]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

خطاب "وولسي"...أيقونة أعداء التغيير!!

بواسطة: صابر النفزاوي  |  بتاريخ: 2015-05-24 ، الوقت: 01:20:21
  • تقييم المقالة:

 ما يجب أن نقوله ابتداءً هو أنّ القوى الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة لا تعوّل على “الحدث”بحدّ ذاته لإعادة رسم الخارطة الجيوبوليتيكيّة للمنطقة العربية بل هي تعوّل أساسا على “ردّ الفعل”تجاه ذلك الحدث”الذي تتدخّل فيه العوامل الشخصيّة للحكام العرب،لإدراكها أنّ القرار السياسي العربي هو قرار “شخصي-مشخصن”وفي أفضل الأحوال هو قرار “عائلي-قبلي”،ويمكن العودة لكتاب [“لعبة الأمم”مايلز كوبلاند"] لفهم منطق التعاطي الأمريكي مع “الكونتونات”العربية...،بما يعني"الثورات" نفسها هي أحداث "محايدة" ولا تشكّل في ذاتها العمود الفقري لمخطّطات الغرب ، ولا يبرز الدور الغربي إلا من خلال المساعي الهادفة إلى توجيه بوصلة الواقعة الثورية وضبط إيقاعها بما يخدم الرؤية الشرق أوسطية الجديدة..   كثيرون يستشهدون بخطاب ألقاه مدير وكالة الاستخبارات الأمريكية الأسبق ["جيمس وولسي"] في العراق عام 2006 :" قال وولسي في كلمته تلك ما يلي:    ["إذا نجحنا في إقناع المسلمين في العالم الّذين هم تحت العبودية كما هو ظاهر في كثير من الدول إننا نحن إلى جانبهم سوف تسهل في النهاية كما فعلنا ونجحنا في الحرب العالمية الأولى والثانية طالما نفعل هذا ، وسوف أختم بهذا :سوف نجعلهم متوترين ، سوف نجعل العائلة السعودية الملكية متوترة ، سوف نجعل نظام مبارك متوتراً ، وإذا نجحنا في تحرير العراق وبدأنا التفرغ إلى سوريا وليبيا والدول الأخرى ونضغط عليهم لمحاولة تغييرهم سيأتينا آل سعود ومبارك ويقولون : نحن متوترون جــداً جداً ، وجوابنا يجب أن يكون : هذا جيد ، نحن نريدكم أن تكونوا متوترين ، نحن نريدكم أن تعرفوا أنّه الآن وللمرة الرابعة خلال المئة سنة الماضية أن هذه الدولة (الولايات المتحدة) وحلفاءها قادمون للزّحف وسوف ننتصر لأننا إلى جانب هؤلاء الّذين يخاف منهم الحكام العرب "شعوبهم" "] !!..   ما تقدّم من "إعلان نوايا" تلقّفه المتلقّفون بلهفة منقطعة النظير ، فقد بدا الأمر هديّة من السماء لأعداء التغيير في المنطقة العربية ، لكنّ هؤلاء تعاملوا مع القشرة وغفلوا عمّا وراءها فما غاب عنهم أنّ هناك أسلوبا استخباريا كلاسيكيا يقوم على "ضرب الحدث قبل وقوعه"، الأمريكيون توقّعوا – مثلما توقّع غيرهم - حراكا شعبيا واسعا في المنطقة فزعموا مسبقا أنّهم هم من سيخططون لهبّات الشعوب ، وهو تعاط استباقي- وقائي ذكيّ يجعل موجة الثورات [فيما لو وقعت بالفعل] مشكوكا بعفويتها ونقائها، وهو ما سيسهّل لاحقا القضاء عليها وقطع الطريق على محاولات ماسسة الديمقراطية في "الكانتونات" العربية ، وليس أدلّ على ذلك من "علنيّة" كلام ويلسي بسفوره الوقح ووقاحته السافرة إذ تمّ بثّه  تلفزيا فيما لم يتكرّر متن الخطاب المثير للجدل بذلك الوضوح على لسان مسؤولين أمريكيين اخرين ما يجعل الخطاب "شبه رسمي" وهذا الطابع شبه الرسمي يعبّد الطريق لاستعادته -لاحقا- [في صورة حصول مدّ ثوريّ] للتشكيك وإعمال منطق نظرية المؤامرة بما يسمح بالتحكم في نتائج  التحركات الشعبية ومُخرجاتها.. يكفي أن نرى غرابة الإعلان الصريح عن الوسائل والأهداف الاستراتيجية حتى نقتنع بما سبق بيانه..   ثمّ إنّه منطقيا ، لا يمكن أن تؤسّس واشنطن لثورات يمكن أن تقود المنطقة إلى فوضى مفتوحة وحالة "هوبسيّة"عصيّة عن الضبط والسيطرة ، فالأمريكيون قد يلجؤون على أدوات الإرباك الأمني لكن بطريقة الجراحة الموضعية الدقيقة مثل زرع جماعة دينيّة متطرّفة في رقعة معيّنة و تمويلها واختراقها لاستخدامها في الضغط على الحكومات وتبرير التدخل على الأرض إذا اقتضى الأمر ذلك ، ونستحضر في هذا السياق على سبيل المثال لا الحصر ما نشرته صحيفة "الأخبار" اللبنانية في عدد يوم 22 ماي 2015 نقلاً عن وثائق سمحت بنشرها مجموعة حقوقية أمريكية من أرشيف وزارتي الخارجية والدفاع ما يلي نصّه "الحكومة الأمريكية لن تتمكن من أن تنكر دورها في بناء ما تسمى الإمارة الإسلامية في شرق سورية أو صعود التيارات الإرهابية المتطرفة فيها ومدها بالسلاح من ليبيا" ! ..   نقطة أخرى نراها مفصليّة وخليقة بالنظر وهي حقيقة تفاجؤ الولايات المتحدة بموجة الثورات العربية ، ربما تكون مراكز الأبحاث الأمريكية قد توقّعت حدوث تغيير في الشرق الأوسط تحت ضغط الشعوب لكنّ التوقيت وتسارع الأحداث ومكان اندلاع الشرارة الأولى في تونس كلها عوامل شكّلت عنصر المفاجأة الذي أجبر واشنطن في النهاية على الاصطفاف في صف الشعوب والتخلي بالتالي عن أبرز أدواتها في المنطقة (بن علي ومبارك) وربما لاحظتم أنّ "ويلسي"لم يذكر تونس في قائمة الدول التي سيطالها التغيير، وحتى تدريب أمريكا لنشطاء سياسيين يدخل في نطاق التحسّب لوقوع تغيير ما ولا يرقى إلى درجة الدليل على أنّ الثورات العربية هي صناعة أمريكية كما ذهب إلى ذلك أحمد بنسادة في كتابه"أرابيسك أمريكية : الدور الأمريكي في الثورات العربية ،، ثمّ ، من يصدّق أنّ الأنظمة العميلة في الخليج  ومصر باتت برسم الاستهداف الأمريكي ، خاصة في ظلّ تراجع عدد الأنظمة العميلة لواشنطن الذي بدأ من حديقتها الخلفية [أمريكا اللاتينيّة]..    أما عن المفكّر الصهيوني”برنارد هنري ليفي”فلا يمكن أن نقول إنّه قد أشعل فتيل الثورة الليبية كما قيل ويُقال بل إنّه حاول أقلمة الحالة الثورية مع المصالح الغربيّة من خلال حثه فرنسا -بشكل خاص-على التدخّل لمساعدة الثوار على إسقاط القذافي في محاولة لضمان مرحلة مابعد العقيد ، فمثلما لحق بركب الثورة المصرية في ميدان التحرير أمسك بتلابيب الثورة الليبية الوليدة، لا أحد منا يمكن أن ينزّه الفيلسوف الفرنسي من معرّة التصهيُن والعداء للإسلام وهو القائل: «العلاقة مع إسرائيل هي مُكوّن من مكونات يهوديتي، ولن أنكر نظريتي في مؤتمر القدس: يتعيّن أن نكون في منتهى القسوة مع الإسلام الفاشي، وقلت دائماً إن حرب الحضارات الوحيدة القائمة في الإسلام، هي التعارض بين الإسلاميين الفاشيين والمعتدلين، بين أعداء الديموقراطية وأصدقائها ،هذه هي الحرب التي ألاحقها»..فالرجل من رافعي لواء صدام الحضارات بنكهة صهيونية في امتداد شرس لبرنارد لويس وهانتنغتون ،لكنّ وجود عرّاب الحروب الأهلية في ليبيا أيام الثورة الليبيّة ولعبه دورا فيها-انظر كتابه «الحرب دون أن نحبّها: يوميات كاتب في قلب الربيع الليبي» – لا يعني باي حال من الأحوال أنّ تلك الثورة هي صنيعة الغرب أو أنّ الليبيين وقعوا في الفخ عندما ثاروا ..    ومانراه أنّ التشبيه الذي أقامه البعض بين “هنري ليفي”ولورنس العرب”هو تشبيه متعسّف إلى أبعد الحدود فتوماس إدوارد لورنس أسهم في إطلاق شرارة التمرّد العربي -“الثورة العربية”-ولم نكن آنذاك إزاء تقاطع مصالح بل كنا بصدد غباء سياسي عربي فريد أما”برنارد”فلم يصنع الثورة الليبية -ولا غيرها من ثورات الربيع العربي- بل استوعبت الواقعة الثورية في انطلاقتها مصالح متناقضة لرؤى مختلفة ..  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق