]]>
خواطر :
خيبة أمل ، عندما يكتشف الإنسان أنه في محيط تحت خط الصفر ، لا يستطيع الغوص أو السباحة فيه...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . فلا تكتُمُنَّ اللهَ ما في نُفوسكم ليَخفَى ومهما يُكتَمِ اللهُ يَعلَمِ يُؤخَّرْ فيُوضَعْ في كتابٍ فيدَّخَرْ ليوم الحسابِ أو يُعَجَّلْ فيُنقَمِ (زهير بن أبي سلمى   (طيف امرأه) . 

إلى الذين يعذبون الناس

بواسطة: جهلان إسماعيل  |  بتاريخ: 2015-04-24 ، الوقت: 13:45:59
  • تقييم المقالة:

كرم الله عز وجل الإنسان فخلقه بيديه ونفخ فيه من روحه واسجد له الملائكة تعظيما له وهذا الأمر على إطلاقه، وليس فيه استثناء بسبب لون أو جنس أو دين، قال تعالى في كتابه:

 

 (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا)  الإسراء 70

 

 ومن تكريم الله تعالى للإنسان أنه حرم الاعتداء على نفسه أو على أي جزء من بدنه، وقرر عقوبة شرعية على كل من يعتدي على شيء من ذلك، قال تعالى:

 

(وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ ) المائدة:45

 

 وقال الله تعالى: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً)  الأحزاب:58
وثبت في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا. رواه مسلم. 
وقال صلى الله عليه وسلم: كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه. رواه مسلم. 
وقال صلى الله عليه وسلم: صنفان من أهل النار لم أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس..... رواه مسلم. 
وخطب عمر بن الخطاب في إحدى خطبه فقال: إني لم أبعث عمالي ليضربوا أبشاركم وليأخذوا أموالكم، من فعل به ذلك فليرفعه إلي أقصه منه، فقال عمرو بن العاص: لو أن رجلاً أدب بعض رعيته أتقص منه؟ قال: إي والذي نفسي بيده، ألا أقصه وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أقص من نفسه.  انتهى من جامع الأصول 4/467.

 

يقول الدكتور محمد مصطفى الزحيلي:

 

"إن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان على أحسن تقويم، وكرم بني آدم في غاية التكريم، وفضلهم على سائر المخلوقات، وسخر لهم ما في الأرض وما في السماوات، وجعلهم خلفاءه في الأرض وفوق كل ذلك فن الله تعالى لم يخلق الإنسان عبثًا، ولم يتركه سدًى، وإنما أرسل له الرسل والأنبياء وأنزل عليهم الكتب والشرائع، إلى أن ختم الله الرسل والأنبياء بسيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، وختم الكتب والشرائع بالقرآن العظيم وشريعة الإسلام، وتهدف هذه الشريعة إلى تحقيق السعادة للإنسان في هذه الدنيا لتحقيق خلافة الله في أرضه، فجاءت الشريعة لتأمين مصالح الإنسان، وهي جلب المنافع له، ودفع المضار عنه"

 

ورغم هذا التكريم الواضح للإنسان في كتاب الله عز وجل وفي سنة نبيه ، ورغم الوعيد الشديد الذي جاء في الشريعة الإسلامية ضد إنتهاك كرامة الإنسان وإذلاله أو تعذيبه بأي شكل من الأشكال فقد عم هذا البلاء في كثير من البلاد الإسلامية  إن لم يكن في جميعها. وقد اصبحت منطقة الشرق الأوسط على الخصوص مرتعا لهذه الممارسات الشنيعة وغدت أكبر مستورد لعتاد التعذيب  والإذلال والقهر ، ومن يتابع التقارير التي تنشرها منظمات حقوق الإنسان يجد أهولا تشيب لها الولدان وأعمالا تشمئز منها القلوب وتقشعر منها الأبدان ، وأشهر أساليب التعذيب  التي تتم في أماكن الاحتجاز مما جاء في التقارير الحقوقية ما يلي:

 

1-الضرب المبرح .

 

2-التعليق من المعصمين.

 

3- التعليق بواسطة عمود يتم إدخاله بين الركبتين والمرفقين.

 

4- الصعق بالصدمات الكهربائية.

 

5- الإحراق بالسجائر.

 

6-إطلاق الكلاب الشرسة التي تسبب جروحا خطيرة.

 

7-الاعتداءات الجنسية على المحتجز نفسه أو على أحد أقاربه (الزوجة، الأم ، الأخت، الإبنة)

 

8- اغتصاب النساء وهذا من أعظم البلاء.

 

9- المنع من النوم فترات طويلة.

 

10- ثقب اليدين بمثقاب كهربائي.

 

11- اقتلاع الأظافر و العيون .

 

وهذا الذي نقلناه من أساليب التعذيب والقهر والإذلال قد بلغ مداه في السنوات الأخيرة  في ظل الظروف الأخيرة التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط وفي ظل الهجمة الشرسة على الإسلاميين في كل مكان وتنمر الطوائف العلمانية في بلاد المسلمين والتنكيل بأصحاب المشروع الإسلامي.

 

رسالة إلى الذين يعذبون الناس...

 

كيف أنتم إذا وقفتم بين يدي الله عز وجل وسألكم عما اقترفتموه في حق الأبرياء من الناس من إذلال وقهر وتعذيب؟؟؟

 

ألا تخشون عذاب الله ونقمته وسخطه عليكم لما تفعلونه فإن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا وأين عذابكم من عذاب الله ، فعذاب الله لا يقارن بعذابكم ، فاتقوا الله واستعدوا لذلك اليوم الذي يشيب فيه الولدان  ويخرج فيه الناس من قبورهم حفاة وعراة من الهول والفزع.

 

إن الذين يأمرونكم لن ينفعوكم بشيء ولن يغنوا عنكم من الله شيئا يوم القيامة ولن يكون هناك مجال للتراجع ولا للإعتذار( إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ (166) وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ) البقرة

 

ويا من تستحلون الدماء لأوهن الأسباب ، ألا يخيفكم قول الله عز وجل (ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً(

 

ألم تسمعوا النبي صلى الله عليه وسلم" لو أنّ أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله في النار"صحيح رواه الترمذي

 

وقوله:" من استطاع أن لا يحول بينه وبين الجنّة كف من دمٍ أهراقه ، فليفعل " رواه البخاري

 

ويا من تصدرون الفتاوى وتلبسون مسوح العلماء وأنت من العلم خواء وتضلون الناس بغير علم ، ألا تتوقفون عن الكذب في دين الله ، كم شابا أضللتم وكم نفسا تسببتم في إزهاقها بفتاواكم وكم مستخدما غررتم به فأطلق لنفسه العنان في الترهيب والترويع والتعذيب وتفنن في وسائل القهر وما ذلك إلا لأنكم حللتم له ذلك فمات قلبه ولم يعد يرى باسا فيما يفعل بل ووصل الحد ببعضهم بالشعور أنه يتقرب إلى الله ويتعبد إليه بما يفعل.

 

جهلان إسماعيل

 

 

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق