]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الاقتتال الطائفي .. إعلاميا !

بواسطة: ابراهيم منيب المومني  |  بتاريخ: 2015-06-04 ، الوقت: 22:23:46
  • تقييم المقالة:
الإقتتال الطائفي ، إعلامياً بقلم : ابراهيم منيب المومني

       تذهب أغلب التحليلات و القراءات السياسية عبر قنوات الاعلام العربي الى الجمع بين الحروب التي تدور رحاها على اسس طائفية في المنطقة ، تحت عباءة النزاع " السني- الشيعي " ، معتبرة الميليشيات الشيعية – تسليماً – في كل من اليمن و العراق ، تخوض غمار الحرب على اساس ديني صريح ، ومتيحة بذلك التحالفات الغير متكافئة على الطرف الآخر من النزاع .

بداية ، وعلى سبيل المفارقة ، فإن بعض اصناف الإعلام العربي التقليدي ، يطلق صراحة لفظ " النفوذ الشيعي " ، على التوسع الإيراني في المنطقة، واصفا اليد الإيرانية بالغادرة المؤذية ، ورابطا تدخلها بإنتقام الفرس لحرب القادسية قبل ألف عام وأكثر ، ولا نراه يصف التغلغل الأمريكي و الغربي في البلدان العربية بالـ" نفوذ المسيحي " ، او "التبشير " ، على عكس البعض الآخر منها ، الذي يصور الإيراني مخلصاَ منتظرا للشعوب الضالة ، و محققا للحرية و التسامح بين الناس بإهمال الفئوية ، ويقذف التدخل الغربي بأوصاف تجعل منه حملة صليبية أخرى .

وكون أغلب التحليلات تكون منحازة تجاه وضع طائفة معينة في الحروب الدائرة ، وتهمل المفهوم الواحد للحرب ، وأثرها الكلي على البلد بأسره ، بمجتمعه و كيانه الأوحد ، او حتى الإقليم المحيط به ، فإنه لمن الواجب علينا جميعا ، إتباع نظرة أكثر شمولية في الحكم على نتائج الحرب ، متخلين عن عاطفتنا التي اشبعتها أبواق الغرب شحناَ طائفيا قذراَ ، وملقين الضوء على واقع الكارثة الانسانية .

إفتراضا لحقيقة أن الحرب في الشرق الأوسط ، حرب مستقلة بين السنة و الشيعة ، فإن ذلك يجب أن يدعم بركنين اساسيين ، أولا ، أن يكون طرفي النزاع ، حملة لمشروع سياسي مستقل ، كمشروع تحرري ، او فكرة استقلال و حكم ذاتي الخ ..

وثانيا ، ايجاد جذور تاريخية واقعية و مقبولة لنزاع بهذا الحجم ، وهذا طبعا ما يتنافى مع فرضية ان الحرب اشتعلت بسبب فتنة مضى عليها مئات السنين ، بواقع ان تلك الفتنة بقيت مستترة طوال هذه المدة ، وظهرت فجأة .

ساهمت انظمة الرجعية العربية ، إسهاماَ كبيرا في تأجيج هذه الحرب ، وإعادتها الى الواجهة من جديد ، وذلك مما لا شك فيه ، مدعومة من قوى الإستعمار الغربي و الشرقي منها ، مما تسبب بتحالفات طائفية غير مقبولة منطقيا مع الغرب و إيران ، وتحت انظار المتربص التركي الذي يطمح بحصة في الكعكة ، كأنه سيناريو معاد من ايام الحرب الباردة ، تظهر فصوله كل يوم بوضوح أكبر ، وتنجز أهدافه بكفاءة أعلى ، دون ان تتأذى مصالح المستعمر الإيراني او الأمريكي ، ودون أن تراق قطرة واحدة من دماء رجالهم .

إن تصوير أي القوتين العظميين ، الداعمتين لأحدى أطراف هذه الحرب ، على انه مخلص لهذه الفئة ، وحليف موثوق لها ، جريمة كبرى بحق الأقطار العربية التي تكتوي بنار هذه الحرب جميعها ، فمحاصصة الغنائم بين اللاعبين الكبار باتت مسألة وقت ، و التوجه للتهدئة عبر القنوات الدبلوماسية جار على قدم و ساق ، وتظهر سوأته كثيرا عبر الأقنية الاعلامية ، تهدئة ستخلف انسجة مجتمعية ممزقة ، وبنى تحتية منهارة ، وإقتصادات هشة ، و ربما دويلات مصطنعة جديدة ، طائفية الديموغرافيا بإمتياز ، كنوع من إحتواء الحرب بعد إندلاعها بعقود ، كحل إنساني نهائي .   


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق