]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الدين و السياسة

بواسطة: benaicha mohamed el amin  |  بتاريخ: 2015-05-12 ، الوقت: 12:07:01
  • تقييم المقالة:
محمد الأ صراع الدولة (الدينية و الزمنية وانتصار العميقة)     من أهم المواضيع الجديدة في العلاقات الدولية موضوع بناء الدولة و موضوع دولة ما بعد الحداثة أو الدولة المعاصرة وارتباطها  بالدين الذي هو أفيون الشعوب ، فكل منطقة حضارية تحاول تجديد أفكارها الدينية بما يتماشى و التغيرات السريعة التي يعرفها العالم خصوصا في المنطقة العربية التي أصبح  الدين الإسلامي فيها موضة جديدة يلبسها كل حزب وكل تيار يريد الوصول إلى السلطة،لكن هناك صراعات و صدامات من أجل أهداف ومصالح مبنية على حق أريد به باطل. مسلم كاثوليكي أو مسلم أورثودوكسي في أوروبا ضعف المسيحية التي هي المكون الرئيس للحضارة الغربية قد بدأ يقلل من شأن هذه الحضارة وتدهور نسبة الأوربيين الذين يظهرون إيمانهم بالدين أو يحافظون على الممارسات ويشاركون في الأنشطة الدينية. هذه التوجهات لا تعكس عداء للدين بقدر ما تعكس عدم الاكتراث به ورغم ذلك فان المفاهيم و القيم و الممارسات المسيحية متغلغلة في الحضارة الأرويبية يقول أحد السويديين "ربما كان السويديون أكثر الناس تدينا في أوروبا ولكنك لن تفهم هذا البلد أبدا إلا إذا أدركت أن مؤسساتنا وممارستنا الاجتماعية وأسرنا وسياسيتنا وأساليب حياتنا كلها متأثرة بتراثنا اللوثري" الأميركيون على عكس الأوربيين أكثرهم يؤمنون بالله ويعتقدون أنهم شعب متدين كما يترددون على الكنائس بأعداد كبيرة بينما لا يوجد دليل على يقظة دينية في أميركا منذ منتصف الثمانيات ، إلا أن العقد التالي بدا وكأنه يشهد نشاطا دينيا واسعا وهو ما أكده "بوش الابن" بالحروب المقدسة و الحروب الصلبية و أكده "صامويل هنتنغتن" من خلال صراع الحضارات ، وما أكده "ريتشارد هوفستارد" لما يقول (قدرنا كأمة إلا يكون لدينا إيديولوجيات بل أن نكون نحن إيديولوجية) ، وقال أحد المحللين "علينا أن نتبنى الإسلام لكن على الطريقة المسيحية، وعلى المسيحيين أن يختارو بين الإسلام البروتستانتي ، الكاثوليكي أو الأردودوكسي".   المقدّس و المدنّس 1-الدولة الدينية :لا يوجد في العالم الكثير من الدول الدينية فلدينا أول دولة دينية هي إيران ثم تأتي بعدها إسرائيل ثم نجد السعودية وبعدها المغرب - دولة أمير المؤمنين-  ثم ماليزيا ، والدولة الدينية هي تلك السلطة التي تستمد تشريعاتها من الكتب المقدسة أو المرجعيات الدينية والمذهبية، فالدولة الإسلامية تستمد مصادر تشريعاتها من الكتاب والسُنة ورأي الجماعة وما تضمنه ذلك الدين من قيم وسماحة روحية واجتماعية تبني عليها دساتيرها وقوانينها، تلك السلطة التي غالبا ما تستعمل الدين لأغراض سياسية نفعية خاصة لا تتحقق إلا في ظل سلطة وزعامة دينية دائمة (لها السمع والطاعة) كما للسلطة الدينية فكرة ترسيخ فلسفة التوريث (توريث السلطة والملك العام) بين العائلة، والطائفة أو العشيرة والحزب بحجة الأغلبية (سلطة الهراركية الدينية) ذلك التوريث الدائم المرتبط بالتنظيم الديني باعتباره ظاهرة اجتماعية حضرية ضرورية تساعد على استقرار النظام وتحقيق العدالة الاجتماعية الضامنة لحقوق الأفراد والجماعات يتولى شأنها جماعة (مجلس شورى) المنضوي تحت سلطة الزعيم الحاكم والمأمور بتوجيهات الإمام المرجع الذي لا تخالف أوامره ولا ترد أحكامه ولا تناقش أقواله ولا يسأل عن أفعاله (احتكار المعرفة الدينية) ولا تتعدد فيها السلطة ولاتقسم(السلطة التشريعية التنفيذية القضائية. 2-الدولة المدنية: وهي الدولة التي تقبل جميع الشعوب و الأجناس و الأعراق و الأديان فهي الدولة الوطنية وأكبر مثال على هذا هي  لوكسومبرغ و الولايات المتحدة الأميركية التي قال عنها أحد السياسيين الروسيين بأنها "مزبلة العالم" نظرا لتواجد كل الأجناس و كل الأعراق فيها، وهي  تقوم أساسا على العلمانية والقومية والوطنية والديمقراطية و التعدد الفيديرالي، تستمد قوتها من الشعب (سلطة الأغلبية) تقصى فيها الأقلية الدينية والعرقية واللغوية والنخبة المشكلة، ويتحكم فيها المال و الاقتصاد. 3-الدولة العميقة:السلطة السرية / أو الخفية:هي تلك السلطة التي تتحكم في سير الموجود ومحاربة مختلف أشكال الجمود والمعبر عنها ب''الأنتروبيا''، كما أنها السلطة الفعلية غير الرسمية القادرة على توجيه نمط الحكم في الدول المتقدمة وحماية السيادة الوطنية وثرواتها وتضامنها الديمقراطي واحتوائها لصناع الأفكار من المثقفين وصناع القرار من أصحاب المال والسياسيين النافذين في المجتمع، كما تكمن قوة عمل هذه السلطة في السرية الدائمة والعقلانية والتبصر، وغالبا ما تكون موازية لنظام الحكم والظهور باسم الضمير المقدس والواجب الأخلاقي والمهني والخضوع للأوامر التي تفرشها الضرورة الاجتماعية، غير القابلة للنقاش والتمرد عليها، كما لهذه السلطة الخفية أو السرية أشكال أخرى قد تظهر ولو مرحليا، وهي تلك التي تتكون حول دوائر سياسية نافذة من أجل تحقيق مصالح نفعية خاصة، التي غالبا ما يترتب عنها الفساد السياسي والاجتماعي والاقتصادي بسبب الخلافات والأزمات بين أصحاب المصالح المشتركة. الشعب، الدولة و الخوف هذا العنوان هو كتاب ل "باري بوزان" من المعروف في السياسة أن تولي المناصب السامية و الهامة في الدولة لا يتم بطريقة واضحة و شفافة وإنما يتم عن طريق اللوبيات و أصحاب النفوذ بعد اجتماع يعرف باجتماع الكبار يتم فيه الاتفاق على تقاسم الدولة ، وهذا الاجتماع قد يكون مكون من أعضاء من داخل الدولة أو منأطراف أجنبية تتحكم في الدولة وبكل ما فيها. وهؤلاء الكبار هم الذين يمتلكون الدولة والكل يعتبر نفسه الأقوى و يمتلك الدولة، فالكل يقول أنا الدولة و الدولة أنا، وبالتاليوجود دولة داخل دولة، هناك الدولة الرسمية التي يعرفهاالجميع وهناك الدولة العميقة أو الدولة الخفية وهي الدولة التي تتحكم وتسير كل شيء فهي تتحكم في السياسة والاقتصاد و الإعلام...، باختصار فهم يتحكمون في البلاد و العباد، ولذلك من الصعب تحقيق معادلة الأمن بين الدولة، الشعب، المصالح و الحدود.   فالدولة العميقة التي تتكون كما قلنا من أصحاب المال و النفوذ و اللوبيات المختلفة الداخلية والخارجية تريد دائما الاستحواذ و الاحتكار في كل الميادين داخل الدولة، الدولة العميقة لديها من القوة ما يمكنها من البقاء والاستمرار بالرغم من الاختلافات الموجودة داخلها من أجل المصالح سواء كانت سياسية أو مالية ولذلك يبدأ كل طرف في تصفية حساباته بكل الطرق وهي دائما المنتصرة في الصراع بين الدولة الدينية و المدنية. فدراسة الدولة في الوقت الراهن لا تقتصر على معرفة مكونات الدولة و مرجعياتها لكن هي تركز على بناء منطق سياسي يقوم على ديمقراطية مشاركاتية تحقق للإنسان حرية المبادرة السياسية الحزبية /المدنية و الانتخابية القادرة على خلق نظام جودة سياسية تلغي شروط التعسف و التجاوز و الفساد و القهر،  كما أنه بإمكان هذه الحركيات البنائية السياسية من توفير الضمانات الدستورية و القانونية و السياسية لحكم ديمقراطي يتميز بالرشادة ، الحكمانية،  الحنكة، العقلانية وخاصة الفعالية في الاستجابة الايجابية لأكبر قدر من المطالب و الحاجات بأسرع وقت واقل تكلفة. محمد الأ بن عائشة محمد الأمين
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق