]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المنجـــــــــــم المهجــــــــــــور !!

بواسطة: الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد  |  بتاريخ: 2015-04-14 ، الوقت: 06:03:42
  • تقييم المقالة:

بسم الله الرحمن الرحيم

المنجــم المهجــور    !!

القسوة تمثلت في حجارة الذكريات .. وقد شابها غبار الزمن بالنسيان .. من منجم لمنجم نبحث عن ذلك الماضي .. حيث المكان الذي يمثل مهد الأحباب .. وحيث الذهب الذي كان ذات يوم يتلاعب بالألباب .. فكان الذهب وكانت الأحجار .. وقد اختفى الغالي النفيس ليبقى المتوفر الملول .. ومع ذلك فإن الذي يجاور السعيد يسعد .. فتلك الأحجار رغم قسوتها نالت شرف المعية في يوم من الأيام .. وقد سألتني الأحجار في حيرة ما الذي أتى بك بعد طول الغياب ؟؟ .. فقلت لها أشتاق لرائحة العبق رغم غياب الشمس خلف الضباب .. ولقد كانت لنا جولات فرح ورقص في مواسم الحصاد .. وأعلم يقيناَ أن الدوائر لن تدور كسابق العهد في الوقت والميعاد .. ومع ذلك فإن الفاقد التواق يتحايل الأسباب .. وينقب عن الأسرار المستحيلة في قاع الجب والأغوار .. كما نعلم جيداَ أن تلك الشموس لا تتردد في المسار ولا تعيد الخطوات .. ولا تنظر أبداَ للخلف وللماضي وللذكريات .. ولا تلتفت حين ينادي المنادي بشغف وإلحاح وإصرار .. ولا تقبل حجة الأسف والاعتذار المشوب بالعبث والهفوات .. فهي تمشى واثقة الخطى لتتوارى خلف الشفق للسبات .. وعلامة الظلام توحي بأن الشمس قد تخطت سياج السواقط تحت الأقدام .. وتناست آثار الهوامش خلف المحراب .. تجرد يعني قوة الاستغناء .. وشموخ يعني أن السماء لأهل السماء .. ومع ذلك فإن سياج الأثير لا تستطيع أن تمنع القلوب من الهواجس والأهواء .. ولا تستطيع أن تحجب عن العيون علامات الشفق عند المساء .. وذلك العطر رغم أنه محبوس في خزانة الأقوياء إلا أن العبق يتحدى ليعبث بالأجواء .. ونحن نعلم قوة الاستحالة في شمس تترفل فوق سرج الكبرياء .. غير أننا لا نمل ولا نكل من ملاحقة البصيص من الأضواء .. والعودة للمنجم المهجور نزعة تجبر نفساَ ظامئة لترتوي بماء الرمضاء .. فتلك الأحجار وتلك الآثار وتلك الذكريات التي تؤرق بالأصداء .. وباحة المنجم ظلام يفتقد شمساَ إلا أن الخيال يمتلك طيفاَ يفوق الشمس في الضياء .. وتلك خيام الأمل ننصبها بجوار الموتى ويكفي أننا ما زلنا في زمرة الأحياء .

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق