]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الإسلام في نيبال يحتل المرتبة الثالثة بعد الهندوكية و البوذية

بواسطة: علجية عيش  |  بتاريخ: 2015-05-01 ، الوقت: 17:47:25
  • تقييم المقالة:

أكثر من 5 آلاف قتيل وتضرر 8 ملايين شخص في زلزال "نيبال"

 

"نيبال" التي كانت مهد لتعدد الديانات و الثقافات و جسر اقتصادي لتجارة الحرير..اليوم تعيش في العراء

 

( الإسلام في نيبال يحتل المرتبة الثالثة بعد الهندوكية و البوذية)

 

  تعاني نيبال اليوم من نقص في إمدادات المياه والغذاء بعد تعرضها لزلزال عنيف  تركها للعراء ، فضلاً عن عدم وجود ملاجئ تأوي الناجين من هذه الكارثة،  و وسط هذا الدمار، تبذل منظمة "آباري"  و هي منظمة محلية شجاعة،، كل ما في وسعها لنصب الخيام في أكثر المناطق النائية تضرراً، ما جعل منظمة "آفاز" الغير حكومية تناشد الشعوب عبر العامل لإنقاذ سكانها  و بخاصة الأطفال منهم

 

     فالزلزال المدمر الذي ضرب "النيبال" أدى إلى انهيار تلال بأكملها مجتاحة القرى الواقعة في أسفلها ومخلفةً الآلاف بين قتلى ومصابين ومفقودين، و هم اليوم في حاجة إلى الإغاثة  لتعزيز قدرتهم على إعادة الإعمار على المدى الطويل، والحفاظ على تمويل أعمال الطوارئ في المناطق النائية، و تقول مصادر موثوقة أن السلطات في النيبال معروفة بعدم الكفاءة وتفشي الفساد، فضلاً عن أن حكومتها منقسمة على نفسها،  و قد استخدمت المنظمات الإغاثية الدولية النظم القائمة من أجل جمع وتعبئة المال والخبرات بشكل سريع يتماشى مع ما تتطلبه هذه الحالة الطارئة، في الوقت الذي ترتجل فيه المجموعات المحلية بهدف الاستجابة لاحتياجات المواطنين الكبيرة، و شبه خبراء الزلزال بالإعصار الذي ضرب بورما  في 2008 ، هربت خلالها مليوني دولار ه إلى داخل البلاد عبر شبكة من الكهنة الذين يعملون بعيداً عن نظام الحكومة الفاسد، و هي فرصة لإنقاذ سكان نيبال التي لم تعد مثل الأمس، بحيث تعيش اليوم في العراء و سكانها يطلبون من العالم الإغاثة.

      هذه الحادثة تكاد أن تمحو تاريخ هذه البلاد و تمحوا كل معالمها السياسية الدينية و الثقافية، و قد وصفهابعض المؤرخين دولة "نيبال" بأنها  بلد هادئ و شعبها متسامح ، يتعايش مع كل الثقافات و الديانات و الإيديولوجيات ، الحياة فيها تقوم على أساس التجانس و التفاهم و الاحترام الديني، و على غرار المدن القديمة في العالم،  فمدينة " باتان"  تعد أقدم مدن الدولة النيبالية ، تقع  على الجانب  الآخر من نهر " باجماتي" و فيها يوجد واحد من أقدم المعابد الشهيرة و هو "المعبد الذهبي" أو "كواباهال" بضم تماثيل و تحف نادرة لا يوجد لها مثيل في بقية أنحاء العالم البوذي، و تعد مملكة "نيبال" موطن ولادة جوتامابوذا  بمدينة "لومبيني" و فيها نشأ و منها انتشرت البوذية إلى بقية دول آسيا التي تتبع الديانة البوذية، و نيبال التي عاصمتها "كاتماندو" بها مراكز عبادة لا تحصى، حيث يوفد إليها كل عام آلاف الحجاج البوذيين و كذلك السياح من كل أنحاء العالم و من كل الجنسيات، و إن كانت نيبال مملكة صغير غير أنها ذات أهمية تاريخية و ثقافية  بالغة، حيث تفتح أبوابها على المختصين في مقارنة الأديان و الدارسين في المجال الإنتروبولوجي الاجتماعي و الثقافي و حتى بالنسبة للفنانين بفروع تخصصاتهم، فمملكة نيبال كانت تعيش جوا فكريا  تسيطر عليه حرية تبادل الآراء حول حوار الثقافات و الديانات و الحضارات و نقاك الإلتقاء و الاتفاق و الاختلاف و عوائق انتشار الثقافة بأنواعها تعبر عن الروح الأصيلة للشعب و أصوله و تاريخه و آلهته ، كان سكان نيبال على درجة عالية من الثقافة الدينية و العالمية الحديث على السواء، حيث تزخر بتراث مادي ذو قيمة فنية عالية من مواقع أثرية و معابد و متاحف.

       كان الدكتور أحمد أبو زيد من مصر المبعوث الوحيد الذي مثل العرب في بعثة علمية نظمها قسم العلاقات الثقافية الخارجية  لليونسكو و ترأسها عالم سينغالي اسمه  دودو ديين  doudou dieneبمشاركة مديرية الآثار بنيبال، و دولة نيبال تعد دولة صغيرة مستقلة، تقع شمال الهند، يحدها من الشمال إقليم التبت في الصين، و من الشرق  إقليم البنغال، و يبلغ امتداد نيبال من الشرق إلى الغرب حوالي 885 كيلومتر، و بين الشمال و الجنوب يتراوح امتدادها ما بين 145 و 241 كيلومتر، سكانها ينتمون الى عدد كبير من السلالات و الأعراق و القبائل و الثقافات و الأديان و اللغات ، غير أن اللغة الغالبة هي اللغة النيبالية، مع انتشار طفيف للغة الإنجليزية، كما تعتبر الهندوكية الديانة الأولى  و الأكثر انتشارا، و يأتي الإسلام في المرتبة الثالثة  بعد الديانة البوذية، و رغم  أن البوذيين يمثلون أقلية عددية بالنسبة للهندوس فإن ارتباط نيبال بمولد بوذا جعلها تحتل مكانة عالية، ففيها يوجد سلسلة جبال الهيملايا على ارتفاع يصل إلى حدود  8848 متر حيث تغطي الثلوج قممها تعلو فوق 5000 متر، و تضم أعلى قمة في العالم و هي قمة افرست أو كما تسمى قمة "ساجارماتا" ، فضلا عن الوديان و الغابات الكثيفة.

      و ترجع الحضارة النيبالية إلى آلاف السنين قبل الميلاد، كانت مقسمة إلى مقاطعات و ممالك قديمة مستقلة بعضها عن بعض ، و بمجيء  الملك ( بريتيفي نارايان شاه) قام بتوحيدها في مملكة واحدة عام 1868 ، ثم توالى عليها عدة ملوك مما عرضها للتقلبات السياسية، انتهت بقيام الثورة عام 1950 التي حولتها من مملكة إلى  دولة ديمقراطية  و لها برلمان و تعرف تعدد أحزاب، ما يمكن التمييز بين نيبال و الجزائر هو أن الجزائر لم تعرف تعدد ديانات مثلما عرفته نيبال و دول أخرى، و إنما هناك أوجه تشابه في ما وقع من أحداث سياسية ، فالثورة النيبالية سبقت ثورة التحرير الجزائرية بأربع سنوات، كما عاشت  كل واحدة منهما وضعا سياسيا قاسيا  في بداية التسعينيات، ففي نيبال قامت ثورة جديدة عام 1990، و هي السنة  نفسها التي دخلت فيها الجزائر في حرب مع الإرهاب فيما سميت بالعشرية السوداء،  و من الناحية الاقتصادية و الثقافية  و السياحية، فدولة "نيبال" تعتبر معبرا للتجارة و تبادل السلع و البضائع و كانت طريقا للحرير التي كانت تربط الشرق الأقصى بالمغرب، و الوقت نفسه و من خلال هذا التبادل التجاري كانت نيبال طريقا للاتصال الثقافي و نشر الثقافات و المعلومات  بين مختلف الشعوب من اجل تشجيع التبادل الفكري و الأدبي و الفني و التعريف بإبداعات العقل البشري في مختلف ميادين الثقافة، و ساهم هذا الاتصال من ترقية السياحة و إيجاد السبل للحوار بين هذه الثقافات و ثقافات العالم، لكن اليوم نيبال تعيش في العراء و هي تطلب الإغاثة.

علجية عيش

 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق