]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قراءة في عقل السيسي . بقلم : سلوى أحمد

بواسطة: سلوى أحمد  |  بتاريخ: 2015-04-23 ، الوقت: 23:36:02
  • تقييم المقالة:

  كنت ولاأزال وسأظل من أشد محبي ومؤيدي الرئيس مبارك شأني شأن الكثيرين ، سيظل مبارك رئيسي إلى الأبد مهما تعاقب علي مصر من رؤساء ، وبرغم ذلك لا أضمر عداء للسيسي  كالذي كان بداخلي لمرسى  ، فخلفية السيسي العسكرية كانت اللبنه الأولى للثقة فيه فكنت مما طالب بترشحه لمنصب رئيس الجمهورية .ظنا أنه وبحكم منصبه كمدير للمخابرات الحربية  سيكون من أكثر الناس وعيا بالمؤامرة التي حيكت ضد مصر في الخامس والعشرين من يناير .

   كنت علي يقين بأنه يدرك أن الرئيس مبارك الذي وصفوه بالخيانة والعمالة هو من أكثر الأشخاص وطنية وحبا للوطن وانتظرت أن يكون الكاشف لهذه المؤامرة المواجه للناس بحقيقتها ولكن للأسف لم يحدث ففي الوقت الذي انتظرنا فيه كشف المؤامرة  أمام جموع الشعب رأينا أنه هو من يؤيدها و يمجدها و في المقابل وجدنا أنه يرسخ في الأذهان ما قيل عن الرئيس مبارك وذلك بتجاهله حتى في المناسبات الوطنية  التي كان شريكا أساسيا في بعضها و صانعا لبعضها الأخر ، لم نسمعه مره ينطق باسم الرئيس مبارك وإن حدث يذكره بمسمى النظام السابق الذي وكما يبدو من تصريحاته غير راض عنه ويرى أنه سبب فيما  تعاني منه مصر من مشكلات تلك التي تعاظمت في عينه حتى أصبح لا يرى سواها فغابت أي حسنة لهذا النظام فكان وكأنه  نظاما شيطانيا لم يقدم سوى الشر .

  إزاء ذلك كان لابد أن نحاول فهم ما يدورفي ذهنه فهل ما يفعله السيسي وتحديدا حينما يتجاهل ذكر اسم الرئيس مبارك في احتفالات مثل أكتوبر وتحرير سيناء وطابا هو نوع من الاقتناع الداخلي حقا بكل ما قيل عن الرئيس مبارك من زيف وشائعات ؟ أما هو شيء يدفعه إليه تفكيره  القائل بأن ذكر الرئيس مبارك قد يشكل خطرا علي البلاد باعتباره الرئيس الذي قام الشعب بثورة ضده لذا فأنه يتجنب ذلك لحين جلاء الحقيقة وظهورها كاملة للناس ؟  أم ينتظر أن تأتي المبادرة من الشعب ؟ أم يعتبره ماض لا داعى لأن يعكر  به صفو الحاضر والمستقبل ؟!!

إذا أخدنا  الاحتمال الأول وهو تصديقه وإيمانه بكل ما قيل عن الرئيس مبارك من شائعات ،  فهو أولا يناقض نفسه فكيف لرئيس بهذه الصفات ينصب اهتمامه علي تكوين جيش بهذه القوة التي جعلته الأول عربيا وإفريقيا والعاشر أو الحادي عشر عالميا ؟!!كيف له أن يترك دولة تعتمد على ما تركه حتى اليوم  بعدما توقف كل شيء فيها ؟!! كيف وهو يعتمد علي ما تركه من مشروعات عملاقه يبني عليها ويستكملها ؟!!! ، ثم وإذا كان الأمر كذلك فهل معنى هذا أن نلغي تاريخه العسكري المشرف الذي لا غبار عليه هل معنى هذا إالا نذكر له سوى كل ما هو قبيح ،  لقد قال رب العزة في كتابه الكريم {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ *} فإذا اقررنا بوجود السيئات لأننا بشر  فليس معنى ذلك أن تلغي الحسنات بل العكس يجب أن يكون . ولعل حسنات الرئيس مبارك تفوق السيئات آلاف المرات ومن لا يرى ذلك فلابد أن ضميره في حاجة إلى الاستيقاظ 

   وإذا كان الاحتمال الثاني وهو خوفه علي البلاد فأمر هكذا الوقوف علي صحته من عدمه سهل على رجل مخابرات يستطيع أن يعرف نبط الشارع من أبناء الشعب العادي وليس النخب الفاسدة التي لا تبحث سوي عن صالحها عليه أن يطلب تقارير ليرى أن الناس تتحسر علي أيام مبارك وتشعر بالذنب تجاه ما فعلته معه  سيعرف رأي الناس فيما تسمى بثورة وقتها سيدرك أن إنصاف الرئيس مبارك مطلب شعبي تحقيقه لن يضر البلاد علي العكس تماما سيفيدها فما  يجنيه الشعب اليوم هو ثمرة ظلمه لمبارك .

  اما  إذا أرجعنا الأمر للاحتمال الثالث فأتساءل كيف  نريد أن تخرج الناس ونحن نمجد لهم في نكسه ولا تفوتنا مناسبه إلا ونشوه فيها الرئيس مبارك ونلصق به كل نقيصه ؟ كيف لشعب يخاف من قطع رزقه أن يعلن عن هذا الحب وتلك الرغبة في الوقت الذي تصور الدولة بتصرفاته أن من يقوم بذلك فلول ونظام فاسد قديم ؟!! وإذا كان الأمر يرجع للاحتمال الرابع فتلك المصيبة بعينها فكيف نترك تاريخنا مشوها ثم نبحث عن بناء مستقبل مشرق ؟ فما عهدنا شجرة بدون جذور وأمه بلا ماضي هي أمه بلا حاضر أو مستقبل . 

 

 


* هود الاية 411


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق