]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ليبيا ومسوّدة "ليون" .. إدارة الصراع بدلا من حلّه !

بواسطة: صابر النفزاوي  |  بتاريخ: 2015-05-02 ، الوقت: 12:38:01
  • تقييم المقالة:
تفتّقت قريحة المبعوث الأممي إلى ليبيا "برناردينو ليون" عن مسوّدة اتفاق ثالثة استبطنت كلّ معاني الاصطفاف والانحياز لقوى الثورة المضادة في طُبرق ،فقد أشارت إلى ضرورة احترام نتائج الانتخابات التي جرت في ليبيا في جوان 2014 ،كما نصّت على فترة انتقالية بمدة لا تتجاوز السنتين، يتخللها تشكيل حكومة وحدة وطنية ومجلس رئاسي وإعادة تفعيل هيئة صياغة الدستور،ما يعني تعزيز الشرعية الدولية التي يحظى بها برلمان طُبرق في تجاهل لقرار حلّه من قبَل المحكمة الدستورية في شهر نوفمبر من العام نفسه وفي خطوة تتنافى جوهريا وأبجديّات الوساطة الدولية التي تتطلّب أخذ مسافة واحدة من الأطراف المتناحرة ومحاولة التوصّل إلى حل توافقي ليس فيه افتئات على أيّ طرف ،ولا يضرب بعضه بعضا لأنّ التسليم بشرعية حفتر وجماعته بهذه الطريقة يُفرغ الحديث عن فكرة "حكومة توافق وطني "من مضمونها ويُضعف التعبئة حولها ..   فرغم ما أبدته حكومة الإنقاذ الوطني في طرابلس من التزام بمحاربة تنظيم الدولة واتخاذها خطوات عملية في هذا الاتجاه واجتهادها في مقاومة الهجرة غير الشرعية وانضباطها في محيطها الجغراسياسي باحترامها مبدأ حسن الجوار فإنّها لم تظفر بتعاطٍ محايد من قبَل الأسرة الدولية التي حلّت تنازع الشرعيات بين برلمان طبرق المنحل وميليشيات حفتر من جهة وبين المؤتمر الوطني العام وقوات فجر ليبيا من جهة أخرى بشكل مبكّر جدا في استباق واضح لتقدّم المفاوضات التي ترمي -مبدئيا-إلى إدماج الحكومتيْن المتناحرتيْن أو الانطلاق من ورقة بيضاء والسعي إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة تقضي على ازدواجية السلطة بين الشرق والغرب ..   وما يمكن ملاحظته في مقترح "ليون" هو تعارضه -منطقيا- مع قرار مجلس الأمن الدولي القاضي برفض تسليح قوات خليفة حفتر أو ما يُسمّى الجيش الليبي ،لكنْ من ناحية أخرى يمكن عدّه تمهيدا ما لقرار محتمل قادم يقع بموجبه تمرير القرار المثير للجدل في خطوة يمكن عدّها إعلانا رسميا صريحا عن اصطفاف دوليّ نهائي في صفّ المشروع "الحفتري" الذي يتحدّد نقيضا لثورة 17 فيفري ،فاللواء المتقاعد مُني بهزيمة نكراء في التشاد وأُسر وحُرّر ليسافر إلى الولايات المتحدة وتتلقّفه المخابرات الأمريكية ويُمضي أكثر من عشرين عاما هناك حيث المؤامرة الكبرى على الإسلام والمسلمين..   عاد حفتر بعد الثورة ليجنّد ميليشياته لخوض معركة سماها "الكرامة"ضدّ من سماهم "الإسلاميين الإرهابيين" لكنّ الحقيقة التي لا يماري فيها إلا جاهل أو مكابر أو متآمر هو أنّ هذا الرجل موكول من الشرق والغرب بإجهاض الثورة الليبية والقضاء على الثوار،ونراه اليوم مستمرا في قصف معاقل فجر ليبيا رغم الانخراط المفترض لحكومته في المفاوضات،وهو سلوك لم تتعامل معه البعثة الأممية بصرامة ووضوح بل ارتأت مباركته ضمنيا بإصدار مسوّدة اتّفاق تدير الصراع بدلا من حلّه وتقلّص حظوظ التوافق حول حل سياسي ناجع يجمّد الأزمة إن لم يقض عليها تماما،وحتى التراجع المرتقب عن الورقة "التمهيديّة"لن يحلّ المشكلة لأنّ الرسالة "السيئة" قد وصلت بعدُ إلى طرابلس بما فيها من إعلان نوايا مكتمل الأركان يشي باتجاه نحو توطيد أركان مرحلة "حفترية"قادمة فيها ما فيها من انقلابية"السيسي"وبترودولار الإمارات ومخططات السي.آي.ايه،في انسجام لافت مع عصابة طُبرق التي تتبنّى حتى نخاع العظم المقاربة السعودية-الإماراتية-المصرية القائمة على الحل العسكري والحسم الميداني ويقوم  اعتراض الطبرقيين على بعض بنود مسوّدة الحل دليلا فاقعا على تعلّق همّتهم بما وراء تعزيز شرعيته الدولية سياسيا !..
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق