]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

دية المرأة بين الفقه القديم و الفقه المعاصر

بواسطة: ياسر حباب  |  بتاريخ: 2015-04-28 ، الوقت: 01:53:12
  • تقييم المقالة:
  بسم الله الرحمن الرحيم   يقول الدكتور مصطفى الزرقاـ رحمه الله ـ (من كبار علماء سوريا) :-  إن جمهور الصحابة والتابعين وعلماء الأمة من أهل الحديث والفقه مجمعون على أن دية المرأة إذا قُتلت بخطأ هي نصف دية الرجل.  ومستندهم جميعا في ذلك حديث معاذ بن جبل (رضي الله عنه) أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: "دية المرأة نصف دية الرجل".  وقال ابن رشد في بداية المجتهد: إنهم اتفقوا في دية المرأة أنها على النصف من دية الرجل في النفس فقط، واختلفوا فيما دون النفس.  أقول، وقد استقر هذا قاعدةً أساسية في باب الديات من كتب المذاهب الفقهية الأربعة: إن دية المرأة في النفس إذا قُتلت بخطأ هي نصف دية الرجل .-انتهى الاقتباس من كلام الشيخ الزرقا - .   أما في دية الأطراف والجروح فاختلفوا: فقال الحنفية والشافعية: إنها على النصف من دية أطراف وجراح الرجل أيضا؛ لما روي عن علي كرم الله وجهه انه قال: عقل المرأة على النصف من الرجل في النفس وفيما دونها.  وقال المالكية والحنابلة: تساوي المرأة الرجل في دية الأطراف إلى ثلث دية الرجل، فإذا بلغت الثلث رجعت إلى عقلها، فإذا قطع لها ثلاث أصابع فلها  ثلاثون من الإبل كالرجل. وإذا قطع لها أربع أصابع فإنها تأخذ نصف ما يأخذه الرجل .   وللعلم أن أهم حديث يعتمد عليه في ان دية المرأة هي النصف هو في كتاب عمرو بن حزم : "دية المرأة على النصف من دية الرجل". قال عنه المحدث الألباني : - حديث ضعيف -.   وقد اعتبر فقهاؤنا القدماء  أن الأنوثة من العوامل المؤثرة في نقصان الدية،  وهذه العوامل ثلاثة كما ذكرها ابن رشد وهي (الأنوثة والكفر والعبودية)   و قد خالف جمهور الفهاء القدماء الأصم وابن علية فإنهما قالا: «ديتها مثل دية الرجل». و استدلا على المساواة بين دية الرجل والمرأة بدليل هو حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه: (في النفس المؤمنة مائة من الإبل). وذكر الماوردي أنهما قد استدلا أيضاً بدليلين هما: القياس على القصاص لأن كلاً منهما يقتل بالآخر فكما تساويا في القصاص وجب أن يتساويا في الدية، وكذلك استواء الغرة في الجنين الذكر والأنثى لأن الغرة هي دية يدفعها من يتسبب بإجهاض الحامل متعمداً أو خطأ أيضاً، وهذا يوجب تساوي الدية في الرجل والمرأة.   *بعض الفقهاء المعاصرين  بحثوا في الموضوع و رأوا أن دية المرأة مساوية لدية الرجل،    يقول الدكتور القرضاوي في مقدمة بحثه عن هذا الموضوع -دية المرأة: (قد دعاني المجلس الأعلى لشئون  الأسرة في قطر إلى المشاركة في (مائدة مستديرة) عقدت في تاريخ 22-12-2004م لمناقشة  موضوع (دية المرأة في الشريعة الإسلامية)، وهل تنصيف ديتها بالنسبة إلى دية الرجل  أمر لا يقبل الاجتهاد، أم هو أمر يمكن أن نجدد فيه اجتهادا في عصرنا اقتضاه تغير  الزمان والمكان والإنسان؟   وهذا ما دعاني إلى البحث في القضية من خلال الرجوع إلى مصادرنا الأصلية المعصومة:  القرآن الكريم والسنة المشرفة، وما يخدمهما من مصادر التفسير، وشروح الحديث، ومن  خلال مراجعنا الفقهية على اختلاف المذاهب والمشارب؛ فقه الصحابة والتابعين  والأتباع، ومن بعدهم من الأئمة المتبوعين وغير المتبوعين. وقد غُصْت في كتب التفسير  والحديث، وفي كتب السنن والآثار، وفي كتب الفقه والأصول، مناقشا الموضوع من جذوره،  وراجعا إلى الأدلة التي تستنبط منها الأحكام، والتي يعتمد عليها أهل الفقه  والاجتهاد والفتوى: القرآن والسنة والإجماع والقياس والمصلحة وأقوال الصحابة.   وبعد مناقشة الأمر بحياد وموضوعية تبين لي أن هذا الحكم الذي اشتهر لدى المذاهب  المتبوعة أن دية المرأة على النصف من دية الرجل، والذي استمر قرونا معمولا به لا  يسنده نص صحيح الثبوت صريح الدلالة من كتاب ولا سنة، كما لا يسنده إجماع ولا قياس،  ولا مصلحة معتبرة، ولا قول صحابي ثابت، وإنْ كان الراجح أن قول الصحابي ليس بحجة في  دين الله؛ لأنه يتوارد عليه الخطأ والصواب، ولا معصوم غير رسول الله، ما لم يجمع  الصحابة على شيء فيكون إجماعهم هو الحجة الملزمة ،    ويقول الشيخ يوسف القرضاوي : (وقد تساءلت: لماذا سكت المجتهدون والمجددون طوال العصور عن هذه القضية، ولم تظهر فيها  آراء تجديدية، كما ظهر في قضية الطلاق عند الإمام ابن تيمية ومدرسته؟… تبينت أن قتل المرأة خطأ أو شبه عمد في الأزمنة الماضية كان من الندرة بمكان، وليس  كعصرنا الذي يكثر فيه قتل الخطأ في حوادث السير، وتصاب فيها المرأة كما يصاب الرجل،  فلم تثر مشكلة حول الموضوع حتى تستدعي اجتهادا جديدا من العلماء ) - اقتباس من موقع القرضاوي على النت -   يقول الشيخ القرضاوي في كتابه ( الشيخ الغزالي كما عرفته)   ومما أُخِذَ على فقه الغزالي قوله بأن دِية المرأة مثل دِية الرجل، وحجته: أن الدِّية في القرآن واحدة للرجل والمرأة، والزعم بأن دم المرأة أرخص، وأن حقَّها أهون: زعم كاذب مخالِف لظاهر الكتاب العزيز. فإن الرجل يُقتَل في المرأة، كما تُقتَل المرأة في الرجل، فدمهما سواء باتفاق، فما الذي يجعل دِية دون دِية؟  ويمكن للشيخ أيضا أن يستدلَّ بحديث: "في النفس مائة من الإبل" ولم يُفرِّق بين رجل وامرأة .   وقال في المساواة في الدية بين الرجل و المرأة  وأيدها بقوة الدكتور  المُحَطْوَري  استاذ الشريعة بجامعة صنعاء و عضو جمعية علماء اليمن و أقتبس من كلامه : "فإن لم نجتهد نحن فسيفرض علينا مساواة المرأة فرضا، ونقبله رغما عن أنوفنا، مع أن ما توصلتُ إليه ينسجم مع الاتجاه العام للإسلام العظيم في اعتماد المساواة بين بني البشر" كما اكد المساواة علماء أخرون مثل : الشيخ رشيد رضا في كتابه تفسير المنار  و الدكتور علي جمعة و الشيخ محمد أبو زهرة في كتابه الجريمة والعقوبة في الشريعة الإسلامية، ومن أيد المساواة من النساء الدكتورة عبلة كحلاوي و الدكتورة مهجة غالب و الدكتورة المفتية سعاد صالح و أخريات .  
« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق