]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

..أوّل أكسيد النهضة!!

بواسطة: صابر النفزاوي  |  بتاريخ: 2015-04-27 ، الوقت: 09:48:25
  • تقييم المقالة:

وأنا أستمع إلى راشد الغنوشي أشعر أنّه بات لسان حال الثورة المضادة فخطابه أضحى متقاطعا بشكل واضح مع خطاب قوى الردّة التي تُسهب في الحديث عن القانون وحقوق الإنسان وتردّد قوالب جاهزة لا علاقة لها بالسياق الثوري من قبيل"من حق كل تونسي أن..."،"علينا أن نتجاوز مشاعر الحقد"،"علينا أن ننظر إلى المستقبل"...؛ففي قطعة مسرحيّة من الكوميديا السوداء لا يرى زعيم حركة النهضة مانعا في قبول مشروع قانون زجر الاعتداء على القوات المسلحة بصيغته الحالية مع الاكتفاء بتعديله رغم يقين الجميع[إلا نداء التجمع وحركة النهضة]أنّه من سقط المتاع ومكانه الطبيعي هو سلة المهملات!..   على كلّ حال،المسار "النكوصي" لحركة النهضة لم يبدأ الآن بل لمسناه بوضوح منذ فوزها في انتخابات 23 أكتوبر وانخراطها في لعبة التنازلات التي لا تنتهي وسمحت لأعداء الثورة بالتقاط أنفاسهم ولملمة شتاتهم في امتداد واضح لحكومتيْ محمد الغنوشي والسبسي،ولم تحدث تلك القطيعة السياسية الضرورية مع الماضي الاستبدادي كأنّ الثورة لا تجُبّ ما قبلها،ودارت الدوائر واجتاح نداء تونس البرلمان ومرّ مرشّحها إلى الرئاسة وسارعت النهضة إلى الانخراط في حكومة خُلاسية تجمّعيّة لتمنحها غطاء ثوريا يؤمّن لها إعادة إنتاج النظام القديم بسلاسة بعد أن أسهم النهضويون في إضعاف المعارضة البرلمانيّة وامتصاص الزخم الثوري لدى قواعدهم..   ورغم يقيننا بوجود ضغوط إقليمية ودولية أجبرت الغنوشي على انتهاج هذا المنهج إلا أنّه كان على الحركة المناضلة ذات المرجعية الإسلامية أن تتحمّل مسؤوليتها التاريخية في لحظة فارقة تحتاج -أو تستحق- أحزابا وطنية قوية تقود الشعب الثائر إلى ضالّته أمنا وحريةً  وحسنَ بقاء ..   لكنْ إحقاقا للحق علينا أن نستدرك فنقول إنّ الحركة "الغنّوشية"عُذرها معها..إذ كيف لها أن تتحدّث مثلا عن منع عودة منظومة الاستبداد أوْ معاقبة"رموز التجمع " ورئيسُ الجمهورية نفسه "تجمّعي"؟؟!!!..؛فمجرّد إثارة هذه المسألة "الحسّاسة"مع فخامته تتنافى وأبسط قواعد اللياقة !!..   لاشكّ أنّ الشيخ وجماعته يُدركون أنّ "التخليَة" قبل "التحليَة"أي إنّ التخلي عن الرذائل مقدّم على التحلي بالفضائل كما بقول الفقهاء،لكنّي أفهم تماما الوضع المأزقي الذي تعيشه النهضة ،فقد سلكت منذ البداية مسلكا خاطئا،وعندما تسلك طريقا إلى الجحيم لن يكون مهمّا السؤال عن رفيق الطريق!!..


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق