]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

العلماء والوقت

بواسطة: احمد سيد محمود  |  بتاريخ: 2015-05-28 ، الوقت: 17:32:03
  • تقييم المقالة:

بقلم احمد سيد محمود

العلماء هم أكثر الناس شعوراً بأهمية الوقت، والمحافظة عليه، وقد استثمر كثير من العلماء وقتهم، وملؤوا الدنيا بعلمهم ومؤلفاتهم، ماتوا ولكن لم تمت آثارهم، ومن أولئك العلماء الأفاضل - على سبيل المثال - (الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري "ت310ه" شيخ المفسرين، والمحدثين، والمؤرخين، الذي لم يؤثر عنه أنه أضاع دقيقة من حياته من غير الإفادة والاستفادة)(5)، فقد قال عنه الخطيب البغدادي: "سمعت علي بن عبد الله بن عبد الغفار اللغوي يحكي: أن محمد بن جرير الطبري - المتوفى سنة 310ه عن ثلاث وثمانين سنة - مكث أربعين سنة يكتب في كل يوم أربعين ورقة"(6)، فإذا كان يكتب كل يوم أربعين ورقة؛ فإنه بحساب السنة الميلادية سيكون قد كتب "584000" ورقة، ولاشك أن كتابيه التفسير والتاريخ يشهدان على مدى حرصه على الاستفادة من الوقت.

ومنهم أيضاً الإمام أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي -المتوفى في "597ه" رحمه الله - أحد الأئمة الأعلام الذين يقتدي بهم في حرصهم على الزمن، وعدم ضياع شيء منه، فيقول سبطه أبو المظفر عنه: "وسمعته يقول على المنبر في آخر عمره: كتبت بإصبعي هاتين ألفي مجلدة، وتاب على يدي مائة ألف، وأسلم على يدي عشرون ألف يهودي ونصراني"(7)، ويقول عنه الإمام ابن تيمية رحمه الله في أجوبته المصرية: "كان الشيخ أبو الفرج مفتياً، كثير التصنيف والتأليف في أمور كثيرة، حتى عددتها فرأيتها أكثر من ألف مصنف، ورأيت بعد ذلك ما لم أره"(8)، وقال عنه الإمام الحافظ الذهبي: "وما علمت أحداً من العلماء صنف ما صنف هذا الرجل"(9)، ويقول الموفق عبد اللطيف - فيما نقله عنه الذهبي - إن ابن الجوزي كان: "لا يضيع من زمانه شيئاً"(10)، وكتاب صيد الخاطر لابن الجوزي غني بما كان من حرصه على الوقت، والاستفادة منه.

أما الإمام أبو الوفاء علي بن عقيل الحنبلي البغدادي - المتوفى سنة 513ه - فيقول فيه الإمام ابن تيمية: "إنه من أذكياء العالم" بلغ في محافظته على الزمن مبلغاً أثمر عن أكبر كتاب عرف في الدنيا لعالم، هو كتاب "الفنون" في ثمانمائة مجلدة"(11)، ويحدث ابن عقيل عن نفسه فيقول: "إني لا يحل لي أن أضيع ساعة من عمري؛ حتى إذا تعطل لساني عن مذاكرة ومناظرة، وبصري عن مطالعة، أعملت فكري في حال راحتي وأنا مستطرح، فلا أنهض إلا وقد خطر لي ما أسطره، وإني لأجد من حرصي على العلم وأنا في عشر الثمانين أشد مما كنت أجده وأنا ابن عشرين"(12).


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق