]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

هـــنـــا لـــنـــدن. بـــقـــلـــم : يـــاســـر ســـلـــيـــمـــان أبـــوغـــلـــيـــون.

بواسطة: sulieman  |  بتاريخ: 2015-05-16 ، الوقت: 03:46:39
  • تقييم المقالة:
هـــنـــا لـــنـــدن. بـــقـــلـــم : يـــاســـر ســـلـــيـــمـــان أبـــوغـــلـــيـــون.

======================================================

عندما قام والدي بتوسيع البيت في النصف الأول من الثمانينيات ،  كانت عمليات حفر أساس البيت الجديد تتم على قدم وساق  من قبل المعماري المبدع يعقوب جمعة  وبرفقته مجموعة من العمال الوافدين من أرض الكنانة ، تحت إشراف عمي عبد الله رحمه الله، وكنا نشترك في هذه الأعمال وكانت البي بي سي هي التسلية الوحيدة للعمال الوافدين ، وكان عمي من كبار القرية العاشقين للندن بوصفها (الإذاعة العجوز ) التي لا تترك شاردة ولا واردة إلا وتطرقت إليها ، كان يمارس دور الإشراف الرقابي على العمال ، وبالطبع مع ضرورة الاستماع المتواصل للبي بي سي ، كانت تلك بداية استماعي للقسم العربي بهيئة الإذاعة البريطانية وكان استماعي في تلك الفترة بمثابة الاستماع  العفوي الاعتيادي ضمن دائرة الهواة ، ثم ما لبثت أن دخلت في نادي مستمعي لندن في العام 1987، وأكثر ما أتذكر من أحداث ذلك العام، موت رئيسة وزراء الهند  أنديرا غاندي، وحرقها وذر رمادها  وكنت آنذاك في سن الخامسة عشرة.

البداية الفعلية لانطلاق  البي بي سي العربية وبرامجها كانت  يوم 3 / 1 / 1938، وكان القسم العربي هو القسم الأول من أقسام هيئة الإذاعة البريطانية الذي يباشر البث الهوائي بعد اللغة الأم  اللغة الإنجليزية. وقدّم المذيع كمال سرور  أول  نشرة إخبارية قال فيها : هنا لندن، سيداتي سادتي : نحن نذيع اليوم من لندن باللغة العربية للمرة الأولى في التاريخ.

لم يكن تأسيس القسم العربي عشوائياً ، بل جاء لأجندة غربية بريطانية ليست بحاجة لبيان في ظل معرفتنا بالتنافس الاستعماري آنذاك ،  قبيل الحرب العالمية الثانية ، ضمن سياسة الاحتواء  الثقافي ،  وكانت الإذاعة توصف بالإخبارية  فيما مضى ، والآن هي إذاعة بمسميات عديدة تحتار في تحديد وصفها  ،  وإذا كانت الجامعة العربية أنشئت على يد جوزيف إيدن  ،وهي في إطار قومي فكذلك الحال مع  إذاعة لندن العربية  ،فقد جاءت في  نفس هذا الإطار القومي.

ظلت الافتتاحية الشهيرة بمثابة اللازمة التي كانت تتردد على أسماع المستمعين على مدى عقود طويلة "هنا لندن: هيئة الإذاعة البريطانية "  ظلت سائدة إلى عقد التسعينيات وفي نهاية التسعينيات أصبحت الافتتاحية "هنا لندن: بي بي سي". وهذا في واقع الحال يشبه الانقسام في الدور الذي كانت تؤديه ؛ فبعد أن كانت تمارسا دورا ملتزما خصوصا نحو  فصاحة اللغة العربية، انتقلت لما هو أقرب للهجات العامية.

لقد صادف بيت أبي القاسم الشابي :  إذا الشعب يوما أراد الحياة .... فراغا في العالم العربي فنجح بالتالي ، وطار مع الآفاق من خلال سده لذلك الفراغ  ، وهذا هو التفسير المنطقي لرواج البي بي سي في الوطن العربي ،  وبالتوازي مع هذه الحقيقة من المعلوم  إننا نحن قوم انتظاريون هكذا وبكل بساطة ، ولذلك فإن الإذاعة التي تلامس وتراً حساسا لدينا سوف تحوز على الرضا والشعبية وهكذا كان .ومما لا شك فيه أن هذه الإذاعة صادفت شعوبا متعطشة  للحرية ، وهذا دليل على  أن البيئة لها دور سواء  البيئة الزمانية أم الجغرافية وهكذا  .

 وقد تمتعت هذه الإذاعة بكاريزما معينة على مدى العقود الماضية  ، وليس أدل على ذلك من  ظاهرة قيام كبار السن بضبط ساعاتهم الشخصية على ساعة بيج بن  ،والتباهي بكونها مضبوطة على لندن .

إن السقف المرتفع من الحرية  في لندن عاصمة الضباب ، وسرعة الوصول للخبر بخلاف كل إذاعات العرب ، ساهم في جماهيرية هذه الإذاعة  المسماة بالعجوز من قبل عمي في مقابل صبيانية بقية إذاعات العرب التي تمارس أدواراً أكثر شيطانية من الشيطان نفسه، فقد كانت هذه الإذاعة تشكل بؤرة الخبر العاجل وبداية ظهوره ، زد على كونها الرافد  الكبير المشكل  لعجينة الوعي العربي  للنخبة والجماهير.

ما إن تبدأ الشارة الموسيقية الشهيرة للبي بي سي العربية حتى يبدأ تأثيرها كالسحر في المستمع العربي ، ثم يتبعها قول المذيع : "هنا لندن : القسم العربي بهيئة الإذاعة البريطانية " نشرة الأخبار  ، عالم الظهيرة ، العالم هذا الصباح ، العالم هذا المساء. الجولة الإخبارية ، لندن تقدم ..... وما إلى ذلك من فقرات وبرامج.

وفي واقع الحال كانت  البي بي سي بوقاً يبث وجهة النظر البريطانية ، بمعنى إنها  كانت إذاعة موجهة  ،وقد تركت بصماتها وطابعها الرصين والملتزم ، وأصبحت الآن بعد قدوم الألفية الجديدة  تبث  الكثير من البرامج التافهة العديدة والتي تصب في بحر التفاهات ، ولا يعني هذا إنها فقدت كل رونقها .

لعل أكثر الظواهر المميزة هي ظاهرة روعة الأصوات التي تأتي رغماً عن التشويش ، وأعتقد أنه  لو كان البث  الخاص بها دون تشويش لقلت شعبيتها  ، فالتشويش كان على الدوام دليل مصداقية لها في كل الأحوال ، وكان أشبه ما يكون بالرافعة التي ترفع أسهم هذه الإذاعة.

ترى ما هي عوامل شعبية  وشهرة هنا لندن  ؟  هل بسبب الحرفية والمهنية العالية فقط  ؟ أم بسبب احترام عقل المستمع وعدم الاستخفاف به  ؟  أم بسبب تداخل عدة عوامل ؟ هذه القناة كانت  دوماً على الحياد (طبعاً خارج إطار الأجندة المرسومة مسبقاً)  وساهمت في فضح الديكتاتوريةالعربية و  ساهمت في نقل رأي  المغلوب على أمره ،وحاورت وناقشت الرأي والرأي الآخر  .

وكانت تشكل بصورة مطلقة  مصدر المعلومة في زمن ما قبل التأميم !  في ذلك الزمان الغابر كان المواطن العربي لا يحصل على المعلومة ، سواء تتعلق  بالحرب أم بالسلم إلا في حالة كونه مرتبطاً بشخص يعمل في القطاع الحكومي ، أما غير ذلك فلن يحصل على معلومة تتعلق بالأحداث الجارية في حينه ، وهكذا وقس على عليه .

ومن المفارقات المضحكة المبكية : سرعة وصول الخبر عبر إذاعة البي بي سي  في بلاد ما وراء البحار قبل البلد الذي تحصل فيه الأحداث ، وهذا كان مثاراً للسخرية من إعلام  البلدان العربية حيث يبقى الخبر سرياً ، بينما ينتشر عبر إذاعة البي بي سي ولهذا اكتسبت  مصداقيتها  عبر الزمن ، وكان يتم النظر إليها بوصفها المخلّص الإعلامي الصادق،  الموثوق، بينما ينظر للمذياع الوطني في عالمنا العربي بوصفه كاتم أسرار الحكومات ، الذي  لا يجيد سوى المديح والتقديس والثناء على الحكومات ، وإغفال الأخطاء على فداحتها وهكذا ....... ، ترى لو عادت القدس كيف سيتعامل الإعلام العربي مع هذا الحدث ؟

" يبدو أن الصهاينة يرغبون في القيام برحلة جماعية نحو جزر المتوسط أو نحو سواحل أوروبا ، وقد تركوا القدس ، وإن من يقول غير ذلك فهو كاذب ومصدر غير مسؤول "   دائما هناك قيصريين أكثر من القيصر نفسه !

        من عوامل نجاح BCCكونها كانت تنطلق آنذاك من فضاء بريطانيا الديمقراطي ، وهذا كفيل بالتطور المهني والإعلامي ، وبالتالي النجاح المتواصل بسبب توفر الإمكانات في عاصمة الضباب ، علاوة على توفر مناخ الحرية والديمقراطية والحماية من قبل بريطانيا وسلكها الدبلوماسي عبر العالم ، ولا ننسى الارتباط مع وكالات الإنباء العالمية وسرعة وصول الخبر  ، وبالتالي عدم قدرة الحكومات العربية على إخفاء الحدث والخبر عن الغرب ، بينما يخفى عن أصحاب العلاقة.

كانت البي بي سي  ولا زالت ليومنا هذا إذاعة موجهة لها أهدافها وهذا يصب في مصلحة الغرب دعائيا وسياسياًواجتماعياً .

الفنيات والمميزات

 امتلكت  هيئة الإذاعة البريطانية صنارة مبدعة تلك التي كانت تصطاد الأيقونات الصوتية المميزة من عالمنا العربي  وتأسرها هناك في عاصمة الضباب  عقوداً إلى أن يحين وقت تقاعدها ،والتميز هنا في مجالين هما خامات الصوت وجودته بل وعبقريته والفصاحة اللغوية وامتلاك ناصية اللغة ومن بعد ذلك يأتي  ذيوع الخبر و حصريته عبر  أثير ها  المدهش  ، ومن المميزات الفنية أن  بعض مذيعي لندن تميزوا بالدعابة في نهاية الجولة الإخبارية ، وبعضهم الآخر أجاد فن  الإلقاء وكأنك في ساحة حرب   مديحة كامل المدفعي ،  و تميز المذيع الأردني سالم كايد العبادي  بالحميمية والقرب من المستمع عبر ساحات الوطن العربي ، وقد كان يطرح السلام  بصورة دائمة قائلاً : "هنا لندن ، سلام من الله عليكم لمع الأخبار كايد العبادي"        و تميز جورج مصري  بحسن القفل حينما كان يختم بعبارات  ذهبية مثل " هكذا بدا لنا العالم هذا الصباح" أو "هكذا بدا لنا  العالم هذا المساء" وتميز المذيع عارف الحجاوي و علي الرفاعي  وفؤاد عبد الرازق بفخامة  المفردات والفصاحة اللغوية  ، وتمتع منير شما صاحب العبارة الشهيرة : هنا لندن  بفخامة الصوت و على نفس المنوال  كان المذيع ماجد سرحان الذي تميز بعبقرية الصوت  بخصوصية شديدة يعرفها كل من تابع إذاعة لندن .  والحق يقال إن  عبقرية الصوت هي صفة الإعلاميين السودانيين أمثال : أيوب صديق ومحمد الأزرق وإسماعيل طه ، وأحمد قباني ، وغيرهم . اذهب لليوتيوب واستمع لبعض قدامى مذيعي لندن وبالأخص السودانيين ولاحظ العبقرية الصوتية.

ومن المميزات التي ميزت هذه الإذاعة  القدرة على إكساب المستمع مهارة التحليل والرصد والمتابعة والمقارنة  ، ومهارة الاستماع الواعي والنظر الذكي لبواطن الأمور والموازنة والسعي نحو المعرفة كل تلك الصفات كانت من مميزات إذاعة البي بي سي بحيث يمكن القول أنها كانت مدرسة ، علاوة على كونها إذاعة، ولعل القدرة على ملامسة آمال الجماهير وطموحات القطاعات الكثيرة من المواطنين . والقدرة على ملامسة وتر العاطفة لدى  كبار السن ، أعطت علامة فارقة لهذه الإذاعة ،  ولذلك  كانت أم كلثوم هي الاستراحة المفضلة للمستمع وللمذيع في أوقات خارج نطاق الأخبار  المتلاحقة  . وكنت أشاهد عمي وقد اندمج مع صوت أم كلثوم على وقع شمس الأصيل ،  وترك مناكفاته مع أقرانه من كبار القرية التي تتكرر في ذهابه وإيابه من جامع القرية.

ولا نغفل عن  التنوع في البرامج  و عدم التسبيح بحمد الإله الحاكم  ، ولهذا لاقت رواجاً كبيراً لدى قطاعات كبرى من الناس وشرائح المستمعين ، وقد ساهم برنامج قول على قول لحسن  الكرمي في زيادة شعبية هذه الإذاعة ، كما إن  الجودة في الأوتار الصوتية لدى كثير من مذيعي البي بي سي  لها دورها الكبير، ولعل أيوب صديق وعارف حجاوي ومحمد الأزرق و محمد الصيد و ماجد سرحان وعلي أسعد  وأحمد قباني وآخرون ربما غابوا عن أقلام الذاكرة  كانوا  الأكثر تميزاً  في رحلة البي بي سي  منذ الانطلاقة إلى مطلع التسعينيات ،ولا يمكن التغاضي عن النكهة الإخبارية الخاصة والارتباط مع إشارات موسيقية خاصة تتناثر عبر النهار كاملاً ، بحيث أصبح المستمع لإذاعة البي بي سي مدمناً على تلك النغمات ، وهذا أوجد ميزة التوظيف الموسيقي الهائل ، وخير مثال على ذلك  لنتأمل كيف كانت ردود الأفعال الغاضبة من قدامى المستمعين تجاه تغيير نغمة الشارة الموسيقية للأخبار ،  قبل قرابة عشر سنوات. و قد كانت تشكل ما يشبه وكالة الأنباء تقتبس منها  إذاعات العالم العربي ، وكان يجري تصويرها بوصفها الراديو  ، وكان الراديو الأصلي للبلد العربي وتلفازه  يبذلان جهدهما  في هذا الإطار ولكن دون حول أو قوة ،ولعلنا هنا نتساءل متى بدأت البي بي سي تواجه منافساً شرساً ؟

أصبحت  قناة الجزيرة التي تبث من قطر هي المصدر الأول للمعلومة للمواطن العربي ، وبالتالي تم الإعلان عن  تأميم قناة الجزيرة  شركة هوائية مساهمة محدودة ، ولكن هذه المرة ليس عبر  جمال عبد الناصر وإنما عبر حمد بن خليفة القطري  ، فعبد الناصر أمم القناة وحمد بن خليفة أمم الإعلام العربي ، وبدأت البي بي سي بالانحصار  والاندثار ، و لهذا سرعان ما  بدأ التوجه الجديد للإذاعة  عبر البث التلفازي فأصبحت الإذاعة تلفازاً ناطقا بالعربية ، منافساً لغيره من القنوات الإخبارية العربية.

عيوب  إذاعة هنا لندن :

هنالك الكثير من الأسئلة التي نطرحها في هذا السياق ولها كامل المشروعية : كيف كانت البي بي سي في العدوان الثلاثي على مصر ؟كيف كانت البي بي سي في حرب الخليج الأولى والثانية ، وكيف كانت يوم أن أبيدت مدينة الفلوجة ؟كيف كانت البي بي بي سي  في 11  سبتمبر  واحتلال أمريكيا لأفغانستان عام 2001، كيف هي البي بي سي  في تغطية  الحرب على سنة العراق من قبل قوات الحشد الشيعي المسمى بالحشد الشعبي  المتستر تحت مسمى الحرب على  تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام ؟

في  فبراير2006قامت البي بي سي بنشر الصور الكاريكاتورية المسيئة لأشرف الخلق سيدنا وحبيبنا نبي  الإسلام محمد، مما زاد في وتيرة الغضب لدى المسلمين.وبعد الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة 2009رفضت بي بي سي بث "مناشدة إنسانية لصالح قطاع غزة" الأمر الذي فهمه البعض على انه "انحياز لصالح إسرائيل" حيث انتقدت من كثير من الجهات من بينها الحكومة البريطانية ووصف وزير الصحة البريطاني امتناعها بث نداء الاستغاثة "بالمؤسف" في العام 1990 وفي الثاني من آب المصادف  ليوم الخميس في الصباح أعلن خبر احتلال الكويت وقيام الرئيس صدام بضمها باعتبارها المحافظة التاسعة عشرة للعراق. وكنت حينها أدير مؤشر الراديو ما بين محطتين لا غير صوت الجماهير من بغداد وإذاعة لندن.لعل التغطية التي قامت بها إذاعة لندن لأحداث الاحتلال العراقي للكويت هي الأكثر مفصلية في تاريخ هذه الإذاعة.

 

 

المذيعون :

أبرز مذيعي إذاعة لندن تاريخياً هم :  أحمد قباني وأيوب صديق  ومحمد خير البدوي و علي أبوسن و الطيب صالحوإسماعيل طه وحسن أبو العلا و محمود المسلمي  ورشاد رمضان و مديحة كامل المدفعيوحسن الكرمي   وعارف حجاوي وجميل عازر  وماجدسرحان و عصام عبد الله وعاطف عبد الجواد وافتيم قريطم و ووفاء عامر ونجوى الطامي وهدي الرشيد وسلوى الجراح ونور الدين زورقي ، وفاروق الدمرداشومحمد الحسن الشيش وجورج مصري ونور الدين زورقي  و منير عبيد، وعبلة الخماش وسامية الأطرش و علي أسعد  و هناء زكرياو أحمد فريد و سامي حداد  و رشاد رمضان و علي الرفاعي و  هدي الرشيد و جميل عازر وحسن معوض و إسماعيل طه  و هالة مراد و فؤاد عبد الرازق و سلوى الجراح ومحمد الصالح الصيد و  علياء شرباتي و حسن أبو العلا  و كارم محمود  و علي الرفاعي  و خليل فهمي و نجوى الطامي و حسام شبلاق و حسام السكري و المراسلين أمثال : عزة محيي الدين و جيهان العلايلي من القاهرة, وحافظ الميرازي من واشنطن, وسليمان نمر من الرياض,  وعساف عبود من دمشق و رفعت النجار من روما  تمنى ماجد سرحان أن يكون له صوت أحمد قباني  الذي يعتبر من قائمة أفضل مئة مذيع مروا على تاريخ الأثير الإذاعي في العالم خلال الخمسين عاماً بين 1950 وحتى 2000 وفقاً لتصنيف الاتحاد العالمي للإذاعات من خلال كتاب احتفالي صدر في انجلترا بمناسبة احتفالات وداع قرن واستقبال قرن جديد.
فبخلاف الصوت المتفرد والإلمام التام باللغة العربية وقواعدها ومخارج حروفها. فقد حباه الله معرفة موسوعية في شتى مجالات المعرفة أهّلته ليكون في منتهى النجاح داخل عمله الإذاعي. وقد كان يقدم نشرات الأخبار ويعد ويقدم حوالي سبعا وأربعين حلقة عن الغناء العربي لإذاعة لندن وقسمها العربي.
ترك الراحل أحمد قباني إذاعة لندن لظروف قاهرة وعاد للسودان مدرباً للمذيعين ومخرجاً لأشهر المسلسلات الإذاعية .

 طرح السؤال التالي على المذيع السوداني الشهير أيوب صديق  في إذاعة لندن:
* قبل سنوات قلت (هنا
أمدرمان بدل أن تقول هنا لندن) فما هو السبب؟
فأجاب : كنت قد تلقيت رسالة من احد المستمعين من أم درمان في السودان; كي أقدمها إلى الزميل الذي كان يعد احد البرامج، ولكن نسيت تلك الرسالة، وبينما كنت اجلس في الأستديو بدأ ذلك البرنامج الذي كانت تلك الرسالة موجهة إليه، فتذكرتها وتأسفت لعدم تمكنني من إلحاقها بتلك الحلقة من البرنامج; وظلت في العقل الباطن كما يُقال. وعندما انتهى البرنامج أردت أن أقول  هنا لندن فقلت هنا أم درمان; فاعتذرت على ذلك اعتذاراً ما زال كثير من الناس يذكره. ولقد عالج ذلك الخطأ باعتذار  مبسط ومردداً بصوته العبقري المميز  بيتاً شهيراً لأمير الشعراء أحمد شوقي :
وطني لو شغلت بالخلد عنة ... نازعتني إلية في الخلد نفسي ،وهذا دليل على الفطنة والذكاء المتوقد وسرعة البديهة  .

تعرضت إذاعة لندن لعدة صدمات منها هجرة  عدد كبير من الكوادر أمثال  إسماعيل طه وجورج مصري وعمر الكحكي وأيوب صديق حتى  الجيل الأخير أمثال عبد الرحيم الفقراء وعدد من المرسلين أمثال حافظ الميرازي وغسان بن جدو  مما أدى إلى تحول بعض المعدين والمخرجين إلى مقدمي برامج فتحولت هناء الألفي المخرجة والمعدة إلى مقدمة برامج ، رافق ذلك هجرة عدد آخر من الكوادر أمثال رشاد رمضان وحديثا علي أسعد، أفطيم قريطم،إسماعيل طه،هدى الرشيد، السعودية حسام شبلاق ،عارف أحمرو،موسى بشوتي،أكرم صالح، صلاح نيازي  سعيد العيسى،حسن أبو العلا ، زاهر بشاى، محمود حسين. رشاد رمضان.

كان الجميع يدلي بدلوه إزاء الأحداث العالمية مقتبساً رأيه من تحليلات هذه الإذاعة  وبعد ذلك برزت تعرضنا لخسارة برامج التواصل  الإذاعي  مثل برنامج  بين السائل والمجيب وبرنامج قول على قول لحسن الكرمي  : سألني الأخ محمد فال من موريتانيا في أقصى  المغرب العربي عن بيت الشعر التالي: وليل كموج البحر أرخى سدوله عليَ بأنواع الهموم ليبتلي . من القائل ؟ وما المناسبة؟

تراجع برامج  المراسلة والصداقة بين  المستمعين والمذيعين وكان فيها نوع يوشك أن يكون شخصياً بين بعض المذيعين والمستمعين وبالأخص من الشمال العربي الأفريقي وهم قوم يحبون المراسلة.

تعرضت البي بي سي لتقليص الميزانيات وهذا ساهم في زيادة البرامج التافهة وتقليل فريق العمل من مميزات هذه الإذاعة أنها كانت تورث سلوكا لا اقتصادا ، وأنا أعرف أن بعض التافهين قد يقرأ ما أكتب وقد لا يفهم ما أقول ولا يهمني إن فهم أم لم يفهم بقدر ما أوثق للفكرة تاريخيا ، فقد شاهدت هذا عيانا وأنا أجزم بكل قطعية هنا أنه يشكل وساماً من أغلى الأوسمة التي تحوزها إذاعة لندن ،توريث صفة الاستماع عبر الأجيال سواء من الأب للابن أم من القريب لقريبه كما حصل معي شخصياً  من عمي عبد الله رحمه الله 0)العم لابن الأخ (وربما من الجد للحفيد  ، والشواهد في العالم العربي كثيرة ولا تحتاج لكثير من البحث والتدقيق.

من العيوب البارزة  : احتكار المصريين لطاقم العمل  ، وهذا ربما  لاحترافهم زد على ذلك الأجندة التي تتبناها هذه الإذاعة حالياً وأقصد الفترة الممتدة من عام 1998 إلى عامنا هذا 2015 وقد أصبحت تتبنى أجندة سفور المرآة بصورة غير مقبولة وتوشك – وهذا في رأيي الشخصي –  أن تمارس  عملا تبشيرياً   للمفاهيم الغربية من التحرر ، وهذه الملفات  وما يقاربها من ملفات تحت ستار حقوق الإنسان وغيرها من النغمات  هي في واقع الحال تجاوز على ثوابت الأمة وتعد صارخ في إطار الاستعمار الثقافي  و هذه الأجندة يتم توظيفها بصورة سيئة . ولنا في تغطية وتنمية الصراع في جنوب السودان في عهد جون قرنق وسيلفا كير  إلى أن وصل إلى حالة الانفصال أكبر دليل على الأجندة الخاصة بها .ينظر  لحسام السكري منذ استلامه لإدارة البي بي سي  بوصفه الرجل  الذي أجرى البروستورايكا الإعلامية في هذه القناة الدولية  ، وينظر له من زاوية أخرى بوصفه القائم على تمصير هذه القناة.


                                                              البرامج

من برامج هذه القناة بالإضافة لنشرات الأخبار والجولات الإخبارية برنامج قول على قول لحسن الكرمي وبرنامج السياسة بين السائل والمجيب وبرنامج ندوة المستمعين وهو  قمة البرامج التفاعلية التي شكلت ماركة مسجلة خاصة بالبي بي سي دون منازع  وبرنامج  "السياسة بين السائل والمجيب"، و"لكل سؤال جواب"، و"الجديد في الطب"، و"في ركاب العلم"، و"التجارة والصناعة"، و"مع الشباب"، و"على مسرح الحياة"، و"مع الأسرة"، و"صور من بريطانيا"، و"دنيا الفن" و البرامج الإخبارية ( العالم هذا الصباح ) (عالم الظهيرة ) و (العالم هذا المساء) و ( حصاد اليوم الإخباري) و( أضواء) (بانوراما ) و (الرأي الآخر) و ( حول العالم العربي) إلى المنوعات والقضايا الاجتماعية والسياسية فهناك برامج شباب على الهواء ، وبرنامج في رياض الشعر و الجديد في الطب ،  و صور من بريطانيا ،  وعلى مسرح الحياة –  وعالم الأدب – وعالم الكتب-  وكتاب الأسبوع –  وثمرات المطابع –  والتجارة والمال و( السياسة بين السائل والمجيب ) الذي تحول إلى برنامجين منفصلين ( بين السائل والمجيب )و( لكل سؤال جواب )وكان لتعليم اللغة الانجليزية عدة برامج مثل من الأدب الانجليزي ، و لغة الأخبار ، والانجليزية خطوة خطوة ،والبرامج الثقافية مثل : موازييك  و دنيا العلوم  وافتتاحيات الصحف البريطانية  و كشكول المغرب  و مسرح الثلاثين دقيقة  ومن لندن مع التحية وعبقرية الحضارة العربية الذي قدمته سهام الكرمي  وبرنامج في الواحة  وبرنامج أستديو سبعة ،ظلت البي بي سي تقدم برامج خاصة لمناسبات عديدة ولعل لقاء وزير الدولة البريطاني وليم وولد غريف في برنامج أستديو  سبعة في حوار مباشر مع المستمعين ومجيبا على أسئلتهم  كان يعتبر نقلة في لقاء الجمهور مع المسؤولين  إلى الدرجة التي وصف بها الحوار بأنه ” فقرة تاريخية منذ إنشاء القسم العربي ” وقام بإخراج البرنامج مذيعي البي بي سي المخضرمون سامي حداد وحسن معوض وقاسم جعفر وقام بالترجمة الفورية المذيع ماهر عثمان وكان ذلك في عام 1989 . كذلك قام برنامج (في الواحة) باستضافة شخصيات مميزة وفكرة البرنامج تركز على إحدى الشخصيات العامة التي تعمل في مجال الفن أو الأدب أو الحقل الاجتماعي والفكري ، وبرنامج ( أستديو 34 ) الشهير ببانوراما و ( الرأي والرأي  الآخر ) ،  وقامت البي بي سي بإصدار عدة مجلات ذائعة الصيت ، بدأت أول  المجلات باسم ( المستمع العربي ) وما لبثت الهيئة في تغيير اسمها إلى مجلة ( هنا لندن ) عبر المقدم ماجد سرحان رحمه الله ، وفي فترة التسعينات حولت الهيئة طريقة إصدار مجلاتها من التوزيع المجاني إلى التسويق التجاري وذلك عند بدء بث قناة البي بي سي الفضائية وكانت البداية بمجلة المشاهد والتي ما لبثت أن تغير اسمها إلى (المشاهد السياسي ) التي لم تستمر طويلا .

بـــقـــلـــم : يـــاســـر ســـلـــيـــمـــان أبـــوغـــلـــيـــون. نزهة القويسمة الأردن.

" جزء من كتاب أخطط لتأليفه في نهاية العام 2015 حول  تاريخ القسم العربي بهيئة الإذاعة البريطانية "

 

 

 

 

 

 

 


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق