]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المطبخ الجزيئ : حين يتحول المطبخ إلى فن راقي يلامس أطراف الإنسانية و يلهم خيال أشهر الطباخين

بواسطة: Ing Mouadh Ben Said  |  بتاريخ: 2015-04-11 ، الوقت: 07:58:04
  • تقييم المقالة:
 منذ قديم الزمان في العصور الأولى كان الإنسان البدائي يبحث عن وسيلة تجعل تناوله للطعام أسهل حيث كانت جل الأطعمة في ذلك الوقت من أصل حيواني و كانت قاسية و صعبة الاستهلاك، بعد إن اكتشف الإنسان النار أصبح يقوم بطهي طعامه بصفة دورية.. منذ ذلك التاريخ و إلى وقت قريب من الآن ظلت الممارسة المطبخية ممارسة بدائية ومجرد استجابة فطرية لغريزة البقاء خالية من كل الأبعاد الجمالية و بعيدة كل البعد عن النفس الإبداعي للإنسان الذي توسع في العصور الحديثة.  فى سنة 1988 أجتمع العالمان ارفى تيس الفرنسى الجنسية و نيكولا كيرتى و طورا ما أصبح يعرف اليوم بالمطبخ الجزيئى الذي يعتمد الدراسة العلمية لفهم الظواهر المطبخية.. تطور الطبخ من سلوك بدائي إلى ممارسة عقلية جمالية فأصبحت العين تأكل و اليد تأكل و الأنف كذلك. كان الهدف آن ذاك تذويب الجليد القائم بين العلم المتمثل في المنهج التحليلي المنطقي ,الوسائل المتطورة و العقلانية في التناول و التعبير و بين المطبخ كسلوك بشرى ناتج عن إلحاح غريزي بيولوجي داخلي,حيث أن المطبخ كان آخر الفنون الكيميائية التي شملتها العقلة منهجا و تطبيقا. بعيد وفاة العالم الإنكليزي من أصول مجرية نيكولا كيرتى حمل المهندس الفرنسى هرفى تيس المشعل حيث قام بتطوير العديد من التطبيقات و التقنيات  المخبرية التي يمكن استخدامها في المطبخ العائلي ,كما قام كذلك بالعمل مع كبار الطباخين الأوروبيين كفران أدريا و هيوستون بلومنتال اللذان قاما بتطوير وصفات نالا عليها أرقى الجوائز العالمية و أعلى درجات في سجل ميشلين الشهير, وصفات ألهمت عشاق المطبخ بشكلها وطعمها برائحتها و رونقها . في مخبره الكائن بإحدى الضواحي الباريسية طور هرفى تيس بمساعدة طلبته بالمعهد الفرنسي للبحوث الزراعية  عدد لا يستهان به من تقنيات المطبخ الجزيئى أذكر منها على سبيل المثال وليس الحصر تقنية التكوير التي تمكن باستعمال مادة ألجينات الصوديوم , مادة كلوريدات الكلسيوم و عصيرك المفضل من صنع كريات لذيذة داخلها سائل و سطحها صلب. يعتبر المطبخ الجزيئى علامة من العلامات الفارقة في تاريخ السلوك المطبخي وتناول فلسفي و علمي عصري لشاغل من شواغل البشر منذ بداية التاريخ, الا أن ممارسته ظلت و لا تزال رهينة نخبة ضيقة من المجتمعات الراقية, فهل سيحل المطبخ الجزيئى محل المطبخ الشعبي في أفق السنوات القادمة أو سينحصر و يتراجع ؟؟      بقلم المهندس معاذ بن سعيد
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق