]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

ثمن الكتابة

بواسطة: د/ نعيمي عبد المنعم  |  بتاريخ: 2015-04-28 ، الوقت: 23:39:58
  • تقييم المقالة:
ثمن الكتابة بعيدا عن الكتابة الأكاديمية، قد تمتنع بعض الأقلام الفذّة والمقتدرة فضلا عن غيرها عن الكتابة في الصحف والمجلات أو حتى مواقع الأنترنت المشهورة منها فضلا عن المغمورة، وكأني بها قد زهدت في الكتابة أو ربما كما قال بعضهم دن استحياء: نحن نريد ثمنا ومقابلا ماديا. هل هذا هو ثمن الكتابة ؟. هل صارت الكتابة دون مقابل أمرا معيبا ومستهجنا ومستصغرا ؟، أم أننا نفتقد لروح التواضع في نفع الناس بكلمات أو أفكار تُوجّههم الوجهة الصحيحة والسليمة، وعنجهيتنا ونفختنا تمنعنا من الكتابة ؟. نحن أمة العلم، وقد أكرمنا الله تعالى بشريعة تدعوا إلى العلم، ولم ينزل من وحي الشرائع السماوية التي سبقت شريعة الإسلام آية أصرح في الدعوة إلى العلم من قول الله جلّ وعلا: (إِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْذِي خَلَقَ)؛ فالآية دعت إلى لازمة من لوازم العلم وآلة من آلاته وهي: القراءة. كذلك، تفرّدت شريعة الإسلام دون غيرها من الشرائع السماوية في بيان قيمة القلم كآلة من آلات تحصيل العلم؛ فأفرد الله تعالى في القرآن سورة للقلم؛ جاء في مطلعها: (نُ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ)؛ أقسم الله تعالى بالقلم في تأكيد صريح وتوجيه واضح إلى أهمية الكتابة والتدوين والتوثيق، فالعلم صيد وكتابته قيد حتى لا ينفلت فلتة لا يمكن معها استرجاعه عند الحاجة إلا بعد المراجعة والمذاكرة والبحث الجاد الجديد. نبّهنا القرآن الكريم إلى قيمة القلم وأهميته في تحصيل العلم من جهة ونشره من جهة أخرى عن طريق التأليف والتصنيف؛ فطالب العلم في حاجة إلى القلم ليوثّق ما يتلقاه من علوم، بل قيل: إن أول مراتب العلم سماعه وكتابته، وأن طالب العلم النبيل هو الذي يكتب أحسن ما يسمع. وهنا أذكر أن أحد مشايخنا وأساتذتنا في علم التجويد كان يُعجبه أن يكتب الطالب المنصت والمستمع له ما يذكره من فوائد وفرائد، وكثيرا ما فاتتنا هذه الفوائد والفرائد التي تحسّرنا على تضييعها حيث لا يُفيد التحسّر. هذا هو الطالب الذكي الذي عرف قيمة القلم في توثيق العلم وحفظه من الضياع والفلتان. هذا كله فضلا على أن العالم المعلّم في حاجة إلى القلم لنشر العلم وإذاعته، وكم من عالم ضاع طرفٌ كبير من علمه، لم ينشره إما كتابة أو سماعا..    اليوم يأبى البعض الكتابة لنشر العلم ويأنف عن القلم لا يكتب به إلا مجاملة أو بعوضٍ؛ نعم هذا لا مانع منه في مواضعه المحمودة ومظانه المشروعة كتأليف الكتب وبيعها بثمن؛ فهي منتوج فكريٌّ محميٌّ شرعا وقانونا من صور البلاجيا والانتحال في إطار ما يُعرف بحقوق المؤلف والتأليف، وهو من أضرب الملكية الفكرية المرعية بنصوص التشريع.    لكن أن نسمع من يدع الكتابة في الصحف والمجلات بداعي أنها لا تُدرّ عليه ربحا، ولا ينال من ورائها عوضا أو جائزة؛ فهذا أمر لا يُقبل، ولا يخدم العلم، بل إن قيمة العالم ومنزلة المثقف تتأثّر بسبب هذا الترفّع غير المبرّر، من يبخل بفضله وعلمه يفقد احترام نفسه واحترام غيره. قال الشاعر:  ومن يك ذا فضل فيبخل بفضله ------------  على قومه يُسْتَغْن عنه ويُذمّم فمن كانت له مقدرة على الكتابة سواء كانت في المجال الأكاديمي المتخصص، أو حتى المجال المعرفي والثقافي بشكل عام، ويبخل بفضل علمه ومعرفته، ورأى ألا يكتب إلا بعوض، استغن عنه الناس ولم يُلتفت إليه. د/ عبد المنعم نعيمي كلية الحقوق- جامعة الجزائر 1
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق