]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

قضائي وقدري. (فصل من حياتي)

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2015-04-23 ، الوقت: 14:00:48
  • تقييم المقالة:

أولُ كتابٍ اشتريْتُه في حياتي هو كتاب "القضاء والقدر" لمؤلفٍ اسمُه "جعفر السبحاني"، لمْ أقرأه، ولا أذكر في أيِّ "داهية" وضعتُه، أو تركته.

كنتُ صغيراً حين اشتريتُه، ولم أعرفْ، من هو المؤلف إلاَّ بعد أن كبرتُ، وأصبحتُ مُدْمِنَ كُتُبٍ، وعرفت أسماءَ المؤلفين، وعناوينَ كتبهم، وبلدانهم، وعقائدهم، ومذاهبهم، وأخبارهم، وأسرارهم... وتبيَّنَ لي أنَّ المؤلفَ من "الشيعة"، وللشيعة حكايات وحكايات، وسمعةٌ "مش و لا بد" في بلاد "السنة"، وأنا من بلاد السنة، ومن المضحكات المبكيات أن يتَّهمني الحُسَّادُ والحاقدون أنني من "الشيعة"، ويُحَمِّلونني رايَة الشيعة، ويتخيلوا أني أضع فوق رأسي عَمامتهم السوداءَ، مع أني أضع "البيريه" مُقْتفِياً رأْسَ "توفيق الحكيم" وليس رأس "جعفر السبحاني"..

لكن "المتعوس" متعوس، ولعلني مسؤولٌ أيضاً عن هذه التعاسة؛ فقد ركبني العِنادُ، أو ركبتُه، وسمَّيتُ ولدَيَّ "الحسن والحسين"، وهذا ما لا يدعُ مجالاً للشك عند أعدائي بأنني شيعيٌّ عتيدٌ، ورافضِيٌّ شديدٌ، لمْ أنجحْ أنْ أسلكَ مسلك التقيَّةِ، وأنا أعلم أنني حتى لو سلكتُ هذه "التقية" وسمَّيتُ ولدَيَّ "مُهنَّد ومتولي" فإني سأعتبرُ شيعِيّاً، وذلك لسبب بسيطٍ، هو أنني لا أرضى عن كثيرٍ من أهل السنة، ويحدث أنني أنتقدُ كثيراً من سلوكياتهم، وأفكارهم، ومواقفهم، ونصوصهم، وأرى أنهم لم يُفْلحوا في أن يكونوا أفضل من الشيعة، وأن يُبيِّنوا للعالمين أنهم "خير أمة أخرجت للناس"، وما نرى اليوم من أحداثٍ في بلاد المسلمين أقوى دليل على ذلك، وهي تُعْطي صورةً واضحةً أنَّ الفريقيْنِ معاً "من شرِّ ما خلق" !!

والغريبُ أنَّ الذي أشاع هذه الإشاعة عني، وزرعَ هذه الفتنة في المدينةِ، رجلٌ لا ميْلَ له لا إلى "السنة"، ولا إلى "الشيعة"، ولا إلى الإسلام كله، بل ميْلُهُ مع "المال" فقط، يقول له في أعماقه: "إياك نعبد وإياك نستعين"، فلو أنه عرفَ أنَّ المالَ في "وداي جهنم" يوزِّعُه الشيطان من هناك، لغطس برُوحِه هناكَ، وسجدَ سجدةَ الخشوع للشيطان، وتوسَّلَ إليه أن يُعْطيه من مالِهِ الحرام.. والسبب أنه أرادَ أنْ أطْوِيَ عُمْري فقيراً ليستمر هو غَنِيّاً، وحين تمرَّدْتُ على هذا النظام، وبحثتُ عن حريتي وكرامتي وحقوقي، استَعدى عليَّ القضَّ والقضيضَ.

حين أتذكرُ "أيامي معه" تحضُرُني رباعيةٌ عنوانُها "المجرمون" نظَّمَها شاعرٌ اسمه "عبد الله غانم"، قال فيها:

"وخدمْتُ الغنِيَّ أبذلُ عَيْني

في رضاه ومرقمي ويديّا

فأحبَّ الغنِيُّ أنْ أطْوِيَ العمرَ

فقيراً ليستمر غنيّا

وخدمتُ القويَّ أعطيتُه من ضعفي

عزْماً وبسْمةً من قُطوبي

فأحبَّ القويُّ أنْ أطْوِيَ العمر

ضعيفاً ليستمر قويّا..."

(يتبع...)


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق