]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

عجبت لك يا زمن..

بواسطة: د.طيب مسعدي  |  بتاريخ: 2015-06-01 ، الوقت: 17:29:25
  • تقييم المقالة:

    كانتا تجلسان الى اليمين من الحافلة في مقعدين ظهر واضحا انهما لا يكفيان كل كتلتيهما...وكانت احداهما تنظر على غير استحياء الى صاحبتها وهي تبتسم  وتقول لها أن دلك الرجل الذي يقف قريبا من الباب كان ينظر اليها..هزت صاحبتها  راسها وقد فاجأها ان ينظر أحد كيفما كان جنس ذلك الاحد الى صديقتها..فهي تعلم أنها تشبهها في كل شيئ ..وأكبر شبه بينهما هو قطر جسدهما الذي جاوز مرحلة الشكل الدائري الى شيئ يشبه كتل السحاب التي تمر في السماء قبل اكتشاف علم الهندسة.. قالت لها وهي تحاورها هل تقصدين انه نظر اليك ..فقط نظر اليك.. أم  نظر و...فردت صاحبتها بل نظر الي و...

 

   رفعت حاجبها وقد اعتراها قلق من شيئ ما..وقالت في سرها كيف ينظر اليها ولا ينظر الي..لعله رآني قبلها ولكني لم ألحظ ذلك..ثم همست صاحبتها في أذنها بمكر..إنها فرصتنا لو تعلمين..لن نبرح الحافلة حتى يعلم الناس أن في هذا الكون الواسع  شخص استطاع ان يتجاوز كتلتينا ونظر الينا وفي قلبه منا شيئ..

 

   لم تدعها تكمل فقد وقفت وطلبت من صاحبتها أن تقف ..ورمقتا معا الرجل الذي يقف قريبا من الباب ..واتجهتا اليه متثاقلتان تلويان على شيئ..استدار الرجل اليهما وهم بالابتعاد..ظن أنهما تستعدان للنزول في المحطة القادمة..أسرعت احداهما وشدت يده وصرخت الأخرى  وراحت تشده من ذراعه ..وهي تطلب من بعض الركاب أن يمسكوه ..تسمر الرجل في مكانه وهوينظر الى شيئين عجيبين يحاولان الامساك به.. كان ينظر اليهما وهو يحاول الكلام ولكنه لم يستطع..كان رجال من الركاب قد أحاطوا به وبعضهم يقول له في عنف ..أيها اللص اللعين..

 

   توقفت الحافلة ونزل سائقها مسرعا ...كان الكل يلعن الرجل ويتوعده..ثم صعد الحافلة شرطيان وخلفهما السائق..أمرا الركاب أن يبتعدوا ..وشدوا وثاق الرجل وهو يصرخ ..ما الذي فعلته؟؟ وضعت احدى السيدتين رأسها على كتف صاحبتها..وراحت تبكي وهي ترمق الرجل وتتوعده..

 

   قال أحد الشرطيين.. مالذي سرقه منكما؟؟ نظرت اليه السيدة التي تبكي ..وقد ارتفع صوتها فبدى مناسبا لحجم جسدها..هذا الحيوان..ونظرت الى صاحبتها التي  تتصنع الحياء..هذا الرجل الحيوان تحرش بنا...

 

  توقف الشرطيان عن الكلام وتوقف الركاب عن الكلام ورفع السائق حاجبه وبدا الجميع وكأن على رؤوسهم الطير.. وحده الرجل المشدود وثاقه من من ارتفع صوته بالضحك..

 

  نظر الجميع اليه ثم الى السيدتين ثم نظروا اليه ثم عادوا لينظروا الى السيدتين..وانفجرت الحافلة بالضحك.. 

 

بدت احداهما وصاحبتها كأنهما تشاهدان جمهورا يضحك من تمثيلهما على خشبة المسرح.. صرختا معا وقد علمتا لماذا يضحكون..أنتم لا تصدقوننا..؟؟ 

 

  توقف الجميع عن الضحك ونظروا اليهما ثم الى الرجل ثم نظروا اليهما ..ثم انفجروا ضاحكين...

 

  فقالتا..أنتما شرطيان ونحن نقول أمامكم جميعا أنه تحرش بنا..

 

  كان الجميع لا يزال يضحك..تقدم أحد الشرطيين وهو لا يزال يضحك..وراح يفك  وثاق الرجل..

 

  كانتا تصرخان ..مالذي تفعله لا تتركه يذهب لقد تحرش بنا..

 

   عاد الركاب الى مقاعدهم.. وهم يضحكون..وعاد السائق  وجلس الى مقوده وهو يضفق بيديه ويضحك..ونزل الرجل وهو ينظر الى  السيدتين وهو يبتسم..كان الشرطيان قد اقتربا من الباب وهما يهمان بالخروج..نظر احدهما اليهما وقال ومن بالحافله يسمعونه..صدقاني لن يصدق احد أن أحدا تحرش بكما..لا يستطيع أحد أن يفعل ذلك... نزل الشرطيان..وطلبت عجوز من السائق أن يدعها تنزل..وعند الباب  التفتت الى السيدتين اللتين كانتا تبكيان ..وقالت لا تبكيا..ثم وهي تحاول اخفاء ابتسامتها..أنتما جنس رابع قدره ان يعيش بلا رجال حتى وإن ظننتما أن بقربكما رجالا..رغيف الخبز الذي تشبهانه.. لا يتهم أحدا بالتحرش..ونزلت وهي تضحك..

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق