]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الذكرى السنوية الأولى للثورات العربية

بواسطة: نورالدين عفان  |  بتاريخ: 2011-12-16 ، الوقت: 18:39:23
  • تقييم المقالة:

                                        

 

 في السابع عشر من ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي قام الشاب التونسي محمد البوعزيزي بالإنتحار حرقا إحتجاجا على ماتعرض له من ظلم الدولة التونسية في عهد الرئيس السابق زين العابدين بن علي .وهو ما فجر ثورة إحتجاجات غاضبة طالت عدة دولا عربية بعضها كللت بالنجاح كما في تونس ومصر وبعضها الاخر لازالت تبحث عن مخرج للإحتجاجات التي إندلعت كما في سوريا واليمن أما ماحدث في ليبيا فكانا حدثا إستثنائيا لا يمكن إدراجه مع المثالين الأوليين نظرا لتعقد ظروف الوضع الليبي ومانتج عنه من أثار لازالت تتفاعل إلى الأن والكل حر في إدراجها في الخانة التي يراها مناسبة وفقا لقناعاته الشخصية ومستوى تفكيره وتحكمه في أليات التحليل والتفسير السياسي للعلاقات الدولية .بينما هناك دولا عربية كالمغرب مثلا إستفاد فيها الإسلاميون من موجة الثورات العربية بوصولهم لرئاسة الحكومة ولو شكليا ولازال إسلاميو الجزائر ينتظرون الإنتخابات بفارغ الصبر لأجل إستثمار نتائج ماقام به غيرهم في البلدان العربية الاخرى.

وبعيدا عن الثورة والأوضاع الراهنة فإننا لا بد أن نسأل أنفسنا ..هل ماحدث خلال عام كامل في الوطن العربي أي منذ إقدام البوعزيزي على فعلته كان فيه خيرا على الراهن العربي أم العكس ؟ وهل إستطعنا كعرب أن نستثمر في فرصة ذهبية أتيحت لنا بتغيير جذري وعميق للأوضاع ؟ أم أننا كالعادة وعقب كل محاولة جادة من الشعوب تلجأ الأنظمة وبمساعدة الغرب على التحور والتأقلم والتكيف مع ماطرأ وجد من أحداث ..ألم يكن يفترض بالجزائر عقب ثورة 5أكتوبر 1988 أن تنهج الطريق الديمقراطي خصوصا بعد فتح باب التعددية وسن دستور جديد يضمن الممارسة النزيهة لتسيير السلطة.لكن الأمر إنقلب رأسا على عقب ودفعنا ثمنا باهضا ماديا وبشريا ولازالنا إلى الأن تعاني من أثار تلك الحقبة.

أخشى ماأخشاه أن يكون ما يحصل بداية القرن الحالي كبداية القرن السابق تماما.ذاك الزمان كانت ثورة عربية والأن ثورات عربية .كان هناك إستعانة بالانجليز والفرنسسين ضد الدولة العثمانية والأن هناك تحالف مع حلف الناتو الذي يمثل المنظومة الغربية ككل أروبا وأمريكا خصوصا .ساعتها ألت النتائج إلى سقوط الدولة العثمانية وتقسيم الوطن العربي عن طريق إتفاقية سايكس بيكو.ووعد بلفور ولم يتم إكتشاف الأمر إلا بعد قيام الثورة البلشفية التي نشرت تفاصيل الإتفاق بين القوتيين العضميين انذاك فرنسا وبريطانيا.والأن نرى ويكيليكس يقوم بفضح الأسرار التي كانت حبيسة الادراج في البيت الأبيض.

مادامت الأمور لم تتضح بعد فإننا لن نجزم بحدوث شيئ كالذي حدث بداية القرن الماضي ولكن المثل يقول الرسالة تفهم من عنوانها وعنوان المرحلة الحالية فوضى منظمة لتجزيئ المجزء وتفتيت المفتت .وأكثر شيئ يجعلني أخشى على الشعوب العربية هو جامعة الدولة العربية ذات الإسم البراق والاهداف المدمرة ويكفي مانلاحظ على غزدواجية تعاملها مع قضايا العرب.وإذا رجعنا إلى طريقة تأسيسها ومن كان وراء ذالك لاشك أننا سنفهم اللغز .علينا أن نقوم بثورة على الجامعة العربية نفسها فهي من ضيعت فلسطين والعراق والصومال وسمحت بالتدخل الأجنبي في ليبيا وترفضه في سوريا ولاندري بأي منطق تتعامل اللهم إلا منطق الأمور الفوقية من الأم بريطانيا والوم أ .

ماذا بقي اليوم من صرخة البوعزيزي الذي أرادها صرخة في من ظلمه وظلم كل شباب العرب وهمشهم وإغتصب حقهم وشردهم وهم الانظمة الحاكمة العميلة.متيقن أنا ان البوعزيزي ماكان ليحرق نفسه لأجل دخول الناتو إلى ليبيا وتدخل قطر والإمارت ماليا .ماكان البوعزيزي ليرضى على جهود الجامعة العربية في معالجة الأزمة السورية واليمنية ونسيانها للصومال وتجالها لقضية فلسطين وأبناء غزة.أحسن ما سمعته عن العرب قول أحدهم لما سأله الأخر من تكون قال نحن العرب فسأله ثانية ماذا تعملون قال نحن لانعمل بل الأمم الغربية تعمل بنا وفينا .إذا نحن مفعول به .مبني للمجهول كمصيرنا .نعاني من الكسرة التي تلازمنا منذ قرون ولا تأبى ان تفارقنا.

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • wilden | 2011-12-20
    أخي نور الدين.....و أنا أقرأ مقالك، وجدت نفسي أوافقك في أشياء وأختلف معك في أشياء،  ربما ليس بالمهم جدا أن نتبين حقيقة  الثورات العربية التي اندلعت هنا وهناك ونتفقه في سبب وكيفية اندلاعها ، بل ما يهمنا كشريحة مثقفة هو أن نطرح على أنفسنا بعضا من الأسئلة  التي من سهولة اجوبتها صارت مبهمة وتحوم حولها ضبابية غريبة تزيد من تعتيم الصورة  العامة لما اختلط فيها من احداث وتشابكت فيها الاقاويل والتحليلات، نحن كمجتمع عربي لا زلنا نعاني من ازلية البلاهة السياسية التي نحاول ممارستها وتطبيقها عن طريق رفع شعارات مستوردة لا تتناسب وطبيعتنا التاريخية كعرب، لست من مناهضي الديموقراطية ولا ادين مطالب الشعوب في العيش الكريم، وانما اؤمن ان الديموقراطية تأتي من أنفسنا وتتفشى بيننا كالدواء بعد الداء ,,,,, ان درست تاريخ الفكر السياسي القديم والحديث سيدي سترى ان كل الحكام كبعض يحكمون بيد من حديد واخرى من نار، ليس لأنهم من هواة التعذيب والقهر بل لان  سياسة بناء الدول والحفاظ على وحدتها تستلزم ذلك،......... اخي نور الدين.......... ان قبلنا كشعب وكمسؤولين وحكام ان يكون مصيرنا بايدي غيرنا فنحن نستحق ما يصيبنا من تفتت، نحن في هذا المقام نلوم الحكام على التواطؤ مع الغرب والانقياد له وقبول عمولته لشراء ذممنا، ولكننا نسينا ان كل واحد فينا ينتمي الى الغرب  بطريقة ما فأكلنا ولباسنا و حياتنا من صنعهم  ونحن نفضلهم ونفخر بهم ونعيش حياتهم ونقلدهم في كل شيء حتى في اخطائهم وفجورهم......المشكل ليس مشكل حكام يا سيدي الكريم، المشكل مشكل عقليات بليدة لا تفقه الكثير ولا تعتبر من التاريخ.......وان كان قد فات عام على انتحار البوعزيزي الذي يعتبره البعض شهيدا ......فانا في هذا المقام أعدد يوميا عدد  الضحايا الذين  انتحروا على طريقته وماتوا  اقتداء به ، ليتبادر الى ذهني الحديث الشريف القائل ان من عمل سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها الى يوم القيامة.....!!!!!!!!!!!!!! ربي يهدينا.  
    • نورالدين عفان | 2011-12-20
      الاستاذة الفاضلة ولدان.....السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته....ثم أما بعد قرأت تعقيبك على ماكتبت بتمعن كبير خصوصا بعد قولك أتفق معك في أشياء واختلف في أخرى فقلت في نفسي الذي اتفقنا فيه فهو نعمة من الله أما الذي ستخالفني فيه الرأي سألتمس لها فيه العذر لأني أؤمن أن إختلاف الاراء طبيعي جدا بل هو ظاهرة صحية ...ولكني لما قرأت كلامك لم أجدك قد قلتي شيئا يخالف قناعاتي فأين إختلفنا إذا ؟؟؟ أود أن أقول لك شيئا مقالة واحدة لاتكفي لكي تكوني نظرة عني وعن اتجاهات تفكيري ولو راجعتي من أول ما بدأت أكتب ((لا أقصد الدعاية لما كتبت وإلزامك بقراءة ماكتبت ههههههه لاعلينا نغلق القوس حتى لانتشعب في الحديث)) ستجدين أنني أنتقد الحاكم والمحكوم ...وسأوضح لك الامر أكثر فأنا ضد بن علي وضد فعلة البوعزيزي ..إنما أخذت من البوعزيزي فقط رفضه للظلم وان كنت اعترف انه فعل سيئة بل قد تكون كبيرة من الكبائر وهي قتل النفس والقنوط من رحمة الله ....لقد اختلطت المفاهيم علينا اتحدث بالضمير الجمعي عمدا فلم تعد لكلمة شهيد تلك القداسة وهالة النور واجزم اننا في الجزائر أكثر من يعي معنى كلمة شهيد ....أختي الفاضلة للحديث بقية ولاادري لماذا يحضرني الان قول بعضهم الشيخ بلا شيخ ماهو شيخ ...يعني المقابلة وجها لوجه بين المتناظرين أفضل بكثير من المراسلات هناك سر في التفاعل المباشر ..عموما ليس بين ماكتبت أنا وما قلتي أنتي الا هذا الخط الفاصل(( اشارة للخط الذي رسمه النجاشي في فلم الرسالة اتذكرين اللقطة؟))
      دمتي سالمة غانمة ياولدان ولاادري لماذا احس بنبرة الحزن والأسى في مقالاتك وردودك قد أكون مخطئ ...

      • wilden | 2011-12-20
        ربما ادراجي لجملة الاختلاف كانت عن قصد، لانني اردتك ان تتمعن كثيرا في ردي وتقرأه من اوجهه المختلفة واعلم جيدا نهجك وقناعتك فانا اتابعك منذ اول مقال لك واعلم انك لا تنصر هذا ولا تتحيز لذاك، بل تكتب ما تراه وتقتنع به....... يسعدني اننا نلتقي في نفس الفكر وفي نفس الموقف والقناعة،فدمت وفيا لقناعاتك....ولدان
        • نورالدين عفان | 2011-12-22
          ((يسعدني اننا نلتقي في نفس الفكر وفي نفس الموقف والقناعة،فدمت وفيا لقناعاتك))..........أنا أيضا سعيد بذالك وان حدث اختلاف بيننا فالاكيد انه لا يفسد للود قضية وسنتعامل معه بمنطق دعنا ننعم فيما اتفقنا فيه وليعذر بعضنا البعض فيما اختلفنا فيه .....تحياتي

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق