]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الجهل في زمن العولمة

بواسطة: حمزة  |  بتاريخ: 2015-04-16 ، الوقت: 08:20:37
  • تقييم المقالة:
الجهل في زمن العولمة

     الصحيح أننا صرنا في زمن العولمة الذي شهد نوعا من الرقي الفكري والثقافي ، ونوعا من النضج في الوعي الانساني ، وكذلك نوعا من الاحترام لأبسط حقوق الانسان ، والمفروض في ظل عولمت العالم أن يصبح الانسان يتمتع بكامل حرياته وحقه في اختيار الطريقة التي سيعيش بها حياته دون أن يكره علي شئ هو لا يريده ولا يرغب فيه ، ولكن عندما تصبح أجساد الفتيات تباع وتشتري من أجل المال مثل ما كان يفعل الرومان في عهدهم عندما كانوا يخطتفون الفتيات من قبائل العرب ويبيعونهم في أسواق النخاسة مقابل كيس من المال لتصبح بعد ذلك جاريتا تحت أقدم سيدها . هذا ما دهشت له عندما شاهدت شريطا علي صفحة جريدة اليوم 24 عن تزويج الفتيات القاصرات {  بالكونطرا } ، وذلك من خلال رهن فتاة قاصر من طرف أبيها لي لشخص يقدم مبلغ من المال للأب ويأخذ الفتاة كرهينة مقابل ذلك المال يستغلها جنسيا وتستغلها عائلته كخادمة تقوم بجميع أشغال المنزلية تحت الاهانة والضرب الشتم ، حتي تنتهي مدة الرهن وترجع إلي بيت أهلها إما حاملا أو حاملتا لطفل بين دراعيها ومجردتا من أبسط حقوقها .

    لقد عدنا إلي زمن الرقيق الذي كانت فيه الفتيات تعتبر كأجساد لا تصلح إلا لتمارس عليها رغبات حيوانية لشخص لا يهمه إلا تفريغ مكبوتاته ، وأصبحنا في زمن يتجرأ فيه الأباء من كرامتهم وشرفهم مقابل المال يمنح مقابله جسد ابته التي لم تتجاوز 14 من عمرها ، ويحرمها من حقها في التمدرس واختيار شريك حياتها الذي سترتاح معه بعد أن تصل إلي سن الزواج القانوني ، لكن الجهل الذي يطبق علي فئة من الشعب المغربي وخاصتا منطقة قلعة السراغنة التي تكثر فيها هذه الظاهرة يحول دون ذلك وتصبح الفتاة كسلعة يمكن استفادة من جسدها وتحصيل المال مقابله .

   فأي زمن هذا الذي أرجعنا مئة سنة ضوئية إلي الوراء ، وأصبحت فيه فتيات هذا الوطن بضعتا تباع وتشتري وتنتهك حرماتها دون وجه حق ، الفتيات اللاتي هن أمهات المستقبل واللاتي سينجبن جيلا جديدا يساهم في ازدهار هذا الوطن أصبحنا الأن يبعن لذئاب همها الوحيد هو نهش لحمها ورميها لشارع مجردتا من شرفها وكرامتها تجر معها ثمرة خطيئة في أحشائها دون وجه حق . فأين هو الدين و القانون الذي يتكتم علي هذه الجرائم الفضيعة التي تنتهك فيها كرامة الانثي، وأين هي السلطة الرابعة التي هي الاعلام التي يجب أن تفضح هذه الجرائم وتخرجها الرأي العام ليعلم الشعب والدولة ما يفتعل بفتيات صغار ننتظر منهن أن يرتقين بمستوي هذا الوطن أصبحن ضحية الفقر والحرمان والجهل وأيت هي الجمعيات حقوق الانسان والجمعيات النسائية التي بدلا من أن تدافع عن حق هؤلاء الفتيات ضحايا الجهل يدفعون عن أشياء لا تمت لمجتمعنا بصلة كالمثلية الجنسية و الاجهاض ، أما فتيات وفتيان المستقبل فليس هناك من يخرج معاناتهم وصوتهم لرأي العام الذي أصابه العمي عن هذه القضايا الخطيرة التي لا زالت تنخر أجساد أبناء الشعب اللذين ليس لهم لا حول ولا قوة لكي يدافعوا عن أنفسهم ويكتفون بتكتم ولعيش تحت نظرات المجتمع القاتلة  . وأنا بدوري أتسائل ما موقف القانون والدين وكذلك المجتمع المدني من هذه الجرائم التي يجب أن تكون من أول القضايا التي تناقش والتي يجب أن تجند لها جميع أجهز القانونية والانسانية للقضاء عليها ومحوها من مجتمعنا ليصبح للفتاة دور ايجابي في المجتمع وليس فقط جسد يباع ويشتري ؟؟؟؟ .

                                                      بقــــلم : حمــــــزة غاشــــــــي

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق