]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

حازم ... قلق مارد . أقصوصة / أحمد الخالد

بواسطة: أحمد الخالد  |  بتاريخ: 2011-12-15 ، الوقت: 10:51:02
  • تقييم المقالة:

القلق مارد يتسلل تحت ملابسك ... يغتال خلاياك المشتعلة ويؤجج النائمة منها ..,

- أين حازم ؟

عدت من لجنة الإنتخاب مجهدا لطول الطابور واللغط والتباين الشديد النفسي والعقلي بين ما تخاله وما تتمناه وما تعيشه واقعا ملموسا ، حيث تصدق رؤياك ويكذب أملك ...

- أبلغني مدرسه إلغاء الدرس اليوم وفي زحمة التفاصيل ، نسيت أن أبلغك !!

- فئران القلق تأكل صدري

- دقائق ويعود ..

- ألا تعرف إلام وصل الجيران في موضوع فدية سناء وطفلها

- طلبوا عشرين ألفا لكنهم لم يجمعوا سوى تسعة آلاف حتى الآن .

- اتصل بك أحد أصدقاء أخيك يبلغك أن المبلغ جاهز ، إن أردت أخذه فهو في انتظارك .

سناء امرأة تجاوزت العشرين قليلا ، كانت تعالج طفلها في المستشفى وتأخرت .......   بضع ساعات قضاها أهلها في قلق حيث ظل  هاتفها مغلق ، سجلات المستشفى أكدت الزيارة والخروج ظهرا . مكالمة هاتفية بصوت سناء ، أكلت صدورهم بفاجعة خطفها وطفلها ووجودهما رهينة مقابل العشرين ألف ......  وأنها ستعاود الإتصال .

- قلبي يأكلني لم يعد حازم حتى الآن !!

- لا أعرف عنوان زميله ولا رقم هاتفه !!

  هل هي التفاصيل تكتمل في دائرة واحدة ، يخرج حازم الذي لا يتحرك عادة بمفرده قلقا وخشية في الأوقات العادية ....  يخرج في ظروف انتشار عمليات الخطف التي كنا نسمع عنها في المناطق المختلفة ولا نصدقها عادة فمصر في أمان دائم ومثل هذه العمليات لا تتم إلا لظروف خاصة ، انتقامية عادة ، أو لطفل من أسرة ثرية في حالات أقل من أن تذكر أو تعد ظاهرة ، ولكن أن تخطف إمرأة وطفلها ظهرا في منطقة الهرم فهذا من المستحيلات وأن يسبقها حالة  أو أخرى من قبل في عدة أسابيع متعاقبة في نفس المنطقة فهو أمر لا يصدق .... 

- ودعني حازم بقوله

- لا إله إلا الله . .... عادة لا يقولها وهو خارج !!

هل تكتمل الدائرة ... خروج غير آمن لحازم ... اعتذار المدرس عن الموعد .. اتصال صديق أخي بأن مبلغ الأربعين ألفا  المطلوب بينهما موجود وعلي أن أذهب لأخذه وتوصيله لزوجة أخي .. تأخر حازم عن العودة .. اختطاف سناء وطفلها منذ ثلاثة أيام ، قول حازم وداعا غير معتاد لأمه  ... يبدو أن الدائر ة تكتمل ... إن طلبوا فدية فلن تتأخر زوجة أخي في وضع المبلغ كاملا للتصرف لإنقاذ الولد .. ماذا لو لم يطلبوا فدية .. ماذا لو تعرض لأذى  ؟

- سأرتدي ملابسي وأخرج للبحث عنه ؟

- أين ، ونحن لا نعرف مكانا له ؟

... _ السيدة أم عمر ؟

- نعم هي ؟

- هل يعرف عمر عنوان زميله يوسف ؟

- لا .

.... - الأخ محمود والد سعيد ؟

- نعم .

- هل يعرف سعيد عنوان يوسف زميل حازم ابني

- يوسف يلعب مع سعيد بجوار المنزل .

- هل حازم معهما ؟

- لحظة وأجيبك .

دهرا انتظرت ، لكن دموع أمه لم تنتظر : ضاع الولد ، خطفوه ، من يعلم أن مبلغ الأربعين ألف سيصلك اليوم ؟

- لا ، حازم ليس معهما ، يقول يوسف أن حازم عاد إلى منزله فور علمه باعتذار المدرس ، لا تقلق لابد أنه في الطريق ...

- قبلني قبل الخروج .....  كان حازم يودعني .... كان يودعني ويودع أخويه ، كانت الكلمات تسايل على خدي صفعات مع دموعها ... ضربات القلب لم تعد تحصى ، قطار من التفاصيل والخطوات التي يجب علي فعلها أولها وقف انتفاض ساقي .

...   لن ينفعنا الاتصال بالشرطة الآن ، لن يفيدنا الإبلاغ سوى زيادة احتمالات تعرضه للخطر .. من يمكنه المساعدة في مثل هذه الأمور من الأهل والأصدقاء والمعارف .. ليس بيننا من يعرف طريقا للأشقياء والبلطجية فكيف سنتصل بهم ، أين سنعثر عليهم ، هم سيتصلون ، لكن متى ؟ هل سيتمكن حازم من الصمود حتى نصل إليه وهو لم يعتد على التعامل مع غرباء ناهيك عن التعامل مع مثل هذه الفئة من الناس ؟!

- ضاع الولد ...

رن الهاتف ورن جرس البيت في آن معا ... تأهبت للرد بأن المبلغ جاهز وتحذيرهم من المساس به وإلا ... وإلا ماذا ... هم الذين يملكون وإلا ... سأستعطفهم ... سأطمئنهم بأن ما سيطلبونه موجود ... 

- ألو .... 

مرتعشة مخنوقة مبتلة بدموع فرت بلا إرادة ، وصوت بعيد بعيد لا أتبينه مخلوطة حروفه ممزوجة متداخلة ...

- بابا .... حازم على باب البيت .... هو من يدق الباب ... عاد حازم ... عاد حازم .

هلل أخيه الأصغر بينما وضح صوت المتصل - صديق أخي - يسألني تحديد موعد لإستلام الأربعين ألف !!

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق