]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

التناص الأزلي و التقارؤ الأزلي

بواسطة: د. أنور غني الموسوي  |  بتاريخ: 2015-05-27 ، الوقت: 18:11:59
  • تقييم المقالة:

 د أنور غني الموسوي

 

متى تبدأ قراءة النص ؟ كيف نجيب عن هذا السؤال : متى نبدأ قراءة النص ؟ و خصوصا ان رولاند بارت نفى ان تكون هناك قراءة أولى ( ر بارت 1990 ) ، بل كل قراءة هي اعادة قراءة لما سبق ، كما ان مقولة  كون ان القراءة الاولى هي الاستثنائية و الخالصة  قد عفا عليها الزمن ( اندرو بنييت 2004)  . وهذا السؤال يستتبعه سؤال اخر ، وهو متى يبدأ النص ؟ من اول فكرة ام اول حرف ام من حين القراءة  ؟. وما هو الاصل فيه هل هو المؤلف ام النص ام القارئ ؟ .

في ضوء ما تقدم و ما قيل من التناص الازلي و ان القراءة الاولى انما هي تكرار لقراءات سابقة ( اندرو بنيت 2004 )   ، فانه يمكن القول كما ان هناك تناصا (inertextuality  )  ملازما لكل نص او كتابة ، فهناك اعادة قراءة  او تقارؤ (    ( interreading  ملازم لكل قراءة   ، فكما انه ليس هناك كتابة نقية ، فانه لا وجود لقراءة نقية ايضا ، فنحن حتى في قراءتنا الاولى لنص ما فاننا نعيد قراءة ما قرءناه سابقا و ما قرءه الاسلاف .

وفق هذا الطرح الجوهري يبدو جواب هذا السؤال مستعصيا ، لكن لو تأملنا قليلا في حقيقة الأصل للكتابة و القراءة ، و ان فكرة التناص الأزلي و التقارؤ الأزلي غير معقولة و لا مقبولة وانما هي محض فرضية و ادعاء بلا ادنى اثبات ، فان لدينا ما هو اكثر وضوحا و قوة الا وهو العامل المعرفي المكون اساسا من  البيئة المعاصرة و الموروث ،  فان الوجدان و الواقع و الحقائق كلها تدل و بصورة لا تقبل الشك ان المؤلف و القارئ و الكتابة و القراءة و النص و الفهم كلها وليدة العالم المعرفي الذي يتحقق وسطه ذلك النظام ، سواء من معارف معاصرة او موروثة ، وهو المقدار المتيقن من المؤثر على تلك العوامل الاساسية في انتاج النص ، و لحقيقة ان الموروث انما يكون بشكل مادة منقولة ، فيمكن بهذا المعنى ان تكون من البيئة المعرفية ، اذن ليس هناك تناص ازلي مطلق و انما هناك تناص مقيد بيئي معرفي ، و ليس هناك تقارؤ ازلي مطلق و انما هناك تقارؤ مقيد بيئي معرفي . اذن يمكننا ان نقول ان الكتابة و القراءة تبدأ من البيئة المعرفية للمؤلف و القارئ . فالاصل في النص ليس المؤلف و لا القارئ و لا النص و انما البيئة المعرفية لهم .

 ان ما قلناه من حقيقة تأثّر بل و تكوّن القراءة بفعل الزخم المعرفي للقارئ هو الراسخ في وجدان كل انسان بل هو كالبديهة التي يكون النقاش فيها محض وهم . كما ان هذا الفهم يؤشر و بقوة الى وجود استقلالي للنص بما هو وليد معرفة المؤلف في قبال الانتاج القراءاتي للنص بما هو وليد معرفة القارئ ، وفي حال تفاوت القرّاء يظهر لنا وسط ثالث متميز الا وهو النص في ضوء القراءات المتعددة ، كما انه لو تعدد المؤلف ايضا يظهر لنا النص في ضوء التأليفات المتعددة .

من هنا يكون واضحا ما هي نقطة بداية النص كما انه يكون واضحا نقطة بداية القراءة ، و بذلك يكون واضحا المنهج الواجب اتباعه في تعريف النقد الادبي و نقطة بدايته .

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق