]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

البحث عن الشبح مستمر

بواسطة: د. وداد عاشوراكس  |  بتاريخ: 2015-05-16 ، الوقت: 21:28:16
  • تقييم المقالة:
البحث عن الشبح مستمر

الغبن الذي يحيط  منذ  زمن  بالدول الصغيرة في العالم وبالتحديد بالدول العربية صار  يتمالك عليها بقوة وبجسارة،  حتي  بات يوزع أضراره  ويجسد أثاره المدمرة والخطيرة  بحرية علي و في  جميع نواحيها الحياتية، وأهمها الاقتصادية و الاجتماعية وتحديدا النفسية منها بحيث أثرت علي فعاليات الشعوب و بالتالي علي العالم بأكمله  بكل جراءة ووحشية وبطرق مباشرة و غير مباشرة.   حرب  تأكل  نفسها  بنفسها فهي  مكونة من جماعات من كل الأمم  جاهلة  وغادرة بل عميت عيونها عن الحق  وغاب عنها الضمير الإنساني.  فهناك  أفراد مدقعة مسيرة  من عدة  جبهات انتهازية  وإجرامية مسببة  في كوارث إنسانية و مسيئة  للروح الإنسانية، و تحمل بين  ثناياها  أنياب سامة ومليئة بالشر والفساد والتضليل  المتمثل في  تدابيرها و اتفاقياتها و معاهداتها وحواراتها  المليئة بالغرور مبررة بذلك  بانها تحارب الإرهاب... والإرهاب هم أساسه  و مرتكبوه  بكل أنواعه الهدامة... فإذن الإرهاب له معاني وشؤون والوان  لذي غاية ومقصد  ومصالح عند هؤلاء؟   الإرهاب  لقب ذو صفة  منفردة و مقتصرة في حد  ذاتها، ولكن  جعلوه  يشمل كل إنسان الذي لا يعتقد بمذهبهم  و لا  يوافق عليه  ولا يقبل بجرمهم، او  اي فرد  يكون عرقلة في طريق مصالحهم  فيلاحقونه بجنون. فهم   ضد كل من  يعرف أين  يسكن الحق ويدافع عنه وأين يكون العدل فيخرسوه خترا،  وبذا يناله  الجرم غبنا  وغدرا من أناس  قراصنة لا يعرف ما فصيلتهم و ما  ديانتهم ولأجل من يحاربون!  أما سبب  ما يرتكبونه من فساد في الارض والعرض والمال والناس فغرضهم مكشوف ومزري وغوغائي النتائج، لان الفساد بين والحق والخير بين.  العالم كله نجده قد انحدر في هاوية  عميقة المدي وخطيرة العواقب بسبب ما يلقب بالإرهاب المسخر ووقعوا  في مصيدته بدون احتساب  العواقب  و كأنهم  يريدون بلقبه هذا  لمجرد راحة  نفسية اي هدنه مؤجلة بخبث  وليس محددة  بمدة  زمنية  حتي  يؤدي الغرض  منه  والا كان  قد قضي عليه منذ سنيين  عندما بدأ ت صناعته الكيدية!

 

الإرهاب هو أجسم من مصطلح الإجرام لأن عادة من يرتكب الجرم يعرف ويدان  قانونيا  ويعاقب  بحسب درجة جرمه ولو لحين، أما  الإرهاب فهو كثلة  دمار لدول بعينها  ويشتغل لسرقة خيراتها و صناعته الأولية هي قتل شعوبها  بعشوائية المجتر والعبث باستقرارهم وامنهم بشكل مهين لمصالح ذاتية،  اي استعمار العصر المركب  بفساده العريض.   فدائرة  السوء تدور دائرتها  في حلقة مستمرة  "لمافيا"  الإرهاب  المصطنع، فهو عبارة عن ألة دمار  تدمر حتي الجماد  مضيعة  لوقت البناء لمشروع الدولة وتعجيزا  لكل مؤسساتها  وشلا لحركة التقدم  فيها.   فمن احدي أهداف قراصنة  وعصابات  الإرهاب هو  اقتناص الفرص السانحة لهم  تحت هذا القناع  الذي يسمي  بالإرهاب  فقط  ليتدخلوا شيئا فشيئا في أمور الشعوب ودولهم  وخاصة التي تعرف بالعالم الثالث، استهزاء بعقلية  وذكاء الدول العربية  لانغماسها  في شهوات المال والجاه والسلطة.  و ها نحن للأسف نراها قد ازدادت تمردا و فسادا  وتعسفا وقمعا وطمعا و خاصة بعد هوشة الربيع العربي!  وبذا أصبحت من ضمن الدول المشبوهة عالميا و لقبت بالإرهابية من غير قانون عادل  يحميها حتي ولو كان من ابسط  قانون من قوانين حقوق الإنسان!  فتسرعت  دول العالم الكبيرة  كالعادة و أتهموا هذه الدول بالإرهاب   افتراء لأنها عديمة الحيلة قاصرة "وغبيه" في حالات كثيره  بسبب قياداتها الضالة حتي صارت في مهب  اي ضربات من كل من يتوجس شرا  منها او طامعا  فيها بدون وضع اي احترام  لأي قوانين  دولية بشأنها!   قد  سميت هكذا بالعالم الثالث  نظريا  لأنها بعيدة عن التمدن والتقدم  الحضاري السائد، و ايضا لأنها  في الغالب لا تعرف حرمة النظم والقوانين المدنية وذلك بالطبع  بمعايير جل هذه الدول الكبيرة المعروفة بعتادها و تقدمها وغالبا ليست بحضارتها.  أصبحت هي  بؤرة الإرهاب، مع ان  العالم لا زال لم يتحد  ويتفق بعد علي معني  واحد  ومحدد  وواضح  الشروط  والأسباب  و المقاييس الغير عامة  والجزافية  حتي لا  تسمي اي دولة، او اي ا فراد، او مجموعة من الناس، او اي منظمة  هكذا بتخمين  ذاتي  وسطحي وانفعالي  بالإرهاب.  فمن زرع  بذوره لم  يكن  تقديراته موضوعية ومدروسة  لهذه الكنية المريبة وذلك  تفاديا لا شك من الوقوع في حرج او مأزق مع  دول صديقه التي لربما  ستكون من ضمن التعريف!  ولذا الأدلة الصريحة والمحايدة  لتعريفة غائبه عن مسرح السياسة العالمية ولأسباب ديبلوماسية خبيثة.  فالإرهاب وبكنيته هذه  وجد  لغاية سياسية مدبرة  مليئة بالحقد والاحتقار  من راس ثعبان كبير والذي يتوالد  بشره  من غير توقف.  وحيث ان العالم  مصر علي  تذبذبه في تحديد  متكامل وموضوعي وغير انفعالي علي معني الإرهاب فقد  تجاهل  بقصد واضح  من ان  يضع  جل  تفكيره وجهوده  لتحديد  سلالة ومواطن مدارس الفساد ومعاقل التدريب و مخازن المؤنة المادية المتواردة  ونوعية  تفرع  وتركيبة  جنسيات جنود الشر فيه وكأنه يريد  بذلك الا تهدأ  زوبعة الإرهاب وخاصة في العالم العربي الكئيب ليبقي كئيبا!

 

 قد يدرك  اغلبنا  بان الإرهاب  لم يدعي كذلك عندما أُسس كلعبة  سياسية  جهنمية عن طريق الدول الكبرى المعروفة  بتدخلها  الدائم في  شؤون غيرها  لقوتها وطموحاتها السياسية الدائمة.  اي أسس كخطة ثقيلة  لغاية عسكرية ولمصلحة  سياسية محركها الانفعال  الشخصي   لوقت معين  منذ البداية.   اي كان صناعة حربية لجماعة  تعرف بعينها  وتقطن في مكان معروف آنذاك واستغلت بدهاء ولكن تُركت للاستخدام عند الحاجة.  وعلي الرغم بأن الدول الكبيرة  ومن يدعمها قد لقبت تلك الجماعات بالإرهابية، فهي  الان عندما  تري او تسمع عن اي أنواع "الفوبيا" من الشر في اي مكان من العالم  او اي  ظاهرة غريبة في نظرها يسجل  عندها  بانها إرهاب  وتنسبها تلقائيا لهذه الدول الصغيرة ومن غير أدلة حاسمة،  لأنها  أصبحت مصيدة  و طعم سهل.  فموازين القوة في العالم هي التي تملي الشروط و بمحض مزاجها ونظرياتها وألاعيبها السياسية السيئة ذات المكسب الاعلي  لها  ولصاحب اللعبة الرئيسية نفسها، ولغرابة الأمر  حتي  في الإرهاب  نجد بان هناك عنصرية كذلك!  تشابكت  واختاطت الآراء في تحديد الإرهاب  العدو العالمي كما اسلفنا فظهر بذلك  الأحمق  والأخرق بتحليلاته التي لا تبعد عن مساحة قدميه، و اصبح العالم كله  كتحصيل حاصل  محاربا  غير طائعا لعدو الإنسانية  بل خائفا،  فهب بعتاده وصوب كل جهده  بدون  خطة  حكيمة و ناجحة ايضا  محاولا بذلك القضاء عليه ولم ينجح!   فزاد شره ومراحله المتهورة  لان  العالم تعقيبا علي ما سبق   لا زال  متفرق في الحجج والحلول الغير جذرية و المبهمة  لاستجلاب ما  سموه إرهابا  كتحصيل حاصل،  وتركوا غربلة  وتصفية  هويته إهمالا وتقصيرا ولذا لم ينتهي إجرامه ولم يمت أ.   فتحول الي طاعون ينهكه هو ومن معه و كل حي حتي تكاثر وانتشر في المعمورة  كالذباب الذي يسقط علي كل شيء فيه رائحة نافذة  تقوده الي غذائه اليومي مهما كان صنفه.   والظاهر ان المخترع  نفسه تناسي صناعه يديه  فاصبح الشر والقلق يلازمه هو  ايضا  في صورة شبح  كبير و صار يترقب الشر والغدر ولا ينام  الا  وأصبعه علي الزناد!    فلابد من جمح  شره و عقره  بتكاثف  قوة الدول المتضررة منه و حتي لا يبقي  حيا  يرزق  بخبثه  وتتبعثر ذيوله كما هو الحال الان.   وذلك بالطبع بدون تمييز او  محاباة جهة عن أخري او تلفيق الحقائق، و حتي لا نضع الظلم  والإجحاف علي دولة دون أخري، وكذلك لتقليل الأذى الذي يعم  بصور عدة علي  العالم حاليا بكل قاراته!

 

فهذا الإبليس المتشكل في  شكل إنسان والملثم لوجهه المشوه بأعمال الشر،  والخالي الضمير والتوجيه اصبح مندسا في شبح غامض ومتقلب.    فبقي يخلق الخوف والرعب  في كل مكان وكل دولة في العالم شرقا وغربا  مستخدما  حذاقة الثعلب  وكل الوسائل  المتوفرة واهمها  الحاسوب الألي  لنشر وتسويق أفكاره الهدامة لتصل الي  عقول الشباب  بشكل سريع  ومقنع  وذلك  عن طريق "الفيس بوك وتوتير" وغيرهم من وسائل التعاملات الاجتماعية المتوفرة بسهولة  في عصرنا هذا،  حتي يضمن  ديمومته و يحدد أهدافه  الانتهازية الخطيرة  في كل حروبه اللاإنسانية.  و عليه فمن  حق هذه الدول المنكوبة  والمظلومة بان  تطالب العالم  بقوة وبدون روية  وخاصة  لمن ترأس  قوانين هذه  اللعبة الخطيرة، والذي جعل من شروطها ما يرضي مكاسبه ان يقضي علي ظاهرة  الإرهاب الفاسدة هذه  بجدية لأنها نكبة الأمم  الحديثة حيث أضراره  لا تقتصر تحديدا علي بلد واحد.  هذا اذا شاءت  جدلا  ان تحمي  سلامة وطنها وحدودها وبالطبع اذا وجد حقا فيها وطني  وقيادي مقدام و فطن الذي يعمل ولا يتكلم جبنا.   اي كما أسس الإرهاب بقصد  وغاية وقتيه آنذاك  لابد  ان ينتهي بهدف واضح   ومتحد كذلك  وبكل  المساعدات والمعالجات  والطرق  المتطورة  و المتاحة من كل العالم، ومن ضمنها  ضمان سياسة  احترام حرمة تراب  وامن  وقوانين اي وطن مغتصب  قبل المصلحة والمكسب العام  لاستقرار بنيه الصانع  أولا  و  لتفادي  أرجحية  قيام  الحرب العالمية الثالثة ليعم  السلام  والاستقرار.  واهم من كل هذا او  ذاك هو  احترام تطبيق حقوق الإنسان علي جميع الناس والقارات  بدون استثناء وعدم مداهمتها غدرا، اي المعاملة بالمثل حتي يصهر الشر!

 

لم يولد الإنسان يوما  قط  بان يكون فجأة  عدوا وقاتلا و مجرما بالطبيعة فهناك أسباب كثيرة ومتشعبة  أخلاقيا  وتربويا  وثقافيا ومذهبيا و ماديا ونفسيا واجتماعيا وغيرها  من الدوافع التي تؤدي بالفرد الضعيف وخاصة عند  فاقدي  العزيمة والمبادئ والهدى والنضج العقلي الي اقتراف جرائم  العداوة والبغضاء حتي  يبقي سهل الابتياع،  او لأن الضياع  النفسي يجعله محملا في جوفه الكثير من  الكره الدفين  المشحون  الي حد ان يقتل و يذبح ويدمر البشر بدون إنسانية وباستمرارية كالوحوش رغبة منه ان يعيش هو علي حساب غيره وكما يريد ويكسب باي طريقة المال الوفير،  ضاربا عرض الحائض لكل ما  يتعلق بالقيم الإنسانية وحتي  العادات والتقاليد والعرف السائدة!  فلعل من  احدي واقوي الأسباب  التي قد كان  لها أثر كبيرا وطيبا في تقويم النفس البشرية  هي  وجود رابطة  الأسرة و العيلة الواحدة  ووجود " كبير" العيلة اي  المثل الاعلي و البيت الأسري القوي المتماسك،  و الذي نجدة قد اصبح سلبيا  في واجباته  و تواري وتباعد عن  دوره  المهم في بنيان كيان المجتمع  الإنساني منذ زمن.   مما جعل حال البلاد  يتدهور وينحل حاله ببطء خطير ولوقت طويل ويصيبه من التطرف والضياع نصيب كبير سواء أكان من خلال الفرد او الجماعة.  فهذه السلبية  الغير متوازنة قد  التهمت جذران ونسيج أساس  المبني  الأصلي  والواسع الضخم و  الذي يضم  المجتمع  الكبير... الوطن.   فلأمم تعرف بشعوبها، ولذا فعندما تهيمن الدول الكبرى بقوتها علي عقول بعض من  صغار الدول  لقلة علومها ومعداتها ونقص في خبراتها  القيادية، و انصرافها عن  المبادئ السامية وتغيب الذمم فيها فيصبح الاهتمام بمغريات الحياة اقوي واسهل واقصر  طريق  للوصول مهما كانت نوعيه الذرائع!   نشاهد ذلك خاصة في الاتفاقيات المادية  الدولية و منها  ترخيص الرشاوى  واستخدام  المحسوبية  بكل  حرية،  فيتحول  بذلك كل شيء إنساني الي اللاإنساني وتُنسي عندها  المبادئ والقيم هذا اذا وجدت فعلا  تجاه الوطن وشعبه.   الوطن  الذي حقيقة  هو من  يتكبد الكثير من جراء إهمال الراعي  للرعية وللأرض مما يجعل كل شيء وارد و مباح للغدر وإخوانه حتي  ظهر للقتل  أعوان وخلان ،واصبح  يكاد  يكون هواية  بل حرفة يرتزقون  من  ورائها.  وبمأن العدو واحد  فبدلا  من  وضع الجهود العسكرية والعتاد و العلم والتجارب الاستخبارية في يد واحدة لاستنزاف قوته تفرقوا وأسسوا جبهات قتالية إجرامية  من كل جنس و بلد و حاربوا  بشماتة بعضهم البعض!  وبهذا   أصبحت مداواته ومحاربته  بكلام  حجة  وافتراضات وليس ببرهان  يدمغ ولا حلول جذرية لينكشف مصدر غذائه وتفرعه  وإزالة السرطان كليا.  اي كشف الداء الحقيقي و وضع الجهود علي أسباب داء الإرهاب وليس حرب شبحه المتفرع ذو الرؤوس  الشيطانية التي  تتوالد  بجنون  حتي  اصبح  مهنة و  صناعة  ومكسب  لعقول شاردة عن الحق والمنطق والإنسانية.  اي يتحججون  بحوار  بائس مضلل  تسلية وسلوى للشعب المسكين بان هناك حلول قادمة  في سماء السياسة العربية وهنا يقع الغباء!

 

ما  الحوار الفضفاض  هذا الذي يتسم بضيق الأفق والبعيد عن رشد  الكلام  ولا  تعنيه  البلاد  الا ذريعة  لكسب الوقت  في كل مرة  ولعبة قديمة سياسية و رخيصة  للوصول الي هدف بعيد عن مصالح المواطنين العزل ومضيعة للوقت وللوطن كما ادرجنا سابقا  .  فهو  في كل مرة حوار بدون قواعد وقضية  جوهريةـ  فانتهز بذلك الإرهاب السرطاني  المجهول  كنيته غياب القانون  وسذاجة الشعوب فتسلح بالعتاد المدعوم بالعطايا  المتواصلة السخية حتي  صار دويلات في دوله وتسوق مع  فئات من عدة  بلدان  لتدعمه  وتغذيه وتكافئه بإصرار للتلاحق والبقاء.  فصار في الساحة يأمر  ويفرض قيود  بدكتاتورية، وبدأ بالحروب الباردة  النفسية مدعمة بالحروب  الحامية القتالية خدعة للنفوس البسيطة لعلها تخاف وتكف عن محاربة شبحه او نوعه الذي يتغير حسب مزارع  نشأته  ليبيع  بلدان ويسرق ثروات و يفني رفاق الحرية.    الحوار ثقافة مدنية راقيه لا تنجح  بنتائج  بناءة ٍ الا  اذا  كانت ثقافته مصونه ومحترمة وبأهداف  موضوعية  ووجود قضية  بالفعل.  وها نحن نري بان قضايا الغبن والتغابن لقد وجدت لها منفسا صريحا ما بين ثنايا الربيع العربي الساذج... قضايا وهمية كانت تحت التراب او في كهف  من الكهوف حتي دقت بمطارق  الحريه واصبح لها حس يسمع بحرية منحرفة ولسخرية واقعنا وأية حريه هذه !  فالكل اشتد ساعده علي عدو مفتعل مُصنع  و بسلاح مسوق ومال مأجور لعمل الجرائم والجرم  بيد فئة ضالة و رأس معدها  لا زال شبحا يلبس لثاما مشبوه الجنسية...!  واذا  كان لديهم قضايا مشروعة فلماذا الاختفاء وراء اللثام... ولماذا هذا الدمار الهمجي... ولماذا  قتل الأطفال والرضع والنساء والشيوخ و العُزل  والأبرياء وحرق المباني  و الأخضر واليابس...لماذا كل هذا الفساد والتسفيه بحرمة الإنسان...ما القضية التي تستوجب كل هذا الدمار المادي والبشري؟!  إذن  الحرب  العقيمة ما هي الا قرصنة  بريه جويه من جبناء  خونة لسرقة حقوق الناس وأملاكهم و العبث بتربة وطنهم!   فالحرص  المتوالي علي حوار عائم في لغوه ما هو بالنسبة لمن ليس له  قضية الا  استغلالا واستفزازا  وتعديا علي الشعب  والأرض.  فليس هناك ارخص من الملام  والكلام الذي لا يساند فعل وعمل، ولذا فاللجوء الي الكلام  بغير نية  وفاعلية هو نوع من السياسة  الرخيصة التي تعتبر  كمُسكن ذو تأثير سريع ليجعل الشعب  المظلوم ينسي ظلمه  ولعله  يبعد  ويتغاضى عن  اهم أسباب  قيام  الانتفاضة الكريمة  لهذه الثورات الربيعية الشبابية  في العالم  العربي. هيهات...ثم هيهات... فمن يدمر ويحرق خيرات الوطن ويقتل الناس بدون حق ويسرق خيرات الدولة ويدمرها  ويدنس ما يشاء، ويصول ويجول في شوارعها وأزقتها  وبيوتها  امرآ ناهيا بحرية المستعمر المغتصب من غير احترام  لقدسية  الوطن وإنسانية  العباد  فهو معاد الإنسانية، و يكون إرهابي شامل  لرمز الحقد والعداء  والجور، وإرهابي  عريض بانحلاله وتطرفه  من غير جدال.  والعدالة ستأخذ مجراها  بقوة الحق فهي  لسانه الناطق!

 

من هنا انخرطت الحريه العربية المولودة من رحم الربيع العربي في مشاكل لا تنتمي الي معاني الحرية الموعودة والتي حارب من أجلها  شهداء الأمه المنتظرة.  ولخيبة الكثير منا فالشعوب العربية تعرف الحريه اسما  وتنطق بشعاراتها عشوائيا ولا تدري كيفية تطبيقها مرددة  ما تسمعه من غير ادراك أهدافها كالأناشيد عند الأطفال الصغار، اي مفاهيمها الصريحة القوية  غامضة  عنها  وترتديها كغطاء واقي  و بعيدا عن حقوق الشعوب  المتطاحنة بغباء ضد بعضها البعض.  فعندما تصل حريتنا الي ابعد من مساحتنا  والي  ابتزاز الأخر وحرمانه من حريته وحقه كانسان نفقد بذلك حريتنا قبله وعندها  تنتهي الحرية الكريمة  قبل ان تبدأ.  اي انتهاز مساحة حرية الأخر بدون مبرر تبقي  الحرية الفردية سجن قبل ان ندخله.  الحرية ليست شعارات نلبسها ونتفوه بها عميانا او لأننا نريد الحريه المدعاة  لنا فقط وليس لغيرنا، اي شكلا وليس تطبيقا ومن غير الحفاظ عليها حتي تعم وتشمل الكل وليس لفرد بعينه، انها مسؤولية كبيرة وعظيمة الشأن.  هنا يأتي أهمية  الإباء والعيلة الصغيرة  ولا ننسي تأثيرها علي تكوين أجيال  المستقبل الصالحة  والقيادية.   اي لابد  من ان تتلاحم  الأسرة   وتتظافر مع  المدارس  ومدرسيها الأجلاء  لتقوي العيلة الكبيرة  في مجتمعنا الكبير الوطن  ويكبر  بهم وينتج وتنتصر القيم ويتهاوى الانحلال  والتطرف.    فحرب الشوارع  و الجماعات المشبوهة هكذا،  والتي أخذت سنين من فرص  نهوض الدولة ومن راحة الشعوب أعمارا، والتي ضاعت هدرا وظلما هكذا من غير وجه حق،  لن  يُقضي عليها بتوهم الأسباب وبترديد الحوار... فها نحن نري ونسمع عن المزيد  والمزيد من قتل الأرواح  هدرا علي مدار الساعة.   فهذا التعسف  ليس وراء تقدم الوطن ورقيه بل إحباطه وتدميره يوميا .  فجذور شبح الإرهاب لا زالت تُسقي  ولم تمت لكونها  بذور شيطانية تتكاثر بحماقة، ولذا  فتأجيل البحت عن المنبت  ومصدر الإرهاب وهويته كما شملنا  لا يمكن ان يتأجل و لا  يدفن في سلة المهملات الإدارية والسياسية والدولية وأيضا العائلية!     فالاستنجاد بالحلول السطحية والسريعة مثل الحوار السياسي الملقن  والملفق  لا يقضي علي  اصل مصدر  العدوان  الذي يجعل منه  مخدر طويل المدي ذو صناعة حرفية لكل الأطراف المعنية والمضادة لمخططاته العدائية.   الحوار  ليس بعلاج  في قضية  شوارع  في أزقة  حارة، فالقضية هي قضية  وطن  سُرق بفهلوية و بأناس اغلبهم غرباء ودخلاء عليه و بأسلحة متاحة بكثرة وسهلة البيع والشراء.   

 

 دعنا الا ننسي او نتجاهل بان الثورات قامت لأنها  تريد استبدال الضنك  بالفرج والظلم بالعدل و التأخر بالتقدم ، و البطالة بالعمل والنشاط، والكساد بالنمو والاقتصاد، و التخلف بالعلم والعلوم وبنور الثقافة السليمة لتنوير العقول، و طمس الخراب الي بناء ورقي.  الثورات هي  من اجل مسح  جهل  الجاهلية الأولي   والبربرية واستبداله بالثقافة والتعليم والبحوث المتطورة دائما، وتشجيع  المواهب  وعدم  قمعها وحبسها  في الظلام  بل بالاهتمام  بالإبداع لأنه  صناعة العقل  وهو فن وعلوم.  قامت لتحرير الكبث النفساني لتنطلق النفس وتتحرر من القيود، لان الإنسان خلق ليكون حرا  ذو قوة  واستقلالية و تقدم في التفكير المستقل.  لم يكن في نية او غرض جرحي  و شهداء  الوطن  بثورتهم  ضد  الظلم بان يعم الخراب  والدمار  والهلاك، ويسود  الفساد  وعدم  الراحة النفسية والاستقرار  من غياب الأمن  والأمان الي غياب الكهرباء لساعات طويله من ما يقارب من 10-13  ساعة يوميا، او شح أغراضهم الحياتية والضرورية مثل الدقيق والخبز وهروب  الماء وهي روح الحياة ، او تستمر الحرب  المدمرة  والقتل المفرط  هكذا من اجل  الكراسي  وعلو المناصب  لثورة كانت من اجل الحق والاستحقاق.

 د. وداد عاشوراكس


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق