]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

نحن لم نُكسر, وإنما تفتتنا ....

بواسطة: وئام البدعيش  |  بتاريخ: 2015-05-31 ، الوقت: 21:17:00
  • تقييم المقالة:
   

 

 

قرب قرب قرب تاع شوف.. تاع شوف ه الشوفة.. هذا هو الذي أذهل العلماء, وحير العقول, هذا هو معجزة القرن الثاني والعشرين ..

فبعد أن كان له دولة, صارت دول, ثم دويلات, ثم دويولوات....

قرب قرب

رغم ما مر عليه من سلاطين ولاة, وملاحقات وتصفيات, وحروب عالمية ومحلية وذبح على الهوية, ورفع إيدين على الحدود ورفع إجرين بالحبوس,..  بعدو عم  بتجوز وبخلف وبسمي ولادوا : نصر ومنصور وفرح فريحة وبيسهر وبغني.. غني حبيبي لشوف ....

" من مسرحية شقائق النعمان ."..

 

 

مواطن ضد الكسر..

" المواطن ضد الكسر ". هو أي المواطن الذي لا يستعمل لمرة واحدة, وإنما يستعمل لمرات متعددة, وتتعهد الشركة المانحة بعدم تغير لون المواطن, ( إلا في الحالات الضرورية ) أو أي أذى في نفسيته خلال فترة الاستعمال, والتي تطول أو تقصر بحسب استخدامه .. ورغم كل ما حصل له " أي للمواطن " ما يزال ضد الكسر ..

 

الكسر....

وما تعريف الكسر بالأساس, ومن هو المواطن المكسور, ومن يعطيني مثالاً واضحاً على مواطن مكسور. هل لهذا المكسور شكل محدد أو غير محدد, وفي أي دولة وأي تاريخ تم ضبط والكشف عن مواطن مكسور....

 

إذا نحن لم نُكسر فمن كُسر إذاً...

إذا كنت تريد الكسر الخارجي انتظر أمام المستشفى إلى أن يخرج أحدهم وفي إحدى أعضاءه جبيرة بيضاء. أما إذا كنت تتكلم عن الكسر الداخلي فانظر أينما شئت, وفي أي اتجاه ففي كل مواطن من الكسر ما يجعله مثالاً واضحاً وشكلاً فاضحاً للكسر ...

نحن لسنا ضد الكسر, نحن على العكس مكسورون ومكسورون جداً..

 كل شيء فينا يكسر, كل شيء فينا يتهدم يوماً بعد يوم .. فعندما ترتفع الأسعار تُكسر أمام أطفالك الجياع... عندما تدفع راتبك ثمن حليب وبامبرز لطفلك تُكسر أمام أهلك. عندما تمشي في السوق وتداري عيون ابنك عن حرية التوجه وحرية الاشتهاء تُكسر أمام ذاتك. عندما ترتفع أجرة الموصلات تُكسر أمام رفيقة الطريق ..عندما تذهب إلى العمل قبل شروق الشمس وتعود بعد مغيبها لكي تؤمن لأطفالك لقيمات, وغيرك يجمع في ساعة واحدة من المال ما تحتاج لجمعه ألف سنة فأنت مكسور. عندما تمر أمامك سيارة ثمن المرآة فيها بسعر الخيمة التي تعيش فيها أنت وأطفالك وأهلك فأنتم جميعاً مكسورون...

فأنت مكسور مكسور مكسور .. ( كما قال نزار بعد تعديل بسيط, ولو كان عبد الحليم موجود لغناها أيضاً )

 

 

أنا بدي ياك ترجع بس خميسين سنة لا ورا ..-

- ما برجع ولا يوم ..

-  رجاع لطفولتك يا نمر لأنو هنيك الجذور ..

- صعبة الكثير ...

- وشو وجه الصعوبة طفولتك قدامك ما في بينك وبينها غير عشرة سنتمتر

- بيني وبين هالعشرة سنتمتر يا أستاذ.. جبال وديان وحروب ومذابح واغتيالات... بيني وبين هالعشرة سنتمتر.. صار مخيمات ولاجئين  ونازحين وافدين ومهاجرين ومهجرين ومخطوفين ومظلومين ومسجونين... شو بدي عدلك لعدلك ... ( مسرحية شقائق النعمان أيضا )

 وأنا شو بدي عدلكن لعدلكن..

 

نعم نحن مكسورون, مكسورون لأبعد الحدود مهمشون من الداخل. مفتتون لأصغر جزء,

فنحن هياكل بشرية من الخارج فقط. تمشي وتعمل وتعيش وتحب حتى, ليس حباً أو حرية وإنما مجبرة, فنحن لسنا ضد الكسر, إنما كسرنا وتفتتنا إلى أجزاء مبعثرة ...

 

 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق