]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

المواجهة المسلحة ... هل هي ضرورة حتمية ؟!

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2011-12-17 ، الوقت: 04:21:11
  • تقييم المقالة:

الأستاذ الكتور حسن حنفي أستاذ الفلسفة بكلية الآداب جامعة القاهرة ... من كبار مفكرينا الذين ندين لهم بالفضل في إثراء المكتبة العربية بكم هائل من الأعمال الفلسفية التي لاتقتصر على تقديم الرؤى بل تتعدى ذلك لتكون منهجا فلسفيا مكتمل الأركان والأبعاد . قدم الأستاذ الدكتور وجهة نظر محللة لللأحداث التي تجري حتى نهاية نوفمبر 2011 وتوقع فيها حتمية المواجهة المسلحة بين القوى المتصارعة في مصر .

وطبيب للفكر مثل د. حسن حين يذهب إلى هذه الحتمية ويعتقد أنها لابد حادثة ، لابد لنا نحن أن نقف لتأمل ما توصل إليه والنظر إلى الواقع الذي قام بتحليله ليصل إلى تلك النتيجة ، ونناقش ما توصل إليه مفكرنا علنا نجد السبيل إلى محاولة وقف عجلة حتمية التاريخ الأخذة بنا إلى الصراع المسلح ، إن كانت صائبة أو نطرح رؤية مخالفة لما ذهب إليه عالمنا الجليل وهو من رحابة الصدر تجعله يستمع لأصغر تلاميذه بعين نافذة وانتباه تام ولنا معه في ذلك مواقف حقيقية حيث كنا طلابا وكان يستقبلنا في مكتبه وهو رئيسا لقسم الفلسفة بجامعة القاهرة ويتسع صدره للسماع والنقد وتقديم الرؤى الخاصة ونحن بعد طلاب .

ورغم قناعتي الفكرية بما يطرحه طبيب عقلي الخاص د. حسن إلا أنني أجدني أقف رافضا لرؤيته تلك ، فقد تصدق النظريات غالبا مع القوالب الجاهزة ولكن في واقع مثل المجتمع المصري أجد أن النظريات قد تجد سدا منيعا يستعصي عليها إذ أن التاريخ لم يشهد قط مواجهة بين فئات الشعب المصري تصل إلى المواجهة الجماعية المسلحة بمعنى أن يتشيع الشغب إلى فئات تتقاتل فيما بينها صراعا دمويا ، فطبيعة الشعب المصري لا تحتمل مثل هذا لأنه بطبيعته مسالم صبور ، منحاز بقلبه دوما للجانب الأضعف في المعادلة ، لذا لا يجد جانب متجبر متسلط في لحظة ما نصيرا يتبعه ويناصره إلى أخر المدى ؛ قد يتشبث المصري برأيه ويحاول أن ينتصر له ولكن إن صار الأمر للدم يتوقف ، يخاف يخشى تحمل ذنب الدم ، وإن تجبر من يسانده تخلى عنه وليس أدل على ذلك من تراجع عدد المؤيدين للنظام السابق عندما وصل الأمر لمحطة موقعة الجمل التي كانت سببا لإنهيار النظام ، حتى أن بعض البلطجية المستأجرين لوقف الثوار ، انضموا إليهم حين رأوا بأعينهم الظلم الواقع عليهم .

كان بإمكان البلطجية وقتها إنهاء الأمر لصالح مؤجريهم ولكن لم يتمكنوا لا لصلابة وردع الثوار لهم ولكن لأن الثوار وجدوا مناصرين لهم كانوا قبل موقعة الجمل مناهضين لا لشيء إلا لرؤيتهم في خندق المعتدى عليه ، يكتسب الشعب المصري القدرة على التعاطف مع المظلوم حتى ولو كان ضده ، لذا يصعب أن يتجند ويتحزب للدرجة التي تخلق تربة صالحة لمواجهة مسلحة لها أثر كبير .

دليل أخر فحين نجد صراعا يتصدر الموقف على خلاف عقائدي مثلا نجد من المسلمين من يتصدر جبهة المسيحيين متضامنا ومناصرا وعلى العكس نجد من المسيحيين من يقف مع المسلمين إن كان في الوضع ظلم واقع على المسلمين ، التحزب الذي يؤدي لصراع عسكري في مصر مبتور الساق ، لن يصل إلى مصر لطبيعة الشعب المصري التي يغلب عليه سرعة التعاطف ورفض الظلم خاصة إن كان جماعيا .

وفي مصر أيضا مؤسسات دينية على صلة جيدة بالمواطنين ولها كلمة مسموعة عند المصريين هذه المؤسسات يقوم على إدارتها متدينون قادرون على وأد أي فتنة بين طرفين مهما كبرت حتى ولو كانت فتنة لها أساس عقائدي ، وقد استطاعت تلك المؤسسات أن تعلي من حس المواطنة على حساب التحزب في مواقف احتدام كثيرة .

كل ما أخشاه الآن أن تكون رؤيتي تلك قائمة على التمني وأنني أغالط عقلي رغبة في عدم تصديق إمكانية حدوث صراع مسلح بين فئات الشعب المصري .... الحقيقة أنني حتى هذه اللحظة لست واثقا من أنها أفكار نابعة حقا عن رؤية متماسكة الجوانب أم أنها أضغاث أحلام تصنعها الأمنيات ؟!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق