]]>
خواطر :
شُوهد كلب (أكرمكم الله)، في فصل البرد يلهثُ... تعجبت منه البهائمُ، كيف يكون الحال في فصل الحرُ...أجاب الكلب، لذلك الحال أنا من الآن أتهيأ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أيها الدواعش هل كل هذه الآيات منسوخة بأية السيف ؟ ( 4 )

بواسطة: رأفت المحمدي  |  بتاريخ: 2015-04-25 ، الوقت: 22:17:13
  • تقييم المقالة:

- ما هو السياق التي وضعت فيه آية سورة التوبة ؟ وهل رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر الصحابة أن يضعوا آية معينة في سورة معينة دون غيرها عبثا وهو الذي لا ينطق عن الهوى ؟

كثير ممن يدعي أن آية السيف نسخت آيات الموادعة والصبر والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة لم يراعي سياق آيات سورة التوبة رغما اتفاق اغلب الفقهاء أن سورة التوبة لم تبدأ بالبسملة مراعاة لسياق الآيات فالبسملة فيها من التأمين والرحمة والأمان ما فيها  ولما كانت آيات السورة تبدأ بالبراءة من المشركين لذا لم تبدأ بالبسملة

لذا علينا أن نراعي السياق عند تفسير أية السيف كما فسر العلماء عدم ورود البسملة في أول السورة ولا نلقي بمقولة النسخ جزافا لمظنة التعارض بين الآيات وهو ظن يشوبه ما يشوبه من بطلان

نزلت آيات سورة التوبة في العام التاسع من الهجرة بعد فتح مكة والتي فتحت في العام الثامن من الهجرة كما يظهر ذلك حديث صححه الألباني

عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلم أنَّه بعثَ أبا بكر عام تسع لمَّا أمَّرهُ على الموسِم ينادي : أن لا يطوفَ بالبيتِ عُريانٌ ( فتاوى ابن تيمية ) صححه الألباني

وسياق الآيات يخاطب مشركي الجزيرة العربية من لهم عهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم و ببراءة الله ورسوله منهم ومن عهودهم وهي حالة واقعة بعينها لعهود قائمة بين رسول الله صلى الله عليه وسلم  والمشركين وقد يقول البعض كيف ينزل القرءان لمعالجة حالة قائمة دون غيرها والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ؟

ونقول لا عجب في ذلك لان الأمثلة في ذلك كثيرة في القرءان  منها قوله تعالى (قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (16))   فهذه الآيات نزلت بحالة مخصوصة بمن تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا خلاف في ذلك بين المفسرين أعلمه  وكذلك كما في قوله تعالى وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) وغيرها من الآيات

وبالعودة لآيات سورة التوبة نجد أنها تبن لنا أن المشركين ينقسمون إلى فريقين فريق نقض العهود فمدة مهادنتهم أربعة أشهر وأنهم لن يعجزوا الله وذلك في قوله تعالى( بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ(1) فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ (2)  وأن يكون هذا الإعلام للمشركين يوم الحج الأكبر وذلك في قوله تعالى   وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (3)  

وفريق من المشركين لم ينقضوا عهودهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم  وحافظوا عليها  فعهدهم إلى مدتهم وذلك في قوله تعالى (  إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ )

و بعد هذا السياق والتسلسل المنطقي تأتي الآية المسماة بأية السيف قوله تعالى ( فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5)

ووجود هذه الآية في هذا السياق منطقي حيث أن الله أعطى لمشركي مكة وقت محدد لمراجعة موقفهم من الإسلام فإما الإسلام وإما القتال كي لا يكون بجزيرة العرب مشرك وتوضح هذه الآية النتيجة المنطقية لما سيفعله المسلمون بعد انقضاء المدة سواء انقضاء أربعة أشهر آو إكمال العهد إلى مدته كما بينا أنفا ثم تأتي الآية التالية لأية السيف لتوضح جليا دون أدنى مجال للشك هذه الحالة المخصوصة بمشركي الجزيرة العربية فتوضح إمكانية استجارة المشرك حتى يسمع كلام الله ليس هذا وفقط  بل وعلى المسلمون أن يبلغوه مكان يأمن فيه على نفسه وماله وعرضه في قوله تعالى  وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ (6)كما تبين الاية التالية لها حالة فيها قمة الخصوصية ألا وهي حال عهد رسول الله مع من عاهدوه عند المسجد الحرام وتبين الآية بان نتم لهم عهدهم إلى مدتهم في حال أنهم لم ينقضوا هذا العهد في قوله تعالى ( كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (7)) ولو نظرنا إلى هذه الآيات السابقة لأية السيف لوجدناها تبين حالة مخصوصة في وقت مخصوص كما لو نظرنا إلى الآيات اللاحقة لأية السيف للمسنا فيها هذه الخصوصية

وأقول كيف لنا أن ننزع أية السيف من سياقها ونحملها على العموم إذا كان هذا هو سياق ما قبلها وسياق ما بعدها وهل وضعت أية السيف في هذا السياق عبثا دون ارتباط بما قبلها وما بعدها ؟ والحقيقة أن أية السيف مرتبطة ارتباطا وثيقا بما قبلها وبما بعدها من آيات

 ويوضح أيضا هذا الخصوص الحديث الذي  رواه البخاري في صحيحة عن أبي هريرة انه قال

بعَثَني أبو بكرٍ في تِلكَ الحَجَّةِ، في مُؤَذِّنينَ يومَ النَّحرِ، نُؤَذِّنُ بمِنًى : ألا يَحُجَّ بعدَ العامِ مُشرِكٌ ولا يَطوفَ بالبَيتِ عُريانٌ، قال حُمَيدُ بنُ عبدِ الرَّحمَنِ : ثم أرْدَف رسولُ الله صلى الله عليه وسلم علِيًّا، فأمَرَه أنْ يُؤَذِّنَ ب براءة قال أبو هُرَيرَةَ : فأذَّنَ مَعنا علِيٌّ في أهلِ مِنًى يومَ النَّحْرِ : لا يَحُجُّ بعدَ العامِ مُشرِكٌ ولا يَطوفُ بالبَيتِ عُرْيان ويتضح هنا جليا أن الأذان بسورة التوبة كان في الحج لإعلام مشركي جزيرة العرب كما يتضح أيضا في الحديث خصوصية البيت الحرام   - ما هي أقوال العلماء في أية السيف هل نسخت ما نزل قبلها من ايات الموادعة والصبر على المشركين والكافرين وأهل الكتاب ؟ انقسم العلماء إلى ثلاثة أقسام 1-قسم يرى أن أية السيف قد نسخت ما قبلها من آيات والموادعة والصبر على المشركين والكافرين وهم كثرة 2- قسم يرى أن أية السيف تستخدم بحسب أحوال أهل الإسلام أن كان لهم شوكة قوية استخدموا أية السيف وان ضعفوا استخدموا آيات الموادعة 3-قسم يرى أن أية السيف ليست بناسخة مطلقا بل هي حالة مخصوصة في زمن معين لأشخاص بعينهم بل أن أية السيف منسوخة بقوله تعالى ( فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً )  القسم الأول :  من يرى أن أية السيف قد نسخت ما قبلها من آيات والموادعة والصبر على المشركين والكافرين وهم كثرة

 -قال ابن كثير في تفسير أية السيف ( وقوله) ( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ) أي : من الأرض . وهذا عام ، والمشهور تخصيصه بتحريم القتال في الحرم بقوله(وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ ) وقوله(وَخُذُوهُمْ ) أي : وأسروهم ، إن شئتم قتلا وإن شئتم  أسرا وقوله (وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ)أي : لا تكتفوا بمجرد وجدانكم لهم ، بل اقصدوهم بالحصار في معاقلهم وحصونهم ، والرصد في طرقهم ومسالكهم حتى تضيقوا عليهم الواسع ، وتضطروهم إلى القتل أو الإسلام ؛ ولهذا قال(فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)

-ونقل القول بالنسخ عن ابن عباس ومجاهد وزيد بن أسلم وعطاء الخرساني وعـكرمة والحسن وقتادة الا ان ابن كثير في تفسير ايه

-قال القرطبي( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ )عام في كل مشرك ، لكن السنة خصت منه ما تقدم بيانه في  سورة ( البقرة ) من امرأة وراهب وصبي وغيرهم  

وقوله(حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) عام في كل موضع وخصص أبو حنيفة رضي الله عنه المسجد الحرام كما سبق في سورة البقرة ونقل القرطبي في تفسيره القول بالنسخ عن الحسين ابن الفضل

-قال الطبري ( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ ) يقول فاقتلوهم(حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) حيث لقيتموهم من الأرض ، في الحرم ، وغير الحرم في الأشهر الحرم وغير الأشهر الحرم ( وخذوهم ) يقول : وأسروهم ( واحصروهم ) كما نقل الطبري في تفسيره القول بالنسخ عن جمع من العلماء هم قتادة وعكرمة والحسن البصري فقال حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : (وإن جنحوا للسلم) قال : للصلح ، ونسخها قوله : ( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ) [سورة التوبة : 5]- ونقل الطبري مثله عن عكرمة والحسن البصري - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا يحيى بن واضح ، عن الحسين ، عن يزيد ، عن عكرمة والحسن البصري قالا(وإن جنحوا للسلم فاجنح لها) ، نسختها الآية التي في " براءة " قوله : ( قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ ) ، إلى قوله : ( وَهُمْ صَاغِرُونَ ) [سورة التوبة : 29] – ونقل مثله عن ابن زيد  قال ابن زيد في قوله : (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها) ، قال : فصالحهم. قال : وهذا قد نسخه الجهاد.

 
القسم الثاني -من يرى أن أية السيف تستخدم بحسب أحوال أهل الإسلام أن كان لهم شوكة قوية استخدموا أية السيف وان ضعفوا استخدموا آيات الموادعة

-قال ابن العربي في أحكام القرءان في قوله تعالى (وإن جنحوا للسلم) (وأمّا قول من قال إنها منسوخة بقوله: {فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 5] فدعوى فإن شروط النسخ معدومة فيها)). أحكام القرآن/ 876

-ابن كثير نقل عنه في تفسيرة لاية {وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} بعد ان نقل اقوال القائلين بنسخ هذة الايه انه قال وهذا فيه نظر ؛ لأن السياق كله في وقعة بدر ، وذكرها مكتنف لهذا كلهوقول ابن عباس ، ومجاهد ، وزيد بن أسلم ،وعطاء الخراساني وعكرمة ، والحسن ، وقتادة إن هذه الآية منسوخة بآية السيف فيه نظر أيضا ؛ لأن آية براءة فيها الأمر بقتالهم إذا أمكن ذلك فأما إذا كان العدو كثيفا ، فإنه تجوز مهادنتهم كما دلت عليه هذه الآية الكريمة ، وكما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الحديبية ، فلا منافاة ولا نسخ ولا تخصيص ، والله أعلم.

-نقل القرطبي في تفسيره  وعن ابن العربي والقشيري اختلاف الجواب بين حال العزة والقوة والمنعة للمسلمين فلا صلح, وإن كان للمسلمين مصلحة في الصلح فلا بأس

-كما نقل مثل ذلك عن ابن تيمية ذكر ذلك ابن باز في مجموع الفتاوى حيث قال ( قال بعض أهل العلم ليست ناسخة لآيات الكف عمن كف عنا وقتال من قاتلنا ، وليست ناسخة لقوله: (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) ، ولكن الأحوال تختلف فإذا قوي المسلمون وصارت لهم السلطة والقوة والهيبة استعملوا آية السيف وما جاء في معناها ، وعملوا بها ، وقاتلوا جميع الكفار حتى
وإذا ضعف المسلمون ولم يقووا على قتال الجميع : فلا بأس أن يقاتلوا بحسب قدرتهم ، ويكفوا عمن كف عنهم ، إذا لم يستطيعوا ذلك ، فيكون الأمر إلى ولي الأمر ، إن شاء قاتل وإن شاء كف ، وإن شاء قاتل قوما دون قوم على حسب القوة والقدرة والمصلحة للمسلمين ، لا على حسب هواه وشهوته ، ولكن ينظر للمسلمين وينظر لحالهم وقوتهم... 
وهذا القول ذكره أبو العباس شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - واختاره...
وهذا القول اختاره جمع من أهل العلم ، واختاره الحافظ ابن كثير - رحمه الله– 
وهذا القول أظهر وأبين في الدليل ؛ لأن القاعدة الأصولية أنه لا يصار إلى النسخ إلا عند تعذر الجمع بين الأدلة ، والجمع هنا غير متعذر ، كما تقدم بيانه " انتهى باختصار من "مجموع فتاوى ابن باز" (3/ 189-194)

-وذكر الزمخشري في الكشاف ((والصحيح أن الأمر موقوف على ما يرى فيه الإمام صلاح الإسلام وأهله من حرب أو سلم وليس بحتم أن يقاتلوا أبداً أو يُجابوا إلى الهدنة أبداً)). ((الكشاف)) 2/133

ونقل مثل ذلك القرطبي في تفسيره عن ابو بكر ابن العربي -

ثالثا -قسم يرى أن أية السيف ليست بناسخة مطلقا بل هي حالة مخصوصة في زمن معين لأشخاص بعينهم بل أن أية السيف منسوخة بقوله تعالى ( فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً )

-الطبري يرى أن أية السيف نزلت في مشركي العرب خاصة دون غيرهم فقال رحمه الله  وقد دللنا في غير موضع من كتابنا هذا(يقصد كتاب تفسير الطبري )وغيره على أن الناسخ لا يكون إلا ما نفى حكم المنسوخ من كل وجه. فأما ما كان بخلاف ذلك ، فغير كائنٍ ناسخا.
وقول الله في براءة : ( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ) ، غير نافٍ حكمُه حكمَ قوله.(وإن جنحوا للسلم فاجنح لها) ، لأن قوله : (وإن جنحوا للسلم) ، إنما عني به بنو قريظة ، وكانوا يهودًا أهلَ كتاب ، وقد أذن الله جل ثناؤه للمؤمنين بصلح أهل الكتاب ومتاركتهم الحربَ على أخذ الجزية منهم.
وأما قوله : ( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ) فإنما عُني به مشركو العرب من عبدة الأوثان ، الذين لا يجوز قبول الجزية منهم. فليس في إحدى الآيتين نفي حكم الأخرى ، بل كل واحدة منهما محكمة فيما أنزلت فيه
نقل القرطبي عن السدي وابن زيد عدم النسخ
-

-وقد بوّب البخاري باباً سماه:الموادعة والمصالحة مع المشركين بالمال وغيره وإثم من لم يف بالعهد وقوله: {وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [الأنفال: 53], وعلق ابن حجر على الباب بقوله: إن هذه الآية دالة على مشروعية المصالحة مع المشركين. [فتح الباري 6/275], ولم يذكر لها نسخاً.

-وقال الشيخ الشنقيطي في أضواء البيان قوله تعالى {وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ} فيه ثلاثة أوجه للعلماء الأول : أن المراد بالذين يقاتلونكم من شأنهم القتال, أي دون غيرهم, كالنساء, والصبيان, والشيوخ الفانية وأصحاب الصوامع والثاني :انها منسوخة بأية السيف الدالة على قتالهم مطلقا والثالث : أن المراد بالآية تهييج المسلمين وتحريضهم على قتال الكفار.. وأظهرها الأول 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق