]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

معدة المتنور

بواسطة: مروان محمد ابوفارة  |  بتاريخ: 2015-05-20 ، الوقت: 14:12:57
  • تقييم المقالة:

العولمة..التنوير..مجتمع الصراصير...الكتب التراثية الصفراء...الفكر المتقوقع...كل هذه المصطلحات وغيرها قرأته قبل قليل عند احد الناس في حديثه المخلوط بين الحرص على الامة العربية وضرورة الارتقاء بها وكذلك يخلط هذا الحرص بكيل التهم جزافا لأناس ربما بينه وبينهم امورا لا اعرفها ولكني لم استطع فهم ضرورة الكتابة عن هذه الامور التي تحدث عنها فان طرحه وبكل بساطة هو ضرورة ان نعترف بان التقدم غربي والعلم النظري غربي والتكنولوجيا غربية فلا مفر لنا اذا اردنا التقدم علينا ان نتبع ما جاءنا من الغرب وان ننفتح على ما نستورده من هناك دون خجل او مواربة ويقول هذه الكليمات التي يكررها كثيرا "ان صاحب المعدة القوية لا يهمه نوع الطعام الذي يتناوله"

وقبل الذهاب بعيدا مع تقعيداته وقياساته الفاسدة نوعا ما فلا بد ان نقرر امرا وهو انه يقارب من يحاربهم مواربة ودون تصريح وذلك لأنه في ردة فعله على المنكرين لغير ما يعرفون خاض فيما يخوضون وبالغ ولقد نسي هذا الاخ في هجومه ان العولمة التي يتحدث عنها تفرض علينا فرضا دون اختيار حتى بصورة سلبية وان ما يحدث الان وقبل عدة سنوات اننا دخلنا مرحلة المراهقة الثانية حيث نسينا ان كل افكارنا الوضعية قد ماتت وقضي عليها بعسكرتها وجبروتها وإعلامها الاصفر القاتل وكتابها الابواق

ان من يتناسى سكناه في الخلاء المفتوح ومن ثم يبحث عن كماليات بيته غير الموجود لهو واهم حالم اذ كيف يعقل ان تبحث عن انضام للعولمة وثقافتها والانفتاح على العالم ونحن مازلنا ممزقين لا يجمعنا ناظم إلا هيكل من جماجم سابقينا يحتله قتلة تابوا تحت مسمى العروبة والقومية والإقليمية الضيقة

وكذلك ان الكتب التراثية مع التحفظ على كلمة تراث الذي نقصده ليست كما تقول ولا كما تدعي فان الثقافة التي فتنت بها انما قامت على الذي تسبه وتسخر منه وليس هذا ادلالا خطابيا او انشائيا وإنما حقيقة واقعة وشجرة سامقة لا ينكر وجودها إلا متعام ولا ينكر احد اخطاء السابقين او اللاحقين ولا يحب مثقف منصف بحق ثقافة التبرير لأنها سبب كل تأخر ولكن ان اقتل ابي وجدي حتى تقول اني متنور فهذه ليست لك

ثم ان كثيرا من الذي تدعوا اليه قد اجبرنا عليه تحت الحراب ولم يجد نفعا لأننا امة لها ثقافة واضحة ناصعة ولكننا نعطلها ونماطل من يدعو اليها وليس ذلك خللا في الثقافة الاصيلة وإنما انحراف اصحابها وفتنة وافتتان فكم من ذاهب الى الغرب لم يعد لنا إلا بالسب والشتم واللعن لكل ما يعرفه من قيمنا فهل قام واحد من هؤلاء بمشروع فعلي واقعي غيّر الاتجاه كما يريد لا والله  وإنما مالئ نظاما ديكتاتوريا ليبيد الرجعية كما يعتقد فمات وذهب النظام وبقي من يصمونهم بالرجعية وذلك لان المتهم هو ثقافتنا

ان الحرص المخلوط بعقد النقص لا يولد إلا مسودين للصفحات تحت مسمى التنوير ويجترون ما يحفظون دون وعي والمهم عندهم ان يسلبونا كل ما نعرفه وان يعروا نسائنا وعقولنا من ثقافتنا تحت مسميات لا يعرفون معانيها الاصطلاحية او اللغوية وكذلك ليس صحيحا ان كل انسان يستطيع استيعاب ثقافة الاخر وان كانت معدته سليمة كما تقول

والسؤال لماذا يختار المتنورون ثقافة الانحياز الكامل للأنظمة الاستبدادية مع ان اهم مميزات ثقافة الغرب الديمقراطية؟ ام ان الناس بحاجة الى اوصياء متنورين يقودونهم الى الغرب دون خيارهم

فان كانت العولمة ومعها التنوير سيذهبان بنا الى حيث ذهب التكفير فالأفضل ان نعالج جروحنا بأنفسنا وان كان في الظلام الذي صنعه المتنورون والمكفرون والديكتاتوريون 


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق