]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

"ليبرلاند" مابين دولة قامطة وعقول مُتأخرة

بواسطة: ضياء محمد  |  بتاريخ: 2015-04-26 ، الوقت: 19:06:43
  • تقييم المقالة:

لم يكن بمقدور الشباب الحالم فور الإعلان عن حاجة دولة لمواطنين أن يُخفوا مشاعرهم وكبوتهم ..   

فـ الشباب يحلم .. وفى سبيل تحقيق الأحلام لا يبالى بالمقصود أو ماسوف يُقدم عليه   

فظن الشباب أن ليبرلاند سوف تكون ملاذ الفارين والوطن الجديد ..   

إلا أنهم لم يلعبوا دور الباحث .. ليعلموا المفسد من المُصلح والصادق من الكاذب ..  

وبدا الشباب فى الحلم بدولة قد تكون فى يوم ما الوطن الحقيقى .. وجالب السعادة والحقوق الكاملة لهم   

فبدأ الشباب المصرى والتركى فى الإنجذاب ومشاركة الفكرة على أمل أن تكون دولة الأحلام قريباً   

وفى نفس الوقت كانت الجنسيات الأخرى المشاركة فى فكرة بناء دولة جديدة تقع على مساحة 7 كيلو مترات بين رومانيا وصربيا .. تَضرب مِثالاً فى التحضر والتمدين فى الفكر والتخطيط ..  

فكانت مشاركات العرب حول الفكرة متمثلة فى الإستهزاء تارةً وتارةً القيام بإحصائيات حول الجنسية الأكثر شعبية فى ثنايات صفحة ليبرلاند على موقع التواصل الإجتماعى "فيس بوك " فكانت المؤشرات كبيرة جداً نحو العرب عامة و المصريين خاصة   

أما على صعيد أخر كان البولانديين والصربيين يحاولون صناعة الدولة بطريقة مختلفة .. فمثلاً عن طريق إنشاء صفحات للجميعات العمومية والأهلية ؛ وقام البعض أيضاً بإنشاء منتخب ليبرلاند لكرة القدم .. وأخرون قاموا بطرح فكرة إنشاء جهاز شرطة ليبرلاند .. هذا كُلِه على خلاف الشاب العربى الذى كان يحلم بالسفر والمنصب على طبق من ذهب دون تعب أو مشقة    تلك أساسيات أفتقدتها العقول العربية بل و من ضمن الأسباب التى تجعلها فى مؤخرة دول العالم المُتقدمة ..  

إلى أن وصلنا لنهاية الفصل المسرحى بتحذيرات من الوزارات الخارجية بضرورة التأكد من صحة وجود دولة بذاك الإسم معللةً الموقف بأن إنشاء دولة لا يتم فى يوم وليلة .. بل يجب أن تمر بعدد من الإجراءات والتنسيقات .. مُحذرةً الشباب من أولئك الذين يَمكرون فى سبيل الحصول على الأموال بالنصب أو السفر عن طريق الهجرة الغير شرعية    

فـرَكَنت عقول الشباب عن الفكرة وتراجعت هِمتهم .. إلا أنهم فشلوا أيضاً فى إستنتاج ما ألت إليه تلك التجربة الخادعة من دروس وعبر    

إلا أن فوجئت على صعيد شخصى أثناء تصفحى صفحات ومجموعات ليبرلاند على مواقع التواصل الاجتماعى أن الجنسية التى باتت تطفو على الصفحات إنذاك هى الجنسية الإسرائيلية ..!!   

وكالعادة من شبابنا بات منهم من لم يستطع التحكم فى كتابتاه فبات السب واللعان فى مقدمة كلماته وأخرون كان تاريخهم ومعرفتهم هو سلاحهم فى تلك الحرب العقائدية    

لكن دعونا نتحدث بحديث العقول لدقيقة .. المعضلة ليست فى عقول الشباب وحده .. بل فى دولة فشلت فشلاً زريعاً فى أن توفر لشبابها متطلبات إحتياجاتهم فى الحياة من مأكل وملبس ومصدر رزق فبات الشاب العربى يُفضل السفر على أن يظل فى وطنه   

ثم ننتقل إلى فشل أخر وهو المتصدر فى عقول الشباب والذى يمكن أن نقول عنه بإختصار أنه متمثل فى "الجهل وقلة المعرفة" والذى مما لاشك فيه يعود إلى (الإعلام والصحافة) والتى هى أصابع خفية تقودها جماعات أيقنت بشكل مُنقطع النظير أنها إن إمتلكت المحطات الإذاعية ورواد الإعلام وقاداته فإنه بإستطاعتها الزج بأمة إلى حافة الهاوية   

لذا فـ على الدولة مرةً أُخرى أن تُعيد النظر فى خطة التقارب بينها وبين شبابها .. بل و يجب أن تسعى لعقد جلسات حوارية مُتخليةً عن سياسة "السابقون عن اللاحقون" .. كى لا نفاجىء فى يوم من الأيام وإن صحت الدعوى بوجود دولة تحتاج لمواطنين عن الهجرة الغير مسبوقة لعدد غير مسبوق من الشباب فلا نسمع لذويهم سوى خِشاش أوراق الشجر حول محيط مصانعنا 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق