]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الأشورية اسم لمقومات وجودنا

بواسطة: فواد الكنجي  |  بتاريخ: 2015-05-31 ، الوقت: 04:12:30
  • تقييم المقالة:

      الأشورية اسم لمقومات وجودنا

 

                                         فواد الكنجي

تعود التسمية (الأشورية ) إلى اسم لمدينة الدولة التي بدأت منها ما أصبح لاحقا الإمبراطورية الآشورية و التي استمر وجودها ما يقارب( الألف عام) من القرن السابع عشر قبل الميلاد وحتى احتلالها في العام 602 ق.م حيث حكم فيها( 116 ) ملكا أشوريا وهذا ما لم يحدث في أية إمبراطورية شهدها التاريخ القديم والحديث ، وهذه هي عظمة الدولة الأشورية وأبنائها ، فمن حقنا اليوم ان نفتخر بهذا التاريخ ويشرفنا ان ندافع عن تاريخ أجدادنا العظام الذين أرخوا لنا تاريخ مجيد يشرفنا ويشرف كل من ينتسب إلي هذه الأمة العريقة ( الأمة الأشورية )، ويقع علينا اليوم كأبناء لهذه الأمة، أن ندافع بكل ما يتيح لنا السبيل من اجل إعلاء اسم قوميتنا (الأشورية) عاليا شامخا ، وتثبيتها كهوية لامتنا دون مواربة او تسويف أو غشية  من احد،  لان أشوريتنا شرف و وسام نحمله في قلوبنا قبل ان نحمله على صدورنا  .

ولما كانت الحقبة التاريخية لبلاد (أشور) طويلة، فقد كثير فيها الحوادث والأخبار والتوسعات فارتئ علماء التاريخ تقسيمها إلى ثلاثة عهود، العهد الآشوري القديم والمتوسطة والحديثة.

ففي كتابه (مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة - الوجيز في تاريخ حضارة وادي الرافدين) و الذي إلفه المرحوم الدكتور (طه باقر)  أستاذ التأريخ العراقي القديم  يقول :

".. ان اسم الدولة (الأشورية) اسم مأخوذ نسبة إلى( آشور) و هي كلمة أطلقت على أقدم مراكز (الآشوريين) أي عاصمتهم المسماة  هي الأخرى بـ (آشور) و يسمى بها أيضاً أيلاهّم القومي (آشور) و - وسمو السكان القاطنون فيها والمنتمون مع بعضهما البعض بروابط الدم بـ(الأشوريون ) - لا يعلم بوجه التأكيد أيهما أصل الآخر، (على أنه يجوز الوجهان)، وكانت لغتهم هي اللغة (الآشورية )، وقد اشتهر الآشوريين بإنجازاتهم الحضارية وامتداداتهم التوسعية، أما من الناحية الثقافية بشكل عام فهي متداخلة مع ثقافة الهلال الخصيب، ومتواصلة مع الثقافات الحورية والحثية والإيرانية، ومن الناحية الدينية فإن للإله ( آشور) المكانة الأولى بين الآلهة كما حملت مدينة (آشور) أسمه، بعد أن كان يشار إليها باسم (بال تـِل) .

تواجد الآشوريين بشكل أساسي في مدينة (آشور) ومدينتي (نينوى) و)أربا ايلو- اربيل(أي أربعة آلهة وهي تسمية الآشوريين للمدينة،  وقد كان النشاط الأهم للآشوريين هو التجارة حيث وصلت تجارتهم حتى (كبودوكيا ) في غرب (الأنضول) وأسسوا هناك العديد من الموانئ والمستعمرات التجارية .." .

فالعهد الآشوري القديم،  أي المملكة القديمة، حيث يمكن تتبع وجود الآشوريين في منطقة دجلة الوسطى منذ الألف الثاني قبل الميلاد، ويبدأ من فجر التاريخ الآشوري حتى إلى نهاية حكم سلالة بابل الأولى ، ولم يكن للآشوريين كيان سياسي لاسيما خلال الألف الثالث قبل الميلاد بل كانوا حينذاك خاضعين للحضارة (السومرية) ودويلاتها ، ويقال بان الحكام السبعة عشر الأولين من الآشوريين كانوا من سكنه الخيام ثم دانوا للحكم (الاكدي) وتعاونوا معهم على نشر الحضارة العراقية والتجارة إلى الأطراف الشمالية ثم استقل بعض ملوكهم  في العهد (الكوتي) وقد وردت أسماء بعضهم في الإخبار الأشورية القديمة ، من ذلك ما ذكر عن الملك ( كيكيا ) انه شيد أسوار مدينة ( آشور ) وان الملك ( اوشبيا ) بني في ( آشور) معبدا للاله ( آشور ) ، وكلا الاسمين من الأسماء (السومرية) . والسومريون هم سكنه شمال شرقي بلاد الرافدين اختلط بهم الأشوريون فتكون من ذلك الاختلاط العنصر (الأشوري( ، ثم خضع الأشوريون لحكم الجنوب في عهد سلالة( أور) الثالثة وذكرت الأخبار أن ( زاريقوم ) الآشوري كان معاصرا لسيده (امارسن ) ملك( اور) في نحو ( 2045 – 2037 ق م ) ثم أخذت بلاد آشور بالتقدم نحو الاستقلال رويدا .. رويدا ، ففي زمن ( ايلوشوما ) الذي كان معاصرا لمؤسس سلالة (بابل) الأولى الذي حكم في نحو عام ( 1894 – 1881 ق م ) كانت بلاد ( آشور) مستقلة، بل امتد نفوذها إلى الجنوب وكذلك بلغت مملكة( آشور) القديمة شئنا عظيما من النفوذ في زمن ( شمشي أداد ) و( شمشي أدو ) ( 1815 – 1782 ق م ) فقد وسع  سيطرت مدينة (آشور) على منطقة شمال( بابل) إثر تراجع السيطرة السومرية - الأكادية ، وكان(شمشي آدد) قد بدأ حكمه في مدينة (شباط إنليل) - تل ليلان سوريا حاليا - ولقب نفسه (ملك الكل ) وبذلك بدأت فترة النفوذ الآشوري القديمة في منطقة (الهلال الخصيب ) والتي استمرت من( 1800 حتى 1375 ) قبل الميلاد إلا أن الجزء الأكبر من بلاد مابين النهريين بقي في هذه الفترة تحت سيطرت بابل، وفي هذه الفترة وسع الآشوريين نشاطهم التجاري وأنشئوا شبكة تجارية واسعة و العديد من المناطق (المستعمرات) التجارية في الأناضول، للتجارة بالمعادن، تلا ذلك فترة تنازع على النفوذ في سوريا مع (الحوريين )الذين أسسوا مملكة( ميتاني) و(الحيثيين)، وقد تمكن الملك( شلمنصر الأول) من حولي 1400 ق.م من إخضاع ( ميتاني) التي كانت واقعة تحت الضغط (الحيثي) من الشمال ثم عادت المملكة لتخضع لميتاني بعد الضعف الذي أصابها نتيجة الهجوم الحيثي عام 1450 ق.م وتمكن (آريبي آداد 1392- 1366 ق.م) من تخليص آشور من السيطرة الميتانية، إلا أنه كان على أشور خوض المزيد من المعارك مع  الموقع الذي أسسه الحثيين، وذلك لسيطرة على المنطقة برمتها.

أما العهد الأشوري الوسيط ، فانه يبدأ من نهاية مملكة (بابل) الأولى ويستمر خلال الحكم (الكيشي)  وينتهي في بداية القرن التاسع ق.م ، حيث بقيت بلاد (آشور) تحت الحكم (البابلي) الى ان سقطت (بابل) بيد (الحثيين) في القرن السادس عشر قبل الميلاد ولما تراجع (الحثيون) عنها احتلها (الكشيون) فأسسوا دولة ( الكشيين) التي حكمت العراق الجنوبي ، أما في الشمال فقد ظهر ملوك أقوياء استطاعوا تثبيت الحكم الأشوري، وظلوا في كفاح مرير ضد القبائل ( الآرامية ) القادمة من الغرب وضد موجات الشعوب الجبلية كـ(الحوريين ) الذين شكلوا حينذاك المملكة (الميتانية ) في أواسط العراق وضد الدولة (الحيثية) في( الأنضول) والتي كانت تسيطر آنذاك على الفرات الأعلى والخابور، إضافة إلى أطماع الملوك (الكشيين ) الأقوياء في فرض سيطرتهم على الشمال أيضا ، وقد دامت هذه الأوضاع السياسية المتداخلة خمسة قرون تغلب خلالها (الآشوريون) على المصاعب والشدائد وخرجوا بعدها أقوياء كاملي النمو والكيان السياسي ، وقد انتعشت (الدولة الأشورية الوسطى)  في زمن( آشور اوبلط ، 1365 – 1330 ق .م( وبه ابتدأ العهد الأشوري الوسيط وقد قضى على الدولة (الميتانية) في أواسط القرن الرابع عشر وضم مملكتها إلى الدولة الأشورية وكان على صلات حسنة مع (الحثيين) ومع (اخناتون فرعون مصر ) وكان ذا نفوذ على بلاد بابل وقد زوج ابنته من الملك (الكشي)
إما في زمن الملك (شلمنصر الاول ، 1274 – 1245 ق . م(  فقد اتسع نفوذ الدولة (الأشورية) شرقا لاسيما في المنطقة الجبلية فضلا عن امتداده الى الغرب والجنوب واشتهر هذا الملك ببنائه مدينة ( كالح ) عاصمة جديدة وتعرف إطلالها اليوم باسم (نمرود) وحكم بعده ابنه(توكلتي ننورتا ، 1244 – 1208 ق م(   الذي حارب( الكشيين) وفتح بلاد( بابل) ولكن حدثت فتنة في (آشور) وقتل الملك وبدأ عهد الاضطرابات والانحطاط والركود.

وفي أواسط القرن الثاني عشر هجم (العيلاميون) على (بابل) وانهوا حكم الدولة (الكشية) وتناهبوا ما وقع تحت أيديهم من كنوز المعابد والنقوش بينها مسلة (حمورابي)  الشهيرة ، واستمر دور الانتكاس في( آشور) وكانت هناك مناوشات بين (الأشوريين) و(البابليين) في زمن الملك (نبوخذ نصر الأول ) وأخيرا تسلم الحكم في آشور( تجلات بلاسر الأول  1115 – 1077 ق . م(   كان هذا الملك حازما أعاد الى الدولة سلطانها واستولى على الإطراف الشرقية والشمالية في منطقة (نائرى) و(ارمينية)  ووصل إلى( البحر الأسود) شمالا ، ثم اتجه غربا نحو سواحل (آسيا الصغرى) و(فينيقية)  وكانت حينذاك الموجات( البلقانية) تقترب من سواحل( آسيا الصغرى) و(سوريا) ووجه( تجلات بلاسر) بعد ذلك هجومه على بلاد( بابل) وكانت حينذاك باسم ( كاردنياش ) وأخضعها سنة ( 1100 ق م ) فتم له حكم الشرق الأوسط من (البحر الجنوبي الى الشمالي وسواحل البحر المتوسط ) وقد كتبت  في زمن هذا الملك كتابات كثيرة على الرقم الحجرية التي وجدت في مكتبة( اشور بانيبال) كانت خير مصدر لنا في معرفة تاريخ العراق القديم في تلك الفترة، سياسيا وحضاريا
وبعد وفاة هذا الملك العظيم تولى على الحكم، ملوك ضعفاء تدهورت أحوال المملكة في أيامهم ، وحدث في القرنين الحادي عشر والعاشر أن تحركت جموع القبائل (الآرامية ) باتجاه الشرق وكانت هذه القبائل في تصادم مستمر مع الدولة (الأشورية)  وعقبة قوية في تقدم (الأشوريين ) نحو الغرب وسببا في إضعافهم وقد استوطنت هذه القبائل حدود المملكة الآشورية غربا وفي( سوريا) حيث شكلت دويلات (آرامية ) متفرقة واستمر دور الانتكاس في بلاد (آشور ) حتى تيسر قيام ملوك استطاعوا دعم كيان الدولة وتأسيس (جيش آشوري) جديد كان نواة الجيوش الغازية في عهد الإمبراطوريةألحديثة.

فياي العهد الآشوري الحديث، حيث ساهم الملوك الذين حكموا مباشرة قبل (آشور ناصربال الثاني 883- 859 ق.م) في إحكام النفوذ الآشوري على شرق الهلال الخصيب، إلا أن ( آشور ناصربال الثاني) كان قد وضع نصب عينيه على الطرق الموصلة إلى( البحر الأبيض المتوسط) والتي كانت ضمن الدولة الآشورية زمن ( تغلات بلاسر الأول )، وهذا ما دفعه لتقنية إنشاء الحصون في المناطق المسيطر عليها خلال مسيرته نحو إخماد العصيانات التي كانت تحدث في المناطق البعيدة عن مركز المملكة، أما ابنه (شلمنصر الثالث 858- 824 ق.م ) فقد وسع حدود الدولة وخاض معارك عدة في الجناح الغربي للهلال الخصيب أشهرها معركة ( قرقره ) شمال مدينة (حماة)  عام 854 ق.م، والتي واجه بها تحالف من الملوك (الآرامية-الكنعانية ) التي أخرت السيطرة الآشورية على غرب الهلال الخصيب إلى حين ،فلم يكن من الممكن للملوك اللاحقين بعد(شلمنصر الثالث) الحفاظ على مناطق نفوذ الدولة وذلك للأزمات الداخلية التي حاقت بالمملكة بدءا من عهد ( شلمنصر الثالث ) نفسه ولمدة 80 عاما تليه، وزاد في الصعوبات، المواجهات المستمرة مع مملكة ( أوراراتو) التي استعصت على الجيش (الآشوري)  لطبيعة الجبلية القاسية فيها والمعارك التي خاضها ابنه (ادد نيراري الثالث) في إعادة النفوذ كانت التمهيد للمرحلة القادمة، فعندما أعتلا (تغلات بلاسر الثالث ، 745- 727 ق.م ) العرش كانت تفتك بالدولة الآشورية أخطار العصيان والتمرد، وكذلك الخطر القادم من الشمال عبر( أورارتو) لم يتضح حتى اليوم كيف وصل ( تغلات بلاسر الثالث ) إلى الحكم، وكون استلامه الحكم كان عن طريق تمرد عسكري قام به، وما يرجح هذا التخمين بكونه لا ينتمي للأسرة الحاكمة ويخمن بعض الباحثين أن يكون أحد ولاة المقاطعات الآشورية الكبيرة، الذين نما سلطانهم وأصبحت مناصبهم وراثية، وما أن استلم الحكم حتى ضاعف عدد الولايات كخطوة للحد من قوة حكام الولايات بتصغير ولاياتهم وبالتالي منعهم من المنافسة على عرش الإمبراطورية،فقد كان من أولويات المهمة لـ (تغلات بلاسر الثالث) هي الحفاظ على الجزء الغربي من الهلال الخصيب المنفذ البحري الأهم للدولة الآشورية، وكذلك الحفاظ على المراكز التجارية في هذا الجزء، وقد تمكن من ذلك عبر سلسلة من المعارك أهمها المعركة التي أنها بها القوة الأكبر في المنطقة، (مملكة دمشق ) عام 733 ق.م ، وتوجه بعدها لترسيخ الحكم في الدولة الممتدة من (الخليج العربي) حتى( سيناء) ، كما كانت عليه سابقا في زمن ( آشور ناصربال ) و ( شلمنصر الثالث ) قبل ذلك بحدود المائة عام والتي لم يحافظ عليها، وهذا ما أراد ( تغلات بلاسر الثالث) عدم تكراره،  فقد  قام بتقسيم الدولة إلى مقاطعات إدارية تحكم من قبل ولاة يعينهم بنفسه، وعمل على تطبيق سياسة الترحيل الإجباري(النفي والتوطين) لمجموعات كبيرة طالت المئات من المدن والقرى في المنطقة بما في ذلك (الآشوريين) أنفسهم الذين وطنوا بالآلاف أحيانا في المناطق الحدودية والأقاليم الزراعية البعيدة ، و تم ترحيل سكانها بعض من تلك المدن إلى العاصمة الآشورية والمدن المحيطة بها ، وحسب النصوص يمكن الحديث عن نقل (100000 ) إنسان فقط في زمن ( تغلات بلاسر الثالث )، مما سهل عملية السيطرة على أرجاء الدولة، بقطع الروابط الدموية – العشائرية بين المهجرين وجماعاتهم السابقة وجعلهم معتمدين بأماكنهم الجديدة على الدولة في تدبير أمورهم مما ساهم في عملية مزج للبشر في المنطقة وساهم أيضا في إضعاف ( اللهجات- اللغات المحلية) لتحل محلها لغة جامعة، بالإضافة لذلك كله كانت عقوبات (تغلات بلاسر الثالث ) للجماعات المتمردة على الدولة تصل درجة الوحشية وهي مسجلة في حولياته بتفاصيل لتكون عبرة لمن يراها كما قام (تغلات بلاسر الثالث) بتتويج نفسه في بابل بعد موجة احداث حدثت هناك، وبذلك يتوحد التاج الملكي( لبابل وآشور) لأول مرة في التاريخ، وبعد موته عام 727 ق.م ترك لابنه (شلمنصر الخامس) دولة قوية حسنة التنظيم،  اذ لم يقدر( شلمنصر الخامس) على الحكم طويلا ففي عام 722 ق.م اعتلي ( سرجون الثاني 722- 705 ق.م) العرش إثر تمرد قاده ، والمعلومات عنه قليلة ويقول الكثير من الباحثين بأنه ليس أحد ورثة العرش من السلالة الملكية، وأحد الدلائل هو عدم ذكر سلفه أبدا في حولياته، وبعد أن استقر له الأمر توجه لضبط الأوضاع حيث جنحت بعض مدن المملكة لتمرد وذلك قبل توليه الحكم، فقد  توجه أولا نحو (بابل) حيث كان الأمير (مردوخ آبلا عدياني) قد نصب نفسه على العرش ولم يتمكن من هزيمته فعقد معه اتفاقا وتوجه غربا ليضم( قبرص ) و(أسيا الصغرى ) ويعقد مع ( الفريجين ) هدنة ثم أن الوقت كان قد حان لتوجيه ضربة لـ(أورارتو)  تنهي التهديد الذي مارسته على( آشور)، وتم له ذلك في العام 714 ق.م وكانت نهاية هذا التهديد فرصة لإعادة ترتيب البيت الداخلي فتوجه ( سرجون الثاني ) مجددا إلى بابل في العام 710 ق.م ،وما كان من ملكها إلا أن فر جنوبا ،  وكان ( سرجون الثاني ) قد أمر في العام 717 ق.م ببناء مقر جديد للحكم باسم (دور شروكين، قلعة سرجون) بالقرب من (خورسيباد) الحالية وانتهى العمل بالبناء عام 706 ق.م وأسكن فيها مجموعات من المرحلين كما يشير نصه:

((أخذت غنائم بأمر الإله (آشور) سيدي أقوام من الجهات الأربعة، بألسنة غريبة ولغات مختلفة، كانت تسكن في الجبال والسهول .. جعلت غايتهم واحدة، وجعلتهم يسكنون هناك في (دور شروكين)، وأرسلت مواطنين من بلاد آشور، مهرة في كل شيء مراقبين ومشرفين لإرشادهم على العادات ولخدمة الآلهة والملك ..)).

إلا أن هذا المقر لم يستخدم كمقر للحكم بسبب موت (سرجون الثاني ) بعد سنة من هذا التاريخ في أحد المعارك، بعد وفاته تولى ابنه ( سنحاريب 704 – 681 ق.م ) العرش، ونقل العاصمة إلى( نينوى) حيث أمر بتحسينها و ببناء قصور ومعابد فيها، وخاض معارك عديدة في سبيل المحافظة على الدولة فأخمد العصيان البابلي عام 701 ق.م وتوجه غربا ليخضع من تمرد من مدن غرب الهلال الخصيب، وأخيرا اصطدم بقوات الملك المصري (ترقا ) و لم يستطيع هزيمتها، فعاد بعد نشوب تمرد جديد في بابل والذي أنهاه ( سنحاريب ) في العام 689 ق.م مسببا دمارا كبيرا في المدينة وما حولها، وبعد موت ( سنحاريب ) تولى ابنه الأصغر( اسرحدون 681- 669 ق.م ) وأولى أعماله كانت إعادة بناء (بابل)  وإعادة المهجرين منها، كذلك وطد علاقاته مع( الميديين ) في الشمال الشرقي، وقد أخمد تمرد (صيدا) التي ثارت في عهده، كما وطد علاقاته مع التجار( العرب ) في أعالي شبه الجزيرة العربية حفاظا على خطوط القوافل التجارية من جنوب الجزيرة حتى( مصر) وعبر (سيناء) توجه في العام 675 ق.م إلى (مصر) حيث عبر (سيناء) بمشقة وبعد معارك عديدة حتى 671 ق.م هزم الجيش( المصري) بقيادة (ترقا) و دخل( منفس) العاصمة، معينا نفسه ملكا على( مصر السفلى والعليا) وعلى (أثيوبيا)، إلا أن هذا الوضع لم يدم طويلا كان (اسرحدون ) قد وصى بأن يحكم ابنه (شمش شم اوكن ) بابل وابنه (آشور بانيبال ) نينوى، وهذا ما حدث بالفعل بعد وفاته بالعام 669 ق.م ، ففي زمن الملك العظيم (آشور بانيبال 669- 627 ق.م ) بلغت الدولة (الآشورية) أقصى امتداد لها في تاريخها ، فإضافة إلى( الهلال الخصيب ) شملت (مصر) بإخضاعه عاصمتها (طيبة) وحكم على كل (إيران) وقام  بإخضاعه عاصمتها (سوسا)، كما ازدهرت المملكة ليس فقط سياسيا وإنما أيضا اقتصاديا وثقافيا، والأرشيف الضخم الذي جمع في عصره يعتبر من أكبر مكتبات العالم القديم، عقب موته توالت سنوات ليست جيدة التوثيق حيث شهدت اضمحلالالدولة الأشورية في العام 616 ق.م حيث زحف (نابو بلاسر 625- 606 ق.م) حاكم (بابل) ومؤسس (الدولة البابلية الحديثة) بمعونة (الميديين) واخضع (أشور) عام 614 ق.م في عهد الابن الثاني لـ ( آشور بانيبال) الملك (شمش شم اوكن) وبعد معارك أخرى أخضع (نينوى) في العام 612 ق.م  فانهارت الدولة الأشورية .

 وكان (التوسع) الذي حققته الدولة (الأشورية) سببا من أهم الأسباب التي أدت إلى انهيارها،  وبذلك كانت نهاية الوجود السياسي الآشوري والدولة العسكرية ونهاية حكم الإمبراطورية ولكن لم تكن نهاية  للوجود القومي للأشوريين فقد ظل الأشوريين رغم فقدانهم الحكم والسيطرة على إدارة شؤون دولتهم التي احتلت من قبل الأخريين وتم استهدافهم  إلا أنهم ظلوا محتفظين بهويتهم القومية ووجودهم وتاريخهم رغم ما ألت إلية أوضاعهم السياسية والمعانات التي ذاقوه من خلال استهدافهم ولكن مقومات الاحتفاظ بالوجود ظلت تواكب وتعزز عندهم ولم يتم الابتعاد عن أراضيهم رغم إرغامهم على ذلك فظلوا متواجدين حولها وظلوا محتفظين بهويتهم ولغتهم وثقافتهم وعاداتهم وتقاليدهم والتي عززت بفعل تنامي مشاعر القومية بهويتهم في أحلك الظروف التي مرت عليها الأمة، إن لم تزده .

فهذا السرد الموجز لحضارة الأشورية بعمقها التاريخي ولحضاري ارتأينا إلى سردها لنستند على مرتكزات التي تجعلنا اليوم نعتمد  عليها لإثبات هويتنا تحت التسمية (الأشورية) بكونها (خط احمر) لا يمكن تجاوزها بأي شكل من الإشكال ولكائن من كان ، بقدر ما يعزز لنا دوافع الانتماء إليها والدفاع عنها .

 ومن هنا فإننا نقول، بان الهوية الأشورية ارتكزت بمقومات مفهوم (الهوية القومية)، والتي تمحورت حول مشتركات من اللغة الواحدة، والأصول العرقية الواحدة، والتاريخ الواحد، والثقافة الواحدة، وهذه المشتركات جميعها تشكل عند الأشوريين  مفهوم الهوية القومية، بحيث تكون محور استقطاب تجمع الأمة الأشورية حولها. 

فالقومي الأشوري، هو من  ينتمي إلى لغته الأشورية وإلى قوميته، وإلى تاريخ الأشوريين منذ فجر وجودهم على ارض (وادي الرافدين - العراق) قبل سبعة ألاف سنة قبل الميلاد ، مرورا بالعهود ما بعد الميلاد  المختلفة والى يومنا هذا ، وهو انتماء إلى التاريخ وإلى الثقافة الأشورية التي نشأت في منطقة وادي الرافدين وهلال الخصيب وبين شعوبها في المنطقة ، بما تضم من عادات وتقاليد، وأفكار وآداب، سواء كانت لها أصول أشورية  أم ما قبلها.

 فكل (أشوري) نشأ وجمع بين هذه المشتركات وانتمى إليها فهو (أشوري) إن شاء أو أبى ، وهؤلاء يشكلون الأُمة الأشورية ، التي هي محور استقطاب لهم، فتجمعهم وحدة الأهداف والطموحات، و وحدة الآمال والآلام والدم ، ووحدة التاريخ والمستقبل، وهكذا تشكلت فكرة (الهوية القومية) كفكرة حديثة كانت ركائزها موجودة في تاريخ الأشوري قبل دخول الغزو الفكري في العصر الحديث ليتم استهدافهم على كل الأصعدة السياسية والفكرية والاجتماعية ، فقد اجتمعت لدى الأشوريين قبل الميلاد كل مقومات التجمع هذه، و تكونت منهم أمة لها هوية واحدة تجمعها، و كيان سياسي وثقافي واجتماعي جامع نعرف به، بل كانت النزعات القومية هي المسيطرة على عوامل الوحدة والافتراق.

وهنا لابد ان نسلط الضوء عن مفهوم ( الهوية الأشورية قوميا ) لكي نصل الى معطيات فكرية لا يمكن التغاضي عنها بأي شكل من الإشكال لتكون لنا سندا قويا لمواجهة التحديات الشوفينية التي تمارس من قبل أعداء الأمة لنيل من هويتنا الأشورية كما يحدث في أيامنا هذه من أساليب ملتوية في ابتكار تسميات لتسمية الأشوريين و كأننا قوم ليس لنا تاريخ ولا حضارة، وأننا طارئون في هذا العصر، نزلنا هكذا فجأة من المريخ على ارض العراق، ليعود كل من هب ودب يبتكر لنا اسما يسمينا حسب مزاجه و عقله الخرف ..!  

ومن هذا المنبر نقول لهؤلاء:  نحن أشوريون، والأشورية شرف لنا ، وارثنا في عمق التاريخ الحضارات البشرية اليوم تزيد عن تسعة ألاف سنة من الوجود الأشوري اسما وحضارة تجلت ثقافتها وعلومها وفنونها أفاق المعمورة كلها ، ومن هنا يأتينا العجب كيف يتطاول بعض من ضعاف النفوس والأقزام المراقين في غيهم  على حضارة الأمة الأشورية ويريد لنا مجاراتهم بحجة توحيد (التسمية)  وما إلى ذلك من مبررات واهية لا يستسيغها العقل، فأي توحيد يأتي على حساب الهوية القومية الأشورية ..؟

 ومن يقبل لنفسه تزيف واقع أمته و أمجادها وشموخها وحضارتها ...؟

ومن هنا ارتأينا الحديث عن مفهوم القومي لأمة الأشورية ليتسنى لأبناء امتنا التصدي لأي مشروع يراد تمريره في العراق على حساب قوميتنا الأشورية وحق تقرير المصير على كل الأراضي الأشورية المغتصبة في العراق.

فالقومية الأشورية هي مجموعة من الأفكار المبنية حول مفهوم الأمة المتعدد الجوانب وحول الطرق التي يربط بها الأفراد والجماعات أنفسهم بتلك الأفكار، فالهوية القومية للأشوريين تشمل على مكونات ثابتة، وهي البيئة والتاريخ المشترك والدين، ومن ذلك نفهم الثقافة القومية الأشورية على أنها عبارة عن مجموعة من المعتقدات والقيم والمواقف التي يشترك فيها المجتمع الأشوري، وتعرف المعتقدات على أنها معايير يقوم من خلالها أفراد المجتمع بتحديدها، ولا بد من الإشارة إلى أن الثقافة (الأمة) تولد زخما هائلا عبر الأجيال المتعاقبة، غير أنها تظل قابلة للتغيير، وتكون مواقف الناس وقواعد السلوك الخاصة بهم أكثر عرضة للتغيير من قيمهم أو معتقداتهم، والثقافة المكتسبة، حيث تنتقل من جيل إلى جيل عبر العائلة و التقاليد الدينية و المدرسة والوسائل الاجتماعية..الخ.

فالأمة الأشورية، هي امة تشكل من مجموعة من البشر يرتبط بعضها ببعض بوحدة اللغة و العادات و الأصل والدم  و الأرض و من تعايش المشترك في الحياة و في الشعور الاجتماعي،  وهي الصفات الأساسية التي تميز الأمم بعضها عن بعض وتجعل من التجمعات البشرية تشعر بأنها أمة واحدة و من ثم تحاول إلى تقوية كيانها الخاص، فـ(اللغة) أساس القومية ، وهي شعور أبناء الأمة الواحدة بأن هناك رابطة تجمعهم وتميزهم عن الأمم الأخرىوهي رابطة عرقية أو لغوية أو ثقافية أو حضارية أو تاريخية .

ومن هذا الفهم نستنتج بما لا يقبل أية التباس بان القومية الأشورية هي هوية الأشوري، بجميع مقوماتها التي تشكلها، ولنبدأ بالحديث عن (اللغة الأشورية ) كعنصر من عناصر الهوية القومية.  

فللأشورية (لغة) خاصة ، وهي( لغة) الأشوريين والتي لها أحرف وقواعد ونطق خاص بها ويميزها عن بقية اللغات،   وهذه اللغة يتكلم بها الأشوريين بمختلف طوائفها السريانية والكلدانية والاثورية وحتى (الاراميه) ويجدر الإشارة هنا بان قبائل (الارميون) هم من أصول أشورية فروا منذ الألف الأول قبل الميلاد بدأت الى منطقة الهلال الخصيب غرب (العراق والشام) وهم قبائل شبه بدوية ينطقون بالأشورية وبلهجة قادمة من البادية الغربية (العراقية ـ الشامية)، أطلق عليهم تسمية (الآراميون) يعتقد أن أسم (الآراميين) هذا مشتق من (أور رمثا) أي الأرض المرتفعة، أو ربما له علاقة بتسمية (عرب) أي سكان (عربا أو غربا) وهي ذات البادية الغربية، التي تقع (غرب) الفرات ومنطقة (غروب) الشمس بالنسبة لسكان  بلاد ما بين  النهرين وقد ورد أول ذكر لهذه القبائل في الحوليات الآشورية – البابلية منذ المائة الرابعة عشرة ق. م باسم (ارم ). وقد أخذ (الآراميون) يستقرون في منطقة الهلال الخصيب مع ضعف الدولة الآشورية وانهيار الإمبراطورية الأشورية في 612 ق.م حيث انتشروا شرقا وغربا وأسسوا سلسلة من الدويلات الصغيرة منها (فدان ارام) التي حظيت بمكانة بارزة في التراث (العبري)، كما كثر ذكرها في كتاب (العهد القديم ) وراح كتاب التاريخ (العبري) يذكرون إن أجدادهم كانوا من (الآراميين) - ولهذا نجد بان أحرف اللغة (العبرية) قريبة الشبه بأحرف اللغة( أشورية )الأصلية لبلاد ما بين نهرين( اشور ) وان أحرف اللغة( الارامية ) هي أيضا من أحرف اللغة  الأشورية  -  وإنهم ،أي العبريين ،عاشوا في مدينة حران (عاصمة فدان ارام) زمنا طويلا قبل أن يستقروا في فلسطين، فأن اللغة الآرامية تعتبر مزيجا من (الاكدية- الاشورية ) العراقية، و(الكنعانية) الشامية، وهذا بالضبط الذي كررته العربية فيما بعد عندما استوعبت ألآرامية في داخلها، فظهرت التسمية (السريانية) بعد ظهور المسيحية وانتشارها في العراق، أطلق على (الآراميين) تسمية جديدة هي (السريان)، المشتقة من تسمية (آشور)- وسنوضح هذا الأمر لاحقا ، ومنها أيضا تسمية (سوريا(وقد أطلق( العرب )على (السريان- الأشوريين ) تسمية (النبط) أي الناس الذين (استنبطوا) الأرض واستقروا فيها، على خلاف تسمية (عرب) أي الناس الرحَّل المتنقلين، بعد الفتح العربي الإسلامي، وقد أخذ بعض من أفراد  الطائفة  (السريان) يتخلون بالتدريج عن مسيحيتهم ويعتنقون الإسلام ويمتزجون بالقبائل العربية الفاتحة ويحملون أسماءها ويتبَّنون لغتها، خصوصا أن القرابة العرقية واللغوية بين العرب والسريان لعبت دورا أساسيا في تسهيل هذه العملية. وكانت عملية الأسلمة والتعريب تحدث أولا في المدن والحواضر بينما بقيت معظم أرياف العراق والشام على (نبطيتها) حتى العصر ما بعد العثماني والى يومنا هذا ،وهم الأشوريين اليوم ،فمن الأخطاء الشائعة عند البعض ان يرجع تسمية (اللغة الأشورية) الى الآرامية او السريانية لان لغة هؤلاء من سمو  بـ(الأرامين او السريان) هي اللغة الأشورية، وهذه المعلومة يجب على كل أبناء امتنا الأشورية تكيدها وتناولها لإعادة تصحيح أخطاء حملات التشويه لحقائق التاريخ عبر حملات ما سمت بإعادة كتابة التاريخ من قبل بعض المؤرخين الشوفينيين في العصر الحالي .

فاللغة الأشورية هي إلام ، والتي يتكلم بها الأشوريين اليوم بمختلف طوائفها السريانية والكلدانية والاثورية - وان وجدفيما بينهم اختلاف في اللهجات المحلية- فاللغة الأشورية هي لغة الأم سوءا لسريان او للكلدان او للاثوريين، فهم يتمسكون بها جميعا ، ويحافظون عليها لكونها هي هوية وجودهم الإنساني على هذه الأرض، فالحفاظ عليها هو حفاظ على فهملتاريخهم وحضارتهم ، إذا للغة قيمة كبيرة وخطيرة في آن ذاته  لتعلقها بأكبر قيمة للإنسان على وجه الأرض، أو بكلمات أخرى هي غاية الوجود الإنساني، ولذلك بذل الأشوريين منذ وجودهم الجهود الحثيثة للحفاظ عليها بتدوينها وتعليمها لكتابة مآثرهم وعلومهم ، ورفع مكانتها، وتدوين قواعدها وأصولها، وكانت من أعجب ظواهر التاريخ ما تركه الملك الأشوري ( اشور بانيبال ) في مكتبته التي تعتبر أقدم مكتبة في التاريخ البشري والتي دون وجمع كل العلوم المتداولة آنذاك وحفظها فيها.  

فاللغة هي الركن أصيل من الثقافة الأشورية ، بكونها   وعاء الفكر، ولتوضيح هنا، فان اللغة لا يمكن بحال من الأحوال أن تشكل القيم الفكرية لوحدها و إنما تتشكل القيم الفكرية داخل هذا الوعاء الذي هو اللغة .

فالنص المكتوب على الألواح الحجرية ضمن ما وجد في مكتبة (اشور بانيبال)   على سبيل المثال ، يحوي قيما فكرية ومعنوية تتشكل باللغة الأشورية ، ومصدر هذه القيم الفكرية والمعنوية ليس هو اللغة الأشورية  إنما هو الفكر و القيم و المفاهيم التي تشكل محور استقطاب الأمة وانتماءها التي هنا تعتبر وسيلة او محور استقطاب الأمة وانتماءها، فاللغة بأهميتها لا تمتلك منهجا تطبيقيا لبناء الأمم والحضارات وإنما هنالك عناصر كثيرة تجمعهم إضافة إلى  وحدة اللغة، هي وحدة الأصول العرقية، وحدة التاريخ، وحدة الأرض، وحدة الثقافة والتراث، والتقاليد والمعتقدات، وحدة المصالح... إلخ.

وهذه العناصر هي محاور استقطبت عقولهم ومشاعرهم بمفاهيم واحدة، تشكلت منها أمة ذات هوية واحدة وهي (الأمة الأشورية) وهذه هي حقائق لا يجادل فيها،  بكونها  محاور – كما قلنا -  استقطبت للأشوريين ، بعد أن جمعت  فيهم رابطة الوحدة على أساس القومية، فرغم اختلاط الأشوريين بألا قوام الأخرى و تعلمهم و تكلمهم بشتى لغات ألعام، وتأثرهم بالثقافات شعوب العالم المتحضرة ، وسكنوا وأقاموا في شتى إنحاء دول العالم، ولكنهم لم ينصهروا في ثقافته تلك الشعوب ، وان تأثروا بها واخذوا منها علومهم ومعرفتهم وثقافيهم المعاصرة بل ظلوا متمسكين بهويتهم القومية الأشورية مستفادين مما اكتسبوه من العلم والمعرفة لدعم واغناء ثقافة أمتهم الأشورية .

 وعلى هذه القاعة حينما  جاءت المسيحية تأثروا بقيمها فدخلوا المسيحية مؤمنين بها ولكن لم ينجرفوا بطقوسها الغربية إلا من خلال ما  وضعوه من طقوس عبر تفسيراتهم الفلسفية لدين ولاهوت المسيحي  وبما تلاءم تفسيراتهم الفلسفية الخاصة و تنسجم ومعتقداتهم الأشورية الشرقية، لأنهم بالأساس كانوا يؤمنون بوجود الله الواحد قبل مجي مسيح بسبعة ألاف سنه فربطوا  الطقوس المسيحية بقيم مشرقية صرفة، واسموا كنيستهم المسيحية هي الأخرى بكنيسة الأشورية المشرقية . 

 ومن هنا فإننا ندرك بان الهوية القومية واللغة والدين يرتبط بالإنسان منذ النشأة الأولى، فهي متداخلة تداخلا غير قابل للفصل، وهذا شأن كل البشر على اختلاف مللهم وألوانهم، اذ لا تكاد تجد أمة ليس لها دين بمعناه العام، كتابيا كان أو وثنيا أو فلسفة،  وهي بالتالي تمثل البناء الفكري الأولي الذي يتلقاه الطفل الناشئ في مجتمع ما عن طريق أبويه وأهله وعن طريق اللغة و المعرفة و آلتان  تمتزج امتزاجا واحدا في إدراكه الفطري، كركيزة أو نواة لقوميته ودين أبوبه ولغتهم .

 فالطفل كما يذهب إلية علم النفس  يتلقى معرفته بطبيعة الأشياء من حوله  بما يلقنه ويعلمه والديه ، ويظل حال الطفل الناشئ يتدرج على ذلك، فتتكون لغته ومعرفته بعد ان تكون قد انغمست في اللغة والهوية القومية  وصبِغت بها، وعلى قدر ما يحصل منها الطفل او الناشئ، يكون أثره بالغ العمق في لغته التي يفكر بها، وفي معارفه التي يبني عليها أفكاره وكل ما يوجبه عمل العقل من التفكير والنظر والاستدلال، وهذه القيم رغم كونها ثابتة فهي في آن ذاته مكتسبة، تغرس في نفس الإنسان منذ مولده ونشأته الأولى، حتى يصبح قادرا على أن يستقل بنفسه وبعقله ولكن لا يخرج من أيطار ما تلقاه في سن الطفولة، فالإنسان منذ مولده قد يستوعب مفاهيم عامه بالفطرة تلهمه وتحركه  وتوجه إلى قوميته ولغته ودينه فهو سريع الاستجابة لكل ما يلبي حاجة ، ولا يكون شيء من ذلك واضحا في عقله، إلاَّ عن طريقاللغة، لأن العقل لا يستطيع أن يعمل شيئا بدون اللغة، وثقافة كل أمة وكل لغة، هي حصيلة أبنائها ووعيهم، فثقافة كل أمة هي مرآة جامعة وجوهر هذه المرآة هي (اللغة) التي هي من مقومات القومية  متداخلة تداخلا غير قابل للفصل إطلاقا.

فالوعي القومي الأشوري وثقافتها لا يمكن  بأي حال من الأحوال أن تكون ثقافة مجردة عن أساسها، التي هي (اللغة الأشورية) المنبع الأصيل في هذه الثقافة فهي وعاء للفكر، ودون وجودها لا يمكن أن تكتمل الثقافة، وفي وقت ذاته لا يمكن لوحدها – أي اللغة - أن تشكل ثقافة نسميها (ثقافة الأشورية) فحين نسمي ثقافتنا ثقافة أشورية ، نكون قد حدنا عن التوصيف الموضوعي لحقيقة الثقافة، فالعنصر الرئيسي في هذه الثقافة هو اللغة التي تتشكل فيها الأفكار في ذهن الإنسان، ولذا فالإنسان يستخدم اللغة في التوضيح عما في نفسه من نزعات فطرية و مكتسبات اكتسبها وفهِمها أيضا عن طريق اللغة، فهي عنصر أصيل في الثقافة لا يمكن تجاهلها، بكونها هي من تجمع كل الأمة الأشورية.  

 فأي تحديد لثقافة الأشورية مشتركة أو تراث أشوري مشترك  يستقطب الأشوريين ويحدد لهم انتماءهم وقيمهم وأهدافهم في الحياة و التي تشكل المكونات الحقيقية للهوية، ومن دونها لا معنى لهوية المشتركة التي ندعيها. 

فالقومية الأشورية،  إذا هي الهوية وهي الانتماء، و الإنسان يحدد انتماءه وهويته بناء على عوامل موروثة، لم يكن له فيها اختيار فهي عرف المجتمعات البشرية، فالقومي الأشوري هو الذي ينتمي إلى عنصره، و يفضله على غيره من العناصر القوميات الإنسانية، والواقع أن عناصر الهوية القومية اللغة، العرق، التاريخ المشترك، الثقافة المشتركة، كلها عناصر حيوية في وجودنا ، وليست عناصر طارئة دخيلة علينا فهي أمور ثابتة و لاصقة بالوراثة، وهي التي تحدد انتماءنا إليها.

ومن هنا نقول ان كنا نعترف بحق الاختلاف، وهو أمر ضروري في داخل المجتمع الواحد، كما هو حق ديمقراطي، إلاَّ أننا لا نجد في الاختلاف الدائر بين التيارات الثقافية الأشورية، حول الهوية القومية الأشورية ، اختلافا داخل الوحدة، بل هو اختلاف يقودها إلى خارج الوحدة ، وإذ لم تكن الثقافة القومية واللغة عاملا أساسيا في توحيد المجتمع الأشوري، فلن تكون مثل هكذا ثقافة متطرفة أية صلة بالهوية الأشورية، وكل ثقافة تعمل على تمزيق المجتمع الأشوري فهي ليست ثقافة قومية، بل هي ثقافة تكتسب هوية مشروعها السياسي وإيديولوجي الطامح إلى بناء وحدات أخرى على حساب الوحدة القومية الأشورية.

وإذا كنا نميز بين الاستفادة من كل فكر مهما كانت منابعه وبين أهدافه السياسية، نرى أن هناك علاقة بين هوية الثقافة ومشروعها الإيديولوجي، وبالتالي السياسي، وهنا ترتفع في وجهنا أسئلة وتساؤلات عن أنواع الثقافات التي تسود في مجتمعنا الأشوري على حساب قوميتنا ، فهنالك الثقافة السياسية التي تسود اليوم في الشارع الأشوري والتي بعض منها تسوغ  في بناء تسميات لدرجة تأسيس قوميات كـ(كلدانية ) و(سريانية) داخل القومية الواحدة الأشورية، وهناك أيضا  الثقافة الدينية، بمعنى ثقافة التيارات الدينية المتسيسة التي تتجاوز أهدافها حدود الأمة إلى خارجها تلك التي تعمل على بناء منظومة دينية أو مذهبية دينية ترتبط بمشروع أممية مسيحية بعيدا عن الفهم القومي للأمة الأشورية الموحدة  وخروجا عنها ان لم يكن الهدف منها الطعن بها لإزالة كل المفاهيم التي ترتبط الأشوري بها ، وهنالك أيضا في مجتمعنا الأشوري ثقافة ماركسية التي تربط الثقافة بمرجعيات فكرية أممية تتجاوز أيضا حدود الأمة القومية  إلى خارجها.

فالتيارات الثقافية المتنوعة حالة سليمة في المجتمع لبناء إنسان معزز بقيم فكرية وفلسفية يعود للأمة خيرا ونحن لسنا ضد هذا نوع من التيارات الثقافية التي لا تخرج من أطرها التوعية والثقافة العامة، ولكن نحن ضد التيارات الثقافية التي تعمل على بناء (أمم متفرقة) داخل (الأمة الواحدة) الأشورية، وهذه تيارات ما هي إلاَّ تيارات تكتسب هوية ثقافية معادية لتمزيق القومية الأشورية  بهذا الشكل او ذاك ..؟

وهذه التيارات الثقافية التي تجزأ الأمة الأشورية إلى وحدات أخرى تقع خارج حدودها ما هي إلاَّ تيارات تكتسب هوية معادية للقومية الأشورية.

وهنا يطرح سؤال نفسه :

  إذا كنا لحد الآن لم ننجز بناء الثقافة السياسية ألبنائه لقوميتنا نعتز بها ، فهل يمكننا الاعتراف بمرحلة ما بعد دخول الإيديولوجيات السياسة والفكرية المتطرفة لضرب وتقسيم القومية الأشورية...؟

من خلال هذه التساؤلات نستطيع أن نفهم حجم  أزمة الاتفاق على تعريف الهوية القومية الأشورية لدى هذه الإطراف فهم ألاعبون في تسويف قضية الهوية الأمة الأشورية و حق تقرير المصير،   تلك الهوية التي أصبحت كالعربة التي يجرها عدة أحصنة، كل حصان منها يجرها إلى اتجاه يعاكس تيار الأحصنة الأخرى، وفي مثل هذه الحالة لا محال سوف تنشطر العربة وتشذا.

 فالثقافة بهذا الفهم المخالط ، حتى ولو كانت لغتها أشورية ، ومنتجوها من أبنائها ومن الذين يسكنون الأرض الأشورية ، الثقافة القومية التي لا تدعم أحصنتها، فإنها ليست ثقافة أشورية لأنها ثقافة مدمرة تريد تزيف الحقائق على حساب الهوية القومية بتسميتها الأشورية .

فإذا كانت الثقافة القومية تجري وفق هذه المخالطات وهي مفاهيم تعود لخدمة التيارات غير أشورية وهي ليست أكثر من ردة فعل على حالة التخلف السائدة في مجتمعنا، وهما ستزولان بزوال أسباب رد فعلهما، فإن  المشاريع سياسية مبنية على إيديولوجيا فكرية شوفينية بغية هدم جدار الأمة الأشورية لا تخدم حتى مصالح من يقود هذه الحملات المسمومة لان أول الخاسرين يكونوا هم أنفسهم لأنهم ماضون إلى تقويض أسس نهضة الأمة الأشورية قوميا وفي حق تقرير المصير ، ومن كل ذلك نستنتج أن هناك أزمة ثقافية أشورية فعلية، وهناك اختلاف وخلاف حول تحديد هويتها.

 فاليوم ليس هنالك من امة كأمة الأشورية تعاني أزمة هوية القومية شبيهة بما نعاني منها نحن (الأشوريين)، فمفهومنا للأزمة حول الهوية هو أن (الاختلاف) حول تحديدها يؤدي إلى اختلاف على شتى جوانب الحياة، سواء أكانت سياسية أم اجتماعية أم أمنية ام اقتصادية ، وبالتالي سيؤدي بنا  إلى ( خلاف) يعيقنا عن مواجهة مخططات الهادفة الى تهميشنا وإقصائنا من خارطة العراق ومن مطالب الأمة في حق تقرير المصير على كافة الأراضي المخصبة من قبل الآخرين في حدده ، واذ ما تعمقنا بأساليب هؤلاء وممارساتهم القمعية سنجدها بأنها تجري وفق سياق  ومنهج واحد واتجاهات واحدة ووسائل واحدة ويد واحدة منذ مطلع القرن الماضي والى يومنا هذا ، وما نشهده اليوم من اختلافات في الرؤى والإيديولوجيات حول هويتنا، يرتبط بما نشهده من ضعف في الأداء والمواجهة في شتى القضايا الأشورية الساخنة، بل هو نتيجة لغياب الاتفاق حول مفهوم موحد حولها.

وان أزمة الهوية التي يعاني منا الأشوريين لم تكن حديثة بل لها جذورها التاريخية التي تمتد إلى عمق تكوينها الفكري والسياسي، أي منذ انهيار مساعينا الاستقلال عام 1933 في العراق التي طالب بها الأشوريين وانتهت بقتل أكثر من خمسة ألاف أشوري ، وما أعقبها من  تطورات و متغيرات، وأحداث سياسية، وما انقسامات التي تضرب في المشهد السياسي و المذهبي والطائفي ومطالب لتشطير  القومية الأشورية والتسمية الأشورية،  إلاَّ مظهر واضح من مظاهر تلك الأزمة.

ولهذا، وكمثل كل القوميات المتواجدة في الشرق التي لم تعرف الاستقرار سوءا في ظل الدولة العثمانية او ما سبقها  إلاَّ بعد صراع طويل، كانت قوميتنا عرضة لمتغيرات متواصلة لم نستثمرها بالشكل صحيح ، بل كانت الأحداث السياسية والعسكرية التي تضرب المنطقة من الحرب العالمية الأولى والثانية هي المؤثر الأساسي التي تشكل عجينة ثقافتنا كما تشاء وكيفما تشاء، وعملوا على تقويضها من أجل القضاء على كل حلم بالوحدة وحق تقرير المصير وقد استخدموا كل عوامل السياسة والجغرافية والفكرية و الإعلامية من أجل ذلك، وعلى منوال نفسه تدار اليوم الأزمة الأشورية في تحديد الهوية القومية تحت التسمية الأشورية والتي يقودها اتجاهان إيديولوجيان متناقضان : أحدهما سياسي حديث، وثانيهما طائفي و مذهبي ديني يقوده بفكر( الكثلكه) ذو أغراض سياسية مذهبية يسعى لمحو مفهوم القومي للأشوريين ولضرب كنيستهم المشرقية وتقسيمها لفرض هيمنتها على مقدرات الأمة لتحويل قضية الأمة (القومية ) وحقها في تقرير المصير إلى قضية بصبغة (دينية) ،  الأمر الذي يفرز مثل هكذا توجه إلى ضرب الأمة الأشورية وتقسيمها لتسقط صريعة لمواجهات أشورية - أشورية، فتضيع هوية القومية الأشورية ، ويتم تجاهلها، تحت مطارق النزعات والصراعات الدينية والتي تلتهب وتجرف في عموم منطقة الشرق الأوسط هذه الأيام  ، وتنعكس مثل هكذا تدخلات السافرة إلى  انقساما حادا ليس على مستوى النخبة فحسب، بل على مستوى الانقسام الفكري على البنية البشرية التحتية للمجتمع الأشورية أيضا.

ومن خلال هذه الأفعال والممارسات الخاطئة  وقعت هوية القومية الأشورية في أزمة، وتوزعت إلى هويات متعددة تتصارع على حساب مواجهة الإحداث الأخيرة التي ضرب العراق والمنطقة باستهداف الأشوريين دينيا وقوميا  بتنامي الإسلام السياسي المتطرف الذي يقوده تنظيم( داعش) .

 إن وقوع الهوية الثقافية الأشورية دينيا وقوميا  بأزمة ليس إلاَّ نتيجة لأزمة الاتفاق هول هوية أمتنا القومية، ونحن نرى أن الإشكالية المطروحة ليست بالسهلة القريبة على المنال بقدرة سحرية، ولكنها لن ترقى إلى درجة المستحيل، بل يجب أن تبقى الحلم الأساسي الماثل في حركة دءوبة تتصدى للمسؤولية فيها الحركة القومية الأشورية ، أحزابا وهيئات ومنظمات المجتمع المدني  وقوى وشخصيات من الأساتذة  والمفكرين والقوميين الشرفاء ، يعملوا على توحيد جهودهم أولا كتمهيد لابد منه لحركة حوار جدي مدروس مع التيارات الأخرى ذات الاتجاهات الرافضة والمعادية للأمة بهويتها القومية الأشورية  . 

ومن أجل كل ذلك، يتطلب الأمر ورشة عمل فكرية جادة ، تستند إلى نتائج بحوث أكاديمية ، إذ بغيره فان الانزلاق نحو المحاباة والمجاملة والتنازل عن كثير من ثوابت الأمة القومية أمره في غاية الخطورة على مستقل وجودنا على ارض الوطن بهويتنا القومية الأشورية، التاريخ والحضارة العريقة ، فإن وضعنا أهدف الثقافة الأشورية البناءة في خدمة الأهداف القومية للأمة، حينها نستطيع أن نقف عند مسلمة هي أن الهوية القومية عبارة عن مركز قوة تجذب كل العوامل الثقافية باتجاه مركزيتها، وتضعها في خدمتها.

فالتعددية داخل الفكر الأشورية أو الثقافة الأشورية التي هي السريانية والكلدانية والاثورية ، حالة سليمة ، ووفق هذا المعنى يجب أن تنجذب باتجاه المركز القومي الأشورية، فاستعادة للتعددية الثقافية داخل الوحدة المجتمعية الأشورية لا يمكن أن يتم من دون إعادة توجيه التعددية الحاصلة الآن، بنسختها الراهنة، إلى تحديد مركزية الجذب القومي الأشورية، ولكن على أساس أن تتم الاستفادة من التنوعات الثقافية ووضعها في مصلحة القومية الأشورية الموحدة ، بكونه يمثل العلاج المثالي لنخرج من أزمة الهوية القومية الأشورية ، وتصبح التعددية عامل توحيد لا عامل تفتيت، عامل استعادة الوعي القومي لا عامل تغييبه وتجاهله.

و ان  أردنا أن نسهم في الحل، لا بد من كافة  التيار السياسية والمذهبية و الثقافية الأشورية من الكلدان والسريان والاثوريين  التي تعمل على ساحتنا الأشورية بكل فصائلها القيام بدراسات شامله لتحديد اتجاهاتها وأهدافها، وتشخيص نقاط التلاقي ونقاط الافتراق لهدف توحيد رؤيتها عن الفكر( القومي ) الأشوري، ومن ثم صياغة النتائج بما اتفق عليها، على ان لا يكون خارج الثواب القومية الأشورية، بكونها (خط احمر)كما قلنا سابقا،  لا يسمح لأحد تجاوزه ، والعمل على تعميمها ونشرها كخارطة طريق للوحدة من أجل بناء فكر قومي أشوري موحد .

فلو أردنا أن نأخذ المعايير السابقة – بعضها أو كلها – لكي نعرف أو نشخص الهوية القومية الأشورية فإن ذلك من شأنه أن يسهل لنا هذا الأمر، فبدون المعرفة الصحيحة لهذه المعايير لا يمكن وضع تحديد وتعريف للهوية الأشورية، لكن من المهم لنا أن نقول: إن أهم شيء في ذلك يتمثل في معرفة مقدار ومدى نفوذ ودخول ودور كل من هذه العناصر، السابق ذكرها، في بناء الهوية القومية الأشورية بشكل عام ، وكيف أثرت تلك العناصر في كل عصر من العصور التاريخية الأشورية فالموقع الجغرافي الاستراتيجي للمناطق الأشورية في بلاد الرافدين  قد صار سببا لأن يعرضها لهجوم أقوام مختلفة على مر التاريخ كذلك فإن الهزائم العسكرية المتوالية للأشوريين في العصور التاريخية المختلفة والهجرة  والنزوح المستمر، أحدث تأثيرا وتغييرا في الكثير من المعادلات المرتبطة بعناصر الهوية القومية الأشورية .

ان تجسد ثقافة الوعي الأشوري لمصالحها وحقوقها، من الأهمية اليوم ما يجعلها وسيلة أساسية في الحفاظ على هويتها وعاملا هاما في يقظة الأمة الأشورية في الدفاع والمواجهة لمحاولات أعداء الأمة، الذين يستهدفونها عبر الغزو الثقافي الهادف إلى طمس هويتها القومية والحيلولة دون تحقيق مشروعات في حق تقرير المصير  في المجالات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية فاستهدف الأعداء لمشروعنا النهضوي القومي الوحدوي، وكذلك إبقاء الأمة مجزأة وذلك بمنع نشر ثقافة الوحدة الأشورية ، وتثبيت حالة الوعي بالهوية القومية للأمة الأشورية ، حيث تعرضت هوية الأمة الأشورية القومية لتهديدات ثقافية غريبة عن جسدها عبر إدخالها في صراعات أشورية – أشورية، لتمزيق الهوية القومية  الأمة عبر مشروعات ومخططات الجهات المعادية لتقسيم الأمة وإشغالها بصراعات داخلية مميتة ، حيث شكل الغزو الثقافي وسيلة مؤثرة عبر قيام هذه الأطراف باختراق الثقافة الأشورية ، ونشر ثقافاتها ومفاهيمها الخاصة، وكذلك أنماط حياتها ومقولاتها التي أصابت الثقافة الوطنية والقومية للأمة، ولعل من أهم وأبرز هذه الاستهداف الثقافية الخطير هي استهداف الهوية القومية الأشورية.

 فما طرحته وتطرحه بعض الجهات المتطرفة  لتغير التسمية الأشورية ، لإنزال مزيدا من التجزئة، ومزيدا من تفتيت في جسد الأمة الأشورية، و من خلال خلق الفتن الطائفية والمذهبية والعرقية بين أبناء الأمة الواحدة، وشطب هويتها القومية، وإحباط مشروعها النهضوي، وإعادة صياغتها وفقا لمصالحها وتأتي في مقدمتها مصالح الغاصب لأرض الأشورية.

لذا  تتطلب هذه المرحلة الحساسة في تاريخ امتنا الأشورية إلى اليقظة والحذر لمواجهة مخاطر وعبث العبثين والمتربصين بمقدرات امتنا والمتطفلين على حقوقنا القومية وحق تقرير المصير ومن استهدف الهوية القومية للأمة الأشورية، من اجل نشر الثقافة القومية الأشورية ، وتشديد النضال لحماية وترسيخ الوعي القومي الأشورية باستخدام كافة الوسائل اللازمة، ثقافة تستند إلى النهج العلمي في التفكير والتحليل وإيصالها إلى الأجيال الشابة لتحصينهم ضد الغزو الثقافي المعادي للأشورية ، من خلال كل الوسائل  المتاحة للأمة والتمسك بالتراث الحضاري للأمة والنضال من أجل بناء المشروع النهضوي القومي الأشوري ونشر ثقافة المقاومة لمواجهة ثقافة الأعداء، وتقع مسؤولية حماية ثقافة الأمة على الأفراد والمنظمات والهيئات خاصة الأحزاب القومية الأشورية.

فلابد اذا من التفريق بين الشعور القومي والوعي القومي 
فالشعور القومي، هو حالة نفسية وثقافة وجدت عبر التاريخ وهو يمثل شعورا عاطفيا يربط ما بين جماعات تشترك في اللغة والأرض والتاريخ وهذا الشعور ذو طابع عاطفي يخلو من أي مضمون أو مشروع مستقبلي يستجيب لتحديات الواقع ويرسم معالم المستقبل

أما الوعي القومي، فهو وعي حديث، أتى نتيجة لمخاطر التي أخذت تهدد وجود الأشوري، وهو وعي تعبوي باتجاه العمل القومي المشترك لتحقيق وبناء الشخصية (الأشورية) واتخاذ المواقف الإيجابية والنضالية في مواجهة تحديات الواقع التاريخي، وعلى هذا الأساس، فإن عناصر القومية من لغة وتاريخ وأرض بصورة مجردة لا تنجز قومية فاعلة إذا لم يكن هناك وعي يقترن بالوسائل والأساليب والأهداف، فسوء فهم للمفهوم الوعي القومي لدى مكونات مذهبية الأشورية نشأ عنها تناقض واختلاف  أشوريا -أشوريا ستقودهم ما لم يتم تصحيح المسار الى التجزئة وهذا ما سيعرض الهوية القومية الى تهديد خطير وما سيعمق هذا الشعور وهو التقاءه مع مشاريع الأعداء الأشورية  و مخططاتهم في تمزيق الأمة ومنع وحدتها

فالقومية تعنى أولا وقبل كل شيء ارتباط الفرد بجماعة من الناس تعرف باسم (الأمة الأشورية) ، والحرص على مصالح هذه الجماعة والعمل من أجلها، والقومية بهذا المعنى هي العنصر الفعال والمحرك المركزي الحيوي الذي يدفع المجتمع في شتى الميادين والاتجاهات ، ولذلك صار إلزاما على كل فرد  أشوري أن يعي  ويدرك مفهوم القومية وعيا كاملا وأن يتفهم حقيقتها تفهما عميقا و دقيقا و واضحا ، و هنا يأتي دور و الواجبات الملقاة على عواتق الأساتذة والمفكرين القوميين الأشوريين أن يسعوا حثيثا في تحديد مفهوم القومية  الأشورية وتبيان خصائصها وأهدافها بدقة ووضوح حتى تكون ماهيتها واضحة في كل عقل وتكون أهدافها حبيبة إلى كل قلب وتكون مقوماتها الأساسية في بناء الإنسان الواعي بانتمائه القومي لامته الأشورية، وان يدرك بقناعة ويميز بين المفهوم الطائفي والمذهبي وبين المفهوم القومي لامته  فان كان الصراع الدائر اليوم يقوم بين ما تقوم بعض الإطراف من ( السريان) و(الكلدان) بمطالبتهم اعتبارهم كيانات قومية مستقلة عن الأشورية، عليهم قراءة التاريخ والتمعن في مفردات الهوية القومية والتي- ذكرناه سابقا - بكون من مقومات الهوية القومية هي ( اللغة الواحدة، والأصول العِرقية الواحدة، والتاريخ الواحد، والثقافة الواحدة، وهذه المشتركات جميعها شكلت عند الأشوريين  مفهوم الهوية القومية، بحيث تكون محور استقطاب جمعت الأُمة الأشورية )، فنرى بان (السريان) و(الكلدان) بالمطلق يتحدثون اللغة (الأشورية ) وان أصولهم العرقية هي واحدة وتاريخهم وثقافتهم هي واحدة وهي بالتالي مشتركات تأكد بالاستدلال المنطقي إلى نتيجة واحدة بكونهم من أصول أشورية، فهم من شريحة اجتماعية واحدة، وهذه التسميات (السريانية) و(الكلدانية ) ما هي إلا أسماء تعود للعصور الحديثة، وهنا لابد من تتبع تاريخي لأصول هذه الأجناس لكي نصل إلى حقيقة تلمم شمل الأمة لا تفصلها، فاعتزاز بالاسم المذهبي و الطائفي شي، واسم القومية شيء أخر، وعلينا التحري والتميز لكي لا نقع في أخطاء تاريخية قاتله تؤدي إلى تمزيق الأمة وتشتيتها، و لكي نتحرى أكثر في البحث عن  مصدر هذه الأسماء فإننا نصل إلى جملة من معطيات تاريخية لا يمكن تجاهلها بأي شكل من الإشكال.

فالتسمية ( الكلدانية( بمعناها المتداول اليوميعود أصلها إلى القرن الخامس عشر الميلادي عندما أعلن".. نساطرة  قبرص المؤمنين بعقيدة الكنيسة الشرقية النسطورية خضوعهم للكنيسة الكاثوليكية الرومانية و قبولهم لمعتقدهم اللاهوتي , و هذا يدعى التحول العقائدي لدى المؤرخين الكاثوليك بالاهتداء،  حيث أصدر البابا ( أوجين الرابع ) براءته البابوية حولهم و أمر بتسميتهم (كلدانا)  و هذا ما تقره الكنيسة الكلدانية ذاتها و مؤرخيها , حيث يقول القس (بطرس نصري) في تاريخه الموسوم( ذخيرة الأذهان) ما نصه :

((.. أصدر البابا أوجين الرابع في( 7 آب من سنة 1445 م ) براءته الشهيرة في شأن هؤلاء المهتدين و فيها يأمر بأن لا يسموا نساطرة فيما بعد بل كلدانا..)), و يؤكد ذلك الكردينال ( أوجين تيسران) أمين سر المجمع المقدس للكنيسة الشرقية في خلاصته التاريخية تحت عنوان (الكنيسة النسطورية ) و المنشورة في قاموس اللاهوت الكاثوليكي سنة 1930 م حيث يقول:

(( ..إلا أن الاتحاد الحاسم كان سنة ( 1445 ) و جاء مسجلا في وثيقة رسمية للكنيسة الرومانية و هي وحي البراءة التي أذاعها البابا (أوجين الرابع )بعد أن أقر (طيماثاوس ) مطران النساطرة بأمانه الكاثوليكي , و قد أعلن البابا بأن لا يجوز من الآن فصاعدا أن يعاملوا مثل هؤلاء الهراطقة السريان ( الآشوريون الراجعون من النسطرة ) و يجب أن يسموا بعد الآن كلدانا..)) ، وهكذا و مع ازدياد عدد الداخلين من النساطرة إلى الكثلكة و خاصة إثر الانقسام الكنسي عام ( 1551 م ) الذي لم يدم طويلا و تجدد في سنة ( 1681 م ) عند اتحاد مار يوسف الأول و الذي نتج عنه انشطار الكنيسة إلى كنيستين  مستقلتين هما الكنيسة الشرقية النسطورية و الكنيسة الشرقية الكلدانية حيث رسخت معها الكنيسة الكلدانية بين أوساط الشعب الآشوري و رسخت معها التسمية الكلدان تمييزا لهم عن النساطرة .

 فقبل هذا التاريخ لا يوجد في أي من المصادر التاريخية أية إشارة لتسمية (الكلدان) لا كـ(كنيسة) كما هي معروفة اليوم و لا كـ(لغة) ولا كـ( انتماء قومي) كما يريد البعض لها – كما هي الحال في أيامنا هذه - و نصل إلى أنه لم يكن هناك أي أتباع آشوريين للكنيسة الكاثوليكية الرومانية قبل القرن الخامس عشر .

و هكذا نتوصل الى حقيقة من خلال  دراستنا  لاسم ( كلدان ) فمعناه اللغوي القديم تعني( المنجم او المشعوذ ) وكان ملوك أشور يطلقون اسم ( كلد ) لكن من كان يمارس الحسر والتنجيم والشعوذة،  اما المدلول المعنوي لاسم ( كلدان ) فإنه أطلق على كاسم طائفي لمذهب مسيحي , مما يدعونا إلى النتيجة الحتمية في التسمية الآشورية كقومية لهذه الطائفة و لا يجوز أن تستعمل (كلدان) إلا في مجال طائفي مذهبي، وقد بات واضحا من قبل الجميع و يقره الكتاب و مؤرخي الكنيسة الكلدانية ذاتها و رجالاتها، في عدم تبنيهم للتسمية العلمية و التاريخية لأبناء الكنيسة الكلدانية في كونهم (آشوريين) لأسباب و منطلقات مختلفة و في مقدمتها الصراعات المذهبية و الطموحات و النزعات الأنانية للقيادات الكنسية.

ومن هنا يخدر الإشارة إلى إن اسم الآشوريين كان يطلق على كلدان و السريان و الاثوريين، على أنهم شعب واحد بلا تمييز بكونهم شعبا واحدا لسانا  و دينا  وحضارة و تمدنا و عادات , غير أنه لما انتشر الدين المسيحي بينهم نزعوا كلدان عن أنفسهم الكنية و الصفة الكلدانية نظرا لطابعها الوثني , إذ كان هذا الاسم - كما ذكرنا - مرادفا للمنجم والمشعوذ ثم أطلقوا على أنفسهم اسم الشرقيين و على كنيستهم الكنيسة الشرقية أو الكنيسة الكاثوليكية , و لقبوا بطريركهم  ببطريرك الشرق أو جاثليق ساليق و قطيسفون , و قد أطلق عليهم اسم السريان الشرقيين و لكنه اسم غريب أطلقه المصريون و اليونان على أهل سوريا و من اليونان استعاره الآراميين الغربيون و من هؤلاء انطلق فشمل النصارى الكلدان و الآشوريين , لأن المسيحية جاءتهم من سوريا فسموا بـ(السريان) , تمييزا لهم عن الكلدان الآشوريين و الوثنيين ، و لم تكن الكنيسة ( السريانية) يومئذ تشير إلى( أمة) بل إلى( الديانة المسيحية)،  و يدعم هذا القول ما جاء في تاريخ (ايليا) مطران نصيبين 975 م - 1046 م  الذي فسر لفظة (السرياني) بلفظة (نصراني) و حتى يومنا هذا نرى الكلدان الآشوريين لا يتخذون لفظة ( السرياني ) للتدليل إلى الجنسية بل إلى المذهب المسيحي الذي يدين به أولئك الناس بصرف النظر عن موطنهم و أصلهم و جنسهم، والى يومنا هذا فان الكلدان لا يقرون بالسريان الا من خلال هذا الباب في وقت الذي نراهم لا يسمحوا لأنفسهم ان يطلق عليهم بكونهم مذهب مسيحي وطائفة من طوائف الأشورية ...!

  ونلاحظ أيضافي عهد( ديونسيوس) كان اليونان يهزؤون من السريان اليعاقبة و يقولون لهم:

))إن طائفتكم السريانية لا أهمية لها من حيث أنه ليس لكم مملكة و لا قام لكم في الماضي بينكم ملك عظيم ..))

و السؤال الذي يطرح نفسه لماذا هزأ اليونان من هذه التسمية (السريانية) .. ؟   أليس هذا القول دليل على أن التسمية السريانية لم تكن تدل على قومية شعب من الشعوب بل تدل على المسيحية حصرا ...! و الجدير بالذكر أن (اليعاقبة ) تنبهوا لهذا الخطأ فأعلنوا أن اسمهم الحقيقي هو الكلداني الآشوري و ليس السريانيحيث قال( ميخائيل) بطريرك السريان اليعاقبة :

((.. إن العلاميين و الآشوريين و الآراميين اسماهم اليونان سريانا و يدل هنا أيضا بأن (التسمية السريانية) استعملت كـ(تسمية دينية مسيحية)  و ليست كـ(تسمية قومية) , و يثبت هذا التحليل قول (برديصان ) في كتابه (قوانين البلدان) حيث يرد فيه بقوله :

((..ماذا يمكننا أن نقول عن أمتنا المسيحية الجديدة الأمة التي أوجدها المسيح في كل مكان و نحن نعرف بالمسيحيين  نسبةً إلى السيد المسيح و لم يعد أخوتنا الفرتيين يتزوجون من امرأتين , و الذي في بلاد فارس و الذي في ماداي , و لا يمكن لم شمل هذه الأسماء كلها تحت تسمية قومية واحدة إلا إذا دلت على المسيحية..))

ومن هنا فقد أطلقت التسمية السريانية أي المسيحية على جميع الأمم التي اعتنقت المسيحية , و ما يثبت هذا الكلام  يرد في كتاب( تاريخ النصارى في العراق) لمؤلفه (رفائيل  بابو اسحق ) حيث يقول :

((.. استولى البرثيون على العراق و في عصرهم انتشر فيه النصرانية في غضون المائة الأولى للميلاد فترك سكانه( المتنصرون) اسمهم القديم و اسموا أنفسهم( سريانا) تمييزا لهم عن الوثنيين و قد استحسنوا هذه التسمية لأن النصرانية وافتهم من سوريا , و كلمة (سوريايا)  الآرامية معناها (نصراني) أي مسيحي ..)), و إلى يومنا هذا ما تزال كلمة (سورايا) لدى المتكلمين باللغة الآشورية المعاصرة مترادفة لكلمة مسيحي  و ليس جنس أو أمة.

ويقال في هذا الصدد أيضا بان أصل تسمية (السريان) منسوب إلى الملك (سورس) الذي كان( آراميا ) جنسا . استولى على سوريا  و على بلاد ما بين النهرين فسميت البلاد ببلاد (السورسيين) نسبة أليه،  و قد كان اسم( سيروس ) بالنسبة إلى الرومان يعني كل شخص يتكلم  اللغة السريانية , غير أن هذا الرأي لا صحة له مطلقا ً , إذ لم يرد ذكر هكذا اسم حتى الآن في المدونات الآرمية القديمة و المكتشفة .

وحديثاً يقول السريان بأن هذا الشخص وجد قبل موسى , إننا لا نجد في دراسة تاريخ الآراميين شخصا أو زعيما استطاع أن يغزو و يفتح البلاد و يؤسس مملكة قبل القرن الحادي عشر قبل الميلاد . لذلك يكون نصيب هذا الرأي خاليا من الصحة . و لم تكن هذه التسمية شائعة قبل ظهور المسيحية فلم يكن ما يسمى بلفظ (سرياني) قبل أن يكون مسيحيا  و حتى في الكتاب المقدس لا نجد لفظ سرياني.

وهناك   مصدر اخر يذكر بان  التسمية( السريانية) مشتق من التسمية (الآشورية) اذيقول (هيرودوت) أن جميع الشعوب البربرية تسمي هذا الشعب المقاتل بالآشوري , إلا أننا  نحن الإغريق نسميه (سريان)، و في كتاب (دليل الأعلام في حضارة بلاد ما بين النهرين)  جاء :

((.. عندما دخل اليونان إلى هذه البلاد بقيادة (الاسكندر المقدوني )عام 337ق.م و الذين أطلقوا عليهم ) سيرين   ( حسب اللفظ للغتهم و ذلك لعدم وجود حرف( الشين) في اللغة اليونانية..))

وفي هذا الصدد ايضا يقول الأستاذ (فريد نزها ) :

((.. كل مَن له اطلاع في اللغة و التاريخ يعرف أن كلمة السريان أصلها أسريان و هو لفظ يوناني منحوت عن أصل آشوريان..)).
وبعد هذا التحليل اللغوي و المعنوي في كلمة (السريانية) نصل إلى النتيجة التالية : إذا اعتبرنا (السريانية) مشتقة من (الآشورية) فحري بنا أن نتسمى بالأصل و ليس الفرع , و إذا اعتبرنا السريانية بمعنى المسيحية , فيجب ان يقودنا هذا إلى ان  نتسمى بالاسم القومي الآشوري و ليس باسم الديانة المسيحية , لأن المسيحية ليست للآشوريين فقط , و ليس من المفترض أن يتسمى شعب بدينه , و لا يوجد شعب في العالم يتسمى بديانته و يترك اسمه القومي.

و في النهاية نقول :

 إذا كانت التسمية الآشورية بكل تاريخها وعمقها الحضاري الشامخ  بأمجادها و وجودها وديمومتها و مقوماتها والتي تتمحور حول مشتركات في اللغة الواحدة، والأصول العرقية الواحدة، والتاريخ الواحد، والثقافة الواحدة، وهذه المشتركات جميعها تشكل عند الأشوريين  مفهوم الهوية القومية، بحيث تكون محور استقطاب تجمع الأُمة الأشورية حولها فان كان هذا الفهم لا يخدم قضية هذا الأمة فأين تلك التسمية البديلة التي تقوم مقامها و تفعل فعلها و تؤدي دورها و تثبت تاريخيتها و تخدم القضية امتنا ان لم تكن تزيفا للوقائع ورغبة عدائية لتمزيق شمل الأمة...!...؟

 ولكن مهما حاولوا هؤلاء المتطفلون أعداء ألامه الأشورية  لن يستطيعوا طمس هويتنا الأشورية مهما فعلوا،  لان إرادة الشعب الأشوري أقوى و ستبقى أقوى، فكما صمد أبناء هذه الأمة منذ سقوط إمبراطوريتها عام 612 قبل الميلاد والى يومنا بوجه الأعداء ومن أشرس حملات الإبادة والتهجير والاستهداف على هويتنا القومية، ظلت ألامه صامدة تعيش وتناضل وتستمر في نضالها دون هوادة حتى النصر وتحقيق إرادة الأمة في حق تقرير المصير على  ارض الأجداد في بلاد الرافدين مهما طال الزمن .

 


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق