]]>
خواطر :
متعجرفة ، ساكنة جزيرة الأوهام ... حطت بها منذ زمان قافلة آتية من مدينة الظلام...الكائنة على أطرف جزر الخيال...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

.. قراءة في السياق العام المضاد للثورة!!

بواسطة: صابر النفزاوي  |  بتاريخ: 2015-05-13 ، الوقت: 16:15:09
  • تقييم المقالة:
 .. قراءة في السياق العام المضاد للثورة!! ======================= بعد "حلّ"البوليس السياسي و"تجميد"قسم الاستعلامات في وزارة الداخلية بُعيد الثورة عنّ لوزير الداخلية الجديد محمد ناجم الغرسلي الإعلان عن اعتزامه إعادة تفعيل ما سمّاه "منظومة المخبرين"في خطوة ظاهرها أمني وباطنها سياسي،ولا نقول هذا رجما بالغيب أو حكما على النوايا بل استقراء لإجراء نراه موسوم بسمة التجمّع المنحلّ من أيّ وجه قلّبته ، ففخامته وجه "تجمّعي" بارز وأحد سلاطين التعذيب أيام بورقيبة،ورئيس الحكومة له صولاته وجولاته التجمّعيّة فضلا عن نزعات قمعية عبّر عنها نقيّةً صافيةً من كلّ كدر حين تولى حقيبة الداخلية مع رئيس الحكومة السابق والرئيس الحالي ؛وعلاوةً على هذا وذاك يُدير وزارةَ الداخلية أحد رموز الفساد أيّام حكم المخلوع محمد ناجم الغرسلي ،فرجل التقارير سيتلقّى التقارير وربّما هذا ما يُسمّونه "التدرّج الوظيفي"ظ!..   تحفّظ وحيد أريد تسجيله على أقطاب الثورة المضادّة ، كان يمكنكم أن تُجروا تعديلا عاجلا على مصطلحاتكم وتتخلّوا عن لفظ"مُخبر"سيّئ السمعة وتُصدّعوا رؤوسنا بكلمات أخرى أكثر دهاء وأكثر قابليّة لأكلها دون الحاجة إلى قضمها..،كان يمكنكم أن تحاولوا الضحك على ذقوننا عبر الحديث مثلا عن "المواطن الرقيب"أو"تفعيل الدور الأمنيّ للمواطن"أو "جعل المواطن جزءا فاعلا من المنظومة الأمنيّة"...أو غير ذلك من الكلام الكبير!.. ليس هناك "تحريف أو متاجرة بشرف الحقيقة" إذا قلنا إنّ هناك مؤشّرات وقرائن كثيرة تعضد ما تقدّم من رأي،فنحن بلا شك إزاء سياق عام مضاد للثورة ،فنوازع التضييق على الحريات أوضح من أن نشير إليها ،يمكننا أن نحيل في هذا الإطار على اتصالات الناطق الرسمي باسم رئاسة الجمهورية معز السيناوي بالصحفيين بغاية توجيههم وهذه وقائع أكّدها نقيب الصحفيين ناجي البغوري،كما يمكن عدّ مجرّد تمرير رئاسة الحكومة لمشروع قانون زجر الاعتداءات على القوات المسلّحة إلى مجس نواب الشعب دليلا على وجود اتجاه "ندائي"عام إلى إعادة إنتاج منظومة الاستبداد خاصة مع ما نراه من تسارع لنسق الملاحقة على الهُوية السياسيّة ،ولنا على ذلك شواهد ربما لا يتّسع المجال لذكرها كلها ،يكفي أن نشير باقتضاب إلى أسماء "رموز" [رموز هنا بمعنى أنّ استهدافها له دلالات سياسيّة عميقة]..:ياسين العياري،راشد الخياري،قناة الزيتونة،أيمن بن عمار،عبد الرحمان سوقير[...]..   ..بعيدا عن مسألة الحريات نلحظ سياسة ممنهجة للتعمية على ملفّات الفساد الكبرى ولاسيما تلك المتعلّقة بقطاع الطاقة والعقود الشبوهة الموقّعة مع شركات أجنبية ،هذا الواقع "الباتولوجي"أقرّ به الجميع إلا صاحب الفخامة وأصحاب المعالي..   من الطبيعي أن ترتفع مؤشّرات الفساد بعد الثورات بسبب الارتباك الطارئ على عمل المؤسّسات وتراجع الآليّات الرقابيّة في سلّم أولويات الحكومات الثوريّة ["ثورية" هنا بمعني حكومات ما بعد الثورة] لكن ما لا يبدو طبيعيا هو غياب أيّ هيكل حكومي موكول بمحاربة الفاسدين والمفسدين ما لا يكشف بقدر ما يؤكّد أنّنا إزاء منظومة نكوصية بامتياز لا تحمي الفساد فقط بل ترعاه وتقتات منه،ولا شكّ أنّ حركة النهضة باعتبارها مكوّنا "ثوريا" ((بمعنى ما !!)) تتحمّل وزْر هذا الغياب [أو التغييب] في مسؤولية مزدوجة نصفها راجع إلى مشاركتها في تركيبة تجمعيّة حتى نخاع العظم ونصفها الآخر محمول على قبولها بالانضمام إلى حكومة لا ترى نفسها معنيّة أصلا بمقاومة الفساد ..   حقيقةً لا يسعني إلا أن أقف مشدوها فاغرًا فايْ أمام معالم "الجريمة الكاملة"التي ترسمها قوى الثورة المضادة،فقد شرعوا بعدُ في اصطياد الثوار وبدؤوا يضيّقون الخناق على الثورة أينما كانت وكيفما لاحت وفي أيّ صورة جاءت ، وهم الآن في طريقهم إلى إعلام "شفاف"يليق بطبيعة المرحلة لا تشوّش عليه منابر إعلاميّة "شاذّة"تلامس نخاع عظم !!!..    
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق