]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الجهل السياسى وغرامة التصويت .

بواسطة: دكتور سرحان سليمان  |  بتاريخ: 2011-12-15 ، الوقت: 04:57:06
  • تقييم المقالة:

الوعى السياسى لدى الشخص يتكون من المعارف والقيم والاتجاهات السياسية التى تتيح للإنسان أن يدرك أوضاع المجتمع ومشكلاته والمقدرة على تحليلها والحكم عليها ويحدد موقفه منها ، والتى تدفعه للتحرك من أجل تغييرها وتطويرها ،ويتكون هذا الوعى من خلال التوعية السياسية المباشرة الرسمية وغير المباشرة من خلال الاعلام بالدرجة الاولى ،الخبرة السياسية المكتسبة من خلال المشاركة السياسية ،والتثقيف الذاتى من متابعة الاحداث،والتراكم والخبرة المكتسبة منذو نشأت الشخص مثل مشاركاته فى السياسية فى الجامعة والنادى والمنطقة التى يعيش فيها ،والنتيجة تكون اما شخص مشارك او تابع ،وقياس درجة الوعى السياسى ترتبط بما لدى الافراد من معلومات سياسية عن النظم السياسية والاحزاب والقوانيين وكيفية المشاركة ودرجة التأثير فى الحياة السياسية .
بالتالى اننا فى مجتمع يتصف بالجهل السياسى،لعدم توافر اسياسيات هذا الوعى ،ومن ثم تاثير ذلك على نتيجة الانتخابات عن طريق استقطاب الاصوات باستخدام اساليب لا تتوافق مع مبادىء الحرية والاختيار والنزاهة السياسية ،واسبابه القيود التى فرضت على الشعب خلال عدة عقود ،من قبل النظام السابق والخوف ليس من المشاركة السياسية فحسب بل التحدث ومناقشة اى امر يتعلق بالسياسية ،وفساد اعلامى موجه لنشر افكار معينة تستهدف تحقيق ما كان يسعى هذا النظام للسير فى طريقه ،وشارك فى هذا ايضا المعارضة والنخبة التى فقدت دورها فى التوعية نظرا لارتباط كل منها بمصالحه السياسية لتحقيق اهداف شخصية طغت على دورهم تجاه المجتمع .
والسؤال: كيف يتم فرض غرامة على من لا يشارك فى التصويت على مجتمع جاهل سياسيى ، وهذا ادى الى ذهاب الكثيرين للمشاركة نتيجة الضغط وليس بحرية شخصية ، مما اتاح لتلك النسبة الكبيرة من الشعب لاستغلالها من الاحزاب للتصويت اليها على غير ادراك او قناعة او معرفة اهدافها وما يمكن ان تحققه له او للمجتمع ككل ،لان هذا الشخص الذى لاينوى التصويت الا خوفا من الغرامة ،لا يهمه لمن يدلى بصوته !! بقدر ان هدفه عدم التعرض لهذه الغرامة ، ايضا لا تتفق مع حرية التعبير والاختيار ، الاصح ترك من يريد التصويت بحرية فيظهر نتيجة معبره عن الاشخاص المدركين والراغبين فى تأييد حزب او فكر على الاخر ،ويبدو ان الهدف كان ان تكون نسبة المشاركة كبيرة !! وهذا امراً غريباً ان نهتم بالكم وليس بكفاءة الاداء الذى يمكن ان يعبر عن المجتمع ككل ،فاختيار عينة عشوائية بطريقة سليمة - وفقا لنسبة خطأ معينة لا تؤثر فى النتيجة- تستيطع تعميم نتائجها على المجتمع ،بطريقة افضل وادق من لو جرى هذا على المجتمع كله .
نتائج تلك الانتخابات ،تعتبر بداية طريق ،نظرا للفترة الحرجة التى تمر بها مصر ،ومن خلالها يمكن استخلاص المكاسب ومعالجة الاخطاء ،محاولة لتصحيح ما ينتج عنها ،كما اننى ارى ان نظام الانتخاب " القوائم النسبية - الفردى " ، ادى الى تعقيد كيفية الاختيار بالنسبة للشخص المتعلم ، وبالتالى صعوبة فى الاختيار للافراد الاميين ،وتشابه الرموز ادى الى استغلالها بتوجية المصوتين من قبل النشطاء فى بعض الاحزاب ،وتلك الاخطاء استفاد وتضرر منها الجميع ،لانها ليست موجه ضد تيار على اخر .
ومحصلة ما اريد الاشارة اليه ،هو ان الجهل السياسى يلغى تلقائياً غرامة عدم التصويت ، ولا يجوز التفكير فى تطبيقها ،واستحالة معرفة لماذا لم يقم الاشخاص بعدم المشاركة ومعرفة السبب بنزاهة ؟ هل هو بالفعل قاصدا ام لدية ما يخصه من ظروف معيشية او صحية او امنية تحول مشاركته ،اننا ليس فى مجتمع متقدم او متطور يتاح فيه جميع الامكانيات وتجرى المشاركة السياسية به بسهوله ،ويجب مراعاة ما يتعلق بالظروف الحالية بعد الثورة ووجود مشكلات مجتمعية ضخمة ،ويبدو ان من طرح تلك الفكرة نسى ان عامل الحالة النفسية للمواطن للمشاركة السياسية امرا فى منتهى الاهمية ،ودافع قوى لنجاح الديمقراطية ،ادعو هولاء المسؤلين للخروج من مكاتبهم لمعرفة حقيقة الواقع ،معظم الشعب كادح يبحث عن قوت يومه ،واهم ما يسعى اليه هو متطلبات حياته اليومية ، فاذا توفرت له حياة كريمة ،سوف يبدأ تلقائيا فى المشاركة المجتمعية والسياسية دون فرض غرامة اجبارية .

sarhansoliman@yahoo.com

نتلقى تعليقاتكم على صفحتنا بالفيس بوك

https://www.facebook.com/Dr.SarhanSoliman


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق