق السعادة و الاستقرار و الهناء الدنيوي عليها .

من الواضح عقلا ان لكل درجة ايمانية مستوى من الاستجابة ، كما ان لكل درجة انحراف اعتقادي درجة من الاستجابة .  و لاجل الاثر الايجابي الانساني و الكوني  للاعتقادات السليمة يجب ان يكون هناك استجابة فردية و اممية و عالمية داعمة ، و لاجل الاثار السلبية الانسانية  الكونية  يتطلب ان يكون هناك استجابة شاجبة بتلك المستويات ايضا  .

كما ان هذا الدعم و هذا الشجب لا بد ان يكون بشكل درجات ، يناسب حجم الضرر الايجابي او السلبي المحتمل . من هنا يكون هناك مستويان للاستجابة  ، مستوى كمي ( فردي او اممي او عالمي ) ، و مستوى كيفي يتمثل بدرجة الاستجابة كما في الشكل التالي :

3-   اسباب الاعتقاد الخاطئ

هناك اسباب الاعتقاد السليم و اسباب الاعتقاد الخاطيء ، و بينما يكون الاول سببه (1)  التمسك بالنور الالهي و (2)  النظر و التفكر و (3)  الاحلاص في طلب الحقيقة  و (4) النظر الى المكاسب الاخروية  ، فان سبب الاعتقاد الخاطيء (1)  التمسك بالموروث المنحرف و (2) عدم التفكر و النظر و (3)  عدم الاخلاص في طلب الحقيقة و (4)  النظر الى المكاسب الدنيوية .

4-   الاعتقاد و المذهبية

لا بد من القول و التأكيد  ان  الاعتقاد لا يعني المذهبية ، و الاختلاف الاعتقادي لا يعني التمذهب ، و كما يمكن طرح المعتقد المخالف كاطروحة مذهبية فانه يمكن طرحه كحقيقة علمية . و الفرق ان الطرح المذهبي للمعتقد يقصي الاخر و يحجم نقط التواصل و يدفع باتجاه التوتر  و الفرقة ، بينما الطرح العلمي للمعتقد ينطلق من الايمان بالاخر ، و الاقتراب منه و تقريبه ، و فتح جسور و نقاط تواصل ، و يطرح الاعتقاد كمسالة علمية فكرية لا توجب توترا و لا فرقة .

 

 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق