]]>
خواطر :
متعجرفة ، ساكنة جزيرة الأوهام ... حطت بها منذ زمان قافلة آتية من مدينة الظلام...الكائنة على أطرف جزر الخيال...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

محطات

بواسطة: حنان سليمان محمد الحمادي  |  بتاريخ: 2015-05-04 ، الوقت: 11:02:17
  • تقييم المقالة:

 

  من المهد إلى اللحد ويمضي بنا قطار الحياة لِيصُف بين الحين والآخر في مواقف متتابعة ومحطات متعاقبة، تختلف باختلاف الزمان والمكان، خُلقنا خِلقةً واحدة، ونعيش في دنيا واحدة إلا أننا نختلف عن بعضنا في ردود الأفعال، وتقبل الأحداث ورفضها ويمضي بنا الوقت ونَحُثُ المسير قُدماً وقد مررنا بمحطات الحياة ومازالت هناك محطات تنتظرنا لنقف فيها بين الفِينةِ والأخرى ومن ثم نرحل عنها لمحطتنا المقبلة إلى أن نصل لمحطتنا الأخيرة ونودع الحياة لحياة أجمل عند بارئنا.

فمحطات الفرح، كلها أنسٌ ومرح، تُبهج النفس، وتفوح بالأُنس، ففيها نشوةُ الروح و ضماد الجروح، فتشفي عللاً وتروينا أملاً، محطاتٍ تزيدُنا تفاؤلاً بالحياة وتزيدنا عزماً للمضي قدماً. 

 

ومحطاتُ الإيمان نستزيد منها لنروي ظمأ الروح، ونُشبع فيها جوع النفس، محطاتٍ نخلو بها مع أنفسنا، نستذكر أعمالنا ونقيم أوضاعنا ونوازن فيها بين محطة الدنيا والآخرة، ففيها نلوم النفس على التقصير ونقوي العزائم نحو تحديد المصير، ففي زاوية نرى مصلٍ قائم، وعبد صائم، وفي زاوية أخرى مقصرٍ يلوم، يكابد الهموم، يبكي بحرقة بين يدي الحي القيوم، وزاوية أخرى تكشف المستور عن مُعرضٍ قد آثر الضياع، على الطاعة والانصياع.

ومحطاتُ الأحلام، كلنا لها تواق، ففيها تشرئب الأعناق، وفيها نشحذُ الهمم، لنرقى بها القِمم، وفيها نقهر التحديات، ونُحقق المستحيلات، وفيها نثبت الذات، ونحقق الطموحات، ونبصم بصمة التميز على صفحة الأيام. ننطلق فيها بجد واجتهاد ولا نرضى فيها إلا بالريادة، فمنا من هو في عتبة الطريق ومنا من هو في منتصفه ومن حلم إلى حلم، فهو طريقٌ بلا نهاية، فهناك دائما أحلام تتولد تحتاج إليك لتتحقق، ففيها نبذل الغالي والنفيس لنصل لحديقة النجاح ونقطف ثمارها.

ومحطاتُ الحنين وما أدراك ما الحنين، يأخذُنا عبر السنين بين غصات وأنين، حنينٍ لأماكن عايشنا فيها ذكريات كالشهد، أماكن كانت تعني لنا الكثير، وحنين لأشخاص تقاسمنا معهم جوانباً من الحياة، أضفوا روحاً وحياةً لأيامنا، قاسمونا الأحلام والأفراح وكانوا لنا عوناً على الهموم والأتراح، وشاء الله أن نفقدهم و نشد المطايا دونهم بدمعٍ همّال بعد أن خلّفنا وراءنا أشلاءً من أرواحنا واكتفينا بصندوق الذكريات نتكئ عليه لنتنشق عبق الماضي أملاً في أن يهدأ الأنين ويُعتِقنا الحنين.

بين هذه المحطة وتلك، وبين هذا الطريق وذاك، حُث المسير بخطىً واثقة، فقطار الحياة يمضي وكلنا في الحياة نسير، ولنا وقفاتٌ بين الفينة والأخرى في محطات مختلفة، فمحطةٌ نفقِد فيها الكثير ومحطةٌ تُزودنا بالكثير، فأنخ راحلتك في محطات الفرح والأمل واستزد منها ما يُعينك في بلوغ محطاتك التالية واستمتع بكل لحظة فرح؛ فلحظة اليوم لن تعود غداً، ولا تطل المُكوث في محطات الترح، فتُثقل عاتقك بخيبات متتالية توردك ضنك العيش، واجعل لحياتك عنوان، ولونها بأجمل الألوان، وضع الأمل نصب عينيك، والتفاؤل بين يديك، وامش بثقةٍ وثبات، وعِش بحبٍ لا تحمل في قلبك كرهاً لأحد لتنعم براحة البال، فالأيام تمضي والحياة مُستمرة وعلينا أن نحياها بالأمل ما دام النبض فينا قائم، وروّح عن نفسك دائما وتذكر بأن الحياة محطات.

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق