]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

يومٌ إنتظرته كجمرةً حارقةً في يدي

بواسطة: نوف الشهراني  |  بتاريخ: 2015-06-03 ، الوقت: 20:02:39
  • تقييم المقالة:
اليوم لم يتبقى سوى يوم واحد يفصلنا عن نتيجتي النهائية التي لطالما ترقبتها .. ترقبت ثمرة جهد بذلته على مدار المستوى .. ثمرة مثابرة .. ثمرة إبداع .. ثمرة تميز .. ثمرة دعوات أم لطالما أنارت لي حياتي في ظلمة الليل البهيم كان عقرب الساعة يشير إلى التاسعة وسبعٌ وخمسون دقيقةً صباحاً ، أستيقظت وكعادتي بنفس راضيةً مطمئنة ، ولم أكن أعلم ماذا يحمل لي هذا اليوم بين طياته ، سارعت بفتح جهازي المحمول وأنا أحتسي قهوتي الصباحية لأتصفح النظام الذي خُزن بين ثناياه ما أنار لفلذات أكباد السعوديون والسعوديات كل ما رقوا به في مدراج العلم والمعرفة .. لأتصفح نظام نور لكي أرى هل تم إعتماد الدرجات من إدارة المدرسة أم بعد .. وكنت أعتقد أنهم ما زالوا يستكملون رصد الدرجات وأنها ستظهر لي العبارة المعتاده "عفواً .. لم يتم إغلاق فترة إدخال الدرجات من إدارة المدرسة" .. ولكن فاجأني محرك البحث هذه المرة بعرض نتيجة صديقتي التي آثرتها على نفسي لأنبهر بأن معدلها إرتفع عما كان عليه لتغمرني سعادةٌ ليس لها مثيل ، كيف لا ورفيقة دربي تجني ثمرة جهدها بإرتفاعٍ وتحسنٍ ملحوظ في معدلهاسارعت بعدها لأرى ماذا عني .. ماذا عن تلك الفتاة التي تعشق الكتاب وتتناول المعلومات بقلبها قبل عينيها .. ماذا عن تلك الفتاة التي تحب أن تفقه نفسها من بحور العلم ولو قطرةً من كل صنف ولون .. كيف لا وأنا ما زلت غضةً يافعةً  أحبو على أعتاب الصبا .. وأتمنى .. وأتمنى .. وأتمنى .. بدأ محرك البحث بالدوران .. يدور .. ويدور .. ويدور .. وكأنه يهمس لي "مهلاً .. فلا تعلمي ماذا أخبئ لكي" ، عُرضت صفحة التقرير لترتجف يداي ويتعالى صوتي ممزوجاً بخوفٍ وترقبٍ وإنتظار "يا الله يا كريم 100 .. يا الله يا كريم 100" أسرعت بتحريك المؤشر لأنزل بالسهم إلى أسفل الصفحة .. تلك الصفحة التي حملت لي الكثير والكثير .. تلك الصفحة التي وكأنها تذكرة عبورٍ لما بعدها ، ولكن أنا وأعوذ بالله من كلمة أنا .. لطالما عشقت التميز .. لطالما عشقت الفوز .. لطالما عشقت المركز الأول ، أول ما وقعت عليه عيناي التي أنهكها الإنتظار 99.71% لأزفر زفرةٌ خارجةً من ألمٍ وقهر أحتبس داخلي .. كيف لا وأنا من حرمت نفسها من النوم لتعمل لمستقبلها .. من حرمت نفسها من السفر والسياحة لأنها تعلم بأن طعم النجاح ولذته لا يعادلها سفرٌ ولا إستجمام .. من حرمت نفسها ساعاتً من الضحك والفكاهه وتبادل الأحاديث والسمر لأنها تعلم أن نفسها لن تسعد إلا بالنجاح كنت ما زلت في أثر الصدمة .. حينها ركضت مسرعةً في منزلي باحثةً عن جنتي لألقي عن كاهلي هذا الهم والألم الذي إعتراني .. وجدتها وحينها كانت دموعي تترجم ما لم تبوح به كلماتي .. تفاجأت جنتي .. تفاجأت من جزعي وسخطي على ما كتبه الله لي .. تفاجأت من أنني لم أشكر الله ونا قد حصّلت هذا المعدل الرائع الذي لطالما حلمن به قريناتي ، أخذتني بين ذراعيها وكأنها أنتزعت هذا الجزع والسخط والتضجر لتمنحني بدفئ قلبها باقةً من التفاؤل والرضا ، حينها أيقنت أن الله قد صرف عني شراً أكبر ، وأن هذا خيرٌ لي ، لن أعرفه إلا مع الأيام ، ولو علمت ماذا يخبئ الله لي لبكيت فرحاً ، فما حققته لطالما تمناه غيري ، وهذا من فضل الله عليّ ، ثم بفضل جنتي التي لا غيرها ينير لي دنيتي -أبقاها الله لي- ، وكما قد قيل "إذا لم يكن عوناً من الله للفتى .. فأول ما يقضى عليه إجتهاده" وبعد أن هدأت نفسي ، خرجت مني تلك العبارة نابعةً من قلبي وليست من لساني .. هذه العبارة إيمانٌ حقيقي في قلبي .. تيقنت أن هذا من عند الله .. وكل شيء لله .. ولله في خلقه شؤون ، لتخرج مني "لعل في الأمر خيره" ، جملةٌ أغلقت نوافذ ألمي .. وأوصدت أبواب حزني .. رددتها متيقنةً أن هنالك خيره .. فلعل الله أراد لي الأفضل اللهم أجعل كل ما آلمنا خيرة .. وكل ما أحزننا خيره .. وكل ما منعته عنّا خيره
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق